ترجمات
قدمت صحيفة "لوموند" الفرنسية، في مقالها الافتتاحي،ـ حصيلة شديدة السلبية لأداء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منطقة جنوب غرب أسيا (الشرق الأوسط)، منذ عودته إلى البيت الأبيض، فرأت أن تطورات الأشهر الماضية كشفت عجزًا سياسيًا واستراتيجيًا متزايدًا في الإدارة الأميركية.
وتابعت الصحيفة: "منذ عودته إلى البيت الأبيض، يراكم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إخفاقاته في الشرق الأوسط، سواء في الحرب التي أشعلها بالاشتراك مع "إسرائيل" ضد إيران، أم في طريقة تعامله مع القضية الفلسطينية، مقدّمًا بذلك دليلًا جديدًا على عدم كفاءته".
وأردفت: "لطالما كان الشرق الأوسط مرآة كاشفة لأداء أي رئيس للولايات المتحدة. مع دونالد ترامب، تكشف المنطقة عجزه، إلى جانب افتقاره إلى الاتزان والمسؤولية في اتخاذ القرار. إذ في أقل من عامين، باتت حصيلة إدارته في المنطقة حافلة بالإخفاقات".
وقالت الصحيفة: "يتجلى ذلك بوضوح في الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة، بالاشتراك مع "إسرائيل"، ضد إيران. إذ إن أبرز نتيجة ملموسة لهذه الحرب حتى الآن هي إغلاق مضيق هرمز، والذي كانت تعبره بصورة طبيعية مئات الحاويات من السفن وناقلات النفط والغاز قبل 28 شباط. لقد كشفت واشنطن، في البداية، حدود القوة العسكرية الأولى في العالم، قبل أن تضطر لاحقًا إلى التوصل إلى اتفاق مع إيران، صيغ بعبارات ملتبسة استغلها "النظام" الإيراني للمطالبة بنفوذ غير مسبوق على المضيق".
وتابعت الصحيفة: " ردًا على ذلك، ألمحت الولايات المتحدة إلى احتمال استئناف العمليات العسكرية، قبل أن تتراجع عن موقفها، وربما كان ذلك نتيجة الضغوط التي مارستها دول الخليج العربية، والتي وجدت نفسها في الصفوف الأمامية أمام الرد الإيراني على التدخل الأميركي- "الإسرائيلي". كما يُحتمل أن يكون الوضع المقلق لمخزونات بعض أنواع الذخيرة الأميركية، على الرغم من نفي الإدارة الأميركية، قد أدت دورًا في هذا التراجع".
وأضافت: "هكذا تحولت محاولة استعراض القوة الأميركية إلى صورة واضحة عن العجز. إن هذا الضعف الأميركي دفع ثلاثة من حلفاء واشنطن (السعودية وباكستان وتركيا) إلى إبرام اتفاق دفاعي ثلاثي، في خطوة تبدو وكأنها تعبير عن فقدان الثقة بالحامي التاريخي لشبه الجزيرة العربية. أما الحليف "الإسرائيلي"، والذي كان من الواضح أن دوره حاسم في إقناع دونالد ترامب بالانخراط في هذه المغامرة، فهو أيضًا وراء المأزق الكبير الآخر الذي وجد الرئيس الأميركي نفسه عالقًا فيه، وهو القضية الفلسطينية. لقد عارض رئيس الوزراء "الإسرائيلي"، والذي استقبله ترامب في البيت الأبيض أكثر من أي رئيس دولة أو حكومة آخر منذ عودته إلى السلطة، اتفاقًا ينص في الوقت نفسه على نزع سلاح حركة حماس في غزة وانسحاب الجيش "الإسرائيلي" من نحو 70% من مساحة القطاع الضيقة، والتي أعاد السيطرة عليها بعد "هجمات" السابع من تشرين الأول".
أوضحت أنه: "بذلك، يعرقل رئيس الوزراء "الإسرائيلي" خطة إعادة الإعمار التي كان دونالد ترامب قد احتفى بها، كعادته، وبقدر كبير من الاستعراض في أكتوبر/تشرين الأول 2025. هنا؛ أيضًا، يبدو العجز الأميركي صارخًا، على الرغم من اعتماد "إسرائيل” الكبير على الولايات المتحدة في مجال الدفاع، والغطاء السياسي الذي تواصل واشنطن توفيره في الأمم المتحدة للحيلولة دون صدور قرارات تنتقد "إسرائيل" "؛ وفقًا للصحيفة.
وتابعت "لوموند": "يبدو أن الإدارة الأميركية بدأت، في الآونة الأخيرة، تكتشف خطورة النزعة المتطرفة عند بعض المستوطنين "الإسرائيليين" في الضفة الغربية. لقد دفعت الإدارة السفير الأميركي في "إسرائيل" والقس السابق مايك هاكابي إلى وصف هؤلاء المستوطنين بأنهم "إرهابيون". لكن هذا الموقف جاء متأخرًا للغاية، خصوصًا أن هاكابي كان من أشد المدافعين عن الاستيطان، والذي يحمل في طياته مشروعًا لتطهير عرقي يشمل الضفة الغربية بأكملها، وهي الأراضي المحتلة منذ العام 1967، في ظل توجهات "اليمين الإسرائيلي" المتطرف الذي منحه بنيامين نتنياهو صلاحيات واسعة على الأرض".
في النهاية، رأت "لوموند" أنه: "إذا كان هناك أمر واحد أظهر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدرًا من الثبات في سياسته في الشرق الأوسط، فهو الاستمرار في ارتكاب الأخطاء. إذ سارع، فور عودته إلى البيت الأبيض، إلى إلغاء العقوبات المفروضة على المستوطنين "الإسرائيليين" المتورطين في أعمال عنف، وهي، على الأرجح، واحدة من الإجراءات الرمزية القليلة التي اتخذها سلفه الديمقراطي جو بايدن".
خلاصة المقال، بأن سياسة ترامب في جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط)، لم تؤدِّ إلى تعزيز النفوذ الأميركي، بل كشفت حدود القوة الأميركية، وأظهرت عجز واشنطن عن إدارة ملفات الحرب مع إيران والقضية الفلسطينية، فضلًا عن تراجع ثقة بعض حلفائها الإقليميين بها.