اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي هل سلّم عون "إسرائيل" رفات يهود لبنانيين؟

إيران

إيران و
🎧 إستمع للمقال
إيران

إيران و"استراتيجية بناء المعادلة".. نقل المعركة من المستوى العسكري إلى مستوى التكاليف

76

اهتمت الصحف الإيرانية، اليوم الثلاثاء (08 أيلول/سبتمبر 2026)، بتحليل الوضع الراهن القائم في عدة مناطق، لاسيما في مضيق هرمز، وطبيعة الوضع الذي يخفى على الاعلام، وهي مرحلة الاستنزاف في الوقت الذي لا يشكل سلمًا ولا حربًا. كما اهتمت ببيان المشهد العام الدولي؛ لا سيما الأوروبي المترهل، إزاء قضايا منطقة جنوب غرب آسيا (الشرق الأوسط)

المنافسة الاستنزافية ما بين الحربين

كتبت صحيفة رسالت: "الحرب، في المفهوم الشائع، تبدأ بشن هجوم وتنتهي بوقف إطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق. إلا أن هذا التصور لم يعد كافيًا في صراعٍ مثل صراع الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الولايات المتحدة و"إسرائيل". فقد لا يقع صدام عسكري، لكن الاستنزاف يستمر. في الفترة الفاصلة بين حربين، ينشغل كل طرف بجمع المعلومات، وتحديد نقاط ضعف الطرف الآخر، وإعادة بناء قدراته، وتصحيح أخطاء الماضي، والاستعداد للمرحلة التالية. كما يستمر خلال هذه الفترة الضغط الاقتصادي، والتطورات الإقليمية، والحرب المعرفية، وجهود تغيير الحسابات السياسية والاجتماعية. لذا، لا ينبغي اعتبار الفترة الفاصلة بين حربين فترة سلام أو انتظارًا للحرب التالية؛ بل هي في حد ذاتها أحد أهم ميادين التنافس. ويمكن استخدام مفهوم "التنافس الاستنزافي بين الحربين" لتفسير هذا الوضع. حرب لم تُحسم، منافسة مستدامة: يُمكن النظر إلى كل صراع كجزء من دورة أوسع تبدأ بالصراع، ثم تنتقل إلى التعلم، وإعادة البناء، والتكيف، والاستنزاف، والاستفادة من النفوذ، وتغيير الحسابات، وأخيرًا الانتقال إلى الأزمة التالية".

تتابع الصحيفة: "في هذه المرحلة، لا تُعد نتيجة معركة واحدة حاسمة. قد يكون أحد الأطراف أكثر نجاحًا في صراع ما، لكن الطرف الآخر يتعلم منه أكثر، ويعيد بناء نفسه بشكل أسرع، ويكون أكثر استعدادًا للصراع التالي. لهذا السبب، فإن السؤال المهم ليس ببساطة: من فاز في الحرب السابقة؟ بل الأهم هو: ما الفرق الذي أحدثته الحرب السابقة في ظروف الحرب التالية؟ يُظهر هذا التحول في المنظور أهمية الفجوة الزمنية بين أزمتين. الوقت ليس دائمًا محايدًا: لا يعمل الوقت في المنافسة الاستراتيجية بالضرورة بنفس الكفاءة لجميع الأطراف. إذا استطاعت دولة ما إعادة بناء قدراتها، وتصحيح أخطائها، وتعلم أساليب جديدة أسرع من منافسها، فقد ينتهي مرور الوقت لصالحها. في المقابل، إذا أدى التدهور الاقتصادي أو استنزاف الموارد أو مشاكل الإدارة إلى إبطاء وتيرة إعادة الإعمار، فقد يصبح الوقت عاملاً حاسماً في تغيير موازين القوى. لذا، لقياس القوة، لا ينبغي أن نسأل ببساطة: من الأقوى اليوم؟ بل يجب أن نركز على السؤال: من يتغير بوتيرة أسرع، وفي أي اتجاه يُغير هذا التغيير موازين القوى؟ من هذا المنظور، لا تقتصر القوة على ما نملكه اليوم فحسب، بل جزء منها هو القدرة على توليد القوة في المستقبل".

ليست كل قدرة تُعدّ نفوذًا

في تحليل التنافس الاستراتيجي، ترى الصحيفة أنه: "يُغفل أحيانًا تمييزٌ مهم؛ فامتلاك القدرة لا يعني بالضرورة امتلاك "النفوذ". قد تمتلك دولةٌ قدرةً أو أداةً معينة، ولكن إذا وجد الطرف الآخر طريقةً لمواجهتها، فإن هذه القدرة لم تعد بالضرورة بنفس التأثير السابق. لذلك، لا ينبغي لنا أن نكتفي بالسؤال "ما هي القدرات التي نمتلكها؟"، بل يجب أن نسعى أيضًا للإجابة على السؤال التالي: إلى أي مدى لا تزال هذه القدرات قادرةً على تغيير سلوك الطرف الآخر؟ ينطبق هذا على النفوذ الاقتصادي والعسكري والسياسي والإقليمي، وحتى الإعلامي. كما أن النفوذ ليس له عمرٌ غير محدود. فمع الاستخدام المتكرر، قد يصبح الطرف الآخر متوقعًا، أو يجد طريقةً لمواجهته، أو يزيد من تكلفة استخدامه. لهذا السبب، لا يقتصر جزءٌ من التنافس الاستراتيجي على بناء نفوذ جديد فحسب، بل يشمل أيضًا الحفاظ على قيمة النفوذ الحالي".

هذا؛ وتؤكد الصحيفة : "لا يحدث التآكل دائمًا بضربةٍ قوية. التآكل الاستراتيجي ليس بالضرورة نتيجةً لهجومٍ كبير. أحيانًا، قد يكون لسلسلةٍ من الضغوط الصغيرة والمستمرة تأثيرٌ أكبر بمرور الوقت. القضية الأساسية هنا ليست فقط شدة كل صدمة؛ إنها العلاقة بين سرعة التآكل وسرعة إعادة البناء. فإذا كانت إعادة البناء أسرع من التآكل، فلن تُفضي الضغوط المتتالية بالضرورة إلى نتيجة حاسمة. أما إذا تجاوز التآكل سرعة إعادة البناء، فقد تؤدي سلسلة من الضغوط المحدودة إلى تحول تدريجي في التوازن. والأهم من ذلك، أن التآكل لا يقتصر على المعدات والموارد المالية فحسب، بل قد يطال القدرة على اتخاذ القرارات أيضًا.... يجب النظر إلى المنافسة المعرفية بما يتجاوز مفهوم الدعاية. تكمن القضية الرئيسية في كيفية تأثير الضغوط المختلفة على تصورات الناس وصناع القرار للبيئة والمستقبل وإمكانية حل المشكلات. على سبيل المثال، يصبح الضغط الاقتصادي ذا أهمية معرفية عندما لا يقتصر على ارتفاع التكاليف فحسب، بل يؤدي إلى الاعتقاد بأن المستقبل غير قابل للتنبؤ أو القدرة على إدارة الأزمات قد تراجعت".

إزاء ذلك ترى الصحيفة: "بالطبع، لا ينبغي عزو كل استياء أو مشكلة اجتماعية إلى عمليات معرفية. فالمشاكل الاقتصادية الحقيقية، وأخطاء السياسات، والاستياء الاجتماعي، ومحاولات التأثير من قبل جهات خارجية، كلها عوامل قد تتواجد في آن واحد. ويتطلب التحليل الدقيق فصل هذه العوامل عن بعضها. لا ينبغي للروايات أن تحل محل الواقع، وهنا يبرز مبدأ هام: لا ينبغي للروايات أن تحل محل الواقع. فإذا تجاهل نظام سياسي نقاط الضعف والهشاشة الحقيقية للحفاظ على رواية مواتية، فإنه في الواقع يخفي جزءًا من المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات الصائبة. إن التعامل مع الحرب المعرفية لا يعني إنكار المشاكل. وبالمناسبة، فإن ثقة الجمهور على المدى البعيد تعتمد على الصدق والواقعية أكثر من اعتمادها على التكرار المستمر لادعاءات النجاح".

كما تبين الصحيفة :" إذا نظرنا إلى الحرب مع العدو الإرهابي الأميركي الصهيوني على أنها منافسة بين حربين، فإن الاستعداد للحرب لم يعد يقتصر على زيادة المعدات وجاهزية القوات. فالجاهزية الحقيقية تعني القدرة على التعلم بشكل أسرع، وإعادة البناء بشكل أسرع، والحد من نقاط ضعفنا، وإعادة تصميم الأدوات غير الفعالة، واستحداث أدوات جديدة، وتوفير خيارات أوسع لاتخاذ القرارات. من هذا المنظور، لا يقتصر الهدف على العودة إلى حالة ما قبل الأزمة. يجب أن تترافق إعادة الإعمار مع التعلم؛ أي أنه بعد كل أزمة، لا تعود الدولة ببساطة إلى حالتها السابقة، بل تدخل المرحلة التالية بقدرات وخيارات أكبر. هنا تبرز أهمية مفهوم "منافسة الاستنزاف بين الحربين". يذكرنا هذا المفهوم بأن الحرب القادمة لا تبدأ في يوم اندلاع الحرب الحالية، بل يتشكل جزء من نتائجها في الأشهر والسنوات التي تسبقها؛ في القرارات التي اتخذناها لإعادة البناء، وفي نقاط الضعف التي لم نعالجها، وفي النفوذ الذي بنيناه أو فقدناه، وفي القدرة التي حافظنا عليها على اتخاذ القرارات. لذا فإن السؤال الاستراتيجي هو: كيف ندير الفجوة بين الأزمتين بحيث إذا حدثت الأزمة التالية، ندخلها من وضع أفضل مما نحن عليه اليوم؟".

استراتيجية صناعة المعادلات

كتبت صحيفة وطن أمروز: "تُظهر التطورات في الخليج ومضيق هرمز، خلال الأيام القليلة الماضية، أن استراتيجية إيران في المرحلة الجديدة من الحرب لا تقتصر على "رد عسكري" على الهجمات الأميركية، بل إن طهران تُصمّم سلسلة من الإجراءات العسكرية والاقتصادية والبحرية والدبلوماسية وإجراءات النقل المتزامنة، والتي يهدف معظمها إلى تغيير المعادلة التي حاولت واشنطن فرضها على إيران. وإذا ما قارنّا تصريحات اللواء محسن رضائي الأخيرة بالتطورات على أرض الواقع، تتضح صورة هذه الاستراتيجية: إيران تسعى إلى زيادة تكلفة الحصار على الولايات المتحدة وحلفائها، وخلق طرق بديلة لاقتصادها وتجارتها، وتحويل حركة الملاحة البحرية إلى أداة ضغط، ودفع واشنطن في نهاية المطاف إلى نقطة تُجبرها على العودة إلى مذكرة التفاهم وتنفيذ التزاماتها لإنهاء الأزمة".

في هذا السياق، تكشف الصحيفة :"يُمكن تسمية استراتيجية طهران الجديدة بـ"استراتيجية بناء المعادلة". استراتيجية، خلافًا للافتراضات الأولية، لا تعني بالضرورة النأي بالنفس عن المفاوضات، بل قد تُصمَّم لإجبار الطرف الآخر على تنفيذ الاتفاق. هذا التمييز بالغ الأهمية. قد يرى البعض في تحركات إيران الأخيرة في مضيق هرمز انسحابًا من طهران من مذكرة التفاهم أو تجاهلًا للاتفاق، لكن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي يوضح استنتاج إيران على النحو التالي: ليست إيران هي من انتهكت مذكرة التفاهم، بل من وجهة نظر طهران، الولايات المتحدة هي من انتهكت التزاماتها بالعودة إلى الضغط العسكري والحصار، وإيران الآن تُهيئ الوسائل لإعادة الولايات المتحدة إلى طاولة المفاوضات. إذا عادت، فسنعود، وإذا لم تعد إلى الاتفاق، فسنفرض معادلاتنا الخاصة.... كما يُعدّ إنشاء منطقة حظر جديدة حول مضيق هرمز أحد أهمّ عناصر استراتيجية إيران المعلنة. صرّح اللواء رضائي بأنّ هذه المنطقة قد تمتدّ من خط الحصار البحري الأميركي إلى الخليج، وأنّ السفن التي تدخلها دون تنسيق مع إيران ستُدرج على قائمة العقوبات الإيرانية. ووفقًا له، قد تُسبّب هذه العقوبة مشاكل للسفن فيما يتعلّق بالتأمين وحركة الملاحة اللاحقة".

كما تطالب الصحيفة أنه :"لا ينبغي النظر إلى هذا الإجراء على أنّه مجرّد تهديد بحري، فإيران هنا تنقل المعركة من "المستوى العسكري" إلى "مستوى التكاليف". فالسفينة التجارية ليست مجرّد سفينة لمالكها، بل هي مجموعة من عقود التأمين والموانئ وشركات الشحن والبنوك والعملاء وخطوط الشحن والتصاريح الدولية المرتبطة بها. لذلك، إذا تمكّنت إيران من زيادة مخاطر المرور عبر منطقة معيّنة، حتى من دون التدخّل المباشر مع كلّ سفينة على حدة، فبإمكانها تغيير سلوكها الاقتصادي. هنا تبرز استراتيجية إيران الأكثر إبداعًا: فبدلًا من تكبّد تكاليف عسكرية لإيقاف كل سفينة، تسعى إلى زيادة التكاليف القانونية والتأمينية والتجارية لعبورها. بعبارة أخرى، تحوّل طهران "السيطرة الجغرافية" إلى "إدارة للمخاطر"، مما يُصعّب على فريق ترامب إدارة الحرب".

تتابع الصحيفة: "يتمثل جزء آخر من هذه الاستراتيجية في تقليل تعرض إيران للحصار. فكلما قل اعتماد اقتصاد إيران على طريق بحري واحد، قلّت جدوى الحصار البحري الأمريكي. ولذلك، سيصبح تطوير الممرات البرية، والحفاظ على الطرق الشمالية والشرقية نشطة، والاستفادة من قدرات الدول المجاورة، إلى جانب الحفاظ على صادرات الطاقة، ذا أهمية مضاعفة. يمكن تسمية هذه السياسة بـ"تعدد المسارات الاستراتيجية". فالدولة التي لديها طريق واحد فقط لتصدير واستيراد واستلام البضائع تكون عرضة للحصار، بينما الدولة التي أنشأت طرقًا برية وبحرية وإقليمية متنوعة يمكنها زيادة تكلفة الحصار على الطرف الآخر. في الواقع، من أهم الدروس المستفادة من هذه الأزمة بالنسبة للمصالح الوطنية الإيرانية، أن الأمن الاقتصادي للبلاد لا ينبغي أن يتركز في نقطة جغرافية واحدة. يُعد مضيق هرمز ميزة جيوسياسية هائلة لإيران، ولكن إذا كان اقتصاد البلاد بأكمله يعتمد عليه، فإن هذه الميزة نفسها قد تتحول إلى نقطة ضعف. الاستراتيجية الصحيحة ليست في إلغاء أهمية هرمز، بل في تقليص احتكاره للاقتصاد الإيراني".

من منظور المصالح الوطنية الإيرانية، ترى الصحيفة أن :"هناك نقطة بالغة الأهمية: ينبغي استخدام القوة العسكرية لبناء وضع سياسي أفضل، لا أن تصبح هي الغاية النهائية. إذا استطاعت إيران زيادة الإنفاق العسكري والاقتصادي الأميركي، وإنشاء طرق بديلة، وإدارة حركة الملاحة البحرية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على قناة التفاوض مفتوحة مع عُمان وغيرها من الوسطاء، فإنها بذلك تُنشئ في الواقع "مخرجًا سياسيًا" من الحرب. هذه النقطة بالغة الأهمية. يجب ألا تسمح إيران للولايات المتحدة بتحويل الحرب إلى حرب استنزاف لا يربح فيها أي من الطرفين، بل تثقل تكاليفها تدريجياً كاهل الاقتصاد والمجتمع الإيرانيين. ينبغي أن يكون الهدف هو تحويل القوة العسكرية إلى ورقة ضغط دبلوماسية. لذا، فإن التفاهم مع عُمان ذو أهمية خاصة. في هذه المرحلة، لا يمكن لعُمان أن تقتصر على دور الوسيط، وهو ما تفتقر إليه أساسًا، بل يمكنها أيضًا أن تكون جزءًا من منظومة خفض التوتر وضمان تنفيذ الترتيبات البحرية. إذا أعلنت طرق ملاحية جديدة، لكن بقي فتح المضيق بالكامل مشروطًا بتنفيذ التزامات الولايات المتحدة، فإن طهران تكون قد خلقت فعليًا مرحلة انتقالية بين الحرب والتطبيع".

من هذا المنظور، برأي الصحيفة :" يكمن الخطأ التحليلي الأهم في اعتبار تحركات إيران الأخيرة بمثابة تجاهل من جانبها للتفاهم. فلو كان هدف إيران هو الانسحاب من التفاهم، لما كان من المنطقي ربط فتح المضيق بتنفيذ التزامات الولايات المتحدة، والتحقق، وعودة الطرف الآخر إلى إطار الاتفاق. في الواقع، قد يكون منطق التحركات الحالية معاكسًا تمامًا: إذ تقول إيران إن الاتفاق لا يكون ذا معنى إلا عندما يفي الطرف الآخر بالتزاماته. بمعنى آخر، تسعى طهران إلى خلق ما يشبه "أداة ضغط لتنفيذ الاتفاق". فالاتفاق الذي لا يضمن تنفيذه ليس إلا نصًا سياسيًا، ولكن عندما يستطيع أحد الأطراف فرض تكاليف على عدم الوفاء بالالتزامات، ويضع مكافأة محددة لتنفيذها، يصبح الاتفاق آلية حقيقية. وفي هذا السياق، فإن رسالة إيران إلى الولايات المتحدة هي كالتالي: العودة إلى الاتفاق ممكنة، لكن العودة إلى الوضع السابق لانتهاك الاتفاق دون تنفيذ الالتزامات غير ممكنة".

خطأ أوروبا في تكرار مسار التناقضات ضد إيران

كتبت صحيفة مردم سالاري: "يبذل المؤيدون للاتحاد الأوروبي جهودًا حثيثة لاستعادة مكانة بروكسل السابقة في مجال العلاقات الدولية، لكنهم يواجهون باستمرار أبوابًا موصدة. في ظلّ وقوع أوروبا في مرمى أزمة أوكرانيا وتداعياتها الأمنية، بات سلوك الترويكا الأوروبية المتناقض في خضمّ العداء بين طهران وواشنطن لغزًا محيّرًا. فقد أيّد الاتحاد الأوروبي مؤخرًا خطة الحرب الاقتصادية الأميركية الجديدة ضد إيران في بيان رسمي، لكن نُشرت لاحقًا تقارير متضاربة حول مدى هذا الدعم وكيفيته، ما يشير إلى تردّد بروكسل وتقاعسها عن المشاركة العملية في هذا السيناريو. ويؤكد تقرير يورونيوز المفصّل حول بيان الاتحاد الأوروبي أن هذا الموقف لم يكن سوى استعراض سياسي، ولا يعني انضمام أوروبا قانونيًا وعمليًا إلى خطة وزارة الخزانة الأميركية". 

من جهة أخرى، تتابع الصحيفة: "يربط بعض المحللين تذبذب موقف بروكسل بإشارات واشنطن على الساحة الدولية، بما في ذلك تحركات سكوت بيسانت (وزير الخزانة الأميركي) نحو الاجتماعات الدولية. يكمن جوهر المسألة هنا في أن الدبلوماسية في المنطقة الرمادية أشبه بلعبة ذات متغيرات لا تُدوّن بالضرورة على الورق. ففي كواليس الدبلوماسية الدولية، يسعى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية الأميركي (OFAC) إلى فرض هيمنة مطلقة على المعسكر الغربي، ويكمن التحدي الذي يواجه هوية أوروبا تحديدًا في هذا: فقد فقدت بروكسل فعليًا "استقلالها الاستراتيجي" لصالح واشنطن.. لقد فقدت الترويكا الأوروبية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا)، التي اقتصر دورها على توقيع بيانات بأمر من واشنطن، ثقلها المحايد والوسيط في القضية النووية. من جهة أخرى، فإن تحذير طهران بشأن تُظهر جغرافية حلف الناتو في شرق وجنوب أوروبا أن إيران لا تُميّز بين "الحرب الاقتصادية" و"التواطؤ البنيوي/العسكري"، وأي خطأ في التقدير من جانب الأوروبيين قد يُفاقم من صعوبة الموقف الدبلوماسي. 

تختم الصحيفة: "نتيجة هذا التقاعس الهيكلي هي النقطة التي أكّدها المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الايرانية: تهميش الدور الدبلوماسي الأوروبي بشكل أكبر. إذا كانت أوروبا تسعى لاستعادة مصداقيتها المتضررة في ميزان القوى، فعليها أن تُدرك أنها لا تستطيع في الوقت نفسه ادّعاء القيادة القانونية للعالم بينما تلعب في الواقع دور بيدق في الحرب الاقتصادية التي تشنّها واشنطن أو دور مُقدّم الدعم اللوجستي لحلف الناتو. وبالإشارة إلى هذا التناقض القانوني والأمني، وضعت الدبلوماسية الإيرانية مجددًا مسألة التزام الاتحاد الأوروبي بقوانينها وأمنها واستقلالها على طاولة الحسابات".

الكلمات المفتاحية
مشاركة