اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي البحرين تواصل حملتها القمعية.. اعتقال سبعة مواطنين وسط اضطرابات بسجن الحوض الجاف

لبنان

لبنان

انتقادات واسعة لتجاهل عون روحية مواقف الإمام الصدر

99

لم يمرّ كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون في ذكرى تغييب الإمام السيد موسى الصدر مرورًا عابرًا، إذ سرعان ما تحوّل إلى مادة لنقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما رأى ناشطون ومتابعون أن مقاربة عون لإرث الإمام المغيّب اختزلت مشروعه الوطني في عنوان الدولة وحصرية السلاح، فيما غيّبت جانبًا أساسيًا من فكره وممارسته السياسية، يتمثل في مقاومة الاحتلال والدفاع عن الجنوب.

عون استحضر في كلمته رؤية الإمام الصدر للدولة والجنوب، فقال إن الإمام "رفض أن يبقى الجنوب منطقة منسية أو ورقة تفاوض"، وزعم عون أن الإمام اعتبر أن "السلاح الذي يحمي الأرض هو سلاح الدولة الشرعي وحدها"، مؤكدًا أن العمل يجب أن ينصب على تحقيق ما أراده الإمام المغيّب من "دولة قوية عادلة، وجنوب محمي بجيشه وقواه الأمنية وبمنعة أهله ومنعة الدولة معًا".

هذا الكلام المحرّف فتح سجالًا حول الطريقة التي جرى فيها استحضار الإمام الصدر، إذ اعتبر منتقدون أن وضع إرثه في إطار حصرية السلاح فقط يتجاهل الظروف التي أحاطت بمشروعه السياسي والوطني، وفي مقدمتها الاحتلال "الإسرائيلي" الذي كان يعتدي على الجنوب ويحتل أجزاء منه، وما دفع الإمام إلى إطلاق مواقف ومبادرات جعلت من مواجهة الاحتلال والدفاع عن أبناء المناطق الحدودية قضية مركزية في خطابه.

فالحديث عن الإمام الصدر، بالنسبة إلى منتقدي عون، لا يمكن فصله عن الجنوب الذي احتلته "إسرائيل"، ولا عن مفهوم المقاومة الذي ارتبط بمشروعه منذ تأسيس "حركة المحرومين" و"أفواج المقاومة اللبنانية". ومن هنا برز السؤال في التعليقات: هل يمكن استحضار الإمام الصدر للحديث عن الدولة وحصرية السلاح، من دون التوقف عند مواقفه الصريحة في مواجهة الاحتلال والدفاع عن الأرض؟

وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي تعليقات ذكّرت بأن الإمام الصدر لم يتعامل مع الجنوب باعتباره ملفًا أمنيًا أو جغرافيًا فحسب، بل رآه جزءًا من قضية وطنية تتصل بكرامة اللبنانيين وحقهم في الدفاع عن أرضهم. كما استعاد متابعون مواقفه التي جعلت من مواجهة الاحتلال أولوية، في وقت كانت فيه الدولة عاجزة عن حماية المناطق الجنوبية من الاعتداءات "الإسرائيلية" المتكررة.

ولم يقتصر الاعتراض على مضمون كلام عون، بل طال أيضًا ما اعتبره منتقدون انتقاءً في قراءة شخصية الإمام الصدر، إذ رأوا أن استحضار بعض أفكاره وإغفال أفكار ومواقف أخرى يقدّم صورة مبتورة عن مشروع رجل ديني وسياسي ترك أثرًا عابرًا للطوائف والمناطق، وجعل من قضية المحرومين والدفاع عن الجنوب والوحدة الوطنية عناوين مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.

ويكتسب هذا النقاش حساسية إضافية في ظل استمرار الاحتلال والاعتداءات "الإسرائيلية" على لبنان، إذ رأى متابعون أن استحضار كلام الإمام الصدر حول الدولة يجب ألا يأتي منفصلًا عن سؤاله الأساسي: كيف تُحمى الأرض عندما تكون الدولة عاجزة أو ممنوعة من أداء دورها؟ وكيف يُقرأ مشروع الإمام في ضوء الظروف التي أنتجت أصلًا فكرة المقاومة؟

وبينما شدد عون على دور الدولة والجيش والقوى الأمنية، أعاد منتقدوه التذكير بأن مشروع الإمام الصدر لم يكن مشروع مؤسسات فقط، بل كان مشروعًا متكاملًا يقوم على رفع الحرمان، وصون الوحدة الوطنية، والدفاع عن الجنوب، ومواجهة الاحتلال؛ وهي عناوين رأوا أن فصل أحدها عن الآخر يفرغ التجربة الصدرية من جزء أساسي من معناها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة