عين على العدو
كتب ليون هادار مقالة نشرها موقع "آسيا تايمز"، قال فيها إن المؤسسة السياسية والأمنية "الإسرائيلية" تصرفت على مدار ثمانية عقود على أساس أن الدعم الأميركي لا يمثل سياسة، بل حالة طبيعية.
غير أن الكاتب حذر من أن هذه الفرضية أصبحت في خطر، مشيراً إلى أن أسوأ ما تواجهه "إسرائيل" يتمثل في العامل الديمغرافي. وفي هذا السياق، استند إلى استطلاعات مؤسسة Gallup، لافتاً إلى أن استطلاعاتها السنوية كانت تكشف عن تعاطف أميركي أكبر مع "الإسرائيليين" مقارنة بالفلسطينيين، وأن الفارق كان يصل في كثير من الأحيان إلى أكثر من أربعين نقطة. إلا أنه نبه إلى أن هذا الاتجاه تغير للمرة الأولى في عام 2026، حيث أظهرت النتائج أن 41٪ من الأميركيين يتعاطفون مع الفلسطينيين، مقابل 36٪ يتعاطفون مع "الإسرائيليين".
كذلك، نبه الكاتب إلى أن استطلاعات مؤسسة Pew تعكس مشهداً مماثلاً، إذ إن 60٪ من البالغين يحملون نظرة سلبية تجاه "إسرائيل"، بعدما كانت هذه النسبة تبلغ 42٪ فقط في عام 2022. كما أشارت الاستطلاعات الحديثة للمؤسسة إلى أن 59٪ لا يثقون برئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو في مجال الشؤون الدولية، في حين أن 80٪ من الديمقراطيين لديهم موقف سلبي تجاه "إسرائيل".
وبينما أشار الكاتب إلى أن الجمهوريين لا يزالون يفضلون الفلسطينيين بفارق كبير، فإن تآكل الدعم لـ"إسرائيل" ملحوظ بشكل خاص لدى فئة الشباب في كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي. كما لفت إلى أنه، بحسب استطلاعات Gallup الحديثة، فإن الفئة العمرية بين 18 و34 عاماً تتعاطف مع الفلسطينيين بنسبة 53٪، منبهاً إلى أن ذلك يشكل رقماً قياسياً. كذلك أشار إلى ما كشفته استطلاعات Pew من أن 52٪ فقط من الجمهوريين دون سن الثلاثين يثقون بطريقة إدارة ترامب للعلاقات مع "إسرائيل"، مقابل 93٪ من الجمهوريين الذين تتجاوز أعمارهم 65 عاماً.
وتابع الكاتب، أن استطلاعاً أجرته جامعة Yale العام الفائت كشف أن نسبة +34 من جيل طفرة المواليد، وهو الجيل الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية، تؤيد "إسرائيل"، بينما بلغت هذه النسبة -22 لدى جيل زد. وشدد على أن هذا التحول، البالغ 56 نقطة، ليس مجرد ضجيج، بل هو نتاج لكون الذاكرة التكوينية لجيل تتمثل في "حرب الستة أيام"، في حين أن الذاكرة التكوينية لجيل آخر هي حرب غزة.
وقال الكاتب إن التعاطف الأميركي مع "إسرائيل" لم يكن يوماً عبارة عن ارتباط ثقافي غير مشروط، بل جاء نتيجة مجموعة من الظروف التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية وخلال الحرب الباردة، وكذلك نتيجة ذاكرة المحرقة و"الكتلة العربية" المدعومة من الاتحاد السوفييتي، إضافة إلى النظرة إلى "إسرائيل" على أساس أنها دولة محاصرة وديمقراطية، بدلاً من كونها "قوة إقليمية تملك رابع أقوى قوة جوية في العالم".
كما نبه الكاتب إلى أن هذه الظروف ليست في إطار العودة، وأن استبدال المجموعات الديمغرافية لا يعود بصورة عكسية، بل يتراكم. وأشار في هذا السياق إلى أن حزمة المساعدات العسكرية بقيمة 3.8 مليار دولار، وفقاً للمذكرة الحالية، تستمر حتى عام 2028، موضحاً أنه بعد ذلك ستجري المفاوضات حول مستقبل الدعم لـ"إسرائيل" في كونغرس يضم عدداً أكبر من الأعضاء الذين دخلوا الحياة السياسية بعد أحداث السابع من أكتوبر.
وأضاف الكاتب أن المخرجات السياسية، مثل توفير الغطاء في مجلس الأمن ومبيعات السلاح غير المشروطة وغيرها، إنما هي مخرجات سياسية استمرت بفضل ائتلاف انتخابي هو في صدد الزوال من المشهد الانتخابي، ليحل مكانه ناخبون لا يقبلون بالدعم التلقائي لـ"إسرائيل"، بل يطالبون بتقديم تفسير لذلك.
كما توقع الكاتب أنه في غضون عقد من الزمن، لن يكون النقاش في واشنطن حول دعم "إسرائيل"، بل حول الشروط التي سيُقدَّم بموجبها هذا الدعم، مشيراً إلى أن الحكومات الإسرائيلية المعتادة على الدعم الأميركي غير المشروط ستجد نفسها تتفاوض من موقع لم يسبق أن كانت فيه.
وبينما قال الكاتب إن ذلك ليس تحصيل حاصل، أضاف أنه لم يعد بمقدور الإستراتيجية الإسرائيلية أن تفترض أن الوقت يصب في صالح "إسرائيل" في ما يخص الشارع الأميركي.