عين على العدو
شنّ مسؤولون كبار في وزارة المالية "الإسرائيلية" هجومًا حادًا على ادعاءات الجيش "الإسرائيلي" والمؤسسة الأمنية، على خلفية التقارير التي نشرها موقع "والا الإسرائيلي" بشأن ما وصفه بالمماطلة المستمرة من جانب وزارة المالية في كل ما يتعلق بميزانية "الأمن" (الحرب)، وهي المماطلة التي تقول المؤسسة الأمنية إنها تلحق أضرارًا بعمليات المشتريات وبناء القوة واستعداد الجيش لمختلف الجبهات.
ويرفض المسؤولون في وزارة المالية هذه الادعاءات بشكل قاطع، ويوجّهون في المقابل اتهامات شديدة إلى طريقة إدارة الأموال من جانب قيادة المؤسسة الأمنية، وإلى ما يعتبرونه تنصلًا من المسؤولية عن تجاوز إطار الميزانية.
وقال المسؤولون الكبار لـ"والا" إن "الاتهامات التي تطلقها المؤسسة الأمنية ضد وزارة المالية لا أساس لها من الصحة، وتتعارض بشكل تام مع الواقع". وأضافوا أنه قبل نحو شهر، حوّلت وزارة المالية المبلغ الذي اتفق عليه مجلس الأمن القومي، والذي ينتظر موافقة لجنة المالية في الكنيست، بالتنسيق مع لجنة الخارجية و"الأمن".
وأشار المسؤولون إلى أن وزارة المالية حوّلت حتى الآن إلى المؤسسة الأمنية ميزانيات ضخمة تفوق بكثير المبلغ المحدد في ميزانية ما وصفوه بـ "الدولة" (الكيان)، مؤكدين أنها تحرص على الالتزام بجميع الاتفاقات المتعلقة بالميزانية.
وشدّد المسؤولون على أن الادعاءات بشأن التأخيرات الناجمة عن عدم تجاوز إطار الميزانية تُوجَّه إلى الجهة الخطأ، موضحين أن تجاوز إطار ميزانية "الدولة" لا يعتمد إطلاقًا على وزارة المالية، ولا يمكن أن يتم من دون تشريع أساسي من الكنيست.
وأضافوا أنه حتى الآن لم تقرر الحكومة تجاوز الميزانية، معتبرين أن "توجيه اللوم إلى وزارة المالية على هذا الأمر هو ذرّ للرمل في عيون الجمهور".
وفي السياق ذاته، عرض المسؤولون معطيات بشأن الزيادة الكبيرة في نفقات الأمن، ووجّهوا إلى الجيش "الإسرائيلي" والمؤسسة الأمنية انتقادات حادة بسبب طريقة إدارة الأموال.
وقال المسؤولون في وزارة المالية إن "ميزانية الأمن تضاعفت تقريبًا ثلاثة أضعاف خلال عامين"، مؤكدين أن جميع المبالغ المحددة في ميزانية "الدولة"، إلى جانب الاتفاقات الإضافية المتعلقة بالميزانية، يتم الوفاء بها وتحويلها بالكامل من جانب وزارة المالية.
وأضافوا: "لا يوجد اتفاق واحد لم تلتزم به وزارة المالية، بل إنها تتجاوز بكثير الميزانية الأصلية التي أقرها الكنيست".
ووفقًا للمسؤولين، فإن "المؤسسة الأمنية والجيش "الإسرائيلي" ينتهجان إدارة مبذّرة، ويرفضان رفع الكفاءة كنهج عمل". كما اتهموا المؤسسة الأمنية بأنها "منغلقة أمام مجموعة واسعة من الأفكار التي تقترحها وزارة المالية لزيادة ميزانية الأمن، ليس من خزينة "الدولة"، وإنما من خلال الجمع بين المزايا التكنولوجية والأمنية وسبل تمويل إضافية".
وبحسب المسؤولين، ترفض المؤسسة الأمنية هذه الإجراءات بشكل قاطع، وتفضّل "الطريق السهل: المطالبة بالمال من خزينة دافع الضرائب".
ولا تقتصر انتقادات المسؤولين الكبار في وزارة المالية على اتهامات التبذير، بل تمتد إلى اتهام المؤسسة الأمنية بإدارة ميزانيتها بصورة مخالفة للقانون، إلى جانب غياب الشفافية.
وقال المسؤولون: "تدير المؤسسة الأمنية ميزانيتها بطريقة مخالفة للقانون كنهج عمل. فهي تتجاهل الميزانية التي أقرها لها القانون، وتتصرف من تلقاء نفسها، وعلى وزارة المالية أن تسارع إلى تغطية ما تفعله".
وأضافوا أن "هذه هي الميزانية الوحيدة في "الدولة" التي لا تعمل تحت رقابة وتفتقر إلى الشفافية".
وفي المقابل، شدّد المسؤولون على أن وزارة المالية "منخرطة بالكامل في المجهود العسكري"، وأنها موّلت جميع "عمليات" (اعتداءات) الجيش على مختلف الجبهات بمئات المليارات، وفقًا لاحتياجات المؤسسة الأمنية، وتواصل القيام بذلك في ظل جهد هائل، بالتوازي مع الاهتمام بتجنيد الديون وبأداء الاقتصاد والاقتصاد الوطني.
وأشاروا إلى أنّ "مليارات الشواكل التي تسارع وزارة المالية إلى تجنيدها في الخارج منذ ثلاث سنوات، في مواجهة أسواق دولية شديدة التعقيد، تنتقل إلى المؤسسة الأمنية"، معتبرين أن ذلك يجعل ما وصفوه بـ"نكران الجميل" أكثر إثارة للاستياء.
وفي ختام تصريحاتهم، حذّر المسؤولون الكبار من التداعيات الاقتصادية والأمنية المترتبة على طريقة إدارة ميزانية المؤسسة الأمنية، وقالوا: "إن عجز رؤساء المؤسسة الأمنية عن الإصغاء إلى الأصوات التي تدعوهم إلى التعامل بجدية مع مليارات الشواكل كل عام، أمر مقلق للغاية. هكذا تُدار ميزانية تضر باقتصاد "الدولة"، ولا توفر في المقابل أمنًا يعادل في قيمته حجم استثمار "الدولة"".