إيران
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن اجتماع وزراء خارجية دول المنطقة الذي كان مقررًا عقده في عُمان لم يُعقد بناءً على طلب المملكة العربية السعودية.
وقال بقائي، خلال مؤتمره الصحفي الأسبوعي اليوم الاثنين، إن إيران وعُمان أتمتا تفاهماتهما بشأن الممرات الملاحية، مشيرًا إلى أن البلدين سيتخذان، بالتشاور بينهما، قرارًا بشأن الخطوة التالية وكيفية الإعلان عن هذا التفاهم.
وفي مستهل مؤتمره الصحفي، قال بقائي إن وفدًا رافق عددًا من وسائل الإعلام المحلية والأجنبية يوم السبت في زيارة إلى مدينة لامرد جنوب إيران، لتكريم الشهداء والجرحى وعائلاتهم، والاطلاع ميدانيًا على آثار جرائم الحرب الأمريكية التي وقعت في 28 فبراير/شباط 2026.
وأوضح أن ما شاهده الوفد على أرض الواقع يفوق التوقعات، ولا يمكن مقارنته بما تم نقله عبر التلفزيون ووسائل الإعلام، معتبرًا أن حجم القسوة في ارتكاب الجريمة لا يمكن تصوره.
وأضاف أن تحويل مدينة صغيرة يبلغ عدد سكانها نحو 30 ألف نسمة، ومنطقة حضرية ومدنية، إلى ميدان لاختبار أحدث الأسلحة" لا يتوافق، بحسب قوله، مع أي معيار أو مبدأ إنساني.
وقال بقائي إن استخدام صاروخ محمل بشظايا ثلاثية، إلى جانب أربعة صواريخ يزن كل منها 500 كيلوغرام ويحتوي على 180 ألف شظية، وانفجارها فوق ملعب المدينة ومنازل المواطنين وبالقرب من مركز نقل الدم والمرافق التعليمية والمدارس، يعد جريمة حرب بكل تأكيد، سواء بسبب استخدام سلاح محظور أو مصنف، أو بسبب استهداف منطقة أو حي أو عدة أحياء مدنية.
وأضاف أن الهدف كان بث الرعب، مشيرًا إلى أنه في اليوم الأول من الاعتداء العسكري الأميركي والصهيوني على إيران، وفي اليوم ذاته الذي استهدفت فيه طهران صباحًا، تعرضت مدن أخرى للهجوم، من بينها ميناب جنوب البلاد ومدرسة شجرة طيبة.
وأوضح أنه خلال 35 ثانية فقط، تم تفجير 2000 كيلوغرام من المواد المتفجرة فوق مدينة لامرد، مشيرًا إلى مقتل 21 شخصًا في هذه الهجمات، بينهم مواطن أفغاني كان موجودًا في المدينة.
وفيما يتعلق بأمن الملاحة في الخليج الفارسي وبحر عُمان، قال بقائي إن الولايات المتحدة استهدفت سفينة بالقرب من جزيرة هنكام جنوب إيران، ما أدى إلى مقتل المواطن الإيراني جمشيد رجبي وإصابة عدد من الأشخاص، بينهم مواطنان باكستانيان كانا يعملان على متن السفينة.
وأضاف أن ذلك يمثل، دليلًا آخر على أن الولايات المتحدة قامت بتحشيد عسكري في المنطقة على بعد آلاف الكيلومترات من حدودها، بينما تدعي القلق بشأن سلامة وأمن الملاحة، في حين تهاجم السفن الإيرانية بالقرب من الحدود والسواحل الإيرانية، بما يؤدي إلى انتهاك أمن وسلامة الممرات المائية.
وردًا على سؤال بشأن إلغاء اجتماع وزراء خارجية دول الخليج الفارسي الذي كان مقررًا عقده في عُمان، وما إذا كان إلغاؤه جاء بناءً على اعتراض سعودي بسبب استهداف خط أنابيب نفطي تابع للمملكة، قال بقائي إن إيران تدرك أن اتخاذ القرارات في قضايا السياسة الخارجية والأمن القومي ليس عملية أحادية الجانب.
وأضاف أن القرارات المتعلقة بالقضايا الأمنية شديدة الحساسية والتعقيد لا تُتخذ استنادًا إلى معيار واحد، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط اليوم لا يعني أن قرارًا ما يُتخذ أو يُرفض لمجرد حدوث تذبذب في ملف معين.
وتابع: "لا ينبغي لنا أن نشكك في إجراءاتنا المنطقية والمستقبلية بسبب تصرفات الآخرين غير المدروسة أو عدم التزامهم بالعهود".
وأوضح أن اتخاذ إيران وعُمان، كدولتين، قرارًا بشأن قضية تخصهما حصرًا والتوصل إلى تفاهم بشأن نص معين، ثم طرحه في اجتماع بحضور دول المنطقة، يمثل، تجسيدًا لحكمة صناع القرار.
وقال إن التفاهم بين إيران وعُمان بشأن تأمين مسارات الملاحة البحرية، باعتبارهما دولتين ساحليتين، وما يرتبط بحقوقهما وسيادتهما، جاء بعد أسابيع من المفاوضات بين البلدين، وكان من المقرر طرحه حصرًا خلال الاجتماع.
وأضاف أن هذه الفرصة أتاحتها إيران وعُمان، وكان من المأمول أن تدرك دول المنطقة قيمتها، معتبرًا أن الجلوس معًا، بوصف دول المنطقة جيرانًا دائمين، والتحاور بشأن إيجاد منطقة آمنة بعيدًا عن التدخلات الخارجية، كان يمثل فرصة مناسبة.
وأكد بقائي أن إيران لا تعتقد أن أي طرف مسؤول يمكن أن يقبل بعدم عقد الاجتماع لأي سبب، سواء نتيجة ممارسة نفوذ من أطراف خارج المنطقة أو بسبب ذرائع لا تمت إلى إيران بصلة.
وحول الأنباء المتداولة بشأن الموقف السعودي، قال: "نعم، إنها صحيحة؛ حيث طلبت المملكة العربية السعودية عدم عقد الاجتماع في الوقت الراهن".
وأضاف أن النقاشات التي تربط الأحداث الجارية في اليمن بهذا الموضوع تمثل، تضليلًا، مشيرًا إلى أن "المشاكل لا تُحل بالتضليل"، وأن قضايا اليمن لها جذور طويلة الأمد.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية طالما أعلنت استعدادها للمساعدة في تسوية القضايا، مشيرًا إلى أن استمرار الحرب بين الدول الإسلامية في المنطقة، بحسب قوله، يخدم طرفًا واحدًا هو الكيان الصهيوني"، الذي يسعى إلى استمرار التوتر وانعدام الأمن بين الدول الإسلامية.
وحول الخطوات المقبلة، قال بقائي إن التفاهم بين إيران وعُمان، باعتبارهما دولتين ساحليتين، قد تم إنجازه، مضيفًا أن البلدين سيتخذان بالتشاور بينهما قرارًا بشأن الخطوة التالية وكيفية الإعلان عن هذا التفاهم أو تسجيله، على أن يتم الإعلان عن ذلك لاحقًا.
وردًا على سؤال بشأن تطورات باب المندب وتقدم أنصار الله في ساحل البحر الأحمر ووصولهم إلى جزيرة بريم، وما إذا كانت طهران تؤدي دورًا في القرارات العسكرية لليمنيين، قال بقائي إنه لا يوجد أي تدخل إيراني في الشؤون المتعلقة باليمن.
وأضاف أن إيران، باعتبارها دولة معنية بأوضاع المنطقة، تدرك أن بعض الأطراف تستغل التطورات لتأجيج الخلافات والفرقة بين الدول الإسلامية، وتحاول، الصيد في الماء العكر.
وأكد أن التعبير الصريح عن الموقف لا ينبغي تفسيره على أنه تدخل، مشددًا على أن اليمنيين يتخذون قراراتهم بأنفسهم، وأن أنصار الله طرف يمني مستقل، ويتخذون القرارات التي يرونها ضرورية بناءً على مصالحهم.
وقال بقائي إنه لا يمكن تحليل التطورات الحالية من دون النظر إلى خلفيتها، مشيرًا إلى أن اليمن تعرض، لاعتداءات على مدى السنوات العشر أو الاثنتي عشرة الماضية، ولفرض حصار ظالم، وأن اليمنيين بذلوا جهودًا كبيرة عبر مسارات مختلفة لاستعادة حقوقهم.
وأضاف أن مطالبهم، لم تتحقق عبر تلك المسارات، ما دفعهم إلى اتخاذ القرارات التي يرونها مناسبة لانتزاع حقوقهم.
وأشار إلى أن اليمنيين تعرضوا في الوقت نفسه لهجمات متكررة من جانب الولايات المتحدة والكيان الصهيوني خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقال إن الموقف المبدئي لليمنيين تجاه القضية الأولى للعالم الإسلامي، باتت قضية العالم اليوم، والمتمثلة في الإبادة الجماعية في فلسطين واحتلالها، إلى جانب ما وصفه بميول الهيمنة "الإسرائيلية" في لبنان وسوريا ودول أخرى، أظهر أن اليمنيين أحرار يهتمون بقضايا الأمة الإسلامية والإنسانية".
وشدد بقائي على أن أمن الملاحة وحرية التجارة البحرية يجب أن يكونا متاحين للجميع، قائلًا إنه لا يمكنكم مهاجمة بلد أو بلدان وفرض حصار بحري عليها، ثم توقعوا منهم أن يكونوا حراسًا للملاحة البحرية.
ودعا دول المنطقة إلى النظر إلى الحقائق وتجنب الإسقاطات وتوجيه الاتهامات الباطلة للآخرين إذا كانت ترغب فعلًا في حل المشكلات، محذرًا من أن تكرار الادعاءات والاتهامات قد يؤدي إلى تصديق مطلقيها لها، ومن ثم الوقوع في أخطاء عند البحث عن حلول.
وردًا على سؤال بشأن المزاعم الأمريكية حول شن إيران هجومًا على خط أنابيب نفطي سعودي انطلاقًا من الأراضي العراقية، قال بقائي إن الولايات المتحدة تواصل، فبركة أخبار كاذبة واختلاق مزاعم زائفة.
وأضاف أن لجوء الولايات المتحدة إلى اختلاق ما وصفه بالأكاذيب بهدف تأجيج الخلافات بين دول المنطقة يمثل، إحدى تبعات الأوضاع التي تعاني منها المنطقة، داعيًا دولها إلى حل قضاياها فيما بينها.
وأكد أن المزاعم التي طرحها المسؤولون الأمريكيون بشأن تدخل إيران في هذه التطورات ليست صحيحة على الإطلاق"، ونفاها قاطعًا".
وفيما يتعلق بمسؤولية الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام بشأن التقارير التي سبقت الهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية" على إيران، قال بقائي إن مسؤولية أي شكل من أشكال المشاركة أو المعاونة في ارتكاب فعل غير مشروع دوليًا لا تزول بمرور الوقت، وإنما تبقى مسألة دائمة ومستمرة.
وأضاف أن إيران تستغل كل فرصة لتوضيح هذه المسألة وتوثيقها، معربًا عن أسفه لأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام سمحا، رغم تكرار التجربة مرتين، باستخدام التقرير والضجيج المحيط به في سوء الاستخدام، وتوظيفهما لإعداد قرار لا يستند، إلى التقرير نفسه، وإنما إلى سوء استخدام التقرير.
وذكّر بقائي بأن العرض الناقص أو المعكوس تمامًا للحقائق من جانب المدير العام يوفر بحد ذاته أرضية لسوء الاستخدام.
وقال إنه إذا أراد المدير العام للوكالة النظر إلى الموضوع بصورة منصفة وفنية، كان عليه، في المقام الأول، إدانة ما وصفه بـالفعل غير المشروع دوليًا الذي ارتكبته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وكذلك إدانة الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، الذي قال إنه لا يمكن تبريره بأي معيار.
وأضاف أن التصريحات التي تصدر من حين إلى آخر عن مسؤولين أمريكيين بشأن تهديد إيران أو منشآتها النووية أو أنشطة البناء فيها تستوجب، موقفًا حازمًا من المدير العام، معتبرًا أن ذلك لا يحدث للأسف.