إيران
أعلنت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني أن السياسات البريطانية تجاه إيران اتسمت، على مدى 120 عامًا، بالتدخل والتخريب، بدءًا من العقوبات وصولًا إلى التدخلات الأمنية، مؤكدةً استمرار النهج العدائي البريطاني تجاه الجمهورية الإسلامية.
وفي بيان أصدرته عشية "يوم النضال ضد الاستعمار"، وبمناسبة ذكرى استشهاد "رئيس علي دلواري"، أحد أبرز رموز النضال الوطني ضد الاستعمار البريطاني، في 3 أيلول/سبتمبر 1915، استعرضت اللجنة محطات من التاريخ الإيراني ـ البريطاني، مؤكدة أن لندن سعت تاريخيًا إلى إبقاء إيران ضعيفة، ولكن مستقرة وقابلة للسيطرة، بما يحفظ مصالحها الاستعمارية ويضمن أمن طرق المواصلات والاتصالات والممرات اللوجستية التابعة لها.
وأشار البيان إلى أن السياسة البريطانية تجاه إيران تغيرت وفقًا للظروف ومتطلبات كل مرحلة، إلا أن عددًا من ركائزها بقي ثابتًا، وفي مقدمتها الأهمية الجيوسياسية لإيران، والقلق من بروز قوة إقليمية مستقلة، والسعي إلى الحفاظ على النفوذ والوصول والتأثير داخل البلاد، موضحًا أن هذه العوامل شكلت أساسًا لاستمرار السياسات العدائية البريطانية في مراحل مختلفة.
وفي ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، قالت اللجنة إن طرح الملف النووي أعقبه تصعيد في الضغوط والتحديات السياسية من جانب الدول الغربية والكيان الصهيوني، مشيرةً إلى أن الإجراءات البريطانية في هذا السياق شملت فرض عقوبات واسعة، ومحاولات تشكيل توافق إقليمي ضد إيران، والضغط على تعاونها النووي، فضلًا عما وصفه البيان باغتيال علماء نوويين.
وتطرق البيان كذلك إلى التحركات البريطانية المرتبطة بمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن لندن حاولت خلال الأشهر الماضية تشكيل تحالف لإعادة فتح المضيق، عبر سلسلة اجتماعات، من بينها اجتماع افتراضي ضم بريطانيا ونحو 30 دولة على مستوى وزراء الخارجية، واجتماع آخر في باريس على المستوى نفسه، فضلًا عن اجتماع لضباط عسكريين في لندن حمل عنوان "حرية الملاحة".
ورأت اللجنة أن هذه التحركات تمثل تدخلًا مباشرًا في أحد الممرات المائية الإستراتيجية، فضلًا عن كونها دعمًا لأهداف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني خلال الهجوم على إيران.
وخلص البيان إلى أن العلاقات الإيرانية ـ البريطانية شهدت تاريخيًا تدخلات مباشرة وغير مباشرة، امتدت من القرن التاسع عشر إلى ما بعد انتصار الثورة الإسلامية، واتخذت أشكالًا متعددة، بينها الهجمات العسكرية والانقلابات والعقوبات وقطع العلاقات الدبلوماسية والتدخلات الأمنية.
وقالت اللجنة إن تحليل الإجراءات البريطانية خلال السنوات الثلاث الماضية يظهر استمرار الضغوط على إيران عبر ثلاثة مسارات، هي المسارات التشريعية والقضائية والتنفيذية، مشيرةً إلى أن العقوبات المتعددة أصبحت إحدى ركائز السياسة البريطانية تجاه طهران.
وأضافت أن ملفات حقوق الإنسان، والبرنامج الإيراني للطائرات المسيّرة والصواريخ، والتعاون العسكري الإيراني ـ الروسي، والأنشطة الإقليمية، إلى جانب ما وصفته بـ"المزاعم المتعلقة بالتهديدات الأمنية" على الأراضي البريطانية، باتت مجتمعةً تشكل، بحسب البيان، مكونات للسلوك البريطاني العدائي تجاه الجمهورية الإسلامية.