لبنان
عقد وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين مؤتمرًا صحافيًا عرض فيه بالتفصيل واقع الدواء في لبنان والسياسة الدوائية التي تعتمدها الوزارة حاليًا لحماية المريض وتوسيع التغطية، وذلك بحضور المدير العام للوزارة وئام أبو حمدان ونقباء الأطباء والصيادلة وأصحاب مصانع الأدوية ومستوردي الأدوية وعدد من المسؤولين والإعلاميين.
واستهل الوزير عرضه بالأرقام، مشيرًا إلى أن الإنفاق السنوي على الدواء ارتفع من 24 مليون دولار عام 2024 إلى 172 مليون دولار حاليًا؛ أي بزيادة تفوق 600 بالمئة. كذلك، ارتفعت كميات الأدوية المصروفة من 77 ألف علبة عام 2024 إلى 410 آلاف علبة عام 2026، فيما ارتفع عدد المرضى المستفيدين من أدوية السرطان والأمراض المستعصية من نحو 19 ألف مريض إلى أكثر من 28 ألف مريض، وارتفع عدد الأدوية المعتمدة من 118 دواء إلى 185 دواء، ورأى أن هذه الأرقام تعكس توسعًا حقيقيًا في التغطية والبروتوكولات العلاجية.
وأوضح ناصر الدين، أن السوق العالمي يتجه بشكل واسع نحو الأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية، حيث تشكل 90 بالمئة من السوق في الولايات المتحدة و75 بالمئة في السعودية، بينما لا تزال أدوية ذات العلامة التجارية تهيمن في لبنان بنسبة 56 بالمئة من الأصناف و80 بالمئة من حجم الإنفاق، وهو ما يشكل عبئًا كبيرًا على الموازنة.
وشدد على أن سياسة الوزارة رغم محدودية الإمكانات تقوم على معيارين أساسيين هما الجودة أولًا ثم السعر، من خلال خلق منافسة شريفة تخفض الأسعار وتسمح بعلاج عدد أكبر من المرضى.
وفي ما يتعلق بضمان جودة الأدوية، تحدث الوزير الدكتور ناصر الدين عن الإجراءات التي تعتمدها الوزارة لتطوير آليات تسجيل الدواء، مشيرًا إلى أن محدودية عدد الموظفين تشكل تحديًا أمام حجم العمل الملقى على عاتق وزارة الصحة التي واصلت أداء مهامها رغم الظروف الصعبة التي مر بها لبنان.
وأوضح أن الوزارة تواصلت مع منظمة الصحة العالمية، وتم توقيع مذكرة تعاون لإيفاد خبراء متخصصين للمساعدة في تحديث الإرشادات المعتمدة في تسجيل الأدوية.
ولفت إلى أن الإرشادات التي كانت معتمدة منذ عام 2009 تم تحديثها بالاستناد إلى إرشادات أحدث تعود إلى عام 2022، معتبرًا أن ذلك يشكل نقلة نوعية في آليات العمل.
وفي هذا الإطار، أشار إلى التعاون مع نقابة الصيادلة التي سمّت 14 أكاديميًا متخصصًا من الجامعات التي تضم كليات للصيدلة، للمشاركة في لجان إضافية لدراسة ملفات الأدوية الحساسة ولا سيما السرطانية والمستعصية، على أن يخضع هؤلاء الأكاديميون للتدريب وقد باشروا دورهم الفعال في دعم عمل الوزارة.
كذلك، كشف وزير الصحة عن تحقيق تقدم نوعي في رقمنة إجراءات تسجيل الأدوية، موضحًا أن الوزارة بدأت اعتماد المكننة في هذا المجال، بحيث بات بالإمكان تقديم طلبات تسجيل الأدوية إلكترونيًا عبر المنصة المخصصة لذلك، والتي ستصبح جاهزة في فترة لا تتعدى شهرًا.
وأشار إلى أن الطلب، بعد استكمال مراحل المكننة والإجراءات المطلوبة، يحال إلى اللجان المختصة لدراسته، ما يسهم في تسهيل عمل المستوردين وتخفيف الأعباء الإدارية عن مصلحة الصيدلة والإدارة.
وفي سياق الحديث عن الرقابة، أوضح وزير الصحة العامة أن الوزارة، بالتوازي مع عملية المكننة، أعادت مراجعة عدد من الملفات، وتبين أن بعض الشركات لم تكن قد استكملت المستندات المطلوبة، ما دفع الوزارة إلى تجميد بعض الأصناف، وكذلك التأكد من الأصناف التي فازت بالمناقصات وتحاليلها وجميع مستنداتها وملفاتها، مشيرًا إلى أن الوزارة تواصلت مع مختبرات مرجعية في الخارج، ووجهت إليها استفسارات تقنية وفنية أكثر من مرة، وحصلت على إجابات إيجابية.
وشدد على أن الوزارة تتعامل مع ملف الدواء بهدوء وبمنهج علمي، انطلاقًا من أن الأمر يتعلق بصحة المواطنين، إذ إن العمل يرتكز على رقم صحي موحد، مؤكدًا أن حماية صحة الناس تفرض التأكد من فعالية الأدوية وجودتها، مشددًا على أنه لا يمكن القبول بدواء غير فعال أو غير مأمون وغير مضمون النتائج.
وردًا على ما أثير حول جودة بعض أدوية السرطان، أوضح أن التحقيق أظهر أن الخلل المسجل في مصنع في الولايات المتحدة لا يطاول الأدوية التي تصل إلى لبنان لأنها مصنعة في السعودية والأردن.
وأكد الوزير على أن الوزارة تتعامل مع ملف الدواء المهرب بجدية كبيرة، موضحًا أن الدواء المهرب يشكل خطرًا مماثلًا للدواء المزور من حيث غياب الرقابة على مساره وضمانات دخوله إلى السوق، مشيرًا إلى أن الوزارة اتخذت صفة الادعاء في أكثر من ملف يتعلق بأدوية مزورة ومهرّبة.
ولفت إلى أن لكل علبة دواء رمزًا يمكن من خلال تطبيق تابع للوزارة التحقق مما إذا كانت قد مرت عبر الإجراءات والرقابة المعتمدة لدى الوزارة.
وفي الختام، أكد تفعيل الأجهزة التفتيشية بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية لملاحقة الأدوية المخالفة، مشيرًا إلى أن عمليات التوقيف والإجراءات التي تتم بالتعاون مع الجمارك وسائر الأجهزة المختصة تأتي ضمن تنسيق كامل مع وزارة الصحة العامة، بهدف الحد من دخول الأدوية المهربة أو غير الخاضعة للرقابة إلى السوق اللبنانية.