اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي ماذا تقول باريس حين يُبرَّر قتل صحافية لبنانية؟

خاص العهد

الشهيد القائد الخامنئي.. غياب أبلغ من الحضور
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

الشهيد القائد الخامنئي.. غياب أبلغ من الحضور

161

كاتب من العراق

في العاصمة طهران، وعموم المدن الإيرانية، أكثر ما يلفت انتباه ونظر الزائر، حينما يتجول في الشوارع، ويرتاد الأسواق والمراكز التجارية، ويتردد على المراقد الدينية، هو صور قائد الثورة الإسلامية، آية الله العظمى الإمام الشهيد السيد علي الحسيني الخامنئي (رض)، ومقتطفات من أحاديثه وخطبه الكثيرة، تحمل بين طياتها رسائل سياسية واجتماعية وأخلاقية ذات معان دلالات عميقة.

صحيح أن نشر تلك الصور واللوحات المختلفة المساحات والأحجام، وإجراء النشاطات الجماهيرية، يمثل عملًا وجهدًا منظمًا وموجهًا ومدروسًا، بيد أن التفاعل معها من قبل أوساط وفئات مجتمعية مختلفة من الشعب الإيراني، ومن خارجه، من الزائرين لإيران، يعدّ مظاهر عفوية، خصوصًا حينما تترجم بالبكاء والدموع، وتتجسد من خلال ممارسات وفعاليات فردية وجماعية متنوعة، تعكس حبًا وولاءً وإخلاصًا لا حدود له ولا نظير. ويعكس في مجمله في ما يعكس، مكانة الشهيد القائد في نفوس أبناء شعبه، وفي نفوس الملايين سواهم من عموم المسلمين، قبل زعامته السياسية، وموقعه الديني، وتاريخه الجهادي الحافل بالمآثر والتضحيات.

وفي مدينة مشهد المقدسة تحديدًا، حيث مسقط رأس الشهيد القائد، ومحل جثمانه الطاهر، قريبًا من ضريح جده الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام، تبدو الصورة أكثر وضوحًا، لمن يكون هناك، حيث يقف الزائرون من الرجال والنساء في صفوف طويلة، لأداء التحية وقراءة سورة الفاتحة على روح الشهيد القائد. وهناك لا يمكن للمرء أن يكتم مشاعره، ويحبس دموعه، وهو وسط الجموع الباكية المنتحبة بأصوات عالية، كأن كل واحد منهم قد فقد أقرب الناس إليه الآن وليس قبل ستة شهور.

هذه الصورة التراجيدية المعبرة عند قبر الشهيد القائد السيد الخامنئي (رض) ليست لقطة لحظوية عابرة، وإنما هي تبدو كأنها عرض سينمائي أو تلفزيوني متواصل ليل نهار دون انقطاع.

شخصيًا، سمعت من أشخاص إيرانيين وغير إيرانيين، كلامًا كثيرًا وكبيرًا ومؤثرًا عن الشهيد القائد، عكس مدى حبهم له وافتقادهم إليه قائدًا ومرجعًا، وإنسانًا كان يحمل كل صفات المؤمنين والمخلصين والصادقين مع ربهم، ومع أنفسهم، ومع شعبهم، ومع أمم وشعوب المسلمين كافة، وحتى غير المسلمين.

وفوق هذا وذاك، كان الحضور المليوني الهائل في مراسيم تشييع الشهيد القائد في إيران، والذي تؤكد مختلف التقارير أنه تجاوز الأربعين مليون شخص، فضلًا عن الملايين التي شاركت في مراسيم التشييع في العراق، مؤشرًا واضحًا لا لبس فيه ولا غموض، على حجم الوفاء والتقدير والاعتزاز بشخص وتاريخ وتضحيات ومآثر الشهيد الفقيد.

لم يخرج شخص واحد مجبرًا لأي تجمع أو مجلس عزاء وتأبين، ولم يذهب شخص واحد إلى حيث يُسجّى جثمان الشهيد، ليتزاحم ويتدافع مع الآخرين، أو يقف في صف طويل، ليبكي وينتحب ويذرف الدموع الحرّى، مجاملة لطرف ما، أو سعيًا وراء مكسب معين، أو لحظوة بمديح وإطراء وثناء. الجميع وهم بعشرات الملايين قادتهم لكل ذلك مشاعرهم الصادقة، وتقديرهم وإدراكهم لمكانة الشهيد، وهول وفاجعة فقدانه المؤلم، وبشاعة جريمة استهدافه مع معظم أفراد عائلته من قبل الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني.

كل تلك المظاهر والفعاليات والمشاعر العفوية، عكست-وستبقى تعكس لأنها متواصلة-حقيقة أن الشهيد القائد السيد علي الخامنئي (رض)، كان وما زال وسوف يظل حاضرًا، بفكره وعطائه ومنهجه وتضحياته وتُرابيته وزهده، حتى وإن غاب جسدًا، وغيابه ربما يكون أبلغ من الحضور!. وهذه رسالة بليغة وعميقة، ينبغي على أعداء إيران وخصومها-لا سيما في واشنطن و"تل أبيب"- أن يتمعنوا ويتأملوا فيها جيدًا، وهم لا يتوقفون عن تكرار أخطائهم، ومراكمة حماقاتهم، في ظل نفس الظروف والأ

وما يرسخ هذه الرسالة، ويمنحها بعدًا أوسع وأشمل، هو أن مراهنات واشنطن و"تل أبيب" وعواصم دولية وإقليمية أخرى، على قتل القائد تمهيدًا لإسقاط النظام الإسلامي في إيران وطوي صفحته إلى الأبد، خابت تمامًا، حينما شكل غياب الشهيد الخامنئي، حافزًا ودافعًا للمزيد من التماسك والحماس والاندفاع نحو المواجهة وتحقيق الانتصارات، كان للقائد الجديد السيد مجتبى الخامنئي دور محوري ومؤثر فيها. حيث أكد وشدّد في أكثر من مناسبة على مواصلة النهج الثوري الذي أسسه مفجر الثورة الإسلامية الإمام الخميني (قدس سره الشريف)، ورسخه وثبت ركائزه ودعائمه الشهيد السيد الخامنئي، على مدى نحو خمسة عقود، سواء قبل تصديه لقيادة البلاد أو بعد ذلك. 
 

الكلمات المفتاحية
مشاركة