عين على العدو
قال البروفيسور الصهيوني إيلي بودِه، الذي يدرّس في قسم الدراسات الإسلامية والشرق الأوسط في "الجامعة العبرية"، ويشغل عضوية اللجنة الإدارية في "ميتافيم" والائتلاف من أجل الأمن الإقليمي، في مقال له بموقع القناة 12: "ردًا على كشف شلومي إلدار وروت يوفال أن رئيس الإمارات محمد بن زايد حذّر رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من عملية متوقعة ينفذها يحيى السنوار، أصدرت وزارة الخارجية الإماراتية بيانًا قالت فيه إنه "منذ إقامة العلاقات مع "إسرائيل"، حافظت جهات حكومية على قنوات اتصال مفتوحة ومباشرة"".
ورأى أن "التصريح قد يبدو للوهلة الأولى محايدًا ويهدف إلى تجنّب التدخل في السياسة "الإسرائيلية"، ولا سيما في فترة حساسة كالانتخابات. غير أن هذا التصريح لا يمكن فهمه إلا بوصفه تأكيدًا مستترًا لصحة ما كُشف عنه. كما أن الصياغة الدبلوماسية للبيان تتيح للإمارات تأكيد وجود قنوات اتصال مع "إسرائيل"، مع الحد من احتمالات تعرضها لانتقادات عربية وفلسطينية بشأن مستوى تعاونها مع الجانب "الإسرائيلي"".
وبحسب بودِه، يكتسب هذا التقدير قوته من حقيقة أن الإماراتيين يعرفون كيف ينفون، حتى عندما يتعلق الأمر بأحداث وقعت بالفعل. فعلى سبيل المثال، في آذار/مارس 2026، نشر مكتب نتنياهو أنه زار الإمارات خلال الحرب ضد إيران لتنسيق المواقف، إلا أن الإمارات غضبت من تسريب الخبر ونفت حدوث الزيارة. ومن هنا، فإذا كانت المحادثة بشأن التحذير لم تُجرَ، فمن المؤكد أن الإمارات كانت ستنفيها نفيًا قاطعًا. ويمكن التقدير بحذر أن "الضغينة" التي يكنّها الإماراتيون تجاه تسريب نتنياهو ساهمت في اللغة الدبلوماسية للبيان الحالي، الذي يمنح في الواقع تأكيدًا للمعلومات.
وأكد أنه لا يمكن تفسير تجاهل نتنياهو للتحذير، الذي ربما وصل أيضًا من الجانب المصري، إلا بشعور من الغرور نجم عن ثلاثة مصادر: أولًا، الاستخفاف بالقدرة العسكرية لحماس في غزة، ثانيًا، التفسير الخاطئ لـ"الحوار العنيف" الذي جرى بين السنوار والقيادة في "إسرائيل"، وأخيرًا، التقدير بأن التسهيلات الاقتصادية، وكذلك العلاقة مع قطر، يستبعدان إمكانية القيام بعملية عسكرية.
وتابع: "من المذهل أن نرى إلى أي مدى يمكن للتاريخ أن يعيد نفسه مع تغيّر الأشكال والوجوه. لقد قيل الكثير عن المقارنة بين مفاجأة يوم الغفران ومفاجأة 7 تشرين الأول/أكتوبر، التي وقعت بالضبط بعد خمسين عامًا ويوم واحد. ولكن الكشف بشأن التحذير الإماراتي والمصري يذكّر بتحذير آخر، ذلك الذي قدمه الملك حسين، في 25 أيلول/سبتمبر 1973، بعد أن شارك في قمة مصغرة مع الرئيس المصري السادات والرئيس السوري، وقد سافر الملك سرًا إلى "إسرائيل" للقاء غولدا مئير. وعُقد اللقاء في مدرسة الموساد في غليلوت. لم يكن الملك قادرًا على الحديث عن خطة وموعد محددين للهجوم على "إسرائيل"، لكنه كان قادرًا على الحديث عن الاستعدادات في الجيشين وعن الشعور المتزايد بالإحباط لدى الزعيمين نتيجة الجمود السياسي.
وأردف: "تُظهر المقارنة بين الحالتين الخطيرتين أن الحالة الحالية أخطر بمرتين. فقد أطلعت غولدا قادة الجيش والموساد على المعلومات التي تلقتها، ولذلك توزعت المسؤولية عن عدم استخلاص الاستنتاجات المطلوبة بين جميع الجهات التي شاركت في تقدير الموقف"، مضيفًا: "في المقابل، يُقال إن نتنياهو سمع المعلومات بمفرده ولم يشاركها مع قادة المؤسسة الأمنية. وبعبارة أخرى، في هذه الحالة لا يمكن إلقاء الخطأ على الجهات الأمنية. كما أن نتنياهو لم يتلقَّ تحذيرات سابقة مباشرة من محمد بن زايد، ولذلك لم يكن بإمكانه اعتبار المعلومات حالة أخرى من "الذئب، الذئب". وعلاوة على ذلك، كان من المفترض أن يؤدي تلقي تحذير مماثل من مصدر إضافي إلى تعزيز الخشية من أن الأمر يتعلق بتهديد حقيقي. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه وفقًا لما نُشر في هآرتس، تلقت المؤسسة الأمنية تحذيرًا من مصدر مماثل قبل ذلك بنحو أسبوعين، وأجرت مناقشات بشأنه بحضور رئيس الحكومة نتنياهو. أي إن المعلومات الاستخبارية كانت بحوزة جميع المستويات في "إسرائيل"، ومرة أخرى جرى تفسيرها بصورة خاطئة".
ولفت إلى أنه "مع مرور الوقت، تتكشف معلومات جديدة، ومن المرجح أن الكلمة الأخيرة لم تُقل بعد. وحدها لجنة تحقيق رسمية ستتمكن من أن تقدم للجمهور وصفًا كاملًا ومستندًا وموثوقًا للأحداث التي سبقت 7 تشرين الأول/أكتوبر".