اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي وزير الحرب الأميركي السابق: ترامب سيضطر في النهاية إلى قبول الهزيمة

خاص العهد

علي شبيب بعد استهدافه في النبطية: الجراح لن توقفنا وسنعود إلى الميدان أقوى
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

علي شبيب بعد استهدافه في النبطية: الجراح لن توقفنا وسنعود إلى الميدان أقوى

استهداف مراسل موقع العهد، وإذاعة النور، وقناة المنار، خلال تحضيره لرسالة مباشرة... وإصابة المصوّر محمد برجاوي
87

لم يكن اليوم الطويل من الاعتداءات "الإسرائيلية" على مدينة النبطية ومحيطها قد انتهى، حتى امتدت نيران العدوان إلى الإعلاميين الموجودين في الميدان لنقل صورة ما يجري.
فقرابة الساعة السابعة والنصف مساءً، كان مراسل موقع العهد وإذاعة النور وقناة المنار علي شبيب يستعد لتقديم رسالة مباشرة من أحد مواقع الاستهداف، برفقة المصوّر محمد برجاوي، بعدما أمضيا ساعات في مواكبة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة في المنطقة.
وبينما كان الزميلان يتحضّران للظهور على الهواء، استهدفتهما مُسيّرة "إسرائيلية"، فأصيب شبيب بجروح، كما أصيب برجاوي، قبل أن تتولى فرق الإسعاف نقلهما إلى مستشفى الشيخ راغب حرب لتلقي العلاج.

لحظة الاستهداف: ضوءٌ مفاجئ ثم إصابات
يروي شبيب تفاصيل اللحظات الأولى بعد الغارة، مشيرًا إلى أنه كان يقف أمام الكاميرا مع زميله المصوّر استعدادًا للظهور مباشرة على الهواء. وفجأة، دوّى الانفجار وترافق مع وميض قوي، قبل أن يدرك أنه أصيب.

ويقول شبيب إنه، في اللحظات الأولى، لم يكن قادرًا على استيعاب ما حدث، ثم انتبه إلى أن يده تنزف بشدة، كما أصيب في ساقه وفخذه.
لكن الانتباه إلى الإصابة الشخصية لم يكن الأولوية بالنسبة إليه، إذ سرعان ما تحوّل اهتمامه إلى زميله المصوّر، محاولًا الاطمئنان إلى حالته بعد الغارة.

فرق الإسعاف تنقل المصابين إلى المستشفى
بعد الاستهداف، وصلت فرق الدفاع المدني والهيئات الصحية والإسعافية إلى المكان، وعملت على إخلاء شبيب وبرجاوي ونقلهما إلى مستشفى الشيخ راغب حرب.
وفي المستشفى، خضع الزميلان للإسعافات الأولية والفحوص الطبية والصور الشعاعية اللازمة، قبل أن يتبيّن أن الإصابات، رغم الجروح التي أصيبا بها، لا تشكل خطرًا على حياتهما.
وأعرب شبيب عن تقديره لإدارة المستشفى والطواقم الطبية التي بادرت إلى تقديم الرعاية اللازمة له ولزميله منذ وصولهما.

هذه الجراح لن تجعلنا مكتوفي الأيدي
رغم إصابته، يرفض شبيب التعامل مع ما جرى باعتباره سببًا للتراجع عن العمل الميداني، بل يؤكد أن هذه الجراح ستزيده إصرارًا على مواصلة رسالته الإعلامية.
ويستحضر في حديثه أسماء إعلاميين سبقوه في الميدان وتعرضوا للاستشهاد كما الشهيد الإعلامي المقاوم علي شعيب وحسين حمود أو الإصابة، لكنهم واصلوا أداء واجبهم، معتبرًا أن ما حدث معه يندرج في سياق مسيرة طويلة من التضحيات التي قدمها الإعلاميون خلال مواكبتهم الأحداث.
ويؤكد أن الإصابة "لن تجعلنا مكتوفي الأيدي"، بل ستزيده وزملاءه قوة وثباتاً وإصراراً على مواصلة العمل.

نرافق أبناء المنطقة في كل تفاصيلهم
يشدّد شبيب على أن العمل الإعلامي في الميدان لا يقتصر على نقل أخبار الاعتداءات، بل يتضمن مواكبة أبناء المنطقة في مختلف تفاصيل حياتهم، ولا سيما خلال الظروف الصعبة التي يمرون بها.
ويشير إلى أن الإعلاميين الموجودين في الميدان يشاهدون يوميًا حجم الصبر والثبات الذي يبديه الأهالي في مواجهة الاعتداءات، معتبرًا أن هذا الصمود يشكل دافعًا للإعلاميين للاستمرار في أداء مهمتهم.
ويقول إن أبناء المنطقة هم "السباقون إلى الصبر والصمود"، وإن أقل ما يمكن أن يقدمه الإعلاميون هو أن يكونوا على قدر هذا الثبات، وأن يستمروا في نقل صوت الناس وحضورهم في الميدان.

سنعود أقوى
لا يرى شبيب في إصابته نهاية لمسيرته الميدانية، بل محطة مؤقتة قبل العودة إلى العمل. ويؤكد أن الجراح لن تمنعه من استكمال مهمته، قائلًا إن الأيام الصعبة ستمضي، وسيعود الصوت الإعلامي إلى الميدان مجددًا.
ويشير إلى أن أصوات الإعلاميين الذين واصلوا التغطية رغم المخاطر ستبقى حاضرة، مؤكدًا عزمه مع زملائه على الاستمرار في مواكبة الأحداث ونقل صورة ما يجري من أرض الواقع.

الاتصالات دافع جديد للعودة إلى الميدان
ويكشف شبيب أن حجم الاتصالات التي تلقاها بعد إصابته شكّل بالنسبة إليه مصدر قوة إضافية.
فالسؤال عنه والاطمئنان إلى صحته من قبل أبناء المنطقة الذين اعتادوا متابعته في الميدان، كان له وقع كبير، ويؤكد، بحسب شبيب، حجم العلاقة التي تربط الإعلاميين بالناس الذين يواكبونهم ويشاركونهم تفاصيل الأيام الصعبة.
ويشير إلى أن هذه الاتصالات منحته دافعًا للعودة سريعًا إلى الميدان، مؤكدًا أن ما حدث لن يغيّر قراره في مواصلة العمل.

ما نقدمه لا يوازي ما قدمه الأهالي
وفي حديثه عن التضحية، يضع شبيب إصابته في سياق أوسع من التضحيات التي قدمها أبناء المنطقة.
ويؤكد أن الجراح التي أصيب بها لا تقارن بما قدمته عائلات فقدت أبناءها، أو بأهالٍ خسروا منازلهم وأرزاقهم وكل ما يملكون.

ويختصر ذلك بالقول إن ما يقدمه الإعلاميون ليس سوى جزء بسيط أمام ما قدمه الأهالي الذين فقد بعضهم أبناءه، فيما خسر آخرون أرزاقهم وممتلكاتهم نتيجة الاعتداءات.
ويعرب عن أمله في أن تكون هذه الجراح مقبولة، مؤكدًا أن ما جرى لن يغيّر مسار عمله أو موقفه.

بين الخطر واستمرار الرسالة
يعيد استهداف شبيب وبرجاوي تسليط الضوء على المخاطر التي يواجهها الصحفيون والإعلاميون في أثناء عملهم في المناطق التي تشهد اعتداءات، ولا سيما خلال وجودهم في مواقع الاستهداف لنقل التطورات مباشرة إلى الجمهور.
ورغم ذلك، يؤكد شبيب أن الإصابة لن تحول دون عودته إلى الميدان، مشددًا على أن الرسالة الإعلامية ستستمر، وأن نقل صوت الأهالي ومواكبة صمودهم سيبقيان في صلب عمله.
فالميدان، بالنسبة إليه، ليس مجرد مكان للتغطية، بل مساحة للوقوف إلى جانب الناس ونقل معاناتهم وتضحياتهم، وإيصال صوتهم إلى الرأي العام.

رسالة من تحت الجراح
من سرير العلاج، تبدو رسالة علي شبيب واضحة: الإصابة لم تكسر إرادة العودة، والجراح لم تتحول إلى سبب للابتعاد عن الميدان. بل على العكس، يرى شبيب أن ما جرى يزيده تمسكًا برسالته الإعلامية وإصرارًا على مواصلة العمل، مستندًا إلى صمود الأهالي الذين يواكبهم منذ سنوات.
وبينما يتعافى من إصاباته، يبقى الميدان بالنسبة إليه محطة العودة المقبلة، حاملًا الكاميرا والميكروفون، لمواصلة نقل ما يجري، ومواكبة الناس في أيام العدوان كما في أيام الصمود. فالصحافة التي تُمارس من قلب الحدث قد تدفع ثمنًا باهظًا، لكن الجراح لا تعني نهاية الرسالة؛ بل قد تكون دافعًا لمزيد من الثبات، حتى يبقى صوت الميدان حاضرًا، وتبقى الحقيقة موثّقة مهما اشتدت المخاطر.

 

الكلمات المفتاحية
مشاركة