عين على العدو
تطرقت المستشارة المعمارية، المتخصصة في تكييف المؤسسات مع العصر الرقمي والمحاضِرة إدفا لوتان، في مقال بصحيفة "زمان إسرائيل الإسرائيلية" إلى إلقاء رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو خطابًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر، والذي تناول فيه الحرب منذ ما أسمتها "مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر (عملية طوفان الأقصى البطولية) في الجبهات السبع (إيران، غزة، لبنان، سوريا، ضد "الحوثيين" (أنصار الله)، ضد "الميليشيات الموالية لإيران" في العراق (المقاومة العراقية)، وكذلك في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية).
وقالت لوتان "ادعى نتنياهو في الخطاب، وفي خطابات أخرى كثيرة له، أن ""إسرائيل" أقوى من أي وقت مضى"، ووعد بأن ""إسرائيل" ستواصل الانتصار". كما ادعى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الحكومة "خاضت حربًا في سبع جبهات بنتائج مذهلة". وتُسمع ادعاءات مماثلة عن "انتصار في جميع الجبهات" و"إنجازات هائلة" من جانب وزراء وأعضاء كنيست في الائتلاف، ومتحدثين باسم الحكومة ووسائل الإعلام المؤيدة لها، مثل "القناة 14"، وكذلك من مؤيديها على شبكات التواصل الاجتماعي. لكن الواقع مختلف تمامًا. فقد حقق الجيش "الإسرائيلي" بالفعل "إنجازات عملياتية" كبيرة (إجرام وقتل أبرياء وتدمير) في الحرب (أو سلسلة الحروب) التي شهدتها السنوات الثلاث الأخيرة. لكن في أيٍّ من هذه الجبهات لا يمكن تعريف الوضع بأنه "انتصار"".
وتابعت "لم تُسجَّل في أي جبهة أي إنجازات سياسية لصالح "إسرائيل"؛ ففي بعضها لم تُوقَّع أي اتفاقات سياسية أصلًا، وفي بعضها الآخر لا يجري الالتزام بها. كما أن الأهداف الطموحة التي حددتها الحكومة للحروب لم تتحقق. فقد نجا النظام الإيراني من الحرب وحافظ على جزء من مشروعه النووي ومن منظومة الصواريخ. وتسيطر إيران على مضيق هرمز، الذي لم تكن تسيطر عليه قبل الحرب، وتستخدمه كورقة مساومة قوية في الساحة العالمية. وتحتفظ "منظمتا" حزب الله وحماس بقوات مسلحة في غزة ولبنان، وتسيطران على أجزاء منهما. وسيطر "الحوثيون" (أنصار الله) مؤخرًا على أجزاء كبيرة من اليمن، ويهددون مضيق باب المندب".
وأكملت لوتان: " احتل الجيش "الإسرائيلي" خلال الحرب مساحات واسعة، ولا يزال يحتفظ بها حتى الآن، الأمر الذي يتطلب منه قوة بشرية بحجم هائل في مناطق تقع خارج الخطوط التي كانت قائمة قبل الحرب. ويشغّل الجيش "الإسرائيلي" حاليًا 89 كتيبة عاملة، من بينها 26 كتيبة في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية)، على الأقل خلال فترة الأعياد، منها 39 كتيبة احتياط، ويعاني من نقص حاد في الجنود".
وشدّدت لوتان على أنّ الحروب كلفت "إسرائيل" ثمنًا هائلًا، فقد أخّرت إطلاق سراح "المخطوفين" (الأسرى)، الذي كان أحد أهدافها، وأودت بحياة مئات الجنود وعشرات "المدنيين" (المستوطنين)، إضافة إلى 1,200 قتيل في "مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر" (عملية طوفان الأقصى البطولية) وآلاف الجرحى وعشرات الآلاف من المتضررين نفسيًا، وتدمير عشرات الآلاف من المنازل، وتكلفة مالية بلغت مليارات الشواكل، وضرر اقتصادي هائل، وإلحاق أذى شديد بعلاقات "إسرائيل" الخارجية. وليس واضحًا ما إذا كانت "إسرائيل" قد حققت أي مكاسب منها، وما الذي ربحته، إن كانت قد ربحته".
هل انتصرت "إسرائيل" في سبع جبهات؟ تسأل لوتان وتجيب: "لا. لم يتحقق أيٌّ من أهداف الحرب: لا يزال حزب الله وحماس و"الحوثيون" و"الميليشيات" في العراق (المقاومة العراقية) مسلّحين، ولا تزال حماس تسيطر على السكان في غزة، ولا يزال النظام الإيراني قائمًا، وكذلك مخزون صواريخه الباليستية وبرنامجه النووي".
هل أزالت الولايات المتحدة و"إسرائيل" تهديد القنبلة النووية الإيرانية؟ تسأل لوتان أيضًا وتجيب: " على الأرجح لا. ووفقًا لتقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في أيلول/سبتمبر 2026، لا تستطيع الوكالة تقديم معلومات عن الحجم الحالي لمخزون اليورانيوم المخصب أو تركيبه أو موقعه، وكان آخر تقدير له يبلغ 440.9 كيلوغرامًا، بمستوى تخصيب يصل إلى 60%. وكتب تامير هايمان من معهد أبحاث الأمن القومي في أيار/مايو أن المشروع النووي لا يزال من دون تغيير جوهري”.
كم من أفراد خدمة الاحتياط مطلوبون للإمساك بالخطوط؟ تقول لوتان: "من بين 89 كتيبة يشغّلها الجيش "الإسرائيلي" اليوم، هناك 39 كتيبة احتياط. والهدف لعام 2026 هو 40 ألف يوم خدمة احتياط في المتوسط يوميًا، بعد قرار بخفض عدد الأيام بمقدار الثلث. وحتى إذا تحقق الهدف، وفي حال تحققه، سيؤدي أفراد الاحتياط عشرات أيام خدمة الاحتياط سنويًا. وليس واضحًا كيف سيتحقق الهدف من دون تقليص مهام الجيش "الإسرائيلي" أو المساس بها".