اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الإمام الخامنئي: القوة المنبثقة من العلم والتقوى درع فولاذي في مواجهة نظام الهيمنة

نقاط على الحروف

حملة قواتية لرفع تعرفة الكهرباء:
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

حملة قواتية لرفع تعرفة الكهرباء: "شجاعة" جو الصدي تبدأ من جيب المواطن!

"قوات الفشل".. عتمة شاملة وحبل النجاة جيوب المواطنين
237

مرت سنة على عمر حكومة نواف سلام ... لم يحمل أداء وزير الطاقة "القواتي" جو الصدي بشرى التحسن في التغذية الكهربائية، على العكس تراجعت ساعات الكهرباء عمّا كانت عليه قبل وصوله إلى الوزارة. وبدلاً من مراجعة "القوات اللبنانية" أداء وزيرها وإنجازاته الصفرية أو تفسير أسباب تراجع التغذية، اطلقت حملة إعلامية شعواء لإلقاء مسؤولية الفشل عنها وقذفها باتجاهات عدة لم تسلم منها حتى جيوب المواطنين. وبدلًا أن تجيب "القوات" عن الفارق بين ما سوّقته وما حققه وزيرها، بدأت ماكينتها الإعلامية تهيئة اللبنانيين وتمهيدهم لرفع التعرفة محوّلة عجزه عن إدارة الأزمة إلى بطولة سياسية و"قرار شجاع"، وداعيةً إياه إلى مواجهة مجلس الوزراء كي ينتزع منه زيادة على المواطنين. 

والمفارقة هنا أن "القوات اللبنانية" هي نفسها من رفع سقف التوقعات قبل تسلّمها الوزارة، يوم  وعد مسؤولها الإعلامي شارل جبور بتأمين الكهرباء 24/24 خلال مدة تراوح بين ستة أشهر وسنة إذا تسلّم حزبه وزارة الطاقة. صحيح أن ذلك لم يكن وعدًا شخصيًا من جو الصدي، لكنه كان تعهدًا سياسيًا صدر عن الحزب الذي سمّاه للوزارة وقدّمه بوصفه عنوانًا للكفاءة والإصلاح.

هذا الدفع الإعلامي "القواتي" باتجاه إكتساح جيوب المواطنين، يلتقي مع ما كشفته مصادر خاصة في مؤسسة كهرباء لبنان لموقع "العهد" الإخباري عن خيارين مطروحين قيد الدراسة لزيادة التعرفة على الكهرباء. الأول يقوم على إلغاء سعر العشرة سنتات المطبق على أول 100 كيلوواط/ساعة واحتساب كامل الاستهلاك بسعر 27 سنتًا. أما الثاني، فيقوم على الإبقاء على الشطرين، مع جعل سعر الكيلوواط في كل منهما متحركًا بحسب كلفة المحروقات، بدل بقائه ثابتًا عند 10 و27 سنتًا.

صحيح أن ليس أيٌّ من الخيارين قرارًا نافذًا بعد حتى الآن -بحسب المصادر- باعتبار أن تعديل التعرفة يحتاج إلى قرار من مجلس إدارة كهرباء لبنان وموافقة وزيري الطاقة والمالية، ثم مجلس الوزراء الذي سبق أن رفض رفعها في تموز/ يوليو الماضي بسبب الظروف الاقتصادية والاجتماعية. لكن حملة "القوات" المستجدة تحاول تقديم هذا الرفض باعتباره عرقلة، عبر الدفع باتجاه أن يتخذ الوزير الصدي القرار ثم يلقي مسؤوليته على الآخرين. وبحال رفضهم لتلك الزيادة تلقي عليهم "القوات" مسؤولية العتمة الكاملة التي تتجه لإغراق البلد بها. 

هكذا تكون "قوات الفشل" قد ألقت لوزيرها طوق نجاة لإنقاذه من الغرق في العتمة.. فإذا مرّت الزيادة، يصبح الوزير "جريئًا". وإذا رُفضت، يصبح مجلس الوزراء ووزير المال والخصوم السياسيين مسؤولين عن الأزمة. وإذا ارتفعت التعرفة من دون تحسن ملموس في التغذية، يقال إن الحكومة مجتمعة تتحمل المسؤولية. أما جو الصدي، الذي تراجعت التغذية في عهده، فيُقدَّم بأنه ضحية التردد والعرقلة.

لكن ما تسميه الحملة القواتية "جرأة" يعني عمليًا تحميل اللبنانيين زيادة جديدة، ستكون أشد وطأة على أصحاب الاستهلاك المنخفض. فإلغاء الشطر المخفّض سيجعل الفارق بين 10 و27 سنتًا يطبَّق على أول 100 كيلوواط/ساعة، قبل إضافة الرسوم والبدلات الأخرى. بذلك، تكون الأسر التي تقلل استهلاكها أصلًا أول من يدفع كلفة خطة الصدي الجديدة.

أما تحرير سعر الكيلوواط بحسب كلفة المحروقات فسيحرق جيوب المواطنين بظل أزمة معيشية خانقة وغلاء فاحش في الأسعار، وهو ما سينعكس أيضًا على كلفة إنتاج كافة السلع والمواد الاستهلاكية وبذلك يدفع المواطنون فاتورة زيادة التعرفة مرتين، سيما أن مصادر "العهد" أكدت أن موازنة عام 2026 احتسبت سعر الطن بنحو 640 دولارًا، فيما بلغ سعر المحروقات المستخدمة في إحدى الشحنات الأخيرة نحو 1520 دولارًا. كما قدرت المصادر كلفة شحنة المحروقات الصغيرة بنحو 44 مليون دولار، فيما كلفة الشحنة الأكبر تصل الى نحو 66 مليونًا. وتكفي الشحنة الصغيرة لتأمين نحو أربع ساعات تغذية يومية مدة أسبوعين ونصف الأسبوع، بينما تُستهلك خلال نحو أسبوع إذا ارتفعت التغذية إلى ثماني ساعات.

هذا الفارق الهائل في الأرقام، إستسهلت الوزارة تحصيله من جيوب المواطن اللبناني ولم تكلف نفسها عناء البحث عن حلول لا ترهق كاهله، منها مثلاً تفعيل وعود حلفاء "القوات" ومنهم السفيرة الأميركية السابقة دورثي شيا باستجرار الكهرباء من الأردن عبر سوريا، خصوصًا أنهم يجاهرون يوميًا بعلاقاتهم الجيدة مع دمشق، او العودة مثلاً الى توفير الفيول العراقي، طالما أن الشطر المخفض -وفق المصادر- أُقرّ مقابل التزام الدولة تأمين الفيول العراقي وتسديد فواتير إداراتها ومؤسساتها، بدلاً من تباكي "القوات" على أطلال الكهرباء والتسويق بأن المؤسسة أصبحت تبيع الكهرباء (سعر الشطر الأعلى 27 سنتًا) بأقل من كلفتها (تجاوزت كلفة إنتاج الكيلوواط/ساعة 32 سنتًا)، وبدلاً من كذبة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز لتبرير "الفشل القواتي"، إذ تؤكد المصادر أن شحنات الفيول التي تستوردها مؤسسة كهرباء لبنان لا تمر عبر المضيق في الأصل، بل تأتي من تركيا ومصر.

بات من الواضح سوء أداء الوزير الصدي في وزارة الطاقة فهو فشل فشلًا ذريعًا بتنفيذ وعود حزبه، صحيح أنه تسلّم قطاعًا كان يعاني أصلًا لكنه بدلاً من إصلاحه زاده معاناة، إذ تراجعت التغذية في عهده الى أدنى مستوياتها بدل أن يحافظ على مستواها السابق. ولم ينجح في تشغيل القدرات المعطلة التي تعتمد عليها المؤسسة بصورة أساسية في معملي دير عمار والزهراني، ولا في تشغيل المحركات العكسية في الذوق والجية التي بقيت متوقفة على خلفية النزاع مع شركة MEP. مع العلم أن إعادة تشغيلها قد تضيف نحو ثلاث ساعات تغذية، ولا هو نجح في تأمين استقرار المحروقات أو تقديم خطة تمنع الانحدار والسقوط في العتمة الشاملة.. بل هرب من معالجة الأزمة إلى تمويل العجز من جيوب المواطنين عبر رفع التعرفة.

 القرار الجريء ليس أن ترتفع الفاتورة وتنخفض التغذية، ولا أن تُنسب إلى الصدي "الشجاعة" بحال رفع التعرفة، أو تلقى مسؤولية الفشل على مجلس الوزراء ووزير المال بحال رفضها. القرار الجريء هو أن تعود الكهرباء الى سابق عهدها قبل أي تفكير بزيادة في التعرفة..، وإلا فذلك ليس "إصلاحًا" بل تعطيل وتحميل للمواطن اللبناني كلفة فشل "القوات اللبنانية" ووزيرها في إدارة وزارة الطاقة والمياه في لبنان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة