ترجمات
كتب تريتا بارسي مقالة نُشرت على موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت"، قال فيها إن المعطيات تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لا يسعى إلى تكثيف الضغوط على إيران، رغم العقوبات الجديدة التي فرضها على طهران والضربات التي استهدفت جزيرة لارك.
وأشار الكاتب إلى أن المؤسسة المالية الكبيرة التي هدد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بفرض عقوبات عليها بسبب تعاملها مع إيران هي بنك مصر، وهو ثاني أكبر مصرف في مصر، منبهًا إلى أنه، وبينما يُعد هذا المصرف من أهم المصارف في المنطقة، فإنه لا يُقارن بعمالقة المؤسسات المالية العالمية.
كذلك قال الكاتب إنه لا توجد معطيات تُذكر تفيد بأن الألم سيفرض على إيران الرضوخ لترامب، أو بأن العقوبات مصممة من أجل إلحاق ضرر بالغ بها، رغم اللغة التي يعتمدها ترامب.
واعتبر أن ترامب يخوض "مقامرة" من نوع آخر، تتمثل في استمرار النزاع المنخفض الوتيرة حتى موعد الانتخابات النصفية، بحيث لا يجري التوصل إلى اتفاق، وفي الوقت نفسه لا تنزلق الأمور إلى حرب شاملة.
وتحدث في هذا السياق عن فترة من الهدوء النسبي، بحيث لا يحتل ملف إيران العناوين، ويضعف الربط بين ارتفاع نسبة التضخم وأسعار الوقود من جهة، وحرب ترامب "الاختيارية الغبية"، وفق تعبير الكاتب نفسه، من جهة أخرى. كما تحدث عن "خنق بطيء" مصمم لتجنب الدبلوماسية التي من شأنها أن تحتل العناوين، وكذلك تجنب التصعيد العسكري.
وقال الكاتب إنه، وعلى هذا الأساس، ليس هناك ما يدعو طهران إلى الهلع في الوقت الراهن، وإنه يرى ثلاثة سيناريوهات:
الأول، أن يتخطى ترامب الحدود في "الهجمات" (الاعتداءات) العسكرية، بحيث ترى طهران أن الوضع تخطى العتبة المقبولة على الأمد القصير. ونبّه إلى أن طهران من شبه المؤكد أن ترد باستهداف السفن التي تستخدم الممر الجنوبي لمضيق هرمز، وأنها قد تستهدف أيضًا البنية التحتية في منطقة الخليج، وذلك في حال أقدم ترامب على مصادرة ناقلات النفط الإيرانية المتوجهة إلى الصين.
وأضاف أن الصين هي الأخرى، على الأرجح، ستوجه ردًا قويًا على أي خطوة من هذا القبيل، محذرًا من أن النتيجة ستكون، بالتالي، السيناريو التصعيدي الذي يريد ترامب تجنبه خلال الشهرين المقبلين.
أما السيناريو الثاني، وفق الكاتب، فهو أن العقوبات الجديدة لا تدفع بإيران إلى التصعيد المضاد على الأمد القصير، ولا تغير في حساباتها على الأمد المتوسط.
وقال إن إيران ترى، رغم الضجة الإعلامية، أن إغلاق المضيق يبقى كافيًا، وأن الضغوط الاقتصادية المتزايدة على ترامب ستدفعه في النهاية إلى العودة إلى الطاولة بموقف أكثر براغماتية.
وبينما قال الكاتب إن هذا السيناريو ليس الأكثر ترجيحًا، أضاف أنه يساعد في فهم انخراط إيران في الدبلوماسية الإقليمية، حتى في الوقت الذي تفيد فيه كافة المؤشرات بأن ترامب لا يريد الاتفاق في هذه المرحلة.
وتابع أن طهران تحقق ثلاثة أهداف من خلال الانخراط مع الوسطاء الإقليميين. الأول هو إثبات للرأي العام الداخلي أن طول أمد الحرب سببه العناد الأميركي.
أما ثانيًا، فتحدث عن أهمية الانخراط الدبلوماسي في لعبة توجيه اللوم في المنطقة، وقال إن الطرف الذي تحمله دول المنطقة مسؤولية التصعيد يُعد موضوعًا في غاية الأهمية، نظرًا إلى أن الحرب سيكون لها ثمن باهظ على هذه الدول. وأردف بأنه، وبناءً عليه، يتوجب على طهران أن تثبت للدول الإقليمية أن إيران مستعدة للمساومة، بينما يرفض ترامب التفاوض حتى.
وأخيرًا، قال الكاتب إن المساعي الدبلوماسية الراهنة تبني الإجماع الإقليمي حول الحلول والمبادئ، وإنه في حال عاد ترامب إلى الطاولة، فستكون هناك اتفاقيات شبه مبرمة بموافقة الدول الإقليمية، ما يعني أن ترامب سيدفع الثمن في حال سعى إلى عرقلة التقدم الذي أُحرز في المنطقة.
غير أن الكاتب اعتبر أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو عدم التصعيد، وفي الوقت نفسه عدم العودة إلى المفاوضات ما بعد الانتخابات النصفية.
وأوضح أنه، وفي مثل هذا السيناريو، فإن العقوبات وتزايد حركة الملاحة عبر الممر الجنوبي للمضيق سيخلقان واقعًا جديدًا، بحيث "تتألم" إيران، وفق تعبير الكاتب، ويصبح المسار سلبيًا أكثر فأكثر، ولكن من دون أن تصل الأمور إلى مستوى دراماتيكي.
وبينما قال الكاتب إن ذلك قد يدفع إيران إلى التصعيد المضاد، اعتبر أن طهران قد تختار تأجيل الرد وانتظار الفرصة المناسبة. كما أردف أنه في حال أرادت واشنطن أن يستمر الهدوء حتى الانتخابات النصفية، قد ترى إيران أن اللحظة المناسبة للرد هي قبل انتخابات الكونغرس بأسبوعين أو ثلاثة، بحيث يلحق أقصى ضرر سياسي ممكن بترامب.
كذلك اعتبر أن الرد الإيراني قد لا يقتصر على استهداف الناقلات في المضيق، مضيفًا أن المسؤولين الإيرانيين يقولون إنهم يتوقعون من الولايات المتحدة و"إسرائيل" استئناف الحرب بعد الانتخابات النصفية، بغض النظر عن الأثر الناتج عن العقوبات.
كما تابع أنه في حال أدت العقوبات إلى إضعاف إيران مع مرور الوقت، بينما يتعافى الاقتصاد العالمي ويجري التكيف مع الوضع الجديد في المضيق، فإن الهدنة المطولة لن تكون في صالح طهران. وبالتالي، قد تقرر الأخيرة التصعيد بشكل دراماتيكي، بحيث تستغل موقف ترامب الضعيف في فترة ما قبل الانتخابات.
وأضاف الكاتب أن إيران تبدو متشجعة بعد الجولة الثانية من الحرب والسرعة التي أوقف فيها ترامب الهجمات، مشيرًا إلى أن الجولة الأولى من الحرب استمرت 38 يومًا، بينما استمرت الجولة الثانية 13 يومًا فقط. كما نبّه إلى أن أكثر من نصف الخسائر في صفوف الأميركيين وقعوا خلال الجولة الثانية.
كذلك تابع الكاتب أن آثار الجولة الثانية تفيد بأن حماية القوات الأميركية ضعفت، وأن النقص في الصواريخ الاعتراضية أصبح مشكلة أكثر حدة، وأن إيران تعلمت من الجولة الأولى من القتال أكثر من أميركا.
وتحدث في هذا السياق عن تحسن الأداء الإيراني على صعيد مدى تطور الهجمات والمعلومات الاستخباراتية المستخدمة لشنها. كما قال إن إيران أمضت أعوامًا وهي تدرس كيفية خوض الولايات المتحدة الحروب في العراق وأفغانستان، وإنها الآن، وللمرة الأولى، أصبحت لديها تجربة مباشرة في خوض الحرب مع الولايات المتحدة، مضيفًا أن طهران تعلمت بشكل أسرع مما كانت تتوقعه واشنطن.
وفي الوقت نفسه، نبّه الكاتب من أن هزيمة ترامب في الانتخابات النصفية قد تدفعه إلى التصعيد في الخارج، وأنه قد يقدم على خطوات كان يتجنبها، مثل نشر قوات برية، مع رفع القيود الانتخابية.
وذكر في هذا السياق ما حصل بعد هزيمة ترامب في الانتخابات الرئاسية في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2020، حيث أبدى الاستعداد للمخاطرة، مشيرًا إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي وقتها، مارك ميلي، تخوف من أن ترامب قد يشعل الحرب مع إيران بعد خسارة الانتخابات، أو أنه قد يخلق أزمة داخلية من أجل تبرير استخدام الجيش، وربما البقاء في السلطة.
كذلك لفت الكاتب إلى ما جرى تداوله عن أن ترامب طرح الهجوم على إيران، وأن ذلك لقي معارضة قوية من ميلي.