اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي من يقرّر هُويات جنود لبنان: قيادة الجيش أم "إسرائيل"؟

مقالات مختارة

ترامب يحتفي بـ«لقاء» مع الإيرانيين.. الأنظار إلى نيويورك: نحو خرق في الجدار؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

ترامب يحتفي بـ«لقاء» مع الإيرانيين.. الأنظار إلى نيويورك: نحو خرق في الجدار؟

وسط استمرار التصعيد بين طهران وواشنطن، يفتح لقاء مسؤولين أميركيين وإيرانيين في نيويورك الباب أمام مسار دبلوماسي محتمل، فيما تسعى إيران لإحباط مساعي واشنطن لبلورة إجماع دولي ضدّها.
48

محمد خواجوئي - صحيفة الأخبار
في خضمّ استمرار معركة الاستنزاف بين إيران والولايات المتحدة، جاء إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عقد «لقاء مثمر» دام ثلاث ساعات بين مسؤولين أميركيين منهم مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنير، وبين أعضاء في الوفد الإيراني المشارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيوريورك، أمس، ليمثّل نوعاً من المفاجأة. إذ إن هذا الإعلان يبدو مخالفاً لسياق الأحداث في الأسابيع الأخيرة، ولا سيما التصعيد العسكري، وفرض عقوبات اقتصادية أكثر شدّة على إيران، واندلاع الحرب بين صنعاء والرياض.

وفيما لم يصدر عن الوفد الإيراني الذي يتقدّمه الرئيس مسعود بزشكيان، ويضمّ في عضويته وزير الخارجية عباس عراقجي، ومسؤولين آخرين، أيّ تعليق على تصريحات ترامب، أفرط الأخير في الكلام التفاؤلي الذي سبق أن أدلى بمثله مراراً على مدى أشهر الحرب، ليتضح لاحقاً أن المسألة أكثر تعقيداً بكثير ممّا يبدو، وتدخل فيها عوامل متعدّدة، منها الانتخابات في كلّ من الولايات المتحدة و"إسرائيل"، والتأثير "الإسرائيلي" على القرارات الأميركية، وغير ذلك. وقال الرئيس الأميركي، مساء أمس، إن ويتكوف وكوشنير كانا حاضرَين في الاجتماع - ممّا قد يوحي بأنهما لم يكونا الوحيدَين-، مضيفاً أن اجتماعاً آخر بين الجانبَين سيُعقد قريباً، متوقّعاً التوصّل إلى تسوية مع طهران. بدورها، نقلت شبكة «سي بي إس» عن ويتكوف القول إن الاجتماع مع الإيرانيين سار على ما يرام، وإنه «يشعر بحالة جيدة جداً الآن».
ومع انعقاد الدورة الـ81 للجمعية العامة، كان أبدى ترامب استعداده للقاء بزشكيان، على هامش اجتماعات الجمعية. لكن مصدراً دبلوماسياً في طهران كشف، لـ«الأخبار»، أن «مثل هذا البرنامج ليس مدرجاً على جدول أعمال الوفد الإيراني حتی هذه اللحظة». وأضاف المصدر أن «إيران لطالما رحّبت بالحوار والدبلوماسية لإنهاء حال الحرب، لكنها لن تنخرط في لعبة الدبلوماسية الاستعراضية التي يسعى إليها ترامب، والتي لن تُفضي إلى أي نتائج ملموسة».

تسعى طهران إلى إحباط مساعي واشنطن لبلورة إجماع دولي ضدّها


وفيما من المقرّر أن يلقي بزشكيان، كلمته أمام الجمعية، مساء اليوم (بتوقيت نيويورك)، يأتي حضوره هذا المحفل للعام الثالث على التوالي، في وقت تعرّضت فيه بلاده لعدوان عسكري من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل للمرّة الثانية خلال العامَين الأخيرين. وعليه، فإن منصّة الأمم المتحدة تمثّل فرصة لإيران لتفنيد الرواية الأميركية حول الحرب. فبينما تسعى واشنطن لتصوير طهران كـ«مفتعِلة للأزمة» التي تهدّد الاقتصاد العالمي بذريعة إغلاق مضيق هرمز، ترى الجمهورية الإسلامية نفسها ضحية لعدوان خارجي، وتعتبر إجراءاتها الراهنة ممارسة لحق الدفاع عن النفس -في مواجهة الحرب والحصار البحري-، وعاملاً ردعياً لمنع تكرار أيّ اعتداءات ضدّها.
وبناءً على ذلك، يبدو أن خطاب الرئيس الإيراني سيجمع بين إظهار استعداد بلاده للدفاع عن نفسها في مواجهة الضغوط والاعتداءات، وبين جاهزيتها للانخراط في المفاوضات، التي تحرص على ألّا تُفسّر على أنها تراجع أو انكسار. ولذا، ستتمسّك إيران بربط إنهاء الحرب بشروط واضحة ومحدّدة، كوقف الهجمات، وفكّ الحصار، والإفراج عن الأصول المجمّدة، وضمان تنفيذ أيّ اتفاق محتمل؛ وهي المطالب نفسها التي نقلتها سابقاً كركيزة أساسية لموقفها، إلى الجانب الأميركي. وفي الإطار ذاته، أكد رئيس البرلمان الإيراني ورئيس فريق التفاوض، محمد باقر قاليباف، أن «المفاوضات هي أيضاً ساحة معركة. فالدبلوماسية ليست استسلاماً، بل هي عملية تحويل قوة الميدان إلى مكاسب سياسية».

وبمعزل عن منبر الأمم المتحدة، يسعى الرئيس الإيراني، ووزير خارجيته، عباس عراقجي، عبر مشاوراتهما على هامش أعمال الجمعية، مع قادة الدول الأخرى ومسؤوليها، إلى إحباط مساعي الولايات المتحدة الرامية إلى بلورة إجماع دولي ضدّ إيران -وهو ما يساوق جهود الأخيرة في إطار المحافل المتعدّدة الأطراف، وعلى رأسها «منظمة شنغهاي للتعاون» ومجموعة «بريكس»-. وفي هذا الصدد، أوردت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا)، في تقرير، أنه «لا يُتوقّع أن تُمهد زيارة برشكيان وعراقجي إلى نيويورك لاتفاق شامل يُنهي العدوان العسكري الأميركي - الإسرائيلي على إيران، غير أنها قد تشكّل منطلقاً جديداً لمسار دبلوماسي يرمي إلى وضع نهاية حاسمة ودائمة للحرب في المنطقة؛ وإن كان هذا الأمر يظلّ مرهوناً، قبل أيّ شيء، بمدى وجود إرادة لدى الجانب الأميركي للقبول بالحلول الدبلوماسية والسلمية».
وتأتي مشاركة الوفد الإيراني في اجتماعات الأمم المتحدة في ظلّ قلق متزايد لدى «المجتمع الدولي» من التبعات الاقتصادية المترتّبة على حال انعدام الأمن في مضيق هرمز، والناجمة عن العدوان العسكري الأميركي على إيران. وانطلاقاً من ذلك وغيره من التداعيات، تشدّد دول المنطقة، ومن بينها قطر وباكستان، باعتبارهما الوسيطَين الرئيسَين في المحادثات الإيرانية - الأميركية، على ضرورة مواصلة المشاورات لإنهاء الحرب والعودة إلى مسار الدبلوماسية، فيما يفتح الحضور المتزامن لقادة العديد من الدول ووزراء خارجيتها، في نيويورك، المجال أمام إجراء مشاورات غير رسمية في هذا الصدد.
وفي السياق، يبدو الحدث الدبلوماسي الأبرز، في الأيام المقبلة، اللقاء المرتقب بين الرئيس الصيني شي جين بينغ، وترامب، والمقرّر عقده غداً، وفقاً للبرنامج المعلن. وفي ظلّ ما يبدو أن الولايات المتحدة، وترامب تحديداً، يقفان أمامه قبيل انتخابات التجديد النصفي لـ«الكونغرس» في تشرين الثاني المقبل، وهو الاختيار بين ثلاثة: العودة إلى شنّ حرب شاملة وواسعة النطاق ضدّ إيران، أو استمرار حال الاستنزاف الراهنة، أو قبول تسوية دبلوماسية، فإن فحوى هذا اللقاء قد تمثّل عنصراً محورياً في توجيه قرارات ترامب المقبلة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة