لبنان
مراسل العهد/ البقاع الغربي
مرةً جديدة، يوسّع العدو "الإسرائيلي" دائرة اعتداءاته لتطول مصالح المدنيين وأرزاقهم، في استهدافٍ لا يترك وراءه سوى الدمار والخسائر، ويؤكد أن آلة العدوان لا تميّز بين هدفٍ عسكري ومنشأةٍ مدنية تؤمّن لقمة عيش عشرات العائلات.
في خراج بلدة عين التينة في البقاع الغربي، استهدفت غارة "إسرائيلية" مساء الجمعة 4 أيلول/سبتمبر 2026، مزرعة دواجن، موقعةً أضراراً كبيرة وإصابة عامل سوري بجروح طفيفة، فيما حضرت فرق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية إلى المكان، وأسعفت الجريح ونقلته إلى مستشفى البقاع الغربي لتلقي العلاج.
هنا، لم يكن الهدف موقعاً عسكرياً ولا منشأةً مرتبطة بالقتال، بل مزرعةٌ يعمل فيها مدنيون ويعتمد عليها عدد من العائلات لتأمين معيشتها.
غارةٌ واحدة كانت كفيلة بتحويل المكان إلى ركام، بعدما استهدف العدو مزرعة دواجن في خراج عين التينة، في اعتداءٍ خلّف أضراراً مادية واسعة، وأصاب أحد العاملين فيها.
لكن حجم الدمار الذي خلفته الغارة يعكس، بالنسبة إلى أبناء المنطقة، طبيعة الاستهداف الذي لم يقتصر على المباني والمنشآت، بل طاول مصدر رزق عائلات تعتمد على هذه المزرعة.
رئيس بلدية عين التينة حسن هاشم يؤكد أن ما جرى هو استهداف مباشر لمزرعة دواجن، تشكل مصدر عيش لعدد من العائلات، متسائلاً عن مبرر استهداف منشأة مدنية لا وجود فيها لأي مظهر عسكري.
وأكد هاشم أن أبناء المنطقة، ورغم ما يتعرضون له، متمسكون بأرضهم ومصالحهم، ولن تدفعهم الغارات إلى تركها.
صاحب المزرعة الذي خسر جزءاً من مصدر رزقه محمد هاشم، يقرأ في الاستهداف محاولةً لضرب إرادة الناس ودفعهم إلى التراجع، لكنه يؤكد أن ما حصل لن يغيّر موقفهم، وأن الأرض بالنسبة إليهم أغلى من كل الخسائر.
أما العامل السوري الذي أصيب في الغارة، فكان شاهداً مباشراً على لحظات الاستهداف.
بين لحظةٍ وأخرى، وجد نفسه في مواجهة انفجارٍ لم يكن يتوقعه، قبل أن يخرج من المكان مصاباً بجروح طفيفة، ويرى في نجاته من إصابة أكثر خطورة عنايةً إلهية أبقته على قيد الحياة.
ووقعت الغارة بعد ساعات من تحليقٍ مكثف للطيران الحربي "الإسرائيلي" والطائرات المسيّرة في أجواء البقاع الغربي، في مشهدٍ رفع منسوب التوتر والقلق لدى أبناء المنطقة، وسط مخاوف من توسع دائرة الاعتداءات واستهداف مزيد من المناطق والمنشآت المدنية.
وفي عين التينة، لا تبدو الغارة مجرد حادثةٍ عابرة بالنسبة إلى الأهالي، بل اعتداءً جديداً على أمنهم ومصالحهم وأرزاقهم، في وقتٍ يحاولون مواصلة حياتهم وأعمالهم رغم التهديدات.
مزرعة الدواجن التي كانت تؤمّن لقمة عيش عدد من العائلات، تحوّلت بفعل الغارة "الإسرائيلية" إلى ركام، وعاملٌ أصيب، وأصحابُها أمام خسائر جديدة.
لكن الرسالة التي يخرج بها أبناء عين التينة من بين الدمار واضحة: العدوان قد يهدم المزرعة، لكنه لن يهدم إرادة أهلها في البقاء، ولن يدفعهم إلى التخلي عن أرضٍ دفعوا ثمنها، وما زالوا مستعدين لتحمّل أثمان الصمود فيها.