اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي انتقاداتٌ لتحريف عون مبادئ إمام المقاومة والوطن

خاص العهد

ولادة رسول الأحرار (ص): بصمات خير تُضيء البقاع
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

ولادة رسول الأحرار (ص): بصمات خير تُضيء البقاع

67

في أجواء ولادة رسول الرحمة محمد (ص)، استحضرت الهيئات النسائية في منطقة البقاع هذه المناسبة المباركة بسلسلة واسعة من الأنشطة والفعاليات الثقافية والإعلامية والتربوية والاجتماعية، لتتجاوز إحياء المناسبة إطارها الاحتفالي، وتحوّلها إلى مساحة لترسيخ القيم المحمدية وترجمتها في حياة الناس، علمًا ووعيًا، وتكافلًا وعطاءً، وإدخالًا للسرور إلى القلوب.

في الجانب الثقافي، تنوّعت البرامج والأنشطة بين الورش والدروس والندوات واللقاءات والاحتفالات والأنشطة التفاعلية، إلى جانب ورش خاصة أُقيمت ضمن النوادي الصيفية الثقافية والتربوية، بما يسهم في بناء الوعي، واستثمار أجواء المناسبة في إيصال قيم الرسالة إلى الجيل الجديد، وتعزيز ارتباطه بهذه القيم في حياته اليومية، بحسب المعاونة الإعلامية في الهيئات النسائية في منطقة البقاع الحاجة غدير مطر.

وحضرت ضمن البرنامج أيضًا، أنشطة وفعاليات خاصة بمجموعات "جنود الحوراء" الشبابية، لتوفر للأخوات الشابات مساحة للتفاعل والمشاركة، والاستفادة من أجواء المناسبة في تنمية الجوانب الثقافية والتربوية، وتعزيز الحضور الشبابي.

ويطلّ هذا العام شعار "رسول الأحرار"، بما يحمله من دلالات الحرية والكرامة والثبات، وما يفتحه من مساحة لاستحضار نماذج التضحية والبطولة، وربط هذه المعاني بسيرة رسول الرحمة وقيم الرسالة التي حملها.

تقول مطر "إننا حرصنا أن لا يبقى الشعار مجرّد عنوان للمناسبة، بل أن ينعكس في مختلف فعالياتنا، من خلال مسارات دينية وثقافية واجتماعية مترابطة، تستلهم من سيرة رسول الله (ص) معاني الحرية والكرامة والرحمة والوفاء. وقد ارتبط الشعار بإحياء ذكر الأحرار الذين جسّدوا معنى الحرية في مواقفهم وتضحياتهم، ولا سيّما أبطال علي الطاهر، فكانت حلقات الدعاء والذكر وفاءً لهم واستحضارًا لسيرتهم، إلى جانب الختميات القرآنية التي أُهدي ثوابها إلى أرواح الشهداء الأحرار، في تأكيد على أن الوفاء لهم لا يقتصر على الذكر، بل يمتد إلى العبادة والدعاء وإحياء أثرهم".

وتتابع: "أما على المستوى الثقافي والاجتماعي، فاستلهمنا من وصايا رسول الله (ص) الاهتمام بالفئات التي تحتاج إلى الرعاية والاحتضان، وفي مقدمتها الأيتام، فكان الوقوف إلى جانبهم، ومحاولة إدخال الفرح إلى قلوبهم من خلال الهدايا الرمزية والضيافة واللفتات التي تشعرهم بالاهتمام والمحبة، ترجمةً عملية لهذا المعنى. وامتد هذا الاهتمام إلى توزيع الضيافة على البيوت، لتصبح المناسبة مساحةً للوصل والمشاركة، ولتصل أجواؤها إلى أكبر عدد ممكن من الناس، وكأنها ذكرى تُستعاد في البيوت والقلوب، لا مجرّد احتفال يُقام في مكان واحد".

هذا، وتردف مطر: "من هنا جاءت الاحتفالات والأنشطة الترفيهية كجزء من هذا المسار أيضًا، فبعد فترة صعبة مرّ بها الناس، كان الهدف أن نعيد إلى وجوههم شيئًا من الفرح، وأن ندخل السرور إلى قلوبهم، ونحوّل ذكرى المناسبة إلى فرصة للقاء والتآلف والأمل".

وفي البعد الاجتماعي، تتجلى معاني الوفاء والتكافل في لقاءات مع عوائل الشهداء، من أمهات وزوجات وبنات الشهداء، إذ أقيمت لقاءات بحضور مسؤولة وحدة العمل النسائي في حزب الله الحاجة أمال القطان.

كذلك، أقامت الهيئات النسائية سلسلةً من المبادرات والمساعدات التي واكبت العائلات العزيزة، ولبّت احتياجاتها المختلفة، بما يعكس روح التكافل والوقوف إلى جانبها. وشملت هذه المساعدات المواد الغذائية، وحليب الأطفال والحفاضات، والتجهيزات المنزلية، والفرش والحرامات، إلى جانب المساعدات العينية والمالية، وتأمين بعض الأدوية الدائمة، بما يراعي الأولويات المعيشية والصحية للعائلات ويخفّف عنها أعباءها.

أما الملف التربوي، فشكّل مساحة أساسية في عمل الهيئات، انطلاقًا من أهمية متابعة الطلاب ومساندتهم في مسيرتهم التعليمية، سواء في التعليم المدرسي أو الجامعي. وفي هذا الإطار، تنوعت المبادرات والمساعدات لتشمل الكتب والقرطاسية والحقائب والألبسة المدرسية، إلى جانب الإسهام في الأقساط للحالات الأكثر حاجة، ودعم بعض الطلاب الجامعيين ومساندتهم بما يساعدهم على الاستمرار في تحصيلهم العلمي ومتابعة تعليمهم.

ومن هنا تأتي مبادرة "بصمة خير" لدعم الطالب المدرسي، والتي أطلقتها إذاعة النور بالتعاون مع الهيئات النسائية، واحتضنتها وحدة العمل النسائي، وتواكبها الهيئات في قطاعات البقاع الثمانية. وهي مبادرة تنطلق من قناعة بأن مساعدة الطالب لا تختصر بتقديم مادي، بل هي إسهام في حماية حقه في التعلم، وفتح الطريق أمامه لبناء مستقبله، فكل ما يُقدَّم اليوم للطالب يمكن أن يتحول غدًا إلى فرصة، وإلى مستقبل أفضل، وإلى بصمة خير وعطاء ورحمة.

وبحسب مطر، يتميّز هذا العمل بتفاعل الناس معه، حيث تتعدد أشكال المشاركة بحسب قدرة كل فرد وإمكاناته؛ فمنهم من يساهم بالتبرع المالي، ومنهم من يقدم الكتب والقرطاسية والحقائب والألبسة، ومنهم من يقدّم وقته وجهده من خلال التطوع. فثقافة التكافل لا تقوم على حجم العطاء بقدر ما تقوم على المشاركة فيه، وعلى الإيمان بأن كل إنسان يستطيع أن يكون شريكًا، وأن البصمة، مهما بدت صغيرة، قادرة على أن تصنع أثرًا حين تجتمع مع بصمات الآخرين.

تقول مطر، إن الهيئات تؤمن بأن هذا العطاء ليس منفصلًا عن معنى المحبة لرسول الرحمة (ص)، بل هو امتداد حقيقي لها، فالمحبة لا تبقى كلمة تُقال، بل تتحول إلى رحمة تُمارس وعمل يُنجز. ومن هنا، فإن أجمل الاحتفال بولادته الميمونة هو أن تتحول المحبة إلى فعل يلامس حياة الناس، وأن يجد كل فرد في نفسه القدرة على إدخال السرور إلى قلب إنسان آخر، ولو بمبادرة بسيطة أو عطاء متواضع.

وعلى المستوى الإعلامي، تواكب صفحة "سَنا" هذه المسيرة من خلال تغطية الأنشطة والفعاليات، وتسليط الضوء على المبادرات وقصص العطاء، إلى جانب تقديم محتوى ثقافي وتربوي يواكب المناسبات، لتكون صلة وصل بين العمل الميداني والناس، ومنبرًا للتعريف بهذه الجهود، ومساحة لتعزيز ثقافة المشاركة والخير، وإبراز النماذج التي تجعل من العطاء ممارسة حية في المجتمع.

وهكذا، تحضر ولادة الرسول (ص) في البقاع بوصفها مساحة جامعة للعلم والثقافة، وللوفاء والتكافل، وللفرح والعطاء، مناسبة لا تُحيى بالكلمة وحدها، ولا تكتفي باستحضار السيرة والمعاني، بل تُقاس بما تتركه من أثر في حياة الناس، وبما يتحول من قيم إلى مواقف، ومن محبة إلى عمل، ومن مناسبة إلى فعل خير مستمر.

وتبقى الدعوة مفتوحة لكل أصحاب الأيادي البيضاء، ليكونوا شركاء في هذا العطاء؛ لأن أجمل "بصمة خير" هي تلك التي تصل إلى إنسان فتخفف عنه، وتسانده في حاجته، وتمنحه شيئًا من الفرح والأمل، وتؤكد له أن الخير ما زال حاضرًا، وأن في المجتمع من يمدّ يده ليكون إلى جانبه.

الكلمات المفتاحية
مشاركة