إيران
اهتمّت الصحف الإيرانية، اليوم الأحد (06 أيلول 2026)، بتحليل الوضع الإقليمي والدولي المرتبط بالحرب الأميركية- الإيرانية، لا سيما مساعي ترامب لإنشاء تحالفات دولية لمساعدته في السيطرة على مضيق هرمز، وسط تردّد حتى من أقرب الحلفاء والتابعين لأميركا، ما شكّل نوعًا من العزلة الأميركية. في سياق هذا الأمر، ناقشت الصحف الإيرانية بعض الأصوات التي تدعو إلى وقف الحرب من الداخل الإيراني، في بيان للضعف السياسي في تحليل أمثال قضايا الحرب والدبلوماسية في قلب النار.
عنوان خاطئ وسط النار
كتبت صحيفة رسالت: "أعاد طرح فكرة إحالة علاقة إيران بالقوى العظمى إلى استفتاء شعبي، مرة أخرى، صياغة مألوفة: إذا كانت البلاد ستنخرط في علاقات مع القوى العظمى لسنوات طويلة، فيجب سؤال الشعب عمّا إذا كان يقبل بهذا المسار أم لا. من هذا المنظور، تُختزل القضية الرئيسية إلى ثنائية بسيطة: التفاوض والسلام من جهة، والحرب والمواجهة من جهة أخرى. لكن تجربة إيران في السنوات الأخيرة تُظهر أن هذه الثنائية، على الأقل بصيغتها الحالية، لا تتوافق وواقع الميدان والدبلوماسية. المسألة ليست أن على إيران "محاربة القوى العظمى". فليس هناك أي سبب سياسي أو استراتيجي يجعل الحرب هدفًا مرغوبًا للسياسة الخارجية. المسألة هي: هل يحدّد خيار إيران بين الحرب والسلام وحده النتيجة، أم أن سلوك الطرف الآخر يؤدي دورًا في هذه المعادلة؟ وبشكل أدق، هل يمكن تصوّر التفاوض كضمانة للأمن والسلام في حد ذاته؟".
تتابع الصحيفة: "لقد قدّم واقع السنوات القليلة الماضية إجابة واضحة عن هذا السؤال. في أوقات مختلفة، انخرطت إيران في محادثات ومفاوضات، لكن العمليات العسكرية جرت تحديدًا في المنطقة نفسها التي لم يُغلق فيها مسار الدبلوماسية بعد. يتجلّى هذا بوضوح في تجربة المفاوضات النووية، ثم المحادثات المتعلقة بإنهاء الحرب؛ فبعد عدة جولات من المحادثات النووية في مسقط وروما، كانت إيران والولايات المتحدة على وشك عقد الجولة السادسة من المفاوضات. حتى أن المسؤولين العمانيين أعلنوا يوم 15 حزيران موعدًا للجولة السادسة في مسقط. إلا أنه بعد يوم واحد من الإعلان الرسمي عن موعد المحادثات، شنّ الكيان الصهيوني هجومه الواسع على إيران، ما أدّى إلى إلغاء الجولة السادسة فعليًا. كما أفادت وكالة رويترز أن المحادثات النووية العمانية أُلغيت بعد يوم واحد فقط من بدء الهجوم "الإسرائيلي". لم يكن هذا مجرد حادث عابر، فقد وقع الهجوم في وقت كان فيه مسار دبلوماسي نشط بين إيران والولايات المتحدة، وكان من المفترض أن تستمر المحادثات. حتى أن الرئيس الأميركي، في ردود فعله الأولية على الهجوم "الإسرائيلي"، تحدث في الوقت نفسه عن ضرورة عودة إيران إلى الاتفاق ومواصلة مسار المفاوضات.
توضح الصحيفة في تحليلها: "أي إنه من جهة، بدأت العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى، استمر الخطاب السياسي لواشنطن في الحديث عن "الاتفاق" و"المفاوضات". ولكن لو كانت هذه التجربة مجرد استثناء، لكان من الممكن تجاهلها. تكمن المشكلة في تكرار نمط مماثل. فبعد اندلاع الحرب الجديدة ومن ثمّ إرساء وقف إطلاق النار، أمضت إيران والولايات المتحدة أسابيع في محادثات عبر وسطاء ومفاوضات غير مباشرة للتوصل إلى اتفاق بشأن إنهاء الحرب، والعقوبات، ومضيق هرمز، والقضايا النووية. ومن ثمّ ظهرت تقارير تفيد بأن الجانبين كانا على وشك التوصل إلى تفاهم مؤقت. وذكرت وكالة رويترز أن طهران وواشنطن أحرزتا تقدّمًا في وضع إطار عمل لتمديد وقف إطلاق النار، واستئناف الملاحة في مضيق هرمز، وتخفيف بعض الضغوط الاقتصادية؛ وكان من المقرر أن تستمر المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي. لكن في خضم هذا الجو الدبلوماسي، شنّت الولايات المتحدة غارات جوية على أهداف في جنوب إيران. وتزامنت التقارير عن هجمات استهدفت زوارق إيرانية ومنشآت صواريخ مع أنباء عن إحراز تقدّم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب".
تؤكد الصحيفة أنه من هذا المنطلق: "يُعدّ الحديث عن "لماذا تُحارب إيران القوى العظمى؟" من دون الإشارة إلى سلوك الطرف الآخر إغفالًا هامًا للمسألة. تستطيع إيران التفاوض، لكنها لا تستطيع التحكم في قرار الطرف الآخر بالهجوم. كما أن التفاوض لا يعني بالضرورة التزام الطرف الآخر بقواعد التفاوض بنفس القدر. حتى في حزيران 2026، عندما بدأت جولة جديدة من المحادثات الإيرانية الأميركية في سويسرا، أشارت التقارير إلى أن المحادثات، على الرغم من بوادر التقدّم، كانت تُجرى في ظل تهديدات مباشرة من الرئيس الأميركي. في اليوم الأول، تحدث مسؤولون أميركيون عن تغيّر في سلوك إيران، بينما وُجّهت تهديدات صريحة بشأن الهجوم ومضيق هرمز. ومع ذلك، ظلت قنوات الحوار مفتوحة، وبذل الوسطاء جهودًا حثيثة لمنع انهيار المفاوضات. لذا، إذا أردنا استخلاص أي درس من تجربة السنوات الأخيرة في ما يتعلق بالسياسة الخارجية الإيرانية، فلا ينبغي أن يكون أولها أن "المفاوضات عديمة الجدوى"، وبالتأكيد ليس أن "المفاوضات وحدها كافية". بل إن الدرس الحقيقي هو شيء آخر: الدبلوماسية من دون ردع لا تضمن الأمن. عند هذه النقطة، يجب أن يتحول مفهوم "السلام" من مجرد شعار سياسي إلى قضية أمن قومي حقيقية. يجب أن تمتلك الدولة الراغبة في التفاوض القدرة على رفض أي اتفاق غير مرغوب فيه. ويجب على الدولة التي تسعى لمنع الحرب أن تزيد من تكلفة الحرب على الطرف الآخر. أما الدولة التي تتخلى عن جميع قدراتها الدفاعية في مواجهة تهديد عسكري، على أمل أن "الدبلوماسية" وحدها كفيلة بالحفاظ على أمنها، فإنها بذلك تتنازل فعليًا عن سلطة اتخاذ القرار للطرف الآخر".
لاعبو الشطرنج
كتبت صحيفة همشهري: "يعدون أنفسهم "خبراء حرب"؛ من جنوب لبنان وسوريا إلى اليمن والعراق وإيران، لا توجد جبهة إلا ويصدرون أحكامهم عليها. ليسوا قادة عسكريين، ولا يملكون بالضرورة خبرة ميدانية، لكنهم أحيانًا يتخذون قرارات قبل القادة، والأهم من ذلك، أنهم يعلنون قراراتهم في وسائل الإعلام في تلك اللحظة. هؤلاء هم "مدونو الحرب"؛ ظاهرة ازدادت في العام الماضي، وبكل احترام، يجب القول إن بعضهم من أولئك الشرهين الذين، إن لم يُكبحوا، سيرتكبون خطأً فادحًا. ما مشكلتهم الرئيسة؟ إنهم ينظرون إلى الحرب على أنها إما صفر أو واحد. ساحة المعركة رقعة شطرنج؛ مليئة بالخداع والتكتيكات والتراجع والمناورة وكسب الوقت والضرب في نقطة أخرى. لكن بمنطق بشري، يرون كل تراجع هزيمة، وكل تقدم للعدو كارثة. النتيجة واضحة: إما أن يعززوا رواية العدو أو يضعفوا روايتهم. أحيانًا ينشرون معلومات مضللة، وأحيانًا أخرى، والأسوأ من ذلك، يُسرّبون المعلومات الصحيحة في الوقت غير المناسب، لاعتقادهم أنهم تلقوا معلومات سرية، وأنهم إن لم يفصحوا عنها، سيتخلفون عن الركب".
من الأمثلة الحديثة على ذلك؛ بحسب ما تقوله الصحيفة: "حادثة مرتفعات علي الطاهر. تحاول "إسرائيل" تصوير الاستيلاء على هذه المرتفعات على أنه نصر عظيم. إذ يسعى القادة الميدانيون ووسائل الإعلام إلى إظهار الأبعاد الحقيقية للحادثة، لكن بعض المدونين، بعد مشاهدة بضعة مقاطع وسماع بضعة أسطر، يبدأون بالتذمر والشكوى كما لو أن جنوب لبنان وحزب الله قد سقطا دفعة واحدة. في حرب اليوم، أصبحت وسائل الإعلام جزءًا من الميدان. لا يعني السرد الميداني بالضرورة سرد جميع الحقائق دفعة واحدة؛ ففن السرد هو سرد ذلك الجزء من الحقيقة في اللحظة التي تُربك فيها العدو، لا أن تُكمله. ما العمل إزاء هذه الظاهرة؟ أولًا، يجب تصحيح أخطائهم السردية، ثم يجب إعادة التحليل العسكري إلى أصحابه. من المؤكد أن الشخص الذي درس الحرب والأمن لسنوات سيعرف أكثر من الشخص الذي كان خلف الهاتف لمدة عام وأصبح قائدًا لجميع الجبهات."
عزلة واشنطن
كتبت صحيفة وطن أمروز: "إن أنباء احتمال وجود عسكري لكوريا الجنوبية في مضيق هرمز، مع أنها تبدو ظاهريًا مجرد خيط جانبي جديد في الحرب الإيرانية الأميركية، تكشف في جوهرها جزءًا من اتجاه أوسع في علاقات واشنطن مع حلفائها؛ اتجاه يسعى فيه البيت الأبيض إلى تحويل التكاليف الأمنية للأزمة الإيرانية من قضية أميركية إلى قضية تحالف. في الأيام الأخيرة، تحدثت سيول عن إمكانية وجود عسكري في مضيق هرمز وعمليات لإعادة فتحه؛ وقد قوبلت هذه التصريحات برد رسمي نسبيًا من إيران. حذرت إيران كوريا من أن هذه الدولة الصغيرة لا ينبغي لها أن تقترب من الدوامة التي ابتلعت حتى ما هو أكبر من كوريا الجنوبية. في سعيها لإيجاد شريك خاسر، يتعين على واشنطن العودة ستة أشهر إلى الوراء لفهم قرار كوريا الجنوبية المحتمل. منذ الأسابيع الأولى للهجوم الأميركي العدواني على إيران، حاول الرئيس الأميركي تشجيع المزيد من الدول على المشاركة في إعادة فتح مضيق هرمز. لقد أصبحت هذه الاستراتيجية أكثر وضوحًا في آذار/مارس 2026. أعلن ترامب أنه طلب من سبع دول إرسال سفن حربية لهذا الغرض، ومن بين الدول التي ذكرها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة. إلا أنه في ذلك الوقت، لم تلتزم أي من هذه الدول بإرسال قوات بحرية".
كما تتابع الصحيفة : "كما حاولت واشنطن إشراك حلف شمال الأطلسي (الناتو) في هذه القضية. طلب ترامب من أعضاء الناتو المشاركة في فتح مضيق هرمز، لكن رد الفعل الأولي للحلفاء الأوروبيين كان سلبيًا. ثم أعلن الرئيس الأميركي أن الناتو ومعظم حلفائه رفضوا طلبه. في أوروبا، لم تكن مواقف الدول متطابقة، لكن الاتجاه السائد كان التمييز بين "أمن الملاحة" و"الدخول في حرب". رفضت ألمانيا إرسال قوات عسكرية لهذه المهمة، وأعلنت أن الحرب مع إيران ليست حربًا أوروبية. كما نأت فرنسا والمملكة المتحدة بنفسيهما عن المشاركة في العملية الحربية الأميركية. لندن، مع إعلانها استعدادها للمساعدة في فتح مضيق هرمز، أكدت أن هذا لا يعني الانضمام إلى الحرب. كما طرحت باريس فكرة إنشاء مهمة بحرية مستقلة عن العملية الأميركية. وأكدت إيطاليا واليونان أيضًا على الحل الدبلوماسي ورفضتا المشاركة العسكرية المباشرة".
تبيّن الصحيفة أن واشنطن: " وجّهت أنظارها أيضًا نحو آسيا خلال هذه الفترة. لقد رفضت اليابان، التي تستمد جزءًا كبيرًا من طاقتها من الخليج، قبول نشر قوات بحرية، معلّلةً ذلك باعتبارات قانونية. كما صرّحت أستراليا بأنها لم تتلقَّ أي طلب لنشر قوات. أما كوريا الجنوبية، فقد اتخذت موقفًا أكثر حذرًا بين الدول الآسيوية. وأعلنت سيول أنها ستدرس الطلب الأميركي، لكن أي نشر للقوات سيخضع لمراجعة داخلية وموافقة برلمانية. وفي الأشهر اللاحقة، استمرت المراجعة، وتدرس الحكومة الكورية الجنوبية حاليًا خيارات تشمل "تدابير عسكرية لدعم حرية الملاحة"، مؤكدةً أنه لم يُتخذ قرار نهائي بنشر القوات بعد. كما لم تلتزم الصين بإرسال قوات بحرية، رغم أن ترامب أدرج مشاركة بكين ضمن خياراته. بل كان ترامب ينوي، في وقت ما، استغلال زيارته المخطط لها إلى بكين لإقناع شي جين بينغ، إلا أن المسؤولين الأميركيين قللوا لاحقًا من أهمية هذه المسألة. وحتى بعد ذلك، تجنبت الصين خلق مثل هذا التوافق في العديد من الجهود الأميركية الرامية إلى بناء توافق في الآراء ضد إيران، مثل بيان مجموعة العشرين، مع الحفاظ على موقفها الحذر".
عمومًا، تقول الصحيفة :"يُظهر سجل الأشهر الستة الماضية أن استجابة حلفاء الولايات المتحدة لطلب ترامب لم تكن موحدة. فالولايات المتحدة ترغب في مشاركة مباشرة أكبر من الدول الأوروبية والآسيوية، لكن أوروبا نأت بنفسها إلى حد كبير عن دخول الحرب، ورفضت اليابان وأستراليا إرسال قوات، وأدارت الصين ظهرها فعليًا للولايات المتحدة، وأبقت كوريا الجنوبية المسألة في مرحلة الدراسة والتشاور. ونتيجة لذلك، قوبلت جهود واشنطن لتشكيل تحالف بحري واسع في المضيق بحذر كبير من حلفائها حتى الآن. إن أسباب وإمكانيات وعواقب تدخل ترامب، وهو يقف على حافة دوامة مضيق هرمز التي صنعها بنفسه، كانت، في رأيه، تفسيرًا صحيحًا للمعادلة والمنطق من وجهة نظر اقتصادية، لكنه لم يفسر 99% من الحقيقة. تستمد كوريا الجنوبية جزءًا كبيرًا من طاقتها من الخليج، وأي اضطراب في مضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على أمنها الطاقي واقتصادها، ولكن ثمة فرق جوهري بين "الاهتمام بأمن ممر بحري" و"المشاركة العسكرية في حرب تدور رحاها حول هذا الممر"، وهذا الفرق هو المشكلة الرئيسية بالنسبة لسيول".
تستمر الصحيفة باعداد ما تملكه الدول: "تمتلك كوريا الجنوبية خبرة في المهام البحرية الخارجية، بما في ذلك عملية مكافحة القرصنة، لكن بيئة هرمز تختلف عن مهمة حماية السفن المعتادة. ففي ظروف الحرب، حتى مهمة محدودة لإزالة الألغام أو الدوريات البحرية أو المرافقة يمكن أن تتحول إلى صراع مباشر بسبب حادث ما. لذلك، فإن طبيعة المهمة التي تقبلها كوريا الجنوبية أهم من مبدأ إرسال القوات. تشير التقارير الأخيرة إلى أن سيول لم تتخذ قرارها النهائي بعد، وتدرس خياراتٍ مثل طائرات الدوريات البحرية وسفن الدعم وفرق إزالة الألغام. في الوقت نفسه، أكدت الحكومة الكورية الجنوبية على الاعتبارات القانونية، والجاهزية الدفاعية، وعمليات صنع القرار الداخلية. يجب فهم هذا التردد في سياق العلاقات الأميركية الكورية الجنوبية. فأمن شبه الجزيرة الكورية لا يزال المحور الرئيسي لتحالف البلدين، ولا يمكن لسيول تجاهل طلب واشنطن ببساطة، لكن المشاركة في مضيق هرمز قد تنقل جزءًا من قدراتها العسكرية والسياسية إلى منطقة لا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأولويتها الدفاعية الرئيسية، ألا وهي كوريا الشمالية.
لذلك، تؤكد الصحيفة :"بالنسبة إلى سيول، يُعدّ قرار هرمز جزءًا من مفاوضات أوسع حول معنى "التحالف" مع الولايات المتحدة. في السنوات الأخيرة، برز مفهوم "تقاسم الأعباء" في السياسة الخارجية الأميركية. وتعتقد واشنطن أن الحلفاء الذين يستفيدون من النظام الأمني الأميركي يجب أن يتحملوا حصة أكبر من تكاليفه. تُعد أزمة هرمز مثالًا واضحًا على هذا النهج: تريد أميركا تحويل إعادة فتح طريق عالمي حيوي من قضية أميركية إلى قضية بين عدة دول، لكن "تقاسم العبء الأمني" لا يعني بالضرورة "تقاسم خطر الحرب. ينبغي تفسير تحذير إيران الأخير لكوريا الجنوبية في هذا السياق. فالمعنى المهم لهذه الرسالة لا يقتصر على التهديد العسكري من جانب سيول، بل يتعداه إلى محاولة فصل مصالح كوريا الجنوبية عن الاستراتيجية العسكرية الأميركية. تريد طهران أن توضح لسيول أن الاعتماد الاقتصادي على مضيق هرمز لا يعني بالضرورة المشاركة في العمليات العسكرية الأميركية، وأن دخول طرف ثالث في ساحة المعركة قد يغير حسابات طهران الأمنية. اليابان أيضًا جزء من هذه المعادلة. فمثل سيول، تعتمد طوكيو بشكل كبير على طاقة غرب آسيا، وكانت من أوائل الدول التي دعاها ترامب للمشاركة في إعادة فتح المضيق. وبالتالي، لا ينبغي اعتبار القضية الكورية الجنوبية حالة معزولة؛ فما يتشكل هو جهد أميركي لخلق بنية متعددة الجنسيات حول قضية هرمز".
من هذا المنظور، بحسب رأي الصحيفة :" لا يُعد مضيق هرمز الاستراتيجي بالنسبة لكوريا الجنوبية مجرد قضية شرق أوسطية، بل هو اختبار لاستقلال سيول الاستراتيجي. يتعين على كوريا الجنوبية الموازنة بين ثلاثة اعتبارات: الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة، والاعتماد الاقتصادي على طاقة الخليج، وتجنب الدخول في حرب لا ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأمنها القومي. من منظور مصالح كوريا الجنوبية، قد يكون للمشاركة العسكرية، حتى وإن كانت محدودة، عواقب متبادلة. فمن جهة، قد تُسهم في تحسين العلاقات مع واشنطن وضمان أمن الطاقة النسبي؛ ومن جهة أخرى، يُعد احتمال استهداف المصالح الكورية أو تصعيد التوترات مع طهران ثمنًا باهظًا يجب على سيول حسابه. تُظهر التجارب التاريخية أن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج العربي قد دفعوا مرارًا وتكرارًا ثمنًا باهظًا لاتباعهم سياسات واشنطن دون أن تكون لهم سيطرة كاملة على القرارات".
تختم الصحيفة: "عمومًا، يعكس هذا الحادث مساعي الولايات المتحدة المستمرة لتعدد الأطراف في تكاليف الصراع في المنطقة، بدلًا من أن يعكس إرادة سيول المستقلة. إذا أرادت كوريا الجنوبية الإفلات من فخ "الالتزام القسري"، فعليها إعادة تعريف معادلة مصالحها الوطنية بمعزل عن ضغوط التحالفات. لا يزال مضيق هرمز أحد أكثر التقاطعات حساسيةً للطاقة والأمن والتنافس بين القوى العظمى، وأي قرار متسرع قد تكون له عواقب طويلة الأمد على أطراف ثالثة".