اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إعادة نشر الفصائل الموالية للرياض: صنعاء تشدّد الضغط العسكري

مقالات مختارة

لا استعداد إيرانيًا للتنازل.. ترامب والعقوبات: معركةٌ فات أوانها
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

لا استعداد إيرانيًا للتنازل.. ترامب والعقوبات: معركةٌ فات أوانها

42

حسين إبراهيم - صحيفة الأخبار
تتراجع رهانات واشنطن على العقوبات في حسم الصراع مع إيران، بعدما أثبتت الحرب عجزها عن تحقيق أهدافها. وبينما تكثّف الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية، تبدو المفاوضات مساراً أكثر واقعية، وإن كانت فرص التوصل إلى اتفاق لا تزال ضئيلة.

لم يدُم طويلاً الزهو الأميركي بالعقوبات الجديدة على إيران. ففي الأصل، لم تكن ثمّة عقوبات كثيرة لم تُفرض على البلاد على مدى 47 عاماً من الصراع مع الولايات المتحدة والغرب؛ وكلّ من يمكن أن يلتزم بالحزمة الأخيرة هو ملتزم أصلاً بما سبقها، في حين أن من كان يستفيد من استثناءات أميركية مُعيّنة، أو مَن هو غير ملتزم بطلبات واشنطن، سيبقى على ما هو عليه أيضاً، على الأرجح. ولنأخذ مثلاً، الغاز الإيراني الذي يُباع للعراق لتشغيل نحو 40% من كهرباء البلاد، والذي لم تفلح سنوات طويلة من المحاولات الأميركية في إيجاد بديل له، بما في ذلك الربط الخليجي؛ إذ على الرغم من أن هذا الربط هو الحلّ الأسهل من الناحية التقنية، إلّا أنه غير مُتاح، نظراً إلى أن الخليج نفسه يعاني ثِقل أحمال الكهرباء في الصيف، بحيث يمكن أيّ طارئ أن يجعل أيّ دولة من دوله عاجزة عن تلبية الطلب المحلّي.

فهل يمكن الولايات المتحدة، بكلّ مصالحها المعروفة في العراق، حيث الشركات الأميركية تهيمن على القطاع النفطي هيمنة شبه كاملة، أن تحرم هذا البلد من نصف كهربائه، علماً أنه يعاني أصلاً من عجز فادح؟ حتى المقاولون الأميركيون لا يناسبهم الأمر. وهل يمكن أيضاً أن تمنع واشنطن، بكين، من استيراد 1.38 مليون برميل من النفط الإيراني يومياً، تمثّل 13.34% من مجمل وارداتها النفطية، بسعر يقلّ بما يصل إلى 10 دولارات للبرميل الواحد عن الأسعار العالمية؟ يضاف إلى ذلك، ما تستطيع طهران تهريبه عبر القنوات الخلفية التي أصبحت تمتلك خبرة واسعة فيها للالتفاف على الحصار. على الرغم من ما تَقدّم، فإن العقوبات الجديدة لن تكون مجرّد «كلام فارغ»؛ بل سيكون لها تأثير على إيران التي نزفت عملتها جزءاً آخر من قيمتها بمجرّد الإعلان عن الحزمة «الأشدّ» - وفق ما وُصفت به أميركياً -. كما أنها سترتّب، بلا شك، مصاعب على طهران التي تحتاج إلى عملات صعبة، حتى تكون عملية استيراد السلع والخدمات، عملية منظّمة وسلسة، وتلبّي حاجة السوق.

 

إيران، رغم كلّ تلك التباينات، تكاد تكون في أعلى حالات التناغم الداخلي، منذ عقود


لكنّ الأميركيين الذين اختبروا تأثير العقوبات طويلاً، يعرفون أنها لن تحسم الحرب التي فشلت عسكرياً، ولن تؤدّي بالتالي إلى إخراجهم من المأزق الذي يراوحون فيه منذ اكتشفوا أن العمليات العسكرية لم تحقّق أياً من أهدافها. والأجدر بالملاحظة هنا، أن الولايات المتحدة التي أقرّت علناً بأنها تخلّت تقريباً عن فكرة العودة إلى تلك العمليات، أرفقت الإعلان عن الحزمة الأخيرة بتزخيم الجهود الدبلوماسية. وهكذا، بدت وكأنها تسعى إلى أن تستفيد من صدمة العقوبات في تليين الموقف الإيراني، أو حتى توسيع هوّة الخلاف داخل القيادة الإيرانية التي صار معروفاً أن ثمّة تبايناً داخلها حول الموقف من المفاوضات مع واشنطن. على أن التباين هذا ليس جديداً، بل طالما بدا أن ثمّة تنازعاً بين التيّارين الأصولي والإصلاحي، اللذَين كان دائماً ما يحسم خلافهما صاحب اليد العليا، أي المرشد. والمرشد هو مَن سيفعل ذلك في الوقت الحاضر أيضاً، رغم أن الخطوط الفاصلة بين التيّارَين المذكورَين لم تعُد واضحة بعد الحرب، نظراً إلى أن أيّاً منهما لا يملك ترف التنظير في خضمّ معركة طاحنة مع واشنطن وحلفائها، يعتبرها النظام والشعب على السواء وجودية بالنسبة إليهما. وهنا، يمكن الزعم أن إيران، رغم كلّ تلك التباينات، تكاد تكون في أعلى حالات التناغم الداخلي، منذ عقود.

المعركة الاقتصادية قد تكون أصعب من تلك العسكرية بالنسبة إلى إيران، وكان يمكن أن تَظهر أكثر فاعلية لو لم تسبقها الحرب العسكرية. لكن الآن فات أوانها؛ إذ إن الإيرانيين يدركون تماماً أن الحصار بنسخته الأخيرة، ما هو إلّا بديل من الحرب، وهدفه هو نفسه هدفها، أي إسقاط النظام وتقسيم البلاد. ليس صدفة، والحال هذه، أن يزور الوسيط الرئيس، قائد جيش باكستان، عاصم منير، طهران بطلب من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ثمّ يتبعه رئيس وزراء قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الشريك الرئيس في الوساطة، إليها؛ وما بينهما، يصل وزير خارجية سلطنة عُمان، بدر البوسعيدي، إلى إيران، ويتوصّل مع مسؤوليها إلى تفاهم جديد حول ترتيبات للعبور في مضيق هرمز، لم تُعلن تفاصيلها بعد، في انتظار أن تستجيب لها واشنطن.
يعني ما تَقدّم أن ترامب لا يراهن على العقوبات، بقدر ما يعوّل على المفاوضات. لكنّ الصراع وصل إلى نقطة صار معها حتمياً أن يفضي إلى صيغة رابح – خاسر، في ظلّ استمرار تعذّر معادلة رابح – رابح حتى الآن. لذلك، ليس من المتوقّع أن تفضي الموجة الجديدة من الوساطات إلى اتفاق؛ فلا ترامب سيقبل بخسارة مهينة، ولا إيران التي تعلو فيها كلمة العسكر، حالياً، مستعدّة للقبول بأيّ تنازل. لا بل إن طهران صارت ترى في الصراع الحالي، فرصتها التي قد لا تأتي مرّة أخرى، للخلاص دفعة واحدة من الوضع الصعب الذي تعيشه منذ ما يزيد على أربعة عقود ونصف عقد، والدفع نحو قيام نظام إقليمي مختلف عن نظيره الذي ساد طوال تلك الفترة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة