إيران
اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 بتحليل تداعيات الأحداث الأخيرة على وضع الحرب في المنطقة، لا سيما مع ظهور الشرخ داخل البيت الأبيض نفسه، بعد تصريحات فانس وظهور الاختلافات الجذرية حتى بين الجمهوريين أنفسهم. وفي ظل هذه التطورات، يبرز سؤال إمكانية تجدد الحرب على إيران، وهو ما اهتمت الصحف بالإجابة عنه وبيان المرجّحات المختلفة في هذا المجال.
زلزال «الحرب على إيران» في أميركا
بداية، كتبت صحيفة همشهري: «استراتيجية إيران غير المتكافئة ضد الولايات المتحدة تركز على زيادة تكاليف المواجهة في الساحات الإقليمية والاقتصادية والسياسية. وقد طُبّق جزء من هذه الاستراتيجية في ساحة المعركة وعلى المستوى الإقليمي، بينما استهدف جزء آخر ممارسة الضغط الاقتصادي على الحكومة الأميركية، وهو ضغط تجلّت آثاره بوضوح في انتخابات التجديد النصفي. وكان مضيق هرمز وتأثيره على أسعار النفط العالمية أحد أهم محاور هذا الضغط. فقد أدى ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكلفة المعيشة في الولايات المتحدة، ولم تُثمر جهود الحكومة للسيطرة على أسعار البنزين ونفقات المعيشة عن نتائج فعّالة. ونتيجة لذلك، انتقل الضغط الاقتصادي على الشعب إلى الساحة السياسية والانتخابية. ومن المحاور الأخرى لهذه الاستراتيجية ارتفاع تكلفة سندات الحكومة الأميركية وتراجع ثقة المستثمرين بها. ويُجبر انخفاض الطلب على السندات الحكومة على تقديم أسعار فائدة أعلى. كما ينتقل ارتفاع أسعار الفائدة إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد، مما يزيد من تكلفة القروض والتمويل. وبهذه الطريقة، ينتقل الضغط الاقتصادي من الحكومة إلى الأسر وقطاعات اقتصادية مختلفة. فارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف القروض قد يُسبب صعوبات للأسر في سداد أقساط السكن، على غرار الأزمة التي أدت إلى فقدان بعض الأشخاص منازلهم في بداية رئاسة أوباما.
وإلى جانب الضغط الاقتصادي، تراجعت مكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي. وقد ازداد هذا التراجع حدةً بعد عملية طوفان الأقصى وبدء حرب غزة. وكشف الدعم الأميركي غير المشروط لإسرائيل، مع اتضاح حجم القتل والدمار في غزة، عن التناقض بين القيم المزعومة للغرب وأداء الحكومة الأميركية. وكان لهذه القضية تأثير كبير في الانتخابات الرئاسية لعام 2024، حيث اعتُبر دعم إدارة بايدن لإسرائيل عاملاً في استياء بعض الناخبين وهزيمة الديمقراطيين. وبعد ذلك، في حرب الأيام الاثني عشر والهجوم الأميركي المباشر على المنشآت النووية الإيرانية، أُثيرت تساؤلات حول أهداف هذه الحرب وإنجازاتها، لا سيما بعد أن أعلنت أجهزة الاستخبارات والأمن الأميركية أن إيران لا تنوي بناء أسلحة نووية. ومع عودة الولايات المتحدة إلى الحرب ضد إيران، ازدادت هذه التساؤلات خطورة. وخلص جزء من الرأي العام الأميركي إلى أن حكومة البلاد تدفع ثمن سياسات إسرائيل، وأن مصالح هذا النظام تُعطى الأولوية على المصالح الوطنية للولايات المتحدة. كما تشير مواقف المرشحين الديمقراطيين المعارضة لإسرائيل، ورفضهم استمرار الدعم العسكري والتسليحي لهذا النظام، إلى انتشار هذا الاستياء في المناخ السياسي الأميركي. ونتيجة لذلك، لم تقتصر الحرب مع إيران على زيادة التكاليف الاقتصادية والعسكرية لواشنطن فحسب، بل أضرت أيضاً بمكانة إسرائيل في الرأي العام الأميركي».
درس إيران الكبير لواشنطن
بدورها، كتبت صحيفة رسالت: «إن الوضع السياسي في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2026 يتجاوز كونه مجرد تطور طبيعي في المشهد السياسي الأميركي بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية. فقد جاءت الهزيمة النكراء للحزب الجمهوري وفقدانه أغلبية مجلسَي الكونغرس في ظل تصاعد حدة التوتر، حيث أصبحت الحرب بين الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ضد إيران إحدى أهم القضايا الخلافية في المجتمع الأميركي والسياسة الداخلية. وتتضاعف أهمية هذا الأمر عندما أقرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائبه جيه. دي. فانس، على عكس العديد من الحالات المماثلة في التاريخ السياسي الأميركي، بدور الحرب مع إيران في هزيمة حزبهما الانتخابية. بل إن فانس، وبشكل أكثر وضوحاً من الرئيس، اعتبر الحرب السبب الرئيسي لهزيمة الجمهوريين، مؤكداً أن أي تحليل نزيه لنتائج الانتخابات يجب أن ينطلق من هذه النقطة.
وفي قراءة أوسع لأسباب هذه الهزيمة، لم تكن الحرب السبب الوحيد لهزيمة الجمهوريين، فقد لعب التضخم، وتكاليف المعيشة، والاستياء الاقتصادي، وانتقادات أداء الحكومة دوراً في نتائج الانتخابات. لكن الأهمية الاستراتيجية للقضية الإيرانية تكمن في أن الحرب نفسها أصبحت عاملاً في تفاقم هذه الاستياءات. فارتفاع تكاليف الطاقة والوقود، والمخاوف بشأن استمرار الصراع، وعدم اليقين بشأن نهاية الحرب، كلها عوامل أضرت بإدارة ترامب. وهكذا، تحول قرار كان من المفترض أن يُظهر قوة الولايات المتحدة إلى إحدى نقاط ضعفها السياسية.
وعلى المستوى الاستراتيجي، اعتقد مخططو الحرب أن الضغط العسكري المكثف، وإلحاق الضرر بالقدرات الدفاعية، وتكبيد الجمهورية الإسلامية خسائر اقتصادية واجتماعية، سيجبرها على التراجع.
لكن بدلاً من البقاء في موقف دفاعي سلبي، كما أراد المهاجمون، استخدمت إيران قدراتها المتنوعة لفرض خسائر مماثلة. وشملت هذه الاستراتيجية المقاومة العسكرية المستمرة، والحفاظ على الإرادة السياسية، والرد على العدوان، والاستفادة من الموقع الجيوسياسي للبلاد. وفي الوقت نفسه، أصبح مضيق هرمز أحد أهم أدوات إيران الاستراتيجية.
لا يمكن حصر أهمية مضيق هرمز في كونه ممراً بحرياً فحسب، بل يُعد هذا الممر المائي أحد أهم طرق نقل الطاقة في العالم، وأي خلل في أمنه وحركة الملاحة فيه ستكون له تداعيات تتجاوز حدود الخليج. فسوق النفط، وتكاليف النقل البحري، وأسعار الوقود، وسلاسل التوريد، وتوقعات التضخم في الاقتصادات الكبرى حول العالم، كلها تتأثر بالتطورات في هذه المنطقة. ومن خلال ممارسة السيطرة والإدارة على مضيق هرمز بعد بدء العدوان، أظهرت إيران عملياً للطرف الآخر أن الحرب مع الجمهورية الإسلامية لا يمكن حصرها في تبادل إطلاق النار بين المعدات العسكرية. فالدولة التي تقع جغرافياً على أحد أهم الشرايين الاقتصادية في العالم لديها القدرة على تغيير حسابات العدو الاقتصادية والسياسية إذا ما تعرض وجودها وأمنها للتهديد. والجدير بالذكر أن هذا العمل يجب تقييمه في إطار الدفاع الوطني والرد على العدوان، لا كعمل منفصل عن سياق اندلاع الحرب. وتقع المسؤولية الأساسية عن خلق حالة من عدم الاستقرار وتعطيل الأوضاع الطبيعية في المنطقة على عاتق الطرف الذي بدأ العدوان العسكري. ولا يمكن توقّع أن تتخلى إيران عن جميع قدراتها الاستراتيجية في مواجهة هجوم مباشر، وأن تقبل ثمن العدوان دون رد. وقد أظهر ارتفاع تكاليف الطاقة في الولايات المتحدة، وتحوّل أسعار الوقود إلى قضية محورية في المنافسة الانتخابية، أن آثار القرار العسكري للبيت الأبيض قد انتقلت سريعاً إلى حياة الشعب الأميركي. ولهذا السبب، عندما يُشير فانس إلى الحرب كسبب لهزيمة حزبه، فإنه في الواقع يُشير إلى إحدى نتائج استراتيجية إيران: لا يمكن تحميل الدولة المُعتدى عليها وحدها ثمن العدوان. كما تُوضّح هذه التجربة معنى الردع. فالردع لا يعني فقط منع اندلاع الحرب؛ ففي بعض الأحيان، يدخل العدو الحرب رغم تفوّقه العسكري، ولكنه يُدرك، مع مقاومة الطرف الآخر، أن تحقيق أهدافه المنشودة يتطلب دفع تكاليف تتجاوز قدرته على التحمّل السياسي والاقتصادي. وفي مثل هذه الظروف، لا يؤدي التفوّق العسكري بالضرورة إلى تفوّق استراتيجي. وما يُحدّد مصير الصراع هو التوازن بين الأهداف والتكاليف والقدرة على مواصلة المقاومة.
من هذا المنظور، أظهرت الحرب الأخيرة أن على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تنظر دائماً إلى القدرات العسكرية والجغرافية والاقتصادية والسياسية باعتبارها منظومة متكاملة في حساباتها الدفاعية. ويُعد مضيق هرمز مثالاً واحداً على هذه القدرات، وقد برزت أهميته في هذه الحرب نظراً إلى انعكاس آثاره المباشرة على السياسة الداخلية الأميركية.
لكن هذه التداعيات لا تعني بالضرورة انتهاء التهديدات العسكرية، إذ لا ينبغي افتراض أن الهزيمة الانتخابية للجمهوريين ستؤدي إلى القضاء الفوري على القوى الداعمة للحرب. فالبنية الأمنية والعسكرية الأميركية، وجماعات الضغط المؤيدة للصهيونية، والشبكات المؤثرة في السياسة الخارجية للبلاد، لن تختفي بمجرد الانتخابات. بل قد تسعى بعض هذه التيارات إلى استعراض قوة عسكرية جديدة للتعويض عن الهزيمة السياسية. لذا، لا ينبغي مساواة تقليص نفوذ ترامب في الكونغرس بنهاية التهديد العسكري ضد إيران.
أما على المستوى السياسي الداخلي الأميركي، فمن أهم التداعيات السياسية للهزيمة الأخيرة ارتفاع تكلفة أي قرار عسكري جديد ضد إيران بالنسبة إلى ترامب نفسه. يواجه الرئيس الأميركي الآن وضعاً يُكبّده فيه استمرار الحرب تكاليف اقتصادية وانتخابية، وقد يُضعف التراجع دون تحقيق أي شيء مصداقيته السياسية.
إذا قرر ترامب شن حرب واسعة النطاق أخرى ضد إيران، وأدى هذا الإجراء أيضاً إلى إفشال أهداف واشنطن المعلنة، فقد تتجاوز العواقب مجرد أزمة عادية في العلاقات الخارجية. في هذه الحالة، سيواجه أسئلة أكثر جدية من الكونغرس والإعلام والناخبين، وحتى من أعضاء حزبه. هزيمتان متتاليتان في استراتيجية الحرب، بعد اعتراف نائب الرئيس الصريح بالتكلفة الانتخابية للحرب الأولى، قد تُحوّلان الانقسام داخل الحزب الجمهوري إلى أزمة خطيرة.
بالنسبة إلى ترامب، لا يقتصر هذا الوضع على تراجع شعبيته فحسب. فإذا اتسعت الانقسامات داخل الحزب، قد يستنتج بعض حلفائه السياسيين أن استمرار دعم الرئيس يُعرّض مستقبل الجمهوريين ومكانتهم للخطر. وقد يؤدي هذا الوضع إلى إضعاف الحكومة، وزيادة الضغط لتغيير سياسة الحرب، بل وحتى إثارة مسألة عزله بشكل جدي. بالطبع، لا بد من التمييز بين الضعف السياسي، والعزل، والإقالة الرسمية. فبحسب الدستور الأميركي، يُمكن لمجلس النواب عزل الرئيس بأغلبية بسيطة، بينما يتطلب الأمر موافقة ثلثَي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين لإدانته وعزله. لذا، فإن فوز الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي وحده لا يعني استيفاء الشروط القانونية لعزل ترامب.
مع ذلك، إذا أدت حرب جديدة مع إيران إلى فشل استراتيجي آخر، وتزامن ذلك مع ظهور أدلة على انتهاكات قانونية، أو إساءة استخدام السلطة، أو التستر على قرارات الحرب، فإن احتمالية اتخاذ إجراءات سياسية وقانونية ضده ستزداد. والأهم من ذلك، أنه حتى من دون إجراءات عزل رسمية، قد يجد ترامب نفسه في العامين الأخيرين من ولايته رئيساً ضعيفاً للغاية، يفتقر إلى دعم الكونغرس، والتوافق داخل حزبه، وثقة الشعب اللازمة لدعم مغامرة عسكرية أخرى.
في غضون ذلك، قد يلجأ ترامب إلى عمل عسكري جديد لاستعادة صورته كسلطة. لقد أظهرت تجربة السياسة الأميركية أن الفشل في الداخل لا يؤدي بالضرورة إلى الحذر في الخارج. وقد يسعى بعض الرؤساء، في حالات الضعف الداخلي، إلى خلق أزمة خارجية أو استعراض القوة العسكرية لتغيير الأجندة السياسية. لذلك، لا ينبغي تفسير هزيمة ترامب الانتخابية على أنها القضاء على خطر العدوان. ومع ذلك، فإن الواقع هو أن أي هجوم متجدد على إيران سيحدث الآن في بيئة سياسية تتضح فيها تكاليف الحرب السابقة، وحتى أقرب المقربين من الإدارة منقسمون حول هذه القضية. وإذا لاقت الحرب الثانية المصير نفسه، فقد لا تكون القضية هذه المرة مجرد فشل استراتيجية خارجية، بل قد تصبح أيضاً أزمة تهدد بقاء ترامب السياسي ومستقبل قيادته في الحزب الجمهوري.
وفي موازاة هذه التداعيات، تبرز تحديات أخرى أمام إيران، فمن المخاطر التي قد تواجه إيران بعد هزيمة ترامب الانتخابية محاولة واشنطن تحويل هزيمتها الميدانية إلى إنجاز دبلوماسي. فإذا فشلت الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها عبر هجوم عسكري، فمن الطبيعي أن تسعى إلى تحقيق المطالب نفسها عبر المفاوضات، مع تغيير أدواتها. وفي مثل هذه الظروف، قد تُطرح مقترحات جديدة للتفاوض بلغة مختلفة، بل وحتى مع وعود بإنهاء الحرب؛ لكن مضمونها الحقيقي سيظل قائماً على الحد من قدرات إيران الدفاعية وقبول الترتيبات التي ترغب بها واشنطن.
هذه المفاوضات ليست حلاً للأزمة، بل هي استمرار لسياسة الضغط نفسها بشكل مختلف. ولا ينبغي للجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تسمح لطرف سعى إلى فرض إرادته عبر العدوان العسكري بتحويل طاولة المفاوضات إلى أداة لفرض الإرادة نفسها بعد فشله في الحرب.
لا يعني هذا نفي مبدأ الدبلوماسية. فبإمكان إيران دائماً اللجوء إلى المفاوضات لضمان مصالحها الوطنية، وتعزيز أمنها، والتوصل إلى ترتيبات مستدامة. لكن المفاوضات الفعّالة لا تُجدي نفعاً إلا إذا اعترف الطرف الآخر بحقوق إيران، وتخلّى عن سياسة التهديد والإكراه، وقدّم ضمانات موثوقة وقابلة للقياس لالتزاماته».
الحرب في البيت الأبيض
هذا؛ وكتبت صحيفة وطن امروز: «الآن، وبعد الهزيمة الثقيلة والتاريخية التي مُني بها ترامب والجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي، يبرز السؤال الأهم: ما التغييرات التي ستطرأ على العلاقات بين الحزب الجمهوري وترامب؟ كان التحالف الجمهوري-ترامب تحالفاً تعاقدياً منذ البداية. فقد اعتقد الجمهوريون أن ترامب استطاع ضم حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" (MAGA) إلى قاعدتهم الانتخابية. وكان أساس التحالف الجمهوري مع ترامب هو هذه القدرة الاجتماعية الجديدة التي أضافها إلى قاعدة الناخبين الجمهوريين. أما الآن، فقد تغير كل شيء. فقد أحدث أداء ترامب في العامين الماضيين تغييرات جوهرية وأثراً كبيراً في قاعدة الناخبين الجمهوريين، ولا سيما الحرب على إيران التي لعبت الدور الأبرز في هذه التغييرات. ووفقاً لنتائج استطلاعات الرأي التي أُجريت بعد الحرب المفروضة التي استمرت 40 يوماً بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، فإن أكثر من 50% من مؤيدي الحزب الجمهوري يعتبرون هذه الحرب إجراءً غير ضروري، ويعتقدون أن العامل الرئيسي في ارتفاع أسعار الوقود وانخفاض قدرتهم الشرائية هو هذه الحرب.
وتتضح ملامح هذا التحول عند النظر إلى موقف الجمهوريين من قاعدة ترامب الانتخابية، فإذا كان الجمهوريون قد تسامحوا في السابق مع هيمنة ترامب على الحزب بسبب قاعدة ناخبيه المتنوعة، وكانوا يأملون في حشد هذه القاعدة خلف المرشح الجمهوري في انتخابات عام 2028، فإنهم الآن قلقون بشأن انخفاض الأصوات من قاعدتهم التقليدية، وحتى من مؤيدي ترامب، خاصة أنهم يلومون ترامب على هذا الانخفاض.
وفي رد فعله على هزيمة الجمهوريين، ذكر فانس أربعة أسباب أدت إلى عزوف مؤيدي الحزب الجمهوري:
انتهاء الحرب على إيران.
التركيز على غلاء المعيشة والتضخم.
العودة إلى شعار "أميركا أولاً".
تغيّر العلاقة مع إسرائيل.
خلاصة هذه الأسباب الأربعة هي حرب ترامب على إيران. في الواقع، أشار فانس إلى أن سبب هزيمة الجمهوريين وتراجع قاعدتهم الانتخابية في انتخابات التجديد النصفي هو المشروع المشترك بين ترامب ونتنياهو لمهاجمة إيران.
لذلك، يقول الجمهوريون الآن إن واقع انتخابات الكونغرس يُظهر أن ترامب لم يقدم أي إسهام اجتماعي للحزب، بل تسبب أيضاً في هزيمتهم وتراجع قاعدتهم الانتخابية. وهنا يُشير جون بولتون إلى نهاية هيمنة ترامب على الحزب الجمهوري، كما وصفها تاكر كارلسون بنهاية عهد ترامب.
الآن، مع وضع هذا في الاعتبار، دعونا نعود إلى السؤال الأول: كيف ستكون العلاقة بين الجمهوريين وترامب؟ أو بتعبير أدق، ما الذي سيفعله الجمهوريون مع ترامب؟
للتنبؤ بهذا الأمر وتحليله، علينا العودة إلى رسالة جيه دي فانس، المرشح الأبرز للجمهوريين في انتخابات 2028، والذي يبدو أنه تولى مهمة إعادة بناء الحزب الجمهوري بعد هزيمة قاسية في انتخابات التجديد النصفي. لذا، يمكن القول إنه للتنبؤ بالعلاقات المستقبلية بين الجمهوريين وترامب، يجب الانتباه إلى مواقف فانس. ففي هذه الرسالة، التي صدرت بعد ساعات قليلة من هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، أوضح فانس أن مساره يختلف عن المسار الذي سلكه ترامب حتى الآن. بل ذهب نائب الرئيس الأميركي إلى أبعد من ذلك، ودعا صراحةً أنصار الحزب الجمهوري الذين حذروا من عواقب سياسات ترامب الخاطئة وتوقعوا هذا الوضع إلى توجيه غضبهم وطاقتهم نحو دعم من يشاركونهم معتقداتهم. كما أوضح فانس في رسالته هذه المعتقدات المشتركة: إنهاء الحرب على إيران، والتركيز على غلاء المعيشة والتضخم، والعودة إلى استراتيجية "أميركا أولاً"، وتغيير العلاقة مع إسرائيل. وفي الواقع، من خلال اقتراح هذه البنود الأربعة، لم يُعلن نائب الرئيس ترامب صراحةً لأنصار الحزب الغاضبين موافقته على مطالبهم فحسب، بل والأهم من ذلك، أنه حذّر ترامب ضمنياً من أن استمرار دعم أغلبية الجمهوريين له مشروط بقبول هذه المطالب وتنفيذها.
وفي ضوء هذه المعطيات، إذا تجاهل ترامب مطالبهم، كاستمرار العلاقات الحالية مع الكيان الصهيوني ومهاجمة إيران مجدداً، فسيفقد الجمهوريون، ولا سيما فانس، مصداقيتهم حتماً أمام مؤيديهم التقليديين، وستفشل جهود أشخاص مثل فانس في استمالتهم وإعادتهم إلى المعسكر الجمهوري. وفي هذه الحالة، سيخسر الجمهوريون على الأرجح انتخابات الرئاسة لعام 2028. وعلى أي حال، شهدت العلاقات بين الجمهوريين وترامب تغيرات جذرية. ويبقى أن نرى ما إذا كان الجمهوريون سينجحون في نهاية المطاف في إقناع ترامب بإصلاح سياساته تجاه إيران، وكذلك تجاه النظام الصهيوني، أم أن التحالف الجمهوري-ترامب سيتحول قريباً إلى مواجهة».