إيران
اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الاثنين (31 آب/أغسطس 2026)، بتحليل بيان القائد السيد مجتبى الخامنئي في أسبوع الحكومة وبيانه، في أسبوع الوحدة الإسلامية. كما اهتمت ببيان الأساليب والخطط التي تتبعها الجمهورية الإسلامية لتجاوز العقوبات والحصار الاقتصادي الأميركي عليها، مع بيان درجات استجابة الدول المختلفة مع العدوان الأميركي الاقتصادي على إيران.
إيران تضع المسمار الأخير في نعش الهيمنة الأميركية
بداية، كتبت صحيفة رسالت: "تبدأ جميع الحروب، في تاريخها، بوهمٍ شائعٍ وخطير: حلم النصر الخاطف وعودة الجنود السريعة إلى ديارهم. عندما تُنفخ أبواق المعركة، ينتهز السياسيون الوقت لصالحهم، معتمدين على ترسانات ضخمة وتفوق تكنولوجي؛ لكن ساحة المعركة لها منطقها الخاص القاسي والمستقل. ما يُصمّم مبدئيًا على الورق كعملية عقابية قصيرة الأجل، بجدول زمني لا يتجاوز بضعة أسابيع، سرعان ما يغرق في مستنقع التآكل والاستنزاف أمام الحقائق الجيوسياسية والمقاومة العنيدة والتكتيكات غير المتكافئة. لقد أثبت الشرق الأوسط، بوصفه مركز الطاقة العالمي وملتقى مصالح القوى العظمى، على مر العقود أنه لا يستسلم أبدًا للتوقعات المتفائلة لمراكز الأبحاث في واشنطن".
تابعت الصحيفة: "الآن، وبعد ستة أشهر من صراع شامل كان من المفترض أن يكون مجرد استعراض للقوة المطلقة وآلة الحرب التي لا تُقهر للولايات المتحدة، يشهد العالم تحولًا جذريًا في معادلات القوة العالمية". وأضافت الصحيفة: "في القرن الحادي والعشرين، لم يعد مفهوم "القوة العسكرية" محصورًا بعدد أساطيل حاملات الطائرات أو ميزانيات البنتاغون الضخمة التي تبلغ تريليونات الدولارات. فقد أصبحت الحرب الأخيرة مختبرًا حيًا لإثبات فعالية الحرب غير المتكافئة، حيث استطاعت الطائرات المسيّرة الرخيصة والألغام البحرية والشبكات اللامركزية أن تتحدى أكثر أنظمة الأسلحة تطورًا وتكلفة في العالم بتكاليف باهظة. وكشفت هذه المواجهة عن مفارقة جوهرية في العقيدة العسكرية الأمريكية: كيف أصبح أقوى جيش في التاريخ عرضةً لاستراتيجية "الموت بألف جرح صغير"؟".
كما لفتت الصحيفة إلى أنّ: "تآكل المعدات المتطورة، كالطائرات المسيّرة التي تُكلّف عشرات الملايين من الدولارات، في مواجهة أسلحة لا تُكلّف سوى جزء ضئيل من ذلك، ليس مجرد جرس إنذار لميزانية الدفاع الأمريكية، بل إنه غيّر مفهوم الردع التقليدي تغييرًا جذريًا". مع ذلك، وفقًا للصحيفة، فإن أبعاد هذه الأزمة لا تقتصر على مياه الخليج المضطربة ومضيق هرمز الاستراتيجي. في عصرٍ يتسم بترابط اقتصادي عالمي غير مسبوق، يتردد صدى كل إطلاق صاروخي وكل توقف لناقلات الوقود بشكل فوري ومدمر في أروقة وول ستريت، ومحطات الوقود في تكساس، وفي عربات التسوق للمواطنين الأمريكيين. يجد قادة البيت الأبيض أنفسهم الآن عالقين في مأزق تاريخي ونفسي. فمن جهة، ربطهم شبح الكساد الكبير والخوف من أن يصبحوا رمزًا للانهيار الاقتصادي بأي تصعيد للتوتر العسكري أو فرض عقوبات عمياء قد تدفع النظام المالي العالمي إلى حافة الانهيار. ومن جهة أخرى، يواجه الرأي العام وقواعد الناخبين الذين توجهوا إلى صناديق الاقتراع بشعار إنهاء الحروب التي لا تنتهي في الشرق الأوسط، تضخمًا متصاعدًا ووعودًا كاذبة. وقد حوّل هذا المأزق الاستراتيجي الاقتصاد من أداة ضغط إلى نقطة ضعف لواشنطن نفسها".
إلى جانب تداعياته الداخلية، أضافت الصحيفة: " آثار هذا الصراع تُعيد تشكيل الخريطة الجيوسياسية العالمية. لقد أدى فقدان التركيز، ونضوب مخزونات الأسلحة، وانكشاف حدود القوة الأمريكية في الشرق الأوسط، إلى إرسال إشارات مُشجعة إلى موسكو وبكين. وينظر حلفاء واشنطن التقليديون، من أوروبا إلى الخليج، بقلق إلى سماء خالية من مظلات باتريوت، ويعيدون تقييم تحالفاتهم الاستراتيجية، ويتجهون نحو توازن قوى جديد. لم يعد الأمر مجرد حرب على الأسلحة النووية أو تغيير الأنظمة؛ بل هو نقطة تحول تواجه فيها أسطورة الهيمنة الأمريكية المطلقة وغير المتنازع عليها في الشرق الأوسط تحديًا لهويتها".
خريطة المقاومة التجارية الإيرانية
هذا؛ وكتبت صحيفة وطن أمروز: "أثارت العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على إيران مجددًا تساؤلًا قديمًا بوجه جديد في المؤسسات الفكرية والإعلامية: إلى أي مدى يرغب شركاء إيران الاقتصاديون في البقاء معها، ومتى يرون أن تكلفة الضغط الأمريكي تفوق فوائد استمرار التعاون؟". وأضافت الصحيفة "بالطبع، تختلف الإجابة عن هذا السؤال من دولة لأخرى. الصين تختلف عن العراق، وتركيا لديها قضية مختلفة عن الهند، والإمارات العربية المتحدة لها قصتها الخاصة. بعض هذه الدول بحاجة إلى موارد الطاقة الإيرانية، وبعضها ينظر إلى إيران كجزء من خطة أوسع لمصالحها، وبعضها الآخر، رغم الفوائد التجارية، لا يرغب في تعريض علاقته بالولايات المتحدة والنظام المالي الغربي للخطر". فيما أعلنت الولايات المتحدة أنه يتعين على كل دولة الاختيار بين إيران والولايات المتحدة، لكن ليست كل الدول عرضة لهذا الخيار بنفس القدر. فكلما زادت أهمية التجارة مع إيران بالنسبة لدولة ما، وكلما زادت قوتها الاقتصادية والسياسية، قلت قدرة أمريكا على فرض إرادتها. ويقف شركاء إيران الخمسة المهمون اليوم عند نقطة مختلفة في هذه الخطة.
وفقًا للصحيفة: "إذا كان لأي دولة دورٌ حاسمٌ في تحديد مصير العقوبات الأمريكية الجديدة، فهي الصين. لا تزال الصين أهم مشترٍ للنفط الإيراني. وتشير تقديرات جديدة إلى أن جزءًا كبيرًا من صادرات النفط الإيرانية سيجد طريقه في نهاية المطاف إلى السوق الصينية التي كانت بمثابة الركيزة الأساسية لسوق النفط الإيراني في السنوات الأخيرة. وبلغت صادرات إيران إلى الصين نحو 1.58 مليون برميل يوميًا في بعض المراحل منذ بداية هذا العام، إلا أن الضغوط الأخيرة والاضطرابات الإقليمية أدت إلى انخفاض هذا الرقم إلى نحو 534 ألف برميل يوميًا في آب/أغسطس، وهو انخفاض كبير عن 823 ألف برميل في تموز/يوليو". وأشارت الصحيفة إلى أنّ هذا الانخفاض، بالطبع، لا يعني أن العلاقات النفطية بين إيران والصين قد توترت. لقد تكيف التبادل التجاري بين البلدين تدريجيًا مع بيئة العقوبات على مدى السنوات الماضية. وتُعد مصافي التكرير المستقلة في الصين، وشركات الوساطة، والاستخدام الأوسع للعملة الوطنية الصينية، جزءًا من الآليات التي حوّلت تجارة النفط الإيرانية بعيدًا عن المسار الرسمي والشفاف الذي كانت عليه في السابق".
تابعت الصحيفة: "استهدفت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا الشركات والمصافي الصينية، وهذه المرة أُدرج عدد من الشركات الصينية وشركات هونغ كونغ في قائمة العقوبات. لكن ثمة فرق جوهري بين معاقبة شركة ومعاقبة بنك صيني كبير..؛ فالأولى قد تُغلق العديد من الطرق التجارية، بينما قد تُصبح الثانية قضيةً في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم. لهذا السبب، بحسب الصحيفة، تتحرك الولايات المتحدة بحذر في الوقت الراهن. لقد زادت إدارة ترامب الضغط على إيران وشبكتها التجارية، في حين أن العلاقات بين واشنطن وبكين نفسها تنطوي على سلسلة من النزاعات والمقايضات المعقدة. إن فرض عقوبات مباشرة على بنك صيني كبير قد يُؤدي إلى رد اقتصادي وسياسي من بكين، ما يُحوّل القضية من شأن إيراني إلى مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة والصين. وقد كان الموقف الرسمي الصيني واضحًا أيضًا في الأيام الأخيرة. فقد أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية أن الضغط والعقوبات ليسا حلًا للقضية الإيرانية، وأن الصين تُواصل تعاونها المشروع في إطار القانون الدولي. وبعد الجولة الجديدة من العقوبات، جدد المسؤولون الصينيون معارضتهم للعقوبات الأحادية.
كما أوضحت الصحيفة: "أنّ الصين عادةً ما تتبع سياسةً محسوبة، لكن توقع قطعها جميع علاقاتها الاقتصادية المهمة مع إيران بناءً على أوامر واشنطن لا يتوافق مع واقع العلاقات بين البلدين ولا مع مصالح بكين الاستراتيجية. ومن المهم أيضًا بالنسبة لإيران ألا تكون الصين حليفًا يمكن الاعتماد على سلوكه العاطفي أو السياسي. لكن لهذا السبب تحديدًا، إذا كان استمرار التعاون مع إيران مرتبطًا بمصالح بكين الاقتصادية والاستراتيجية، فإن الضغط الخارجي وحده لا يكفي لتدمير هذه العلاقة بسهولة. أما العراق وقضية الكهرباء، فالوضع مختلف. فبينما تنظر الصين إلى إيران على نطاق السوق العالمية، يواجه العراق قضيةً أكثر واقعية: الكهرباء للمنازل والوقود لمحطات توليد الطاقة. وقد وفّر الغاز الإيراني جزءًا مهمًا من احتياجات محطات توليد الطاقة العراقية لسنوات. تشير تقديرات مؤسسات الطاقة إلى أن الغاز الإيراني دعم أكثر من 30% من إنتاج الكهرباء في العراق في فترات مختلفة، وفي ذروة اعتماده، وصل دوره إلى ما بين 30 و40% من احتياجات قطاع الكهرباء".
تؤكد الصحيفة أن العراق قد حاول، بطبيعة الحال، تقليل هذا الاعتماد. يُعدّ ربط شبكة الكهرباء بالدول المجاورة، وخطة استيراد الكهرباء من تركيا والأردن، والتعاون مع دول الخليج، وتطوير القدرات المحلية، جميعها جزءًا من هذا المسار. إلا أن بناء محطة توليد كهرباء ومدّ خط نقل ليس كاستبدال مورد في السوق، بل يتطلب سنوات من الزمن، ومليارات الدولارات من رأس المال، واستقرارًا سياسيًا. لهذا السبب، وفق الصحيفة، يضع الضغط الأمريكي على العلاقات الطاقية بين إيران والعراق الحكومة العراقية في موقف حرج. فبإمكان الولايات المتحدة أن تدعو إلى تقليل الاعتماد على إيران، ولكن إذا لم يكن هناك بديل جاهز، تتجلى نتيجة هذا القرار في صورة انقطاع للتيار الكهربائي في ذروة الصيف. كشفت أحداث الأشهر الماضية هذا الضعف أيضًا؛ حيث أدى تقليص أو إيقاف إمدادات الغاز الإيراني إلى إخراج جزء من قدرة العراق على توليد الكهرباء من التداول، واضطر المسؤولون العراقيون إلى اللجوء إلى أنواع وقود بديلة لتعويض النقص".
لذلك، كما تستنتج الصحيفة، من غير المرجح أن يتمكن العراق من قطع علاقاته الطاقية مع إيران تمامًا بمرسوم سياسي. من المرجح أن يحاول العراق الموازنة بين الضغط الأمريكي واحتياجاته المحلية، كما فعل في السابق. أي تقليل الاعتماد تدريجيًا، ومحاولة اغتنام الفرص والاستثناءات مع الحفاظ على ذلك الجزء من العلاقة مع إيران الذي لا يزال أساسيًا لاقتصاد العراق واستقراره الاجتماعي. تابعت الصحيفة، قد يبدو هذا السلوك مزدوجًا من الخارج، لكنه بالنسبة للعراق نوع من الإكراه الجغرافي والاقتصادي. إيران ليست جارًا يمكن محوه من الخريطة، خاصةً الآن بعد أن جعلت الحرب الأخيرة التعاون الاستراتيجي بين إيران والعراق أكثر ضرورة من أي وقت مضى.
كذلك لفتت الصحيفة إلى أنّ تركيا تمتلك قدرة اقتصادية أكبر لاستبدال الطاقة الإيرانية، لكن هذا الاستبدال سيكون مكلفًا. بلغت واردات تركيا من الغاز من إيران حوالي 4.5 مليار متر مكعب في النصف الأول من عام 2026، بزيادة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. هذا يدل على أنه على الرغم من جهود تركيا لتنويع مصادر طاقتها، لا يزال الغاز الإيراني حاضرًا في معادلة الطاقة التركية. بيّنت الصحيفة أنّ تركيا باتت أقل اعتمادًا على إيران مما كانت عليه قبل عقدين من الزمن. فقد منحت الواردات من روسيا وأذربيجان، وزيادة طاقة الغاز الطبيعي المسال، وتطوير محطات جديدة، تركيا مزيدًا من المرونة. لا يمكن لتركيا تجاهل الواقع الجغرافي، إذ يصل الغاز الإيراني إلى المناطق الشرقية من تركيا عبر خط أنابيب مباشر، واستبداله في هذه المناطق ليس بالأمر السهل أو الرخيص دائمًا. قد تتمكن تركيا من الاستغناء عن الغاز الإيراني، لكنها ستضطر على الأرجح إلى دفع ثمن باهظ. لذلك، من المرجح ألا يكون سلوك تركيا في مواجهة العقوبات الأمريكية طاعة كاملة ولا مواجهة مباشرة. تُظهر التجارب السابقة أن تركيا بارعة في التعامل مع المنطقة الرمادية، فهي تُدير بعض الضغوط، وتُحافظ على مسارات أقل خطورة، وتحاول في الوقت نفسه الحفاظ على علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة".
بالنسبة إلى إيران، كتبت الصحيفة، لا تُعدّ تركيا شريكًا استراتيجيًا بالمعنى السياسي والعسكري التقليدي، بل جارة كبيرة ذات اقتصاد متشابك بعمق مع اقتصاد المنطقة. ويُشكّل هذا الواقع ضغطًا على التجارة الإيرانية، ما يُكبّد تركيا تكاليف إضافية. أما الهند، فبين الحذر وحاجتها، ابتعدت عن الاقتصاد الإيراني أكثر من ذي قبل. يعود هذا التباعد إلى حد كبير إلى العقوبات والضغوط المالية في السنوات الأخيرة. بلغت قيمة التجارة بين إيران والهند في السنة المالية 2025-2026 حوالي 1.63 مليار دولار، بينما كانت نحو 17 مليار دولار في السنة المالية 2018-2019. وتُظهر هذه المقارنة بوضوح أن العقوبات قد قلّصت بالفعل العلاقات الاقتصادية بين البلدين".
هذه ليست توصية أخلاقية
بدورها، كتبت صحيفة جوان: "في ظلّ الظروف الراهنة التي يمرّ بها النظام الإسلامي الإيراني، حيث يمرّ بواحدة من أخطر مراحل تاريخه، مُعرّضًا لهجمات أعدائه المعروفين، لم يعد النداء إلى التماسك الوطني والوحدة الاجتماعية مجرّد فضيلة أخلاقية أو توصية سياسية، أصبح عنصرًا أساسيًا لا غنى عنه للأمن القومي، وشرطًا جوهريًا لتجاوز الضغوط والتهديدات المقبلة. أظهرت تجربة الحربين الأخيرتين أن ما يُبقي الأمة صامدة في وجه الضغوط الشاملة والعدوان ليس القوة العسكرية والقدرات الدفاعية فحسب، بل في المقام الأول الإرادة الجماعية للمقاومة والثبات والحفاظ على المصالح الوطنية والتكاتف، والتي تجلّت بأبهى صورها في "المهمة الشعبية"، ولا تزال تتجلّى".
أضافت الصحيفة: "من هذا المنطلق، لا يمكن تفسير رسالة قائد الثورة ذات الرؤية الثاقبة والمسار الرائد، بمناسبة "أسبوع الحكومة"، ثم تأكيده في رسالة "أسبوع الوحدة" ضرورة تجنّب الانقسام والصراع، ضمن إطار التوصيات الأخلاقية والتوجيهية المعتادة. تُشكّل هذه الرسائل في الواقع توجيهات واضحة للحكم والسلوك السياسي والاجتماعي، وكيفية التعامل مع قضايا البلاد؛ توجيهات لا تقتصر على الحكومة أو المسؤولين فحسب، تشمل أيضًا السلطات الثلاث، وأجهزة الحكم، والأحزاب والجماعات السياسية، والإعلاميين، وفي نهاية المطاف جميع أفراد المجتمع".
وفقًا للصحيفة: "تكمن أهم نقطة في رسالة أسبوع الحكومة التي وجّهها القائد الحكيم للثورة في وضوحه غير المسبوق في تحديد الحدود. يقول: "مما لا شك فيه أن أي خطاب يُخيّب الآمال ويُضعف الدوافع الوطنية والشعبية، وأي نوع من الثنائيات الوهمية، مثل الحرب أو التفاوض، أو الإجماع أو التطرف، أو التسوية أو التحريض على الحرب، والتي ألحقت ضررًا مباشرًا أو غير مباشر بشعبنا الحبيب في الماضي، يُمكن أن يكون لها الأثر نفسه من الآن فصاعدًا؛ لذلك، أُعلن بحزم أن ارتكاب أي شيء يُضرّ بالتماسك الاجتماعي مُحرّم"". في هذا البيان، تُعدّ كلمة "مُحرّم" كلمةً مفتاحيةً حاسمة. لا يُعدّ هذا توصيةً لتحسين المناخ السياسي، ولا دعوةً أخلاقيةً إلى الأخوة والتسامح، هو بالأحرى قاعدةٌ مُلزمةٌ للسلوك في المجال العام، وضعها قائد الثورة. لذا، لا يُمكن إعفاء أي قرارٍ أو موقفٍ أو خطابٍ أو مقابلةٍ أو تحليلٍ إعلاميٍّ أو عملٍ سياسيٍّ يُؤدّي إلى إضعاف التماسك الاجتماعي من المسؤولية بمجرّد الادعاء بأنّ المتحدث لم "يقصد" تحقيق هذه النتيجة. بعبارةٍ أخرى، لا يقتصر المعيار على نوايا الأفراد فحسب، بل يشمل أيضًا الأثر الاجتماعي للسلوك والخطاب. هذه هي النقطة التي تُعلي من شأن رسالة قائد الثورة من مجرّد نصيحةٍ أخلاقيةٍ إلى مستوى أمرٍ تنفيذيٍّ وتوجيهٍ حاسم".
من هذا المنظور، تتابع الصحيفة: "يمكننا الحديث عن الترابط الاجتماعي الذي أكده كونه أحد متطلبات الحكم، بمعنى أن كل سياسة وقرار، قبل تنفيذه، يجب أن يخضع لمعيار ما إذا كان يُسهم في التضامن الاجتماعي أم يُعمّق الفجوات. لا يعني هذا الرأي، بالطبع، إسكات النقد، أو القضاء على الخلافات، أو تجاهل المشكلات. المجتمع السليم هو الذي تُرى فيه المشكلات وتُناقش. لكن ثمة فرق جوهري بين التعبير الصادق عن نقاط الضعف بهدف الإصلاح، وبين غرس الضعف وعدم الكفاءة والجمود واليأس. لقد وضع القائد الأعلى للثورة معيارًا واضحًا في هذا الصدد: إن التعبير الصادق عن نقاط الضعف عندما يحتاج العدو إلى رفع الروح المعنوية يُعد عونًا كبيرًا له. من جهة أخرى، فإن سردًا واقعيًا لقدرات البلاد وإمكانياتها ونقاط قوتها يُمكن أن يمنح المجتمع الثقة والحافز لتجاوز المشكلات".