اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الرسوم الجمركية الكندية على السلع الأميركية تدخل حيّز التنفيذ

إيران

آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي.. من الجهاد إلى القيادة
🎧 إستمع للمقال
إيران

آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي.. من الجهاد إلى القيادة

98

نُشرت، اليوم الثلاثاء (08 أيلول/سبتمبر 2026)، السيرة الغيريّة لقائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، بالتزامن مع ذكرى ميلاده المباركة. وجاء في نص السيرة:

بداية الحياة ومرحلة الطفولة

ولد سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي قائد الثورة الإسلامية الأعلى، في مدينة مشهد المقدسة، في العام 1969 ميلادي، وهو الابن الثاني للإمام المجاهد الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي. وقضى طفولته حتى العام 1978 في مشهد.

المشاركة في الدفاع المقدس

أكمل سماحته دراسته الابتدائية والمتوسطة، في مدارس مشهد وطهران على التوالي. في سن السادسة عشرة، في أثناء دراسته، التحق بجبهات الحق ضد الباطل، خلال الدفاع المقدس في الحرب العراقية- الإيرانية، وانضم إلى كتيبة حبيب بن مظاهر التابعة للواء 27 حضرة الرسول، كما قضى مدة في لواء سيد الشهداء. وشارك في بعض العمليات، ومنها عملية كربلاء 1 في خطوط  الجبهةالأمامية.

وصف سردار علي فضلي،  وهو أحد القادة المخضرمين في الدفاع المقدس، إصرار سماحته على عدم تعرف رفاقه عليه، فقال: "كان من توفيقي أن أقضي مدة في لواء سيد الشهداء بصحبة الأخ العزيز السيد مجتبى. أوصاني، في تلك المرحلة بأن أخاطبه بلقب السيد الحسيني، لأننا جئنا إلى هنا لأداء التكليف والواجب، لا للاسم واللقب والتفاخر".

يتابع فضلي :"كان السيد مجتبى حاضرًا، في لواء 10، وخلال وجوده في لواء سيد الشهداء، رأينا فيه العديد من الصفات: لم يكن يطلب أكثر مما يطلبه سائر المقاتلين، لقد كان قانعًا بأقل مما كانوا يحصلون عليه، وكان يسعى دائمًا ليكون في الأماكن الأكثر خطورة، ويتفقد الخطوط الأمامية باستمرار، وكان له خصوصية في إقامة الصلاة، حيث كان يصلي في الأماكن الخالية والمظلمة عندما لا تكون هناك جماعة. على الرغم من وجود خيم كثيرة، كان يختار البعيدة والنائية للصلاة والمناجاة، وكان هذا يتكرر طوال وجوده في اللواء".

كما يروي الشهيد نور علي شوشتري، وهو أحد القادة البارزين في الدفاع المقدس، عن مشاركته وأخيه في إحدى العمليات، قائلا: "كان السيد مجتبى منزعجًا، فسألته عن السبب، فأشار إلى نظارته وقال إنها مكسورة! فقلت له هذا ليس بالأمر المزعج، فقال إنه سيتخلف عن العملية، وسيظل مشغولًا بها. وكانت هذه العملية معقدة للغاية، وكان هناك احتمال وقوع بعض القوات في الأسر، لذلك شارك فيها من كانوا في طليعة المتقدمين. طلبت سرًا من الأصدقاء ألا يصلحوا نظارة السيد مجتبى، ليتخلّف هو وأخوه عن العملية، لكنه في أثناء انشغالي بالاتصال اللاسلكي والمهام الأخرى، أخذ النظارة وأصلحها مؤقتًا بدبوس وانطلق نحو الخط، فلم أستطع منعه؛ فاتصلت بقائد لوائه وطلبت منه ألا يشاركا في اقتحام الخط. في اليوم التالي، ذهبت إلى المنطقة فوجدتهما على مرتفعات قشن، في أقصى نقطة دفاعية، حيث كان إخلاء الجرحى صعبًا للغاية وإيصال الذخائر والمواد الغذائية شاقًا جدًا. تحدثت مع أخينا فضلي وقلت له: هذان الشخصان ذهبا إلى مكان خطير؛ استشهادهما ليس مشكلة، لكن أسرهما سيكون مكلفًا لنا إعلاميًا. فقال لي: لقد أخبرتهما الليلة الماضية، لكنهما ذهبا طواعية".

التحصيل الحوزوي حتى بلوغ الاجتهاد

بدأ سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي دراسته الحوزوية، في العام 1985، في الحوزات العلمية في طهران. في العام 1989؛ انتقل إلى الحوزة العلمية في قم. حضر دروس السطوح العالية عند كل من العلماء: أحمدي ميانجي، أستادي، أوسطي، وبعض الأساتذة البارزين الآخرين. منذ العام 1992، حضر دروس الخارج في باب الجهاد للإمام المجاهد، آية الله العظمى الإمام الخامنئي، وفي الخارج فقه وأصول آية الله الشيخ مجتبى طهراني. وخلال هذه المرحلة، تابع دراسة بعض العلوم، فضلًا عن الدورة التخصصية للغة الإنجليزية.

تزوج سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، في العام 1997، من السيدة الشهيدة زهرا حداد عادل، وفي العام نفسه هاجر مجددًا إلى قم لإكمال دراسته الحوزوية واكتساب المزيد من المعنويات، فحضر دروس الخارج فقه وأصول عند العلماء: وحيد خراساني، الشيخ جواد تبريزي، السيد موسى شبيري زنجاني، الشيخ محمد مؤمن القمي، لمدة سبعة عشر عامًا. أثار تقديمه لتقريرات علمية باللغة العربية ومتابعته للمسائل العلمية، بما قدمه من نقد ومناقشة مع أساتذة الخارج، اهتمامًا خاصًا من بعض أساتذته البارزين.

لمحة عن السجل التدريسي والأنشطة الحوزوية

إلى جانب تحصيله، انخرط سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، بشكل مستمر، في تدريس الفقه والأصول. بدأ تدريس بعض الدروس الحوزوية التمهيدية في الحوزة العلمية في طهران، وبعد توصية من آية الله العظمى الشهيد السيد علي الخامنئي (رض) بضرورة التطوير في الحوزة وأهمية كتب الشهيد الصدر، أوقف تدريس المعالم وشرع في تدريس حلقات الأصول للشهيد الصدر.وبعد انتقاله إلى قم، بدأ تدريس الرسائل والمكاسب في بيت الإمام الخميني الشريف، في مدينة قم المقدسة، كما درس كتاب الحلقات في علم الأصول. في العام 2007، انتقل تدريسه إلى المدرسة العلمية الفيضية. في العام 2008، انطلق درسه الخارج الخاص عن الصلاة في مكتب آية الله العظمى الخامنئي في قم. منذ بداية العام الدراسي 2009، وبناءً على طلب الطلاب، بدأ درسه الخارج العام للفقه، وبعد عام، بدأ درسه الخارج العام للأصول في العام 2010 واستمر من بداية مباحث الأصول حتى بداية الاستصحاب.

جانب من سيرته الأخلاقية في الحياة

كان سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي يحظى باهتمام خاص من والده، وكان دائمًا تحت توجيهه وحمايته في مراتب الأخلاق والتصوف والتقوى. في هذا السياق، فإن النص الذي كتبه القائد الشهيد في مقدمة كتاب أهداه لابنه، يوضح هذا الاهتمام الخاص:
"بسمه تعالى. أهديت هذا الكتاب القيم إلى نور عيني العزيز مجتبى حسيني. أدعو الله أن ينفع به الإسلام والمسلمين، ويهديه، ويثبت خطاه، ويصونه عن الخطأ والزلل في القول والعمل. عبد الله الأحقر، علي حسيني الخامنئي".

وكان آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (رض) يحذر أبناءه دائمًا من الالتفات إلى الماديات. وعلى هذا الأساس، اتخذ سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي حياة طلبية بسيطة، بالإضافة إلى ذلك، فقد سعى خلال سنوات دراسته وتدريسه في قم وطهران إلى البقاء في أقصى درجات التخفي والبعد عن الشهرة.

الخبرة الإدارية والحكومية

كان سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، منذ سنوات، في خدمة القائد الشهيد، تارة منفذًا لأوامره، وتارة يقوم بدور حلقة وصل بين القيادة والمسؤولين والمؤسسات السياسية والعسكرية والثقافية والاقتصادية وغيرها. كان أبناء القائد الشهيد جميعها للثورة خالين من النشاطات الحزبية والفئوية المعتادة، لكن ذلك لم يمنع القائد الشهيد من الإفادة من قدرات أبنائه السياسية والاجتماعية في تنفيذ الأمور المتعلقة بالقيادة.

في المجال السياسي والعلاقة مع المسؤولين العسكريين والشخصيات السياسية، كان القائد الشهيد يستفيد من خدمات وقدرات ابنه آية الله السيد مجتبى الخامنئي. من الواضح أن هذا لا يعني تدخلًا مستقلًا ومنفصلًا منه في شؤون البلاد، بل كان يقوم بدور المساعد في هذه الأمور، وكان في خدمة والده العظيم. هذا الأمر جعل سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، على مدى أكثر من عشرين عامًا، على اطلاع على العديد من الشؤون السياسية والعسكرية والإدارية للبلاد، وشاهدًا ومرافقًا ومستشارًا أمينًا في العديد من تفاصيل واختيارات وقرارات والده الشهيد.

يؤكد أولئك الذين يعرفون عن كثب أسلوب إدارة القائد الشهيد للثورة، أن أبناءه، مع تجنبهم الجاد للتدخل في شؤون البلاد، كانوا مساعدين أمناء ومستشارين موثوقين وخدمًا مخلصين لوالدهم الشهيد. كما شكلت إحاطة سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي بالقضايا الكبرى للبلاد، وارتباطه الوثيق بالعديد من كبار المسؤولين في النظام في مراحل مختلفة، وعقده العديد من جلسات العمل ودراساته الواسعة في مختلف التخصصات العلمية، وجلساته المستمرة مع النخب وتوصله إلى حلول أساسية في مختلف المجالات من القضايا الدقيقة والكبيرة في الحكم، كلها رصيدًا ثمينًا له في قيادة الثورة الإسلامية. كما يشكل التواصل المستمر مع القادة العسكريين وقادة جبهة المقاومة، وخاصة مع سيد شهداء المقاومة الشهيد السيد حسن نصر الله والقائد الشهيد الحاج قاسم سليماني، جانبًا مهمًا آخر من شخصية آية الله السيد مجتبى الخامنئي.

هذه الأمور كلها أدت إلى عداوة قديمة وعميقة لأميركا والكيان الصهيوني تجاهه، وسعيًا مستمرًا لاغتيال وحذفه جسديًا، وممارسة أنواع التهديدات اللفظية والعملية لمنع انتخابه لقيادة النظام الإسلامي، إلا أن هذه الإجراءات العدائية جميعها، بعناية إمام الزمان، لا تزال فاشلة حتى الآن.

الكلمات المفتاحية
مشاركة