لبنان
في أجواء المولد النبوي الشريف وأسبوع الوحدة الإسلامية، نظمت القوى والشخصيات الوطنية والإسلامية في الشمال ندوة فكرية في بلدة جران البترونية، وكانت تحت عنوان "الوحدة الإسلامية والشراكة المسيحية صمام أمان لبنان".
المحاضرون أكدوا الشراكة الإسلامية والمسيحية كسبيل وحيد لوحدة لبنان ومواجهة المحتلين، وتشديد على ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة كخيار ينقذ البلاد ويدحر الاحتلال الإسرائيلي ويحرر الأرض ويعيد الأسرى.
وأشار المتحدثون إلى أن مقتضيات الوحدة الإسلامية والشراكة المسيحية مواجهة المشروع الصهيو-أميريكي والشدة مع أعداء الإنسانية وفي المقابل الرحمة بشعوبنا على اختلاف مذاهبهم وأديانهم ومللهم.. داعين إلى التكامل والتضامن وووحدة الصف ورفع الظلم والتعارف والتآلف لا الاختلاف والتضاد.. فكل ذلك كله في صلب ما دعا إليه الرسل والأنبياء من مكارم الأخلاق وإقامة العدل واستعادة الحق.
المستشار الثقافي الإيراني
المستشار الثقافي في سفارة الجمهورية الإسلامية في لبنان السيد محمد رضا مرتضوي قال في كلمته في المناسبة "لا نحتفي بذكرى ولادة شخصية عظيمة فقط، بل نستحضر ولادة رسالة غيّرت مسار التاريخ، وأقامت مجتمعاً، وبنت أمَّة، وحوّلت الإيمان من عقيدة في القلوب إلى مسؤولية في الحياة من خلال النموذج القدوة النبي الأكرم.. ولقد دعا الله إلى الشراكة في فعل الخير وإلى المسؤولية المشتركة من خلال الأمر بالتعاون الجمعي لا الفردي، وهذا هو مفهوم الوحدة الذي يؤكد أننا شركاء في حفظ المجتمع، في خدمة الناس، في حماية القيم، في مواجهة الفتن، في بناء المستقبل".
واعتبر السيد مرتضوي أنّ الوحدة الإسلامية لا تعني إلغاء الاختلاف والإقصاء والإلغاء. فالإسلاميون قد يختلفون في بعض المسائل العقائدية والفقهية والتاريخية، ولكن الحكمة ليست في إنكار الاختلاف، بل في أن نمنع الاختلاف من أن يتحول إلى عداوة وتفرقة.. ثم إنّ الدعوة إلى الوحدة الإسلامية تعني أيضاً المطالبة بالوحدة بين المجتمع مسلمين ومسيحيين، فهذه اللحمة الإسلامية المسيحية ليست أمراً ثانويًّا، بل هي جزءٌ من حفظ النسيج الاجتماعي.. لذلك القرآن الكريم يقدّم صورة راقية عن أهل الكتاب ويذكر السيد المسيح والسيدة مريم بكل إجلال وتكريم، وهذا منطلق من الحوار والاحترام، ومن قيم العدل والكرامة والإنسانية.. فرسالة الإسلام تبني الجسور بين أبناء الوطن ولا تبني الحواجز والجدران".
وختم "الوحدة الإسلامية هي صمام أمان للمجتمع الإسلامي، واللحمة الإسلامية المسيحية هي صمام أمان للمجتمع الوطني... وكلاهما ينطلقان من مبدأ واحد: أن نجعل ما يجمعنا أقوى مما يفرّقنا" مضيفاً "الوحدة لا تعني أن نكون نسخة واحدة، بل أن نكون قلوباً متعدّدة تلتقي على مصير واحد، مع التأكيد أن الشراكة لا تعني أن نترك هوياتنا، بل أن نستخدم تنوّعنا في خدمة الإنسان وحماية الوطن".
شعبان
الأمين العام لحركة التوحيد الإسلامي الشيخ بلال سعيد شعبان شدد بدوره على أن "الله سبحانه أمر أصحاب الرسالات أن يعيدوا الحق إلى نصابه وأن يقيموا العدل بين الناس والرسل والأنبياء هم سلسلة متكاملة مترابطة تنتمي إلى المشروع الإنساني الرباني ولا تنتمي إلى جهة من الجهات".
أضاف إن "مشروع المقاومة الذي انطلقت ضد المشروع الصهيوني المحتل الغاصب للبنان لم تكن في يوم من الأيام وكالة حصرية وإنما كانت شراكة بين الجميع، نقول ذلك لأننا اليوم نجد من يحاول أن يركز على تطييف المقاومة من أجل أن يعزلها عن بيئتها الوطنية اللبنانية، فالمقاومة في العام 1948 كانت مقاومة شعبية، ثم بعد ذلك مقاومة فلسطينية في جنوب لبنان، وقد أسّس المقاومة في داخل القدس وأرسل مجموعة مسلحة هناك هو المطران هيلاريون كبوتشي من أجل أن ينشئ مقاومة، ثم كانت مقاومة جنوب لبنان مقاومة وطنية مقاومة جمول مقاومة سناء محيدله سهى بشارة رولا عبود، كل أولئك، المقاومة مشروع إنساني عابر للأديان وللتجزئة السياسية التي وضعت في بلادنا لأنها مشروع كرامة إنساني لتنطلق بعد ذلك المقاومة الإسلامية في العام 1982، وليس صحيحًا أن ما يجري اليوم هو حالة من حالات الضعف أبدًا، ما يجري اليوم هو مخاض كبير لولادة مشروع شرق أوسط جديد لن يكون فيه لأمريكا والكيان الصهيوني الغاصب وجود في المنطقة".
سرّوج
من جهته، كاهن رعية القديس جورجيوس للروم الأرثوذوكس في طرابلس الأب إبراهيم سروج أشار إلى أن القرآن الكريم قال إن النبي محمد هو رحمة للعالمين وهو الذي جاء ليتمم مكارم الأخلاق، ونحن إذ نجتمع حول عنوان الوحدة الإسلامية يبقى هذا الشعار في باب التمنيات لأننا لا زلنا بعيدين جداً عن الوصول إلى كوننا صمام أمان للبنان بمسلميه ومسيحييه، فالمسلمون ليسوا واحدًا وكذلك المسيحيون.
واقترح الأب سروج إنشاء منظمة تقوم على دراسة الكتب السماوية وتعمل بوحيها، فتبتعد عن كل بيروقراطية، مضيفًا "الحرية يجب أن تكون متاحة لجميع الأعضاء في التفكير والعمل، فلا ظلم ولا طغيان بل سلام ومحبة بين الجميع، الجميع الذي يعمل يقدم قدر طاقته ويأخذ حسب حاجته، على أن تكون القوانين والشرائع محلّ طاعة بفرح دون إكراه في الدين أو عنف.. وتلك المنظمة التي يحبّ كل واحد نفسه وأخاه كنفسه، تجتمع دورياً للدرس والعمل، وتنظر بدءاً بالمشروعات الصغيرة، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: دراسة وضع المدارس الأرثوذوكسية في الشمال، فيتم دراسة حالتها وتقترح الحلول بلطف وحرية.. وهنا نوجّه دعوة إلى أهل العلم والمعرفة في كل اختصاص، ونعمل معهم ومع كل المخلصين لتقديم الحلول والعمل على تطبيقها، وإن كل عمل صغير يكتب له النجاح يقود إلى نجاح آخر".
رستم
الدكتور جاك رستم ألقى كلمة باسم القوى والشخصيات الوطنية والإسلامية في الشمال رحّب فيها بالحضور سيما بالضيوف المتحدثين وبالشخصيات البترونية والشمالية، مهنئاً الأستاذ عبد الناصر المصري بانتخابه رئيساً لحزب المؤتمر الشعبي اللبناني.
وأكد رستم وقوفنا موحدين مع أهلنا الصامدين في الجنوب الذين يقاسون الاحتلال والعدوان، موجها التحية للمقاومين الأبطال وعظيم تحضياتهم وشهدائهم الأبرار.
واعتبر رستم أن هذا اللقاء الجامع يفتح الآفاق لعمل ثقافي وفكري رائد يحمل تطلعات سياسية وطنية على مستوى الشمال كله.. مؤكداً أننا على يقين بأن خطنا الوطني بات اليوم أحوج ما يكون إلى مزيد من التحصين وإلى إعادة قراءة استراتيجيات الماضي بما يتلاءم مع تحديات المرحلة الراهنة ومقتضياتها.