عربي ودولي
نقل موقع "ذا إنترسبت"، عن مسؤولين أميركيين، أن الضغوط الناجمة عن الحرب مع إيران قد أرهقت الجيش الأميركي بشدة، حيث واجه الجيش عدة أزمات متزامنة خلال أشهر الحرب مع إيران.
وأوضح المسؤولون أن من بين الأزمات الهجمات الإيرانية المتواصلة على القواعد والسفن الأميركية، وانخفاض مخزون الصواريخ الدفاعية، وتزايد الخسائر، وتآكل المعدات، وانتشار القوات لفترات طويلة، والمشاكل اللوجستية، وتراجع الروح المعنوية العسكرية، وكلها عوامل زادت من الضغط على الجيش الأميركي.
ونقل الموقع عن أحد المسؤولين تحذيرًا من أن هذه الضغوط قد تقضي على قدرة الجيش الأميركي على مواصلة الحرب بفعالية، فيما أفاد مسؤولان أميركيان مطلعان على العمليات العسكرية في الشرق الأوسط لموقع "ذا إنترسبت" بأن هذه الضغوط قد تُقوّض في نهاية المطاف قدرة الجيش الأميركي على مواصلة الحرب بفعالية.
ووصف أحد المسؤولين الوضع الراهن بأنه "غير قابل للاستمرار على الإطلاق"، وقال إن افتراض البيت الأبيض بهزيمة إيران من قبل البحرية الأميركية لم يتحقق بعد.
إيران تُرهق الدفاعات الأمريكية
بحسب "ذا إنترسبت"، فإن قدرة إيران على استخدام طائرات مسيّرة هجومية وصواريخ باليستية متطورة في آنٍ واحد لاختراق الدفاعات الأميركية جعلت الجيش الأميركي عرضةً للخطر.
وقال مسؤول أميركي إن إدارة ترامب أساءت تقدير القدرات العسكرية الإيرانية، بينما وصف مسؤول آخر الحرب بأنها "غير مُخطط لها على الإطلاق".
القواعد الأميركية تتعرض للقصف تباعًا
وأشار التقرير إلى أن إحدى أولى الضربات القوية التي وجهتها إيران في بداية الحرب كانت هجومًا صاروخيًا وهجومًا بطائرات مسيرة في 28 شباط/فبراير ضد منشأة بحرية أميركية في المنامة بالبحرين، والتي تُعد أهم مركز لوجستي أميركي في المنطقة.
ووفقًا للتقرير، ادعى البنتاغون لأشهر أن الهجوم لم يؤثر بشكل كبير في العمليات الأميركية، لكن هونغ كاو، القائم بأعمال وزير البحرية الأميركية، اعترف الأسبوع الماضي قائلًا: "لقد دمروا البحرين تدميرًا كاملًا".
بعد مرور أكثر من ستة أشهر على الهجوم، لا تزال قاعدة الدعم البحري الأميركية في البحرين في حالة سيئة.
كذلك، صرّح الأدميرال داريل كادل، رئيس العمليات البحرية الأميركية، قائلًا: "لن نعود إلى هناك في أي وقت قريب".
وتقدر صحيفة وول ستريت جورنال أن إعادة بناء مقر الأسطول الخامس الأميركي والثكنات وأبراج الاتصالات في القاعدة قد تكلف أكثر من 400 مليون دولار؛ وهو رقم، بحسب مسؤول أميركي، قد يكون أقل من التكلفة الفعلية.
لكن البحرين ليست المثال الوحيد، فقد تعرض مركز العمليات الجوية المشتركة الأميركي في قاعدة العديد الجوية بقطر لأضرار بالغة، وتعطل عن العمل جراء هجمات صاروخية إيرانية في بداية الحرب. ثم استُهدف كِلا المركزين لاحقًا.
ووفقًا لموقع "ذا إنترسبت"، استهدفت إيران أيضًا قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن، وصرح مسؤول أميركي أن عدة طائرات عسكرية أميركية تضررت في الهجوم.
وردت القوات الأميركية بإطلاق عدد كبير من صواريخ باتريوت الاعتراضية للتصدي للهجوم.
وأفاد التقرير باستهداف البرج 22 على الحدود الأردنية السورية، وتشير صور ومقاطع فيديو التقطتها الأقمار الاصطناعية إلى أضرار جسيمة لحقت بالقاعدة.
الأسطول الأميركي يتعرض لضغوط
كما أشار الموقع الأميركي إلى تقرير مسؤولين إيرانيين، وذكر أنه وفقًا لإعلان إيران، استهدفت الجمهورية الإسلامية قاعدتي الأمير حسن والملك فيصل في الأردن، وعدة قواعد أميركية في الكويت، من بينها قواعد العديري، وأحمد الجابر، ومعسكر الدوحة، وعلي السالم، ومعسكر عريفجان.
وبحسب موقع "ذا إنترسبت"، بالتزامن مع تضرر القواعد البرية، ازداد الضغط على الأسطول البحري الأمريكي ومع خروج قاعدة الأسطول الخامس في البحرين عن الخدمة، ووقوع موانئ أخرى في المنطقة ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، واجهت البحرية الأميركية صعوبات في دعم أكثر من 24 سفينة حربية في المنطقة؛ أسطول يضم حاملتي طائرات، ومدمرات، وطرادات صواريخ، وغواصات هجومية، وسفن إمداد.
تحتاج هذه السفن إلى ملايين الغالونات من الوقود ومئات الآلاف من الوجبات أسبوعيًا للعمل، ولذلك، يجب توفير جزء كبير من إمداداتها من القاعدة الأميركية في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، وهي قاعدة تبعد أكثر من 3200 كيلومتر عن منطقة العمليات.
كما أقرّ تقرير المفتش العام لوزارة الحرب الأميركية بأن نقل القواعد البحرية وموانئ الدعم قد خلق "تحديات كبيرة" للجيش، وأن نقل البنية التحتية اللوجستية إلى دييغو غارسيا، ودورات النقل البحري التي تتراوح بين 14 و18 يومًا، قد زاد من الضغط على العمليات.
وقال مسؤول أميركي في هذا الصدد: "هذا وضع صعب وغير قابل للاستمرار في نهاية المطاف".
حاملات الطائرات مُتهالكة
وأشار موقع "ذا إنترسبت" إلى حالة حاملات الطائرات الأميركية، إذ لا تملك البلاد سوى 11 مجموعة قتالية لحاملات الطائرات، وقد نُشرت أربع منها فقط في الشرق الأوسط خلال الحرب. وتخضع بعض حاملات الطائرات الأميركية الأخرى لعمليات إصلاح شاملة، ولن تكون جاهزة للانتشار مجددًا لسنوات.
أنهت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس جيرالد آر فورد" مهمة قياسية استمرت 11 شهرًا، شملت الحرب الإيرانية والعمليات الأميركية في فنزويلا.
في بداية الحرب، تسبب حريق في مغسلة السفينة وعطل في نظام إخماد الحرائق في توقف رحلاتها الجوية لمدة يومين. كما نزح نحو 600 بحار، وتلقى أكثر من 200 منهم العلاج من استنشاق الدخان أو الإصابات.
تعاني السفينة أيضًا من مشاكل في السباكة منذ سنوات، حيث سُجل 205 أعطال في السباكة خلال أربعة أيام في عام 2025. واستمرت مشاكل السباكة حتى خلال مهمة الشرق الأوسط.
أمضت حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" معظم فترة وجودها في البحر التي امتدت لتسعة أشهر دون دخول أي ميناء، وهو ما أدى إلى تقارير عن انخفاض حاد في معنويات الطاقم، ونقص في المعدات والإمدادات، ومحاولات انتحار. كما سقط أحد أفراد الطاقم على الأقل في البحر.
في الشهر الماضي، استُبدلت حاملة الطائرات لينكولن بحاملة الطائرات الأميركية جورج واشنطن، ودخلت السفينة الصدئة بشدة ميناء لايم تشابانغ في تايلاند أخيرًا، لراحة الطاقم وإجراء الإصلاحات.
الادعاء بـ"تدمیر إيران" لا يتطابق مع الواقع
واصل موقع "ذا إنترسبت" متناولًا مزاعم دونالد ترامب وبيت هيغسیث حول تدمير القوة العسكرية الإيرانية، فأشار إلى أنه على الرغم من هذه المزاعم، فقد هاجمت إيران أكثر من 15 قاعدة أميركية في الشرق الأوسط. ومن أهم مؤشرات الضغط على الجيش الأميركي الانخفاض الحاد في مخزونه من الصواريخ الاعتراضية.
ووفقًا لأحد التحليلات، استهلكت الولايات المتحدة وحلفاؤها أكثر من 11 ألف قطعة ذخيرة في الأيام الستة عشر الأولى من الحرب فقط.
كما استُهلك نحو 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية بين شباط/فبراير وتموز/يوليو، حيث انخفض عددها من 2330 صاروخًا قبل الحرب إلى أقل من 830 صاروخًا. وانخفض مخزون منظومة ثاد أيضًا من أكثر من 450 صاروخًا إلى أقل من 270 صاروخًا.
ويشير موقع "ذا إنترسبت" إلى أن انخفاض المخزون كبيرٌ لدرجة أن القوات الأميركية لم تعد قادرة على اعتراض جميع الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية التي تُطلق على أهداف أميركية وحلفاء واشنطن.
ومع ذلك، ادّعى ترامب يوم الاثنين أن الولايات المتحدة تُنتج "أسلحةً استثنائية ومتفوقة" أكثر من أي وقت مضى في تاريخها. لكن تقرير المفتش العام لوزارة الحرب الأميركية يرسم صورةً مختلفة، إذ يُفيد بأن الحرب مع إيران تسببت في "عجز استراتيجي في مخزونات الأسلحة" وكشفت عن "معوقات في القدرة الصناعية على تجديد الذخيرة".
410 قتلى وجرحى في أقل من ثلاثة أشهر
وأبلغ قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، الكونغرس في أيار/مايو أن الولايات المتحدة لديها كل الذخيرة التي تحتاج إليها للدفاع عن قواتها وتنفيذ العمليات المحتملة. ومع ذلك، أقرّ البنتاغون بمقتل أو إصابة 410 جنود أميركيين منذ 7 يوليو/تموز وحده. قُتل ثلاثة جنود أميركيين في هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة إيرانية على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن يومي 17 و18 تموز/يوليو.
وفي هجوم آخر على قاعدة أربيل الجوية في العراق يوم 18 تموز/يوليو، قُتل جندي أميركي وأُصيب آخر. واصل الأدميرال كوبر التقليل من شأن خطر نفاد مخزون الأسلحة في مقابلة مع شبكة سي بي إس يوم الأحد، عندما سُئل عما إذا كان قلقًا على سلامة القوات الأميركية، فأجاب: "لست قلقًا على الإطلاق".
تضرر مئات المباني وعشرات الطائرات الأميركية
أخيرًا، كشف تقرير المفتش العام لوزارة الحرب الأميركية عن مزيد من التفاصيل حول حجم الأضرار التي لحقت بالقوات الأميركية. ووفقًا للتقرير، دمرت الهجمات الإيرانية خلال الحرب أو ألحقت أضرارًا بمئات المباني والمنشآت في القواعد الأميركية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعراق وعُمان والأردن.
وكشف التقرير أيضًا عن تدمير أو إلحاق أضرار بعشرات الطائرات الأميركية، بما في ذلك أربع طائرات مقاتلة من طراز إف-15، واثنتي عشرة طائرة تزويد بالوقود من طراز كي سي-135، وما يصل إلى ثلاثين طائرة مُسيّرة من طراز إم كيو-9 ريبر.
وفي ظل هذه الظروف، حذّر مسؤول أميركي، في حديثه مع موقع "ذا إنترسبت"، من أن الضغوط المتراكمة جراء الحرب قد تصل إلى حدٍّ يعجز فيه الجيش الأميركي عن مواصلة الحرب بفعالية، وهو ما وصفه بـ"الانهيار".