اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

مقالات مختارة

انتخابات «إسرائيل الجديدة»: اليمين يأكل أبناءه
مقالات مختارة

انتخابات «إسرائيل الجديدة»: اليمين يأكل أبناءه

50

يحيى دبوق - صحيفة الأخبار

يدخل معسكر نتنياهو الانتخابات متماسكاً ظاهرياً، فيما ينهشه تنافس داخلي على تمثيل اليمين الأكثر تشدّداً والنفوذ داخل الحكومة المقبلة. ومع غياب أغلبية واضحة، قد يتحوّل هذا الصراع إلى عامل يطيل الجمود السياسي ويعيد إنتاج الأزمة الانتخابية.


يدخل معسكر بنيامين نتنياهو الاستحقاق الانتخابي المقبل متماسكاً في الشكل، لكنه يخفي، في ما وراء تماسكه، صراعاً متزايداً على أصوات اليمين وعلى النفوذ. ذلك بأن أحزاب هذا المعسكر وكتله لا تتنافس مع معارضيها فقط، بل في ما بينها أيضاً على من يملك الوزن الأكبر في تحديد هويّة الحكومة المقبلة. ومن هنا، فإن مستقبل الائتلاف قد يتأثّر بتناقضاته الداخلية، بقدر ما يتأثّر بالمواجهة مع خصومه. وبحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، يحصد ائتلاف نتنياهو ما بين 49 و53 مقعداً، فيما يحصل منافِسوه على ما بين 53 و58 مقعداً، وتحوز قوائم ممثّلي فلسطينيّي الداخل - الذين لا يريد أيٌّ من المعسكرَين الائتلاف معهم - ما بين 11 و14 مقعداً. ويعني ما تَقدّم أن أيّاً من المعسكرَين الرئيسَين اليهوديَّيْن لا يقترب من عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة، وأن الحسم الانتخابي المباشر بات مُستبعداً، الأمر الذي يجعل القدرة على بناء تحالفات ما بعد الانتخابات هي المعيار الحقيقي للتفوّق، لا عدد المقاعد التي يفوز بها كلّ طرف.

ولا تتمحور الخلافات داخل المعسكر اليميني حول برامج اقتصادية أو رؤى اجتماعية متباينة فحسب، بل تكاد تنحصر في السباق على إظهار القدر الأكبر من اليمينيّة والتطرّف، خصوصاً أن مساحة التنافس محدودة بالشرائح الناخبة اليمينية فقط، وأن ثمّة تقلّصاً حادّاً في حجم الشرائح المُتردِّدة. وإذ يسعى كلّ من أحزاب المعسكر المذكور، من الآن، إلى توسيع نفوذه، لا ليضمن مقعداً أو مقاعد إضافية في الحكومة المقبلة فحسب، بل ليكون قادراً على التأثير في قراراتها وتحديد أولوياتها، فإن هذا التنافس يقود إلى مزايدة متصاعدة بين الأحزاب؛ فمن يطرح الخطاب الأكثر تشدّداً هو الذي يكسب رضى الجمهور اليميني وأصواته، في حين أنه كلّما خشي أحدهم خسارة أصوات لمصلحة منافسين يفوقونه حدّة في الخطاب، ارتفع سقف مواقفه هو أيضاً. وهكذا، وبدلاً من أن يكون الاختلاف الداخلي وسيلة لتوسيع قاعدة الائتلاف بضمّ شرائح مُتردِّدة إليها، يتحوّل إلى سباق على تمثيل أكثر الأجنحة تطرّفاً داخل الشريحة الناخبة نفسها.

يبدو الجمود السياسي هو السيناريو الأكثر ترجيحاً


ومن هنا، تَثقل المهمّة المُلقاة على عاتق نتنياهو؛ فبالنسبة إليه، لا تكمن أهمية نتيجة الانتخابات في عدد المقاعد التي يفوز بها «الليكود» فحسب، بل في موقع الأخير داخل معسكر اليمين. فإن حافظ حزبه على فارق واضح عن شركائه، اتّسع الهامش لديه لإدارة الائتلاف والموازنة بين مطالب أطرافه المتعارضة. أمّا إذا خرج من الانتخابات بموقع أضعف، فقد يجد نفسه مضطرّاً إلى تقديم تنازلات أكبر لشركائه. في الوقت نفسه، ينصبّ اهتمام نتنياهو، الذي يبدو أن معسكره لن يتمكّن من الوصول إلى عتبة الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل حكومة ائتلافية - وهو ما يتبيّن حالياً من استطلاعات الرأي -، على منع خصومه من الحصول على أغلبية مماثلة. باختصار، ثمّة تحدّيان أمام رئيس الحكومة: تعزيز قوة «الليكود» داخل معسكره على حساب شركائه، ومنع الخصوم من بناء أغلبية بديلة.
وإذا ما تَحقّق لنتنياهو ما يريده في ما يتّصل بالتحدّي الثاني، فإن الجمود السياسي يصبح هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، إذ في حال أخفق أيّ طرف في تشكيل حكومة، قد تتّجه «إسرائيل» إلى انتخابات جديدة، فيما يستمر الائتلاف الحالي قائماً وقابضاً على القرار السياسي فيها، بوصفه حكومة انتقالية. ومن شأن هذا الوضع أن يمنح نتنياهو، مؤقّتاً، فرصة للبقاء في موقع السلطة وإعادة ترتيب حساباته السياسية، في انتظار الانتخابات التالية. لكن هل تمضي الأمور حقاً في الاتجاه الذي يريده زعيم «الليكود»؟ الأرجح لا. فحتى لو نجح في منع الخصوم من بناء أغلبية بديلة وأطال أمد حكومته الانتقالية، فإن ما يكسبه هو وقت إضافي فحسب، في حين أن التنافس الداخلي الذي دفع بمعسكره أصلاً إلى حالة الجمود هذه، لن يهدأ بمجرّد ترحيل الاستحقاقات. وعليه، سيستمرّ حلفاء نتنياهو في المزايدة بعضهم على بعض، في انتظار جولة انتخابية إضافية تعيد فيها كلّ الأطراف حساباتها، فيما خصومهم قد يستفيدون من متغيّرات محتملة في تعزيز مكاسبهم في الجولة المقبلة. وفي هذه الحالة، قد يجد نتنياهو نفسه إزاء وقائع أكثر تعقيداً ممّا يواجهه اليوم.

الكلمات المفتاحية
مشاركة