عين على العدو
كتب المحلل العسكري يوآف ليمور، في صحيفة "إسرائيل هيوم الإسرائيلية"، أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حُذّر، خلال الأشهر الأخيرة، باستمرار من التداعيات الخطيرة التي ستترتب على أعمال الإرهاب التي يرتكبها مثيرو الشغب المستوطنون اليهود في الضفة الغربية المحتلة.
هذا؛ وأشار ليمور إلى أن الجيش "الإسرائيلي" حذّر من أن تراكم الأحداث قد يؤدي إلى رد فلسطيني وتصعيد واسع النطاق، فيما حذّر المستوى السياسي والدبلوماسي من انهيار مواقف الحكومات الصديقة والرأي العام.
وأضاف ليمور أن نتنياهو سمع هذه التحذيرات، لكنه لم يفعل شيئًا، حتى عندما أدان السفير الأميركي شديد الودّ لـــ"إسرائيل" مايك هاكابي هذه الأعمال علنًا، وأبلغ البيت الأبيض بها. يوم أمس الثلاثاء، قُدّم الحساب إلى نتنياهو على شكل عقوبات شديدة، فرضتها 11 دولة غربية. كالعادة، لن يدفع نتنياهو الحساب بنفسه، بل ستدفعه "إسرائيل"، مع فوائد مركبة.
كما لفت ليمور إلى أنه كان بإمكان نتنياهو القيام بالكثير لتجنب هذه الكارثة السياسية، إذ كان بإمكانه أن يأمر باتخاذ خطوات أشد ضد مثيري الشغب المستوطنين اليهود، وأن ينسّق نشاطًا حكوميًا أكثر فاعلية ضدهم، ويأمر بتوفير حماية أوسع للمواطنين الفلسطينيين. كما كان بإمكانه أن يهدّئ قليلًا اندفاع إقامة المستوطنات والمزارع، لا سيما تلك التي تحوم الشكوك في قانونيتها، وأن يجري حوارًا أكثر إنتاجية مع الدول "الإشكالية" في الغرب.
كذلك أكد المحلل العسكري أن نتنياهو لم يفعل شيئًا من ذلك كله، لقد اختار، كعادته، التجاهل. وقال إن هذه طريقة معروفة لديه، تنبع أحيانًا من المماطلة وأحيانًا من مجموعة من المعايير الأخرى، لا سيما السياسية منها. وأضاف أنه يمكن الافتراض أنه في الحال الراهنة خشي قاعدته الائتلافية، لا سيما إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. ورأى ليمور أن النتيجة هي أن نتنياهو، إلى جانبهم، صاغ بأفعاله، وبالأساس بامتناعه عن الفعل، مضمونًا خطيرًا لمقولة "شعب يسكن منفردًا"؛ وفقًا لتعبيره.
هل تلقى نتنياهو تحذيرًا؟
هذا؛ وأشار ليمور إلى أن الأحداث السياسية صرفت الانتباه عن العنوان المدوي، والذي كُشف يوم أمس، في إطار نشر كتاب الصحفي شلومي إلدار الجديد، ومفاده أن رئيس الإمارات حذّر نتنياهو عشية 7 أكتوبر من هجوم شديد لحماس. وأضاف أن "نتنياهو سارع إلى النفي، لكن "الجمهور" يستحق أكثر من رد فاتر"، فبرأي ليمور أنه بعد ثلاث سنوات من أكبر كارثة في تاريخ "الدولة" (الكيان)، يحق للجمهور أن يعرف الحقيقة.
ولفت المحلل العسكري إلى أن نتنياهو خاض، خلال الأيام الأخيرة، حملة إعلامية تتمحور في الادعاء بأنه لو أُيقظ فقط في الساعات التي سبقت هجوم حماس، لكان من الممكن تجنب الكارثة. وقال إن هذا خط دفاع مفهوم، وإن كان يفتقر إلى أساس، وليس فقط لأنّ سياسة نتنياهو برمتها على مر السنين كانت معتدلة وحذرة، بل أساسًا لأن إسهامه في مجرى الأحداث، منذ اللحظة التي استيقظ فيها، عند الساعة 06:29 صباحًا، كانت هامشية فقط.
وأضاف أنه يتضح الآن أن المشكلة لم تكن في الساعات التي سبقت "الكارثة"، بل في الأيام والأسابيع والأشهر التي سبقتها. وأكد أن الأمر لم يتعلق فقط بتحذير محمد بن زايد وبالتحذير المماثل الذي يُقال إن المصريين نقلوه أيضًا، في الأيام التي سبقت الهجوم، بل إن نتنياهو تجاهل رسائل التحذير التي وجهها رؤساء المؤسسة الأمنية وأذرع الاستخبارات، ومنع باستمرار "الكابينت" من مناقشة التهديدات وتآكل الردع "الإسرائيلي".
وأشار ليمور إلى أن نتنياهو يقول إنّ من حق القبطان أن يقرر ما الذي يشارك فيه، ومع من ومتى، كما يرى أن هذا ادعاء إشكالي، لأنه إذا كان لا يثق برؤساء المؤسسة الأمنية، فلماذا يثق بهم "الجمهور" (المستوطنون)؟ وأضاف أن الأمر أكثر إشكالية؛ لأن من واجب نتنياهو أن يشارك المخاطر مع من يُفترض أن يتعامل معهم، وبالتأكيد عندما يتعلق الأمر بمعلومة صادمة إلى هذا الحد، كتلك التي يُدّعى أنها نُقلت عشية "7 أكتوبر".
ختم ليمور بالقول إن حقيقة امتناع نتنياهو عن ذلك تلقي بظلال ثقيلة على تقديره للأمور وعلى دوافعه، وتفرض قبل كل شيء إجراء تحقيق صارم وعميق ومحايد من جانب لجنة تحقيق رسمية. وأضاف أن حقيقة امتناع نتنياهو عن إجراء مثل هذا التحقيق، بذريعة أو بأخرى، مقلقة جدًا، وقد تدل على أن لديه ما يخفيه بشأن أفعاله وإخفاقاته قبل الكارثة.