ترجمات
سلّط الكاتب جون جوديس، في مقال نُشر على موقع "Responsible Statecraft"، الضوء على التحولات الجوهرية التي طرأت على أساليب عمل اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، مستندًا إلى ما كشفه كتاب حديث صدر مؤخرًا بعنوان: "اللوبي "الإسرائيلي": أميركا في قبضة قوة أجنبية"، للمؤلفَيْن إيلي كليفتون وإيان لوستيك.
يستعرض المقال كيف انتقل اللوبي الصهيوني، وعلى رأسه منظمة "إيباك" (AIPAC)، من التكتيكات التقليدية القائمة على توجيه كبار المانحين الأثرياء لتمويل المرشحين والمسؤولين استنادًا إلى مواقفهم الداعمة لـ"إسرائيل"—كما حدث تاريخيًا مع الممول أبرهام فاينبرغ وتأثيره في إدارة هاري ترومان عام 1948—إلى إنشاء "لجان العمل السياسي السريعة" (Super PACs) خلال العقد الماضي لمباشرة الإنفاق المستقل على الحملات الانتخابية.
ويركز الكتاب على ظهور مجموعة مصغرة من كبار الممولين (Megadonors) الذين يقدمون دعمًا مطلقًا لـ"إسرائيل"، من أبرزهم ميريام وشيلدون أديلسون، وجيف ياس، ولاري إليسون. ويبين المؤلفان أنه في حين صبّت "إيباك" ثقلها التاريخي للسيطرة على الكونغرس، فإن الممولين الكبار باتوا يركزون بشكل مكثف على التأثير في السلطة التنفيذية والجناح الرئاسي.
سلاح "معاداة السامية" وحملات التضليل الإعلاني
ويؤكد جوديس أن تراجع الدعم الشعبي لـ"إسرائيل" داخل الشارع الأميركي أجبر مجموعات الضغط على تغيير خطابها الإستراتيجي؛ إذ استغنت عن فتح نقاشات موضوعية لصالح قمع الحوار وتهميش المنتقدين عبر توجيه اتهامات جاهزة بـ"معاداة السامية". وقد تكلل هذا المسار بنجاح اللوبي في الدفع نحو اعتماد تعريف رسمي لـ"معاداة السامية" يشمل انتقاد السياسات "الإسرائيلية" خلال إدارتي بايدن وترامب.
وعلى المستوى الانتخابي، امتنعت "إيباك" في إعلاناتها عن الإشارة المباشرة إلى "إسرائيل"، واستعاضت عن ذلك بالهجوم على المرشحين المستهدفين عبر قضايا اجتماعية وسياسية مكذوبة بهدف إسقاطهم، كما حدث في الهجمات الإعلانية ضد المرشح عبد السيد في ولاية ميشيغان بزعم عدم احترامه للنساء.
تآكل النفوذ رغم تضخم الميزانيات
ويخلص التقرير إلى أنه على الرغم من النجاح المحدود لهذه التكتيكات في انتخابات عام 2024، فإنها فشلت أمام مرشحين آخرين مثل عبد السيد وعائشة وهاب، بالتوازي مع ارتفاع حدة الاستياء الشعبي الأميركي من التحالف مع "إسرائيل" عقب التصعيد والحرب مع إيران.
ويؤكد الكتاب في ختامه أن زيادة الأرباح وتضخم الكوادر الوظيفية لمؤسسات اللوبي لم يسعفاها في الحفاظ على قوتها السياسية، بل على العكس؛ إذ يشهد نفوذها تراجعًا ملموسًا أجبرها على الارتهان الكامل لإعلانات التضليل وحملات التشويه التحريضية.