لبنان
دعا نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، في خطبة الجمعة من مقر المجلس، إلى تشكيل لجان في البلدات والقرى لمتابعة شؤون النازحين والمهجرين من المنطقة المحتلة ومساعدتهم، في ظل غياب الدولة عن إغاثة هؤلاء وإيوائهم بكرامة.
وأعرب عن أسفه الشديد "لما شهدته جلسة المناقشة العامة للحكومة من مناكفات وانقسامات بين النواب، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها البلد، فيما المطلوب المزيد من الوحدة والتضامن لمواجهة هذه الظروف".
واستهل الشيخ الخطيب الخطبة بالحديث عن موضوع الحرية والعبودية، وقال إن الانسان لم يخلق مسيرًا، حيث خلقه الله بقدرة على التمييز والاختيار، ولم يخلق الانسان مجبرًا، وإلا ما كان مسؤولًا ومحاسبًا عن أعماله.
ورأى أن ما يجري في البلد هو أن بعض الذين يمسكون بالسلطة يتصرفون وفق مصالحهم، ويمتثلون لأوامر الولايات المتحدة. وما حصل كل الفترة الماضية أننا نعطي كل شيء بحجة أننا لسنا قادرين، وبذلك نهيئ للعدو "الإسرائيلي" ما يريد"
وتطرق الى الشأن السياسي، وقال: "لقد شهدنا هذا الأسبوع جلسة المناقشة العامة للحكومة في مجلس النواب التي انتهت بطرح الثقة بالحكومة، وكنا نتمنى من بعض النواب المستقلين أن يقولوا الأمور كما هي، حيث لم تحقق الحكومة شيئًا"، مردفًا: "وقد راعنا في الحقيقة حجم المناكفات والانقسامات وطبيعتها بين النواب خلال الجلسة، في وقت أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة في الموقف، في ظروف لعلها الأكثر قسوة وصعوبة في تاريخ لبنان".
وتابع: "في تقديرنا أن ذلك يعبر عن غياب المسؤولية الوطنية الجامعة، خاصة لدى فريق يتنكر للتضحيات الجسام لأهلنا في سبيل تحرير الأرض، وفي وقت يواصل فيه العدو "الإسرائيلي" حرب الإبادة ضد أهلنا وشعبنا، ويصر على احتلاله لأرضنا وتفجير بيوتنا ومؤسساتنا وبلداتنا".
واعتبر أنه "من المؤسف أن هذا المشهد جاء في وقت يعاني فيه أهلنا في الجنوب من شتى صنوف الإجرام "الإسرائيلي" قتلًا وتدميرًا وتهجيرًا، في غياب سلطة قادرة على مواكبة هذه المعاناة، وفي وقت يعيش فيه نحو 250 ألف جنوبي خارج بلداتهم المدمرة والمتضررة، وتقبع فيه عشرات الآلاف من العائلات من دون مأوى كريم، وسط ارتفاع الإيجارات وضعف الأجور وتعطيل المؤسسات والقطاعات المنتجة بعد تدميرها".
وتحدث عمّا حصل في دير ميماس، معتبرًا أنه "إهانة للجيش اللبناني. فالجيش قادر على المواجهة لكن الإرادة السياسية تمنعه من ذلك".
وقال "إن هذا الواقع ينذر بتطورات غير محمودة في ظل الحالة الموجعة والمؤلمة التي يعيشها أهلنا بعدما فقدوا ما يؤمّن لهم سبل العيش الكريم، وقد شهدنا قبل أيام بوادر هذا الإنذار من خلال الوقفة الاحتجاجية في مقر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والتي دعت إليها لجنة أهالي القرى المدمرة والمتضررة".
وتابع سماحته: "وقد توجهنا إلى هؤلاء بأننا لن نتخلى عن أرضنا، ولن نتخلى عن تحميل المسؤولين مسؤولياتهم تجاه شعبهم. لكن هذا لا يكفي، ونعتقد أن هذا التحرك لن يكون الوحيد وقد ينذر بانفجار اجتماعي ومعيشي لا نريده أن يحصل، وهو ما يدعونا جميعًا للتنبه إلى المستقبل وبذل أقصى الجهود وعلى مختلف المستويات لتدارك السلبيات التي قد تنتج عن ذلك، من خلال وضع هذه القضية في سلّم الأولويات، لا سيما على أبواب المدارس والجامعات ومع اقتراب فصل الشتاء، وفي ظل الغلاء الفاحش في شتى المجالات وغياب المساعدات. وقد كان هذا الموضوع في صلب زيارتنا الأخيرة إلى العراق وإيران، ونحن في طور التشاور والنقاش مع كل المعنيين والنخب وسفراء الدول لاجتراح بعض الاقتراحات التي تخفف من وقع هذه المعاناة".
وتوجه الشيخ الخطيب الى "كل القوى الفاعلة والقادرة للانخراط في هذه القضية الوطنية والإنسانية والأخلاقية"، داعيًا رؤساء البلديات والمخاتير والناشطين في البلدات والقرى الجنوبية إلى "تشكيل لجان عمل مهمتها التحرك في كل الاتجاهات من أجل تأمين المساعدات التي تخفف عن كاهل النازحين والمهجرين وطأة الاحتياجات الضرورية في هذه المرحلة الصعبة"، مردفًا: "نحن في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، على الرغم من غياب الإمكانات، سنكون في خدمة هذه اللجان وصوتها الصارخ في ظل هذا الواقع".
وأردف: "لا نرى فائدة من التعويل على هذه السلطة ودورها في هذا المجال، وهي قد أعلنت عجزها بصراحة مطلقة، حتى في موازنتها التي لم تلحظ ما يسد رمق المحتاجين، ولذلك علينا أن نتحرك على كل الأصعدة للقيام بواجباتنا في مجال التضامن والتكافل، متوجهين إلى كل القادرين إلى تأكيد حضورهم في هذه المهمة، كل بحسب قدرته، ومهما كانت المبالغ".
وختم: "لن نستسلم للقدر الذي يرسمونه لنا، وهم لا يطرحون علينا سوى خيار الاستسلام والخضوع، وقد دفعنا الثمن غاليًا في سبيل كرامتنا وعزتنا، ونعتقد أنهم وصلوا في استهدافهم لنا إلى السقف الأعلى وإلى قمة بغيهم وطغيانهم وجبروتهم، ومهما فعلوا لن ينالوا من هذا الجبل الأشم، جبل عامل الذي صنع التاريخ في مراحل عديدة وتلقى من المؤامرات والضربات ما تعجز عنه الدول والإمبراطوريات، لكنهم عجزوا عن تغيير نهجنا وعقيدتنا، وهو نهج أهل البيت عليهم السلام. فالله وعدنا بالنصر، ولكن علينا أن نهيئ الظروف لذلك".