اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي من "لارك" إلى مضخات الوقود الأميركية.. إيران تحوّل العدوان الأميركي إلى كلفة اقتصادية

عربي ودولي

عربي ودولي

"الحصار بالحصار" يخنق النفط السعودي.. صادرات الديزل إلى إفريقيا تهوي إلى الصفر

202

تتواصل تداعيات معادلة "الحصار بالحصار" التي تفرضها القوات المسلحة اليمنية على السعودية، مع اتساع الضغوط على قطاع النفط السعودي، أحد أبرز مصادر القوة الاقتصادية للرياض، في ظل تراجع قدرة المملكة على تصدير الخام ومشتقاته إلى عدد من الأسواق العالمية.

وفي أحدث المؤشرات على ذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري والسلع الأولية حول العالم، أن شحنات الديزل من مصفاة جيزان هبطت إلى الصفر خلال شهر آب/أغسطس الجاري، مشيرةً إلى أن "حصار اليمنيين والهجمات على مصفاة جيزان أسهما في خفض الصادرات السعودية من الديزل".

كما نقلت الوكالة عن مصادر تجارية دولية أن انخفاض معدلات تشغيل مواقع إنتاجية في شركة "أرامكو" أدى إلى مزيد من التراجع في صادرات الديزل السعودية، فيما دفع انخفاض الشحنات القادمة من السعودية ودول أخرى مشترين أفارقة إلى البحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتهم.

ولا تقف تداعيات هذا التراجع عند حدود انخفاض رقم في حركة الصادرات، إذ تمسّ موقع السعودية في سوق الطاقة العالمي، ولا سيما في القارة الإفريقية التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات السعودية من المشتقات النفطية.

وفي حين توقعت "كبلر" عودة الصادرات السعودية إلى إفريقيا خلال الشهر المقبل، تستبعد تقارير دولية ذلك في ظل استمرار الحصار اليمني والعمليات التي تستهدف منشآت النفط السعودية، بالتوازي مع استمرار العدوان السعودي والحصار المفروض على اليمن، وفق ما يورده النص.

وفي السياق نفسه، تشير تقارير لشركتي "كبلر" و"فورتكسا" إلى أن إحكام إيران قبضتها على مضيق هرمز بالتزامن مع الحصار اليمني قد يدفع مزيدًا من الدول الآسيوية إلى توجيه صادراتها النفطية نحو القارة الإفريقية، بما يفاقم المنافسة أمام السعودية ويهدد موقعها في سوق الإمدادات النفطية.

وتحمل هذه التطورات انعكاسات اقتصادية ثقيلة على الرياض، في ظل اعتماد اقتصاد المملكة بصورة أساسية على عائدات النفط، ما يجعل أي تراجع مستمر في الصادرات أو في القدرة على الوصول إلى الأسواق العالمية مصدر ضغط مباشر على الإيرادات.

وفي هذا الإطار، نقلت "رويترز" عن كبير محللي المنتجات النفطية في شركة "إنرجي أسبكتس" أليكس ياب قوله: "إذا استمرت ناقلات النفط السعودية في تجنب الملاحة عبر باب المندب بسبب تهديدات (اليمنيين)، فستظل دول شرق إفريقيا بحاجة إلى الاعتماد على آسيا بشكل أساس لتلبية احتياجاتها، ولن تتنازل أوروبا عن أي إمدادات إضافية في ظل الفروق السعرية السلبية الحادة حالياً بين الشرق والغرب".

ويكشف هذا المسار عن مأزق متزايد أمام الرياض، إذ لم تعد المشكلة مرتبطة بالإنتاج النفطي فحسب، بل باتت مرتبطة أيضًا بطرق نقل الإمدادات والوصول إلى الأسواق، في ظل المخاطر التي تواجه الناقلات السعودية في البحر الأحمر وباب المندب.

وبالتوازي مع وصول صادرات الديزل السعودية إلى إفريقيا إلى مستوى الصفر، أشارت بيانات نقلتها "رويترز" عن مجموعة من بورصات لندن وشركة "كبلر" إلى تراجع الصادرات السعودية إلى أدنى مستوياتها منذ تسعة أعوام، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها قطاع الطاقة السعودي.

وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الشلل شبه التام التي أصابت حركة الناقلات النفطية السعودية، ولا سيما بعد تعثر محاولات الرياض الالتفاف على المعادلة اليمنية عبر تغيير مسارات التصدير.

فبحسب المعطيات الواردة، لجأت السعودية إلى مسارات بحرية بديلة لتجنب المرور في مناطق الخطر، إلا أن القوات المسلحة اليمنية استهدفت ناقلات نفطية في شمال البحر الأحمر بعد انطلاقها من ميناء ينبع، قبل دخولها قناة السويس، في محاولة للوصول إلى الأسواق الأوروبية أو العودة إلى آسيا عبر رأس الرجاء الصالح، وهي مسارات تفرض رحلات أطول وأكثر كلفة.

وهكذا، تتحول معادلة "الحصار بالحصار" إلى ضغط متعدد المستويات على الرياض: استهداف منشآت الإنتاج، تعطيل حركة الناقلات، صعوبة الوصول إلى الأسواق، وارتفاع كلفة المسارات البديلة. ومع استمرار هذه المعادلة، لا تبدو تداعياتها محصورة في قطاع النفط وحده، بل تمتد إلى أحد أعمدة الاقتصاد السعودي ومكانة المملكة في سوق الطاقة العالمية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة