اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي تحقيق فرنسي يلاحق أنطون الصحناوي بشبهات تبييض أموال واحتيال ضريبي 

مقالات مختارة

مخاوف باكستانية من أداء العسكر: التورّط في اليمن «كارثة»
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

مخاوف باكستانية من أداء العسكر: التورّط في اليمن «كارثة»

67

خضر خروبي - صحيفة الأخبار
تضع التطورات في اليمن باكستان أمام اختبار صعب بين التزاماتها تجاه السعودية وتمسّكها بتجنّب الانخراط في حروب خارجية، فيما يثير تفعيل «اتفاقية مكة» مخاوف من تداعيات داخلية وإقليمية. ومع ذلك، تبقى حدود المشاركة الباكستانية في الحرب اليمنية غير محسومة.

توازياً مع إعلان «مجلس القيادة الرئاسي» في اليمن (الموالي للسعودية)، رشاد العليمي، إطلاق ما سمّاه «عملية فجر اليمن»، وبالتزامن مع استضافة الرياض اجتماعاً للجنة السياسية والاستراتيجية للدفاع المشترك المنبثقة من «اتفاقية مكة» الموقّعة بين تركيا والسعودية وباكستان، عاد الحديث عن احتمالات انخراط الأخيرة عسكرياً في اليمن، وطبيعة هذا الانخراط، وانعكاساته على الحضور الدبلوماسي لإسلام آباد في ملفات المنطقة. وقبيل انطلاق الاجتماع الذي انعقد على مستوى وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء هيئة الأركان من الدول الثلاث - وسبقه لقاء مماثل انعقد حصراً على مستوى رؤساء الأركان في 25 أيلول الماضي -، أفادت وزارة الخارجية التركية، الأحد، بأن وزير الخارجية، هاكان فيدان، سيعرض، في خلال اللقاء، وجهة نظر بلاده بشأن عملية ترسيخ التحالف وخطواته المستقبلية. وفي المقابل، كشف وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، أن إيران اقترحت الانخراط سياسياً مع حركة «أنصار الله» اليمنية، مؤكداً أن هذا الملف أُدرج كأحد بنود اجتماع الرياض. وأشار دار، خلال إحاطة إعلامية في إسلام آباد، إلى أن «اتفاقية مكة دفاعية وليست ذات طبيعة هجومية»، مضيفاً أن «العمل جارٍ لإنشاء هيكلها المؤسّسي، بما في ذلك الأمانة العامة واللجان وفرق العمل المختلفة».

وكانت رشّحت باكستان الفريق المتقاعد نعمان محمود لمنصب الأمين العام الأول لـ«حلف مكة»، وذلك استكمالاً للقرارات التأسيسية التي اتُّخذت في الجلسة الأولى للجنة السياسية والاستراتيجية للدفاع المشترك في 31 آب الماضي، والتي أريد منها إضفاء الطابع المؤسّسي على التحالف. وبالتوازي، يبدو لافتاً أن خطط التصعيد السعودية تترافق مع نبرة تصعيدية من جانب القادة العسكريين والسياسيين الباكستانيين، خصوصاً بعد إعلان الرياض التصدّي لهجوم بالمُسيّرات زعمت أنه طاول الأماكن المقدّسة على أراضيها (وهو أمر نفته حكومة صنعاء)، وما تلاه من إعلان مشترك سعودي باكستاني تركي مشترك، على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ندّد بما وصفه وزراء خارجية الدول الثلاث بـ«الهجمات على مكة». وفي هذا الإطار، أكّد المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شودري، أن «التزامنا بأمن السعودية لا حدود له»، متعهّداً بالذهاب إلى «أبعد مدى» في الدفاع عن المملكة، في حين اعتبر وزير الدفاع الباكستاني، خواجة آصف، أنه «لا يوجد أيّ غموض أو شك» حيال اتفاقية مكة، محذّراً من أن «أي عدوان أو انتقال غير مُبرَّر... إلى السعودية سيؤدي بالتأكيد إلى تفعيل هذه الاتفاقية».

وبحسب تقرير لوكالة «رويترز»، فإن دور حلفاء الرياض، الأتراك والباكستانيين، في المعركة المتجدّدة في اليمن، سيقتصر على الدعم الدفاعي والتقني والاستشاري، من دون وجود مؤشرات واضحة إلى نية كلّ من أنقرة وإسلام آباد التدخل العسكري المباشر، والزجّ بقوات قتالية داخل اليمن. وعطفاً على كشفها عن تحذير سعودي نقلته إسلام آباد إلى طهران حول التطورات اليمنية، كشفت «رويترز»، نقلاً عن مسؤولين إقليميين وباكستانيين، أن الرياض كانت قد أبرمت مع أنقرة، قبل موجة التصعيد الحالية، صفقة مُسيّرات، جرى استخدامها بالفعل في الأجواء اليمنية، موضحةً أن الدعم العسكري المُقدَّم من جانب إسلام آباد إلى حليفتها الخليجية، اقتصر على تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، بما في ذلك تزويدها بمعدّات لمواجهة الطائرات المُسيّرة والصواريخ، إلى جانب وجود عسكري مباشر داخل السعودية محصور بأغراض «دفاعية».

باكستان: حسابات مُرتبكة
رغم عدم إيضاح باكستان رسمياً، حتى اللحظة، طبيعة مشاركتها في حماية الأراضي السعودية، باستثناء ما يتواتر عن تواجد عسكري هناك، يُقدَّر تعداده بنحو 8 آلاف جندي، ويشمل معدّات عسكرية من ضمنها سرب من مقاتلات «JF-1» وطائرات مُسيّرة، إضافة إلى منظومة دفاع جوي من طراز «HQ-9» في المملكة، تتصاعد التحذيرات في أوساط المعارضة من تبعات تفعيل «اتفاقية مكة»، ولا سيما أن الأخيرة لم تُعرض على البرلمان للمُصادقة عليها. وفي هذا السياق، رأى زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ، رجا ناصر عباس، أن قلّة قليلة فقط من كبار قادة المؤسسة العسكرية، هم من يعرفون الشروط والاتفاقيات التي تضمّنها «ميثاق مكة»، منبّهاً إلى أن «انخراط باكستان في حرب (اليمن)، سيكون بمثابة كارثة على البلاد»، على مستويات الاستقرار والوحدة الداخلية والعلاقة بين المكوّنات الدينية، ولا سيما في ظلّ ما تواجهه باكستان من نشاط لتنظيمات مسلّحة انفصالية، وحالة اقتصادية صعبة.

لم تُعرض «اتفاقية مكة» بعد على البرلمان الباكستاني للمُصادقة عليها

ولطالما استند الموقف الباكستاني إلى ركائز ثلاث، هي: دعم أمن السعودية، تدعيم التعاون الأمني والاقتصادي معها، والمحافظة على وحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، فضلاً عن التمسّك بتسوية سياسية شاملة بين أفرقائه. إلا أنه مع توالي التطورات في البحر الأحمر، وانعكاساتها على المصالح الباكستانية، وآخرها إعلان إسلام آباد مقتل وجرح عدد من مواطنيها إثر هجوم على سفينة تجارية في البحر الأحمر في آب الماضي، حذّر مراقبون من مغبّة أن تغادر باكستان مبادئها الثابتة تلك، وأن تنساق خلف حسابات ذات بعد أمني تتّصل بوضع الملاحة في مضيق باب المندب، قد تفضي إلى تغيّر تعاطيها مع الفاعلين اليمنيين، وبخاصة «أنصار الله»، معتبرين أن تحذير إسلام آباد قبل أسابيع من مهاجمة سفنها أو مصالحها ورعاياها في البحر الأحمر، يمكن عدّه «أقوى تحذير علني» منذ بدء موجة التصعيد في المنطقة عام 2023. وبحسب هؤلاء، فإنه، في حال قرّرت السعودية تفعيل «اتفاقية مكة»، لن يكون أمام باكستان من خيار سوى إرسال قواتها، خصوصاً مع «اعتمادها شبه الكلّي، من الناحية الاقتصادية»، على الرياض، التي قدّمت أخيراً حزمة إنقاذ مالية واستثمارية لحليفتها الآسيوية بقيمة 8 مليارات دولار.

وإذ تتزايد احتمالات تفجّر مواجهة مباشرة بين طهران والرياض، يشير محللون إلى أن «الخطّ الأحمر» الذي سيؤدي تجاوزه بالضرورة إلى لجوء باكستان إلى تفعيل الميثاق، بخاصة مع إيران، لا يزال غير واضح، إلا أن الرهانات الباكستانية تكاد تنصبّ على تردّد الرياض في خوض حرب مفتوحة مع طهران. وفي هذا الإطار، تنقل صحيفة «الغارديان» عن مصدر رفيع مسؤول تأكيده «استبعاد وجود رغبة لدى ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، في تفعيل الاتفاقية في الوقت الراهن»، وأن «السعودية لن تبدأ حرباً شاملة ضدّ الحوثيين من دون موافقة أميركية، وهو أمر سبق أن تجاهله الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، حيث لا تبدو الولايات المتحدة راغبة حالياً في فتح جبهة أخرى، بقدر تفضيلها الحوار مع الحوثيين».
في المقابل، يرى آخرون أن باكستان لن تكون في وارد تغيير مقاربتها القائمة على تجنّب الانخراط في مغامرات عسكرية في الخارج، والذي ستكون له بحسب المحلّلة المتخصّصة في الشأن الباكستاني، عائشة صديقة، «تداعيات جسيمة» على المستوى الاجتماعي، ولا سيما أن باكستان تُعدّ ثاني أكبر تجمّع للمسلمين الشيعة، بعد إيران. وعليه، ترجّح صديقة أن «يخرج أبناء تلك الطائفة للتعبير عن احتجاجهم ضدّ أيّ مشاركة في ضربات تستهدف الحوثيين». كما تحذّر محلّلة شؤون الدفاع والباحثة الأولى في كلية «كينغز كوليدج» في لندن من الانعكاسات المحتملة لأيّ خطوة باكستانية من هذا النوع على العلاقة مع إيران، ولا سيما في ظلّ وجود حركات بلوشية انفصالية تنشط على الحدود بين الدولتَين.

الكلمات المفتاحية
مشاركة