اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أسرار ونبوءات.. الشيخ ماهر حمود يفتح صندوق الذاكرة عن سيد شهداء الأمة

إيران

الصحف الإيرانية: طهران تستعدّ لردٍّ شامل على الحشد الأمريكي العدواني
🎧 إستمع للمقال
إيران

الصحف الإيرانية: طهران تستعدّ لردٍّ شامل على الحشد الأمريكي العدواني

77

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت 03 تشرين الأول 2026 بتحليل الأوضاع المتزايدة في التوتر على جبهات الصراع في منطقة الشرق الأوسط لا سيما مع ارتفاع مؤشرات الحرب وجاهزية إيران لتغيير بعض عقائدها القتالية ولعل النووية أيضًا، وهو ما أعاد فتح نقاش كبير على المستوى العالمي إن كان الردع غير النووي كاف في حماية الدول لنفسها، وأثر هذا الأمر على الوضع الجيوسياسي في المنطقة والعالم.

العالم أصبح "أكثر نووية"

بداية مع صحيفة "وطن أمروز" التي كتبت "تقول واشنطن إن هدف الهجوم على إيران كان منع طهران من امتلاك أسلحة نووية، لكن في طهران، بل وحتى في بعض دوائر السياسة الخارجية الأمريكية، برز سؤال آخر: إذا كان من الممكن استهداف دولة لا تمتلك أسلحة نووية بهجمات أمريكية وإسرائيلية، ألا يُعدّ عدم امتلاكها قنبلة ذرية بحد ذاته عامل ضعف؟".

وأضافت "هذا هو التناقض نفسه الذي يطرحه منتقدو سياسة الرئيس الأمريكي تجاه إيران. تزعم الحكومة الأمريكية أن هجماتها قد أخرت البرنامج النووي الإيراني، لكن عددًا من الخبراء الأمريكيين والأوروبيين يحذرون من أن هجومًا عسكريًا قد يُعزز الحافز الذي تقول واشنطن إنها تعتزم القضاء عليه: قرار إيران ببناء رادع نووي. من هذا المنظور، لا تقتصر المسألة على الأضرار التي لحقت بالمواقع النووية فحسب، بل كيف سيُقيّم المسؤولون الإيرانيون العلاقة بين "ضبط النفس النووي" و"بقاء البلاد" من الآن فصاعدًا".

وتابعت "بعد الهجمات الأمريكية و"الإسرائيلية"، صرّح ترامب مرارًا وتكرارًا بأن المنشآت النووية الإيرانية قد "دُمّرت"، لكن حتى بين المحللين المقربين من الحركة المحافظة الجديدة، قوبل هذا الادعاء بالتشكيك. فالهجوم قد يُدمّر المباني، ويُعطّل أجهزة الطرد المركزي، ويُؤخّر برنامجًا نوويًا لسنوات، لكنه لا يُدمّر المعرفة التقنية، أو القوى العاملة، أو الحافز. وكتبت مجلة "ذا أتلانتيك" في تقرير لها عن الحرب أن الغارات الجوية لا يُمكنها "القضاء على خبراء إيران أو إضعاف تصميمها على بناء قنبلة نووية في المستقبل". كان هذا تقييمًا تقنيًا ظاهريًا، لكن رسالته السياسية أوضح: إذا فشلت الحرب في تغيير قرار إيران، فقد تُغيّر فقط شكل ذلك القرار. فالدولة التي تتراجع عن برنامجها النووي تحتاج إلى ضمانات بعدم معاقبتها على تنازلاتها في المستقبل. ولكن إذا ما تم التخلي عن الاتفاق الدبلوماسي مع تغيير الحكومة في الولايات المتحدة، وتعرضت المنشآت النووية للقصف لاحقًا، فقد تكون النتيجة بالنسبة لطهران أن "القدرة الكامنة" لا تكفي؛ فالسلاح الجاهز هو الشيء الوحيد الذي سيردع العدو".

بحسب الصحيفة، حذرت جمعية الحد من التسلح من أن هجومًا جديدًا من جانب الولايات المتحدة أو إسرائيل قد يدفع المسؤولين الإيرانيين إلى الانسحاب من المفاوضات، و"يعزز الحجة الداخلية القائلة بأن امتلاك الأسلحة النووية هو السبيل الوحيد لحماية البلاد من أي هجوم خارجي". لا يعني هذا التصريح أن إيران قد قررت بناء قنبلة ذرية؛ فالقرار النهائي لا يزال رهنًا بالحسابات السياسية للحكومة. لكن منطق الردع في السياسة الدولية لا يبدأ عادةً بالنية، بل بإدراك التهديد. ولا يتخذ قادة الدول قراراتهم بناءً على أقوال العدو فحسب، بل أيضًا على أفعاله.
[...] برر ترامب الهجوم بحجة أن إيران لا ينبغي لها امتلاك أسلحة نووية، لكن النقاد يقولون إن هذه السياسة، بدلاً من القضاء على الحافز النووي، قد تحوله إلى قضية حيوية بالنسبة لإيران. في تحليل لتهديدات ترامب النووية، كتبت نشرة علماء الذرة أن تهديده بتدمير "حضارة بأكملها" كان واسع النطاق لدرجة أنه بدا من الصعب تنفيذه بالأسلحة التقليدية، وأن "الهجوم النووي كان النتيجة البديهية للتهديد".

وأردفت "تحمل هذه اللغة رسالة مقلقة لدولة لا تمتلك أسلحة نووية. فحتى لو حدّت إيران من برنامجها، فإنها تواجه عدوًا يهدد بالإبادة الشاملة. في هذا الحساب، لا تُعتبر القنبلة الذرية وسيلة للهجوم، بل بوليصة تأمين ضد تدمير البنية التحتية للبلاد.
هل ينبغي لطهران بناء قنبلة ذرية؟ الإجابة الدقيقة أكثر تعقيدًا مما يُقال أحيانًا على مواقع التواصل الاجتماعي. في مصادر أمريكية وأوروبية موثوقة، قال العديد من المحللين، بعد هجمات ترامب، إن هذه الهجمات زادت من دافع إيران للسعي نحو الردع النووي. ولم تُغير هجمات الولايات المتحدة والنظام الصهيوني على إيران حسابات طهران فحسب، بل في عواصم أخرى، يُطرح السؤال بصوت أعلى: هل سيكون الاعتماد على الضمانات الأمنية الأمريكية كافيًا في لحظة الأزمة؟ ومع ذلك، ثمة فرق جوهري بين مناقشة الردع، وتحقيق القدرة الصناعية اللازمة لبناء قنبلة ذرية، واتخاذ قرار سياسي بإنتاج أسلحة نووية".

إيران والنظام الجيوسياسي الجديد في الشرق الأوسط

من جهتها، أوردت صحيفة "مردم سالاري": "يشهد الشرق الأوسط مرحلة جديدة من النظام الجيوسياسي، حيث لا تُمارس القوة فقط من خلال القوة العسكرية أو التحالفات السياسية أو السيطرة الإقليمية، بل أصبحت الطاقة والموانئ والممرات التجارية والبنية التحتية للنقل وشبكات الاتصالات مصادر مهمة للقوة. في ظل هذا الوضع، يُمكن أن يُشكّل الموقع الجغرافي لإيران أحد أهم مصادر تعزيز ثقلها الجيوسياسي، ولكن إذا أُسيء استخدامه، فإن جهود الجهات الفاعلة الأخرى لإنشاء مسارات بديلة قد تُقلّل من القيمة النسبية لهذا الموقع. تقع إيران عند ملتقى عدة مناطق جيوسياسية هامة، حيث يُحيط بها الخليج وبحر عُمان جنوبًا، وآسيا الوسطى وبحر قزوين شمالًا، والقوقاز والأناضول شمال غربًا، وشبه القارة الهندية شرقًا، مما يُشكّل مجموعة من المناطق الهامة التي تقع فيها إيران. يُتيح هذا الموقع الاستراتيجي لإيران أن تكون إحدى أهم حلقات الوصل بين الخليج وآسيا الوسطى والقوقاز وتركيا وأوروبا والمحيط الهندي".

وتشير التطورات الأخيرة في المنطقة، وفق الصحيفة، إلى أن جهات فاعلة أخرى أدركت أهمية طرق المواصلات. ويُعدّ ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا، وطريق التنمية العراقي، والجهود المبذولة لتعزيز الطرق البرية بين تركيا وسوريا والأردن والدول العربية، أمثلة على الجهود المبذولة لإنشاء شبكات نقل وتجارة جديدة. لا تُمثل هذه المشاريع بالضرورة خططًا منسقة لتهميش إيران، ولكل منها أهدافها الاقتصادية والجيوسياسية الخاصة؛ ولكنها مجتمعةً قادرة على تقليل اعتماد بعض الدول على الطرق المارة عبر إيران.

الصحيفة أضافت "في الوقت نفسه، يبقى مضيق هرمز أحد أهم المزايا الجيوسياسية المحيطة بإيران. ووفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية، مر عبر مضيق هرمز في عام 2025 ما متوسطه 20 مليون برميل من النفط الخام ومشتقاته يوميًا، وهو ما يشمل ربع تجارة النفط البحرية العالمية تقريبًا. كما أن قدرة الطرق البديلة محدودة، ولا تزال العديد من دول الخليج المنتجة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على هذا الممر المائي. وبالتالي، يبقى مضيق هرمز عائقًا رئيسيًا للطاقة في الاقتصاد العالمي. مع ذلك، تكمن أهمية مضيق هرمز في كونه حقيقة جغرافية، وتحويل هذه الحقيقة إلى قوة مستدامة يتطلب ربطها بشبكات اقتصادية وتجارية. فمجرد امتلاك مضيق أو ميناء أو موقع عبور لا يُولّد بالضرورة قوة. إنما تتولد القوة عندما تحتاج دول أخرى إلى التعاون مع هذا الموقع الجغرافي في مجالات التجارة والطاقة والاتصالات. من هذا المنطلق، تتمثل إحدى القضايا المهمة التي تواجه إيران في الفرق بين "إغلاق الطرق" و"جعل طريق إيران أساسيًا". قد يُولّد تقييد طريق ما قوة على المدى القصير، ولكنه على المدى الطويل قد يُشجع جهات فاعلة أخرى على الاستثمار في إيجاد بدائل. في المقابل، إذا تم دمج طرق إيران في الشبكة الاقتصادية الإقليمية بطريقة تُفيد الدول الأخرى أيضًا من استمراريتها، فإن الحفاظ على هذه الطرق سيصبح مصلحة مشتركة".

كما رأت أنه "ينبغي تحليل الممرات الجديدة في المنطقة من هذا المنظور. يسعى ممر الهند-الشرق الأوسط-أوروبا إلى ربط الهند ودول الخليج وأوروبا عبر شبكة من الموانئ والسكك الحديدية والطاقة والبنية التحتية الرقمية. كما يهدف طريق التنمية العراقي إلى ربط ميناء الفاو بتركيا والأسواق الأوروبية عبر شبكات الطرق والسكك الحديدية. لا تزال هذه المشاريع تواجه تحديات مالية وسياسية وأمنية، ولا يزال تحقيقها الكامل غير مؤكد، لكنها تُظهر أن المنافسة الإقليمية قد اتجهت أكثر من أي وقت مضى نحو إنشاء وإعادة تصميم طرق الاتصال.
بالنسبة لإيران، لا تُمثل هذه التطورات بالضرورة تهديدات فحسب، إذ تتمتع البلاد بموقعٍ يمكّنها من الحضور في العديد من الشبكات الإقليمية في آنٍ واحد. إن ربط الموانئ الجنوبية بشبكة السكك الحديدية، وتطوير ميناء تشابهار، وتعزيز العلاقات مع آسيا الوسطى والقوقاز، وتطوير طرق العبور إلى تركيا وأوروبا، وتوسيع التجارة مع الدول المجاورة، من شأنه أن يحوّل إيران من مجرد محطة عبور إلى مركزٍ فاعل في الشبكة الإقليمية".

وطبقًا للصحيفة، يُعدّ موقع تشابهار الاستراتيجي في جنوب شرق إيران ذا أهمية بالغة في هذا الصدد، إذ يُمكنه أن يُنشئ صلةً بين المحيط الهندي والهند وأفغانستان وآسيا الوسطى وشبكة النقل الإيرانية. كما يُمكن أن تُشكّل موانئ البلاد الشمالية ومناطقها الحرة وشبكة سككها الحديدية وقدراتها في مجال الطاقة جزءًا من استراتيجية أوسع لتحويل الموقع الجغرافي إلى قوة اقتصادية وجيوسياسية. إلا أن تحقيق هذه القدرة يتطلب تغييرًا في نظرتنا إلى مفهوم النفوذ. ففي النظام الإقليمي الجديد، لا يُمكن أن يكون مجرد زيادة النفوذ السياسي في الدول الأخرى أساسًا كافيًا لقوة مستدامة. بل الأهم هو خلق "الترابط"؛ أي أن تتعاون الدول فيما بينها في مجالات مثل الطاقة والتجارة والعبور والاستثمار والتكنولوجيا والأسواق. وبناءً على ذلك، بدلًا من التساؤل عن الدول التي تتمتع فيها إيران بأكبر قدر من النفوذ، ينبغي أن نتساءل عن الدول التي تحتاج إلى التعاون مع إيران في مجالات الطاقة والتجارة والعبور والوصول إلى المياه المفتوحة أو الربط بأسواق أخرى. هذا التغيير في المنظور يُحوّل الجغرافيا من حقيقة ثابتة إلى قدرة على توليد الطاقة.

وأشارت الى أن "هذا الأمر أكثر أهمية بالنسبة للدول المجاورة. إن تطوير الأسواق الحدودية، وشبكات السكك الحديدية والطرق، وصادرات الطاقة، وتجارة الكهرباء والغاز، والمناطق الحرة، والسياحة، والتعاون العلمي والتكنولوجي، من شأنه أن يخلق مجموعة من المصالح المشتركة. ومع اتساع نطاق هذه الروابط، ستزداد تكلفة استبعاد إيران أو تجاهلها في الشبكة الإقليمية". 

في المقابل، تُكمل الصحيفة، ينبغي على إيران أن تنتبه لظهور " جيوسياسة الالتفاف". فإذا تمكنت دول المنطقة من إنشاء طرق جديدة بين الخليج وآسيا الوسطى وتركيا وأوروبا والهند دون الحاجة الماسة إلى الأراضي الإيرانية، فإن بعض القيمة النسبية لموقع إيران كنقطة عبور ستتضاءل. وبالطبع، لا يمكن لأي طريق بمفرده أن يحل بسهولة محل المزايا الجغرافية التي تتمتع بها إيران، ولكن استمرار هذه المزايا ليس تلقائياً، بل يعتمد على كيفية استغلالها.

ورأت أن إيران لا تستطيع تغيير جغرافيتها، لكنها تستطيع تحديد ما إذا كانت تخدم مصالحها في تعزيز التواصل أم العزلة. ويُصبح موقعها بين عدة مجالات جيوسياسية هامة قوةً عندما تمر تدفقات الطاقة والتجارة والعبور ورأس المال والتكنولوجيا عبر أراضيها، مما يُحقق فوائد لأطراف مختلفة، ولفتت الى أنه من هذا المنظور، يجب النظر إلى مضيق هرمز على أنه أكثر من مجرد أداة للضغط الجيوسياسي. تُعد أهميته العالمية ميزةً رئيسيةً لإيران، لكن القوة المستدامة تتحقق عندما يقترن هذا الموقع بالموانئ والطاقة والسكك الحديدية والتجارة وغيرها من القدرات الاقتصادية. في مثل هذه الحالة، لن تعتمد قوة إيران فقط على إمكانية تعطيل مسارٍ ما، بل أيضًا على حجم الفوائد التي تجنيها الدول الأخرى من استمرار التعاون معها.

الصحيفة بيّنت أن هذا النهج يُوسّع أيضًا مفهوم الردع الجيوسياسي. فالردع لا يتحقق بمجرد زيادة القوة العسكرية أو فرض تكاليف على التهديد؛ بل إن إنشاء شبكة من المصالح المشتركة يُمكن أن يزيد أيضًا من تكلفة التخلي عن دولة ما. وكلما زاد عدد الدول التي تحتاج إلى استقرار مسار أو ميناء أو سوق طاقة أو شبكة تجارية متصلة بإيران، زاد الحافز على الحفاظ على هذا الاتصال. وهكذا، يُمثل النظام الجديد في الشرق الأوسط تحديًا وفرصة لإيران في آنٍ واحد. فمن جهة، يُمكن للممرات المتنافسة والطرق البديلة أن تُقلل من اعتماد المنطقة على موقع إيران الجغرافي؛ ومن جهة أخرى، يُمكن للأهمية المتزايدة للممرات والطاقة والموانئ والترابط الإقليمي أن تُبرز قيمة موقع إيران أكثر من أي وقت مضى. وفي نهاية المطاف، لا ينبغي أن يقتصر هدف إيران الرئيسي على منع تشكيل طرق منافسة فحسب، بل أن تُصبح إحدى الحلقات الأساسية في البنية الإقليمية الجديدة. فبفضل موقعها الجغرافي، تمتلك إيران القدرة على لعب دور محوري في الربط بين الخليج وآسيا الوسطى والقوقاز والأناضول وأوروبا والمحيط الهندي. ويعتمد تحقيق هذه الإمكانات على سياسة خارجية مُوجهة نحو التنمية، وعلاقات فعّالة مع جيرانها، والاستثمار في البنية التحتية للنقل والطاقة، وتحويل المزايا الجغرافية إلى مصالح مشتركة.

وخلصت الى أنه "في ظل هذه الظروف، يُمكن لإيران أن تتحول من "جغرافيا يُمكن تجنبها" إلى "جغرافيا أساسية". ليس بإغلاق دروب الآخرين، بل بخلق دروب تجعل التعاون مع إيران مفيدًا للآخرين، وتوضح تكلفة إقصاء إيران من الشبكة الإقليمية. عند هذه النقطة، تتحول الجغرافيا من موقع ثابت إلى مصدر فاعل للقوة الجيوسياسية".

جاهزية إيران والتشكيل العسكري للعدو

صحيفة "رسالت" ذكرت من ناحيتها أن "أدلة عديدة تشير إلى أن التحالف العدواني والاستبدادي بين واشنطن وتل أبيب يُمهّد الطريق لفرض جولة جديدة وشاملة من التوترات على المنطقة. وتكشف الإشارات العسكرية والسياسية التي تصاعدت بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة عن النوايا الخبيثة للغطرسة العالمية. ومع ذلك، لفهم هذا المشهد المعقد فهمًا عميقًا، نحتاج إلى تصور دقيق قبل أي تحليل سطحي. من منظور استراتيجي وتوقيت التطورات، لا ينبغي تفسير ما تُشكّله وتُدبّره آلة الحرب الغربية اليوم على أنه "حرب ثالثة" مستقلة تمامًا لا صلة لها بالماضي؛ بل إن هذه التحركات في الواقع محاولة "لاستئناف جولة جديدة من حرب 2026"، والتي نسميها الحرب الثالثة المفروضة".

بحسب الصحيفة، يُعدّ إرسال مجموعة حاملات الطائرات "يو إس إس ثيودور روزفلت" إلى مياه المنطقة أقوى وأبرز مظاهر العدوانية الأمريكية في الوقت الراهن. وقد أُرسلت هذه المجموعة إلى المنطقة بقوة قوامها نحو تسعة آلاف جندي، من بينهم أكثر من سبعة آلاف بحار ونحو ألفي جندي من مشاة البحرية. ووفقاً لتقارير وكالات أنباء مثل أسوشيتد برس، فإنه في حال اكتمال هذا التشكيل العدائي بحلول نهاية تشرين الأول\أكتوبر، ستنشر الآلة الحربية الأمريكية ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين في المنطقة. هذا يعني حشد أكثر من عشرين ألف جندي من مشاة البحرية الأمريكية، مدججين بالسلاح، إلى جانب مئات الطائرات الهجومية، بالقرب من حدود محور المقاومة، لكن المحللين المستقلين والمطلعين يدركون تمامًا أن هذه الحملة الضخمة، خلافًا لمزاعم مسؤولي البيت الأبيض، ليست مجرد عمل من نوع "التعزيز الدفاعي". في الوقت نفسه الذي تُنفذ فيه هذه التحركات الواسعة النطاق والتهديدية، تحدث دونالد ترامب، بلغة استفزازية وخارجة عن الأعراف الدبلوماسية، علنًا عن إمكانية تكثيف القصف على مواقع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

كذلك رأت أن الأهم في الأمر هو أن صور الأقمار الصناعية المستقلة تُظهر زيادة ملحوظة في أعمال البناء ورفع مستوى الدفاع في منشآت جبل الفأس. وقد أكد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أيضًا أن أعمال البناء في هذا المجمع قد بلغت ذروتها في عام 2026. ورغم أن مراكز الأبحاث الغربية نفسها تُقر بعدم وجود أدلة قاطعة على نقل أجهزة الطرد المركزي أو القيام بأنشطة غير سلمية في هذه المنشآت، إلا أن مجرد تحصين هذه القواعد قد أثار غضب الأعداء ويأسهم.

 في مثل هذه الحملة، تتابع الصحيفة، لم تقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية مكتوفة الأيدي قط، بل تستعد بذكاء لمواجهة أي سيناريو عدائي في الجولة القادمة من التوترات. يكتسب هذا الجانب من التطورات الميدانية أهمية استراتيجية بالغة، لأنه يُظهر أن زمام المبادرة ليس حكرًا على المعسكر الأمريكي الصهيوني المعتدي. في تقرير صادم نُشر في الأول من تشرين الأول\أكتوبر، أفادت وكالة رويترز بعقد اجتماعات مكثفة بين قادة رفيعي المستوى ومسؤولين عسكريين إيرانيين كبار. ووفقًا لهذا التقرير، فإن رجال القوات المسلحة الإيرانية البواسل يُصممون ويدرسون ردًا سيكون أوسع نطاقًا وأكثر تدميرًا من الجولة السابقة من العمليات في حال وقوع أي هجوم أمريكي آخر.

كما اعتبر أن ما زعزع قدرة إيران هو تغيير عقيدة أهداف بنك المقاومة، فالتقارير تُشير إلى دراسة خيارات لتوسيع نطاق الهجمات الانتقامية، ليس فقط ضد القواعد والقوات الأمريكية ومصالحها المباشرة في الشرق الأوسط، بل أيضاً ضد جميع الدول التي تدعم وتسهل عمليات واشنطن، وحتى ضد نقاط استراتيجية خارج حدود الشرق الأوسط التقليدية. [...] وتماشياً مع تصميم سيناريوهات هجومية، تعمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بحكمةٍ بالغة، على تعزيز وتطوير البنية التحتية للدفاع السلبي حول منشآتها الحيوية والحساسة. تكشف صور الأقمار الصناعية الحديثة، التي نشرتها وراجعتها مؤسساتٌ مثل معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS)، عن جهودٍ هندسيةٍ ملحوظة. بناءً على هذه الملاحظات، اتخذت الجمهورية الإسلامية خطواتٍ لإنشاء حواجز ترابية ضخمة، وبناء تحصيناتٍ خرسانيةٍ معقدة، وتنفيذ أغطيةٍ دفاعيةٍ جديدة، وإغلاق أو تعزيز مداخل بعض الأنفاق تحت الأرض حول المواقع الاستراتيجية في نطنز وجبال كالنج.

بتلخيص البيانات والأدلة والتحركات الميدانية، تردف الصحيفة، إذا أردنا رسم "خريطة تحذير" دقيقة للوضع الراهن في المنطقة، فإن الكفة تميل بشدة لصالح إثبات النوايا العدوانية للتحالف الأمريكي الصهيوني. هناك مؤشرات خطيرة للغاية على الساحة: من إرسال بعثات بحرية وتحريك حاملات طائرات وقوات مشاة بحرية عدوانية، إلى تعزيز أنظمة باتريوت في الدول العربية، وإبقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب قصوى، وتصريحات ترامب العدائية، وإعلان الكيان الصهيوني الصارخ استعداده لتجدد شروره، وصولاً إلى تصعيد الضغط غير المشروع على الملف النووي الإيراني وإحالته الجائرة إلى مجلس الأمن من قبل مؤسسات الغرب. إضافةً إلى ذلك، فإن مؤشرات أخرى، مثل الاشتباكات البحرية في مضيق هرمز، والهجمات على ناقلات النفط، والفجوة العميقة بين شروط طهران العقلانية وابتزاز واشنطن، وفشل خطة إيران العقلانية لوقف إطلاق النار، كلها عوامل زادت بشكل كبير من خطر اندلاع صراع واسع النطاق.

وحتمت الصحيفة أن "ما يقف في وجه هذه الآلة الحربية والإعلامية هو إرادة الشعب الإيراني الصلبة ومحور المقاومة. إن استعدادات إيران الذكية لردٍّ شامل، والتوسع غير المسبوق في بناء حصون الدفاع السلبي حول المنشآت النووية، والتنسيق المتميز لعناصر المقاومة في المنطقة، كلها عوامل رادعة أوقعت العدو في فخّه الحسابي. إضافةً إلى ذلك، فإن التكاليف الباهظة للطاقة، والعواقب الكارثية لانهيار الاقتصاد العالمي في حال نشوب حرب شاملة، فضلاً عن استمرار المفاوضات غير المباشرة، كلها عوامل تمنع الغرب من اتخاذ قرار حاسم وفوري".

الكلمات المفتاحية
مشاركة