اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

خاص العهد

عون ورجّي.. ما الذي يجري خلف الكواليس؟
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

عون ورجّي.. ما الذي يجري خلف الكواليس؟

69

يتّضح حجم الهوّة بين رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ووزير الخارجية يوسف رجّي من خلال استبعاده عن عدد من الملفات التي تقع في صلب عمل وزارة الخارجية، بدءًا من غيابه عن المفاوضات المباشرة مع كيان العدو، مرورًا بعدم اصطحابه من قبل رئيس الجمهورية في جولاته الخارجية، وصولًا إلى ملف إقامة السفير الإيراني في لبنان محمد رضا شيباني.

ويبدو أن هذا الواقع يرتبط إلى حدّ كبير بتصريحات رجّي التي يصفها منتقدون باللامسؤولة والصبيانية والعدوانية منذ تولّيه وزارة الخارجية، وهي مواقف لا تليق بوزير يُفترض أن يكون مدركًا لحجم المسؤوليات الملقاة على عاتقه تجاه جميع اللبنانيين، لا تجاه جمهور حزب "القوات اللبنانية" فحسب.

فما أسباب استبعاد رجّي عن هذه الملفات؟ وهل تعكس هذه الوقائع وجود خلاف بين عون ورجّي؟

في هذا السياق، يرى وزير الخارجية والمغتربين الأسبق عدنان منصور، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن بعض تصرفات وزير الخارجية اللبنانية يوسف رجّي تمسّ بصلاحيات الدولة وصلاحيات رئيس الجمهورية جوزاف عون، الأمر الذي أحرج، إلى حدّ ما، رئيس الجمهورية، وربما يكون أحد أسباب استبعاد رجّي عن بعض الملفات التي يُفترض أن يكون حاضرًا أو مشاركًا فيها.

ويوضح أن أكثر ما أحرج الدولة هو القرار الذي اتخذه رجّي منفردًا، والذي لا يدخل ضمن صلاحياته، متجاوزًا بذلك صلاحيات رئاسة الجمهورية، عندما بادر إلى رفض تجديد إقامة السفير الإيراني محمد رضا شيباني. ويشير إلى أن هذا القرار أحرج كلًا من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، لأن السفير يكون معتمدًا من قبل رئيس الجمهورية، وهو الذي يعتمد السفير، ثم تُبلَّغ وزارة الخارجية بالقرار، ليقوم وزير الخارجية بدوره بإبلاغ السلطات الرسمية في بلد السفير بقبول اعتماده، استنادًا إلى قرار رئيس الجمهورية.

ويرى منصور أنه من الجيد أن المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير استخدم صلاحياته، ورأى من المناسب تجديد التأشيرة للسفير الإيراني، على اعتبار أنه مواطن إيراني موجود على الأراضي اللبنانية.

وبحسب الوزير السابق، فإن رجّي تخطّى صلاحياته وتعدّاها إلى صلاحيات رئيس الجمهورية بنوع من الكيدية والتصرف الفردي. وشدّد منصور على أن معالجة الأمور لا تكون بمنطق العدائية والكيدية، معتبرًا أن رجّي أحرج رئيس الجمهورية، وأن وجود انقسام سياسي في لبنان لا يعني التصرف بهذا الشكل مع دولة صديقة، لأن مثل هذه الممارسات تمسّ بصورة رئاسة الجمهورية ولبنان كدولة.

ويلفت منصور إلى أن العلاقات اللبنانية ـ الإيرانية تعود إلى عقود من الزمن، منذ استقلال لبنان، وتستند إلى عدد كبير من الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم، موضحًا أنه منذ عام 1997 وُقّعت أكثر من 32 ألف اتفاقية وبروتوكول ومذكرة تفاهم على مختلف الصعد بين إيران ولبنان، وتناولت قضايا ومسائل متنوعة، من التعليمية والزراعية إلى الصناعية والبيئية وغيرها.

وأشار إلى أن هذا الحجم من الاتفاقيات والبروتوكولات ومذكرات التفاهم بين لبنان وإيران يجعل من غير الممكن اتخاذ إجراء بهذا الشكل بحق السفير الإيراني في بيروت، معتبرًا أن هذه المعطيات تنفي مبررات التصرف الذي أقدم عليه رجّي.

وفي ما يتعلق بعمل السفارة الإيرانية في بيروت، يؤكد أن أعمالها مستمرة بشكل طبيعي، مشيرًا إلى أن السفارة لا تقتصر على السفير وحده، بل تضم عددًا من الدبلوماسيين إلى جانب القائم بالأعمال، وهو صاحب الرتبة التي تلي رتبة السفير، الذين يتولّون مهامهم داخلها، سواء على المستوى القنصلي أو السياسي أو الاقتصادي أو غير ذلك.

عوض: غياب رجّي عن الملفات الحساسة يعكس إشكالية في إدارة السياسة الخارجية

من جهته، يُبيّن نائب رئيس المجلس الوطني للإعلام، الصحافي إبراهيم عوض، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن غياب رجّي عن بعض الملفات الأكثر حساسية في السياسة الخارجية اللبنانية يعكس واقعًا مفاده أن رئيس الجمهورية يستبعد رجّي من عدد من الملفات الخارجية، ربما لعدم رضاه عن أدائه، من دون رغبة في الإعلان عن ذلك بصورة مباشرة.

ويوضح عوض أن الكشف عن هذا الأمر قد يؤدي إلى إحراج رجّي أو حزب "القوات اللبنانية" الذي ينتمي إليه، ما قد يدفع حزب "القوات" إلى سحب وزرائه من الحكومة، وهو ما يعني، بحسب تعبيره، "كارثة حكومية" يسعى كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى تجنّبها. ويضيف أن لدى الطرفين، ربما، ملاحظات على أداء الوزير، إلا أن الحرص على عدم انفجار الحكومة يدفع إلى معالجة الأمر "بالتي هي أحسن"، بحيث يصبح غضّ النظر هو الخيار القائم، سواء من جانب رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة أو من جانب "القوات اللبنانية".

وفي سياق متصل، يتوقف عوض عند تصريح أدلى به رجّي يوم تسلّمه حقيبة وزارة الخارجية، قال فيه: "اليوم هذه الوزارة عاد اسمها وزارة الخارجية اللبنانية". ويرى أن الأجدى كان أن يقول إن الوزارة أصبحت "وزارة الخارجية القواتية"، معتبرًا أن طريقة تعاطي الوزير معها لا تعكس كونها وزارة لبنانية، بل "وزارة حزبية" بكل ما للكلمة من معنى، لجهة التبعية وتلقّي التعليمات من حزب "القوات اللبنانية" الذي اختاره لتولّي هذه الحقيبة.

ومن هذا المنطلق، يقول عوض إن فهم طريقة عمل رجّي، وما يقوم به وكيفية تصرّفه، يرتبط بهذه الخلفية، مشيرًا إلى أن ما حصل مع السفير الإيراني أظهر أن وزير الخارجية بعيد عن عدد من التحركات الرسمية للدولة اللبنانية التي يُفترض أن يكون حاضرًا فيها بحكم موقعه ومسؤولياته.

وينتقد عوض، في هذا السياق، ما اعتبره خفّة في بعض القرارات التي تتخذها الدولة، متوقفًا عند كلام لأحد الوزراء السابقين قال فيه إن دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة وغيرها، تتحاور مع إيران، في حين أن لبنان يريد قطع خط الحوار معها.

ويلفت إلى أن مثل هذه المقاربة تنمّ عن "مواقف كيدية"، في وقت يُفترض فيه أن تكون السياسة الخارجية اللبنانية أكثر حضورًا واتّزانًا في التعامل مع الملفات والعلاقات التي تمسّ موقع لبنان ودوره.

الكلمات المفتاحية
مشاركة