اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

الشيخ حبلي لـ
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

الشيخ حبلي لـ"العهد": الوحدة الإسلامية سلاح الأمة الأقوى في مواجهة المشروع الصهيوني

85

في مرحلة تشهد فيها المنطقة اعتداءات صهيوأميركية متواصلة تهدف إلى إعادة رسم خريطة البلاد على قاعدة التفتيت والانقسام، تتقدم الوحدة الإسلامية باعتبارها ضرورة استراتيجية تتجاوز حدود الخطاب المنبري والمناسبات الموسمية، لتشكل ركيزة أساسية في حماية المجتمعات وتعزيز قدرتها على مواجهة العدوان والتدخلات الخارجية.

فالتجارب التي مرّت بها المنطقة أثبتت أن الانقسام الداخلي كان أحد أهم المداخل التي استُخدمت لاستنزاف المجتمعات وإضعافها، في حين شكّل التماسك الشعبي ووحدة الموقف عنصر قوة في مواجهة الاحتلال ومشاريعه. ومن هنا تبرز أهمية ذكرى أسبوع الوحدة الإسلامية باعتباره مناسبة لإعادة التأكيد على المشتركات بين المسلمين، وتحويل الوحدة من شعار إلى ممارسة سياسية واجتماعية وتربوية وثقافية.

وهو المسار الذي أرساه الإمام الخميني، من خلال تحويل مناسبة المولد النبوي إلى محطة جامعة بين المسلمين، ثم ترسخ هذا النهج عبر ممارسات ومواقف كرست مفهوم الوحدة وربطته بقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ومواجهة الاحتلال.

وفي ظل تصاعد أدوات الحرب الناعمة والتضليل الإعلامي ومحاولات استثمارها في إثارة الفتن المذهبية، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى مشروع وحدوي قادر على تحصين الوعي وبناء أجيال ترى في الاختلاف تنوعًا لا مدخلًا إلى العداء.

في هذا السياق، يؤكد رئيس جمعية ألفة الشيخ صهيب حبلي، في حديث إلى موقع العهد الإخباري، أن الوحدة الإسلامية ليست خيارًا عابرًا فرضته الظروف السياسية، بل أصل قرآني وضرورة لمواجهة المشاريع التي تستهدف الأمة، مشددًا على ضرورة الانتقال من الخطاب الوحدوي إلى العمل المؤسسي والتربوي القادر على مواجهة مشاريع التفتيت والتحريض.

الوحدة الإسلامية أصل قرآني وضرورة في مواجهة الفتن

يضع الشيخ حبلي الوحدة الإسلامية في إطارها القرآني، مؤكدًا أنها ليست مجرد خيار سياسي أو استجابة مؤقتة للتحديات التي تمر بها المنطقة، بل هي توجيه رباني واضح يقوم على الاعتصام بحبل الله ونبذ التفرقة.

ويرى أن هذا الأصل القرآني يجب أن يكون المنطلق في مقاربة العلاقة بين المسلمين، بعيدًا عن كل محاولات توظيف الاختلافات المذهبية والسياسية في إنتاج العداء والانقسام.

وفي هذا السياق، يشير إلى أهمية مبادرة الإمام الخميني باعتماد الفترة الممتدة بين 12 و17 ربيع الأول أسبوعًا للوحدة الإسلامية، بما يجمع المسلمين حول ذكرى ولادة النبي محمد (ص)، بدل أن يتحول الاختلاف في تحديد تاريخ المولد إلى عامل فرقة.

ويعتبر أن هذه المبادرة حملت بعدًا عمليًا، لأنها حوّلت الاختلاف في التفاصيل إلى فرصة لإبراز المشتركات، وجعلت من سيرة النبي ومبادئه مساحة جامعة للمسلمين.

الفتنة إحدى أدوات المشروع المعادي

ولا ينظر حبلي إلى الفتنة باعتبارها ظاهرة هامشية في الصراع الذي تشهده المنطقة، بل يرى أنها إحدى الأدوات التي تُستخدم لضرب المجتمعات من الداخل، ولا سيما عندما تعجز القوى المعادية عن تحقيق أهدافها بصورة مباشرة.

ومن هنا، يشدد على ضرورة العودة إلى القرآن وفهم تعاليم الإسلام بصورة صحيحة، لأن مواجهة الفتنة لا تكون فقط برفض نتائجها، وإنما بمعالجة الأفكار التي تنتج الكراهية والعداء بين أبناء الأمة.

وبرأيه، فإن أحد أبرز التحديات تكمن في تقديم الإسلام للأجيال بعيدًا عن المفاهيم التي تغذي الانقسام، وإبراز ما يحمله الدين من دعوة إلى التراحم والتعاون وإصلاح ذات البين.

الإمام الخميني نقل الوحدة من الشعار إلى الممارسة

وفي حديثه عن تجربة الإمام الخميني (رض)، يلفت الشيخ حبلي إلى أن أهمية هذه التجربة تكمن في أنها لم تكتفِ برفع شعار الوحدة الإسلامية، وإنما عملت على تحويله إلى مواقف وممارسات عملية.

ويستشهد في هذا السياق بجملة من الخطوات التي اتخذها الإمام الخميني (رض)، ومنها دعم القضية الفلسطينية، والسماح بدفع الخمس للفلسطينيين، فضلًا عن إطلاق يوم القدس العالمي.

ويرى أن هذه المواقف جسدت الوحدة في بعدها العملي، وربطتها بالقضايا الكبرى التي تتجاوز الحدود المذهبية، وفي مقدمتها فلسطين والقدس ومواجهة الاحتلال.

ويعتبر أن هذا النهج أسهم في إعادة وضع القضايا المركزية للأمة في موقعها الطبيعي، وأن أثره لم يبقَ محصورًا في المجال الفكري، بل انعكس على تطور حركات المقاومة في لبنان وفلسطين واليمن والعراق.

منابر التربية والوعي في مواجهة الحرب الناعمة

ويرى حبلي أن الحفاظ على الموروث الوحدوي وتطويره يتطلبان مسؤولية مباشرة من المؤسسات والجمعيات والمراكز الدينية والتربوية.

ويشدد على أن المرحلة الراهنة لا تحتمل الاكتفاء بالندوات والفعاليات الموسمية، بل تحتاج إلى مشروع فكري وتربوي مؤسساتي يواجه المشاريع التكفيرية والتفتيتية ويحصّن الأجيال من الخطابات المحرّضة.

ويلفت إلى أن الحرب الناعمة لا تستهدف المواقف السياسية فقط، بل تعمل على التأثير في وعي الأجيال، ولذلك فإن ترك المجال أمام الخطابات المذهبية المتطرفة داخل المنابر أو المؤسسات التربوية يمكن أن يؤدي إلى إنتاج جيل يحمل مشاعر العداء تجاه الآخر.

ومن هنا، يدعو إلى تعزيز إنشاء المراكز القرآنية والتعليمية والمساجد التي تتبنى خطابًا وحدويًا، وتقدم الإسلام بوصفه دينًا جامعًا، وتساعد على بناء وعي يحول دون استغلال الاختلافات المذهبية في خدمة المشاريع المعادية.

ويؤكد أن نجاح المؤسسات المعنية بالوحدة لا يقاس بعدد الفعاليات التي تنظمها، بل بقدرتها على إحداث تغيير حقيقي في المجتمع وتحويل الخطاب الوحدوي إلى سلوك يومي.

الأمة تمتلك عناصر القوة لكنها تحتاج إلى تفعيلها

ورغم حجم حملات التجييش والتحريض، يرى حبلي أن الأمة لم تسقط في مشاريع التفتيت، لأنها ما زالت تمتلك عناصر قوة ذاتية قادرة على حمايتها من الانهيار، وهذا ما أسس له وعمل عليه الشهيد الإمام الخامنئي (قدس سره)، وقد شهدنا مصاديقه خلال عقود من المواجهة مع العدو.

ويشير إلى أن البعد الإيماني يمثل أحد أهم هذه العناصر، مؤكدًا أن الأمة تمتلك القرآن وسيرة النبي والموروث الفكري والروحي الذي يمكن أن يشكل أساسًا للثبات، لكن المشكلة تكمن في القدرة على تحويل هذه العناصر إلى ممارسة عملية.

ويربط ذلك بما يؤكد عليه القرآن من التقوى وإصلاح ذات البين وطاعة الله ورسوله، معتبرًا أن قوة الأمة لا تتحدد فقط بما تمتلكه من إمكانات مادية، وإنما بقدرتها على الالتزام بهذه القيم وتحويلها إلى سلوك اجتماعي وسياسي.

ويشدد على أن القوة العسكرية والأمنية وحدها لا تكفي لحماية المجتمعات، لأن المواجهة في جانب أساسي منها هي معركة وعي وفكر وثقافة.

ويلفت الشيخ حبلي إلى أن مواجهة المشاريع الأميركية والصهيونية لا يمكن أن تقوم على ردود الفعل وحدها، وإنما تحتاج إلى إعداد طويل الأمد، وبناء للوعي، وتعزيز للقدرة على الصمود، إلى جانب امتلاك مختلف أدوات المواجهة.

فلسطين والمقاومة مساحة جامعة للأمة

وفي هذا الإطار، يؤكد الشيخ حبلي أن القضية الفلسطينية تمثل واحدة من أبرز المساحات التي يمكن أن تجتمع حولها مختلف مكونات الأمة، لأن مواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض والكرامة والحرية تتجاوز الانتماءات المذهبية.

ويرى أن ما يجمع أبناء الأمة أكبر بكثير مما يفرقهم، وأن إعادة تقديم القضية الفلسطينية بوصفها قضية إسلامية وإنسانية ووطنية جامعة يمكن أن تسهم في استعادة البوصلة المشتركة.

ويشدد على أن المقاومة في مواجهة الاحتلال تشكل أحد أهم العناوين القادرة على جمع الأمة حول هدف واضح، بعيدًا عن الانقسامات التي تسعى المشاريع المعادية إلى تكريسها.

ويخلص الشيخ حبلي إلى أن الأمة لا تزال تمتلك القدرة على الثبات في مواجهة مشاريع التفتيت، شرط أن تستعيد عناصر قوتها الفكرية والإيمانية، وأن تحول الوحدة من مناسبة تُستعاد كل عام إلى نهج دائم في التربية والعمل والمؤسسات والموقف من قضايا الأمة، وفي مقدمتها فلسطين والقدس ومواجهة المشروع الصهيوني.

الكلمات المفتاحية
مشاركة