عربي ودولي
كتب مارك لينش مقالة نشرت في مجلة فورين بوليسي قال فيها، إن التطورات الأخيرة في اليمن وما حصل مؤخرًا من قيام الجزائر بقطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة الإمارات وإغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات الإماراتية، إنما هي متصلة ببعضها.
وذكر الكاتب ثلاثة أمور قال، إنها تعيد تشكيل النظام الإقليمي والتي تربط بين تطورات اليمن والخطوات الجزائرية تجاه الإمارات، مضيفًا بأن هذه الأمور الثلاثة هي: فشل الولايات المتحدة في هزيمة إيران أو حماية حلفائها العرب، والنزاع السعودي الإماراتي، وتآكل الخطوط المصطنعة التي تفصل بين الشرق الأوسط وأفريقيا.
كما أردف الكاتب بأنه وبينما كانت الجبهة الإيرانية الأكثر تأثراً بشكل ملموس نتيجة "هجوم أنصار الله" (وفق تعبير الكاتب)، إلا أن هناك ديناميكيات أخرى منفصلة لحرب اليمن. كذلك تابع بأن السعودية هي من أشعلت فتيل الجولة الأخيرة من القتال في تموز/ يوليو الماضي عندما قصفت مطار صنعاء، ذاكرًا في الوقت نفسه وجود بعد سعودي إماراتي أيضًا.
وأشار في هذا السياق إلى قيام "القوات السعودية" بطرد القوات المتحالفة مع الإمارات من اليمن في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، مضيفاً بأن الخطوة جاءت في سياق التصدي لحركة استقلال جنوبية اعتبرت بانها جزء من حملة إماراتية أوسع لدعم مجموعات انفصالية حول المنطقة.
كذلك تحدث الكاتب في السياق نفسه عن مخاوف سعودية من دعم إماراتي لاعتراف "إسرائيل" بأرض الصومال، وتابع بأن الرياض رأت أن حصول "إسرائيل" على موطئ قدم إستراتيجي في الضفة المقابلة من باب المندب إنما يشكل تهديدًا إستراتيجيًا خطيرًا، خاصة إذا ما أسهم بتطويق اماراتي للرياض. كما أشار إلى أن الرياض تابعت هذه الخطوات بمسعى من أجل إنشاء ائتلاف إقليمي يشمل دولًا مثل تركيا ومصر وقطر، بحيث يصبح هذا التجمع قطبًا ثالثًا يتنافس مع محور المقاومة الذي تقوده إيران ومشروع "اتفاقيات أبراهام" بقيادة الإمارات.
غير أن الكاتب قال، إن طرد الإمارات من اليمن كان الجزء السهل، مضيفًا بأن الهزيمة السريعة التي لحقت بحلفاء الإمارات تركت السعودية مسؤولة عن دعم وقيادة ما تبقى من القوات التي تدافع عن الأراضي التي تسيطر عليها "الحكومة المعترف بها دوليًا" (بحسب تعبير الكاتب).
وتابع الكاتب القول، إنه وبينما استعرضت الرياض الدعم وإعادة تنظيم هذه القوات وتعهدت بتوفير غطاء جوي لها، فإن جزءًا كبيرًا من هذا الدعم لم يستمر طويلًا. كما قال إن الإستراتيجية السعودية لا يبدو أنها تحسنت كثيرًا بالمقارنة مع الإخفاقات وضعف الأداء الذي استمر على مدار عقود، وأن تدفق المال والضربات الجوية المتقطعة والحصار المستمر لم يعوض عن غياب القدرة البشرية أو الكفاءة الإستراتيجية على الأرض.
كذلك لفت إلى ما قيل عن أنشطة سرّية إماراتية بتحريك حلفاء أبو ظبي (في اليمن) انتقامًا مما حصل في كانون الأول/ ديسمبر الماضي ودعمًا للمخاوف "الإسرائيلية" إزاء التحالف الجديد بقيادة السعودية.
بناءً عليه خلص الكاتب إلى أن دوافع أنصار الله لا يمكن حصرها فقط في إستراتيجية إيرانية كبرى أو حتى في وجود فرصة لتوجيه ضربة حاسمة في الحرب مع السعودية. بل رأى أن تقدم أنصار الله أيضًا جاء ردًا على التحول المحتمل العابر للأقاليم في النزاع. وقال إن اعتراف "إسرائيل" بأرض الصومال والإشاعات حول انتشار سري على الأرض قد تأتي بقوات "إسرائيلية" واماراتية وحتى أميركية إلى الضفة المقابلة من المضيق (باب المندب)، للتنافس على السيطرة وتنفيذ الضربات على اليمن.
كذلك حذّر من أن هذا بدوره قد يعزز العلاقات بين أنصار الله وحركة الشباب الصومالية (وفق قول الكاتب)، ما يعني خطر توسيع الحرب إلى القرن الأفريقي.
وشدد الكاتب على أن هذه الهواجس بشأن شرق إفريقيا لا شك في أنها كانت ضمن حسابات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عندما التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في القاهرة مؤخرًا. كذلك، أردف بأن تمدد النزاع في اليمن ليصل إلى القرن الإفريقي أيضًا يزيد الضغوط على مصر، والتي هي في صراع مع أثيوبيا حول سد النهضة. كذلك تابع بأنه وفي ظل الصراع الشرس بين السعودية والإمارات، ما عاد بإمكان القاهرة أن تعول على الحصول على دعم مالي من كلا البلدين، إذ إن الوقوف مع أحدهما قد يكون له ثمن باهظ مع الآخر.
وتطرق الكاتب إلى قرار الجزائر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الإمارات فرأى أنه جاء ردًا على زيادة أنشطة أبو ظبي في الساحل وخاصة دعمها لموقف المغرب حول الصحراء الغربية. كما أضاف بأن مشاكل الجزائر مع الإمارات تتمحور حول دعم الأخيرة للمغرب ضمن "اتفاقيات أبراهام"، والذي يتجلى في الصحراء الغربية وكذلك في الساحل، حيث سعت الرباط إلى تعزيز نفوذها على حساب الجزائر وبدعم إماراتي. كذلك لفت إلى اتهام الجزائر للإمارات بتوسيع نفوذها في تشاد ومالي والنيجر، وإدامة الحروب عبر دعمها لقوات التدخل السريع في السودان وجيش خليفة حفتر في ليبيا.
وقال الكاتب إن الجزائر وكما الرياض تنظر جزئيًا إلى طموحات الإمارات من منظار التحالف الإماراتي مع "إسرائيل"، وتحملها مسؤولية إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب و"إسرائيل" وأيضًا مسؤولية الاعتراف الأميركي بسيادة المغرب في الصحراء الغربية.
كذلك أردف الكاتب بأن كل هذا إنما يعكس خارطة في الشرق الأوسط أكبر من تلك التي يتصورها صناع السياسة الأميركيون، مضيفًا بأن الدول في شمال وشرق إفريقيا تعمل على إنشاء تحالفاتها وخدمة مصالحها عبر طرق لا تأخذ في الحسبان "الخطوط التقليدية" في سياسات الشرق الأوسط.
وأشار الكاتب إلى أنه وبعد مرور بضعة أيام على الخطوات التي اتخذتها الجزائر، اتهمت أريتريا الإمارات باعتماد نهج "إمبريالية الموانئ" بالتعاون مع "إسرائيل". كذلك قال إن أريتريا وكما أنصار الله راقبت بعين "القلق" التمدد الإماراتي في القرن الإفريقي والدعم "الإسرائيلي" لأرض الصومال، فيما راقبت في الوقت نفسه وبحذر الاستعدادات العسكرية الأثيوبية.
وأردف بأن كل ذلك يحصل مع تزايد الإدانة الدولية والإقليمية لدعم الإمارات لقوات التدخل السريع على خلفية الاتهامات الموجهة إلى الأخيرة بارتكاب جرائم حرب.
وأكد الكاتب أن العبرة الأكبر هي أن السياسات الإقليمية اليوم ليست عبارة عن صراع ثنائي بين إيران وتحالف بقيادة الولايات المتحدة، مضيفًا بأن النزاع السعودي الإماراتي والذي هو بدوره عبارة عن جدل إقليمي حول مكان "إسرائيل"، إنما أدى إلى نشوء تنافس عابر للحدود الإقليمية بين ثلاثة معسكرات.