خاص العهد
العميد محبي لـ "العهد": روح الشهيد نصر الله تهدي ميدان المعركة وتعزّز قوة حزب الله
المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية في إيران: الشهيد السيد نصر الله اختار الشهادة مدخلًا لاستمرار النضال
في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد سيد شهداء الأمة السيد حسن نصر الله (قدس سره)، يستعيد المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية في إيران ومساعد قائد الحرس لشؤون العلاقات العامة العميد حسين محبي مسيرة القائد الشهيد، متوقفًا عند تجربته الجهادية ومفهوم الشهادة في الفكر الإسلامي، وما تركه استشهاده من أثر في مسار المقاومة والأمة.
وفي كلمة خاصة بالمناسبة وجهها عبر موقع العهد الإخباري وإذاعة النور، لفت العميد محبي إلى أن الشهيد السيد حسن نصر الله اختار الشهادة "من أجل استمرار هذا النضال"، مشيرًا إلى أن الرجال الإلهيين الذين نشؤوا في مدرسة الإسلام ينظرون إلى الشهادة بوصفها "نوعًا آخر من الحياة، ونمطًا آخر من العيش، بل ونوعًا آخر من النضال".
وأكد أن استشهاد السيد نصر الله لم يؤدِّ إلى فراغ في قيادة حزب الله، بل "عزّز استمرار النضال وممارسة ضغط أكبر من ذي قبل على الكيان الصهيوني"، مشيرًا إلى أن روح الشهيد ما زالت تهدي ميدان المعركة، وأن إرثه أسهم في تعزيز قوة حزب الله وتوسيع أفق رؤيته ومنح أبناء الشعب اللبناني البصيرة لمواصلة النضال.
كما تطرق العميد محبي إلى نظرته للكيان الصهيوني، مؤكدًا أن "ما منحه سيد شهداء الأمة من بصيرة جعل أبناء حزب الله، وجميع الواعين في لبنان، يدركون أن هذا الكيان لا يمكن العيش إلى جانبه في "هدوء وسلام"، و"يؤمنون حتمًا بأن السلام مع الكيان الصهيوني لا معنى له، وأن الكيان الصهيوني غير جدير بالثقة".
وأوضح أن "هذا الكيان لا يلتزم بأي عهد أو اتفاق، ولا يلتزم بأي معاهدة دولية، ولا يلتزم بأي وقف لإطلاق النار، وهذا الكيان لن يسمح أبدًا ببقاء الهدوء والاستقرار للشعب اللبناني، وسيظل نظامًا توسعيًا وطامعًا ومخلًا بأمن وراحة جميع شعوب المنطقة، ولا سيما الشعب اللبناني".
وهنا نص الكلمة الكاملة:
العميد حسين محبي
المتحدث باسم حرس الثورة الإسلامية ومساعد قائد الحرس لشؤون العلاقات العامة
بسم الله الرحمن الرحيم
أتقدّم بالتهنئة والتعزية بمناسبة ذكرى استشهاد الشهيد السيد حسن نصر الله إلى شعب لبنان العزيز، وإلى حزب الله المجاهد والدؤوب، وإلى المسلمين في العالم، وإلى جميع أحرار العالم.
كان هذا الشهيد الجليل عالمًا عارفًا بالإسلام، ومجاهدًا ومناضلًا إسلاميًا ودينيًا. وإن معرفة ذلك العزيز بالمعارف الإسلامية، وكذلك معرفته بالشهادة ومفهوم الشهادة وأثر الشهادة، أدّت إلى أن يختار، في الحقيقة، في نهاية مسيرته النضالية التي خاضها طوال حياته المباركة، الشهادةَ من أجل استمرار هذا النضال.
إن الرجال الإلهيين الذين نشؤوا في مدرسة الإسلام، وبما يحملونه من اعتقاد بالشهادة، يرون الشهادة في الحقيقة نوعًا آخر من الحياة، ونمطًا آخر من العيش، بل ونوعًا آخر من النضال. وفي نظر هؤلاء العظماء، ليست الشهادة نهاية الطريق، ولذلك فهي ليست نهاية النضال أيضًا. إنهم يختارون الشهادة عن وعي من أجل استمرار النضال.
وبناءً على ذلك، فإن الشهادة بالنسبة إليهم ليست عملًا انفعاليًا، بل هي عمل اختياري، وهي في الحقيقة خطوة تضمن استمرار جهادهم الذي خاضوه في حياتهم.
لقد بدأ الشهيد حسن نصر الله، طوال حياته المباركة، نضالًا بارزًا ضد الصهاينة، ووضع الصهاينة في أدنى نقطة من تاريخ حياتهم المشينة، وفي نهاية حياته المادية وحياته على هذه الأرض، اختار الشهادة بوصفها مدخلًا آخر لاستمرار هذا النضال.
وبهذه الشهادة، لم يشعر حزب الله بفراغ في قيادته، بل إنه، بالهداية المعنوية لهذا الشهيد الجليل، عزّز استمرار النضال، وتمكّن من ممارسة ضغط أكبر من ذي قبل على الكيان الصهيوني.
وبحسب اعتقادنا، فإن الشهادة بداية حياة، والشهيد حي. فالشهيد حي بالمعنى الحقيقي، وهو كذلك حي في الذاكرة الجماعية لشعبه. والشهيد نصر الله حي في الذاكرة الجماعية للشعب اللبناني، وفي ذاكرة مناضلي لبنان، وكذلك أبناء حزب الله اللبناني الدؤوب.
وقد تواصل نضال هذا الشهيد بشهادته، ونحن نعتقد أن روح الشهيد نصر الله ما زالت تهدي ميدان المعركة، وستظل إلى الأبد هاديةً لهذا الميدان، وأن الروح السامية لذلك العظيم تعزّز قوة حزب الله، وتوسّع أفق رؤية حزب الله، وتمنح جميع أبناء الشعب اللبناني البصيرة من أجل استمرار النضال ومواصلته.
إن ما منحه الشهيد السيد حسن نصر الله من بصيرة هو على نحو جعل جميع الواعين في لبنان وجميع أبناء حزب الله يعلمون أن الكيان الصهيوني ليس كيانًا يمكنهم أن يعيشوا إلى جانبه في هدوء وسلام.
إن هذا الكيان لا يلتزم بأي عهد أو اتفاق، ولا يلتزم بأي معاهدة دولية، ولا يلتزم بأي وقف لإطلاق النار، وهذا الكيان لن يسمح أبدًا ببقاء الهدوء والاستقرار للشعب اللبناني، وسيظل نظامًا توسعيًا وطامعًا ومخلًا بأمن وراحة جميع شعوب المنطقة، ولا سيما الشعب اللبناني.
وبناءً على ذلك، فإن أبناء حزب الله الأعزاء، بما اكتسبوه من بصيرة من الشهيد السيد حسن نصر الله، يؤمنون حتمًا بأن السلام مع الكيان الصهيوني لا معنى له، وأن الكيان الصهيوني غير جدير بالثقة.
وهذه هي البشارة التي قدّمها الشهيد السيد حسن نصر الله، وقد أسهم ما منحه من بصيرة في إيجاد هذه القدرة البصيرية لدى أكثر أبناء الشعب اللبناني، بل لدى جميعهم.
وأتقدّم مجددًا بالتعزية في ذكرى هذه الشهادة إلى كل فرد من أبناء حزب الله، وإلى القادة المحترمين في حزب الله،وإلى جميع أبناء الشعب اللبناني، وإلى جميع أحرار العالم.
وآمل أن تجعلهم هذه الشهادة أكثر تصميمًا، وأن تزيد من عزمهم وإصرارهم أكثر من ذي قبل، وأن يواصلوا المقاومة والصمود واستمرار النضال ضد الكيان الصهيوني.