عين على العدو
تحت عنوان: "الدرس الأهم من السابع من تشرين الأول/أكتوبر"، رأى المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" يوسي يهوشوع أن جيش الاحتلال يعرض بعد ثلاث سنوات على السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 "سلسلة طويلة من التغييرات في مفهوم الأمن، والاستعداد العملياتي، وبناء القوة"، مضيفًا "مزيد من القوات، ومزيد من الاحتياطيات، ومزيد من العمق، ومزيد من الاستخبارات، ومزيد من قدرات النيران، ومزيد من التدريبات التي تهدف إلى اختبار الجيش في سيناريوهات ينجح فيها العدو في مفاجأة "إسرائيل"".
وتابع: "قبل الانبهار بهذه القائمة، يجب تذكّر حقيقة واحدة بسيطة: قبل ثلاث سنوات كان الجيش "الإسرائيلي" واحدًا من أقوى الجيوش في العالم، مع استخبارات من بين الأكثر تقدمًا في العالم، وسلاح جو قوي، ووحدات خاصة، وعائق (سياج) متطور، ووسائل مراقبة وتكنولوجيا لم يكن ينقصه منها شيء. ومع ذلك، في السابع من أكتوبر انهار كل شيء".
وأشار الى أن "اختبار التغييرات التي يعرضها الجيش "الإسرائيلي" اليوم ليس عدد الوحدات الجديدة التي أُنشئت أو عدد المواقع التي بُنيت. الاختبار الحقيقي سيكون في المرة المقبلة التي يحاول فيها العدو مفاجأة "إسرائيل". هل سيتعرف الجيش هذه المرة على ما يحدث في الوقت المناسب، وهل ستصل القوات بسرعة أكبر، وهل ستفهم القيادة الصورة في الوقت المناسب، وهل ستُتخذ القرارات قبل أن يخرج الحدث عن السيطرة؟"، وأردف "هذا أيضًا هو المنطق الكامن وراء أحد الدروس المركزية التي يقودها رئيس هيئة الأركان، الفريق إيال زمير: ليس فقط محاولة منع المفاجأة، بل أن نكون قادرين على القتال أيضًا عندما تحدث المفاجأة. قد يبدو هذا أمرًا بديهيًا، لكنه في الواقع يمثل تغييرًا كبيرًا. فعلى مدى سنوات، بُني مفهوم الدفاع حول الجمع بين التحذير الاستخباري، والعائق، والاستخبارات، والتفوق التكنولوجي. وقد أثبت السابع من أكتوبر محدودية هذا المفهوم. ولم تكن المشكلة فقط أنه لم يكن هناك تحذير. كانت هناك أيضًا مشكلة أعمق: الجيش لم يكن مبنيًا بصورة صحيحة لاحتمال ألا يكون السيناريو الذي بُني عليه هو السيناريو الذي سيحدث فعليًا".
ولفت يهوشوع في مقاله إلى أن قادة جيش الاحتلال "يحاولون الآن إصلاح ذلك من خلال زيادة حالات التأهب والاحتياطيات، وإجراء تدريبات على المفاجأة، وسيناريوهات متطرفة، وتقليص أوقات الاستجابة، وإعداد خطط نيران مسبقًا". وقال: "لكن يجب الحذر هنا أيضًا: يمكن للجيش أن يتدرب على المفاجأة عشرات المرات، ومع ذلك يُفاجأ بالأمر الذي لم يفكر في التدرب عليه".
لا ننتظر وصول العدو إلى السياج
وأضاف: "في جميع القطاعات تتكرر الفكرة نفسها: ألا ننتظر وصول العدو إلى السياج أو إلى المستوطنة، بل محاولة إنشاء منطقة يمكن فيها اكتشافه وإيقافه والعمل ضده قبل أن يصل إلى هناك. لكن هنا تحديدًا يجب التوقف والسؤال عن الثمن. المزيد من العمق يعني مزيدًا من القوات. والمزيد من المواقع يعني مزيدًا من القوة البشرية. والمزيد من الاحتياطيات يعني مزيدًا من خدمة الاحتياط. والمزيد من القدرة الهجومية يعني مزيدًا من الذخائر والاستخبارات والميزانية. وهذه إحدى التناقضات الكبرى التي يواجهها الجيش "الإسرائيلي" بعد ثلاث سنوات من الحرب. فمن جهة، يريد مزيدًا من القوات المتاحة في كل جبهة. ومن جهة أخرى، يواجه استنزافًا استثنائيًا ونقصًا في القوة البشرية".
النظر إلى التغييرات بعين نقدية
وتابع الكاتب انتقاداته فقال: "يصل التغيير أيضًا إلى بناء القوة. فقد أُنشئت أطر جديدة، وأُضيفت كتائب، ووحدات استجابة سريعة، وقدرات محلقات وطائرات مسيرة، ووُسّعت قدرات الجمع الاستخباري والنيران، وأُنشئت أطر تهدف إلى توفير مزيد من القوة داخل الجبهات نفسها. وأُضيف نحو 40 ألفًا من أفراد الاحتياط إلى قوام القوة البشرية منذ بداية الحرب، وأُعيد توزيع عشرات الآلاف من أفراد الاحتياط، وأُضيفت نحو 30 كتيبة إلى مخطط القتال، ومُدّدت الخدمة الإلزامية إلى 32 شهرًا.. هذه قائمة مثيرة للإعجاب. لكن يجب أن نتذكر هنا أيضًا ما تخبرنا به إلى جانب الإنجاز. إنها تخبرنا بأن الجيش "الإسرائيلي" قبل السابع من أكتوبر لم يكن ببساطة مبنيًا للحرب التي دخلها. فقد أجبرته ثلاث سنوات من الحرب على إضافة قوة، وتمديد الخدمة، وزيادة حجم الاحتياط، وإنشاء وحدات لم تكن موجودة. بعض هذه الخطوات نتيجة للنجاح والتعلّم. وبعضها تصحيح لفجوات لم تنكشف إلا بعد أن كانت الحرب قد بدأت بالفعل".
الكاتب اعتبر أنه "ما زال من المبكر الحديث عن مفهوم أمني جديد بوصفه منتجًا مكتملًا. وما يحدث اليوم هو في الواقع محاولة كبيرة من جانب الجيش "الإسرائيلي" لإعادة بناء نفسه. جيش قادر على التعامل مع المفاجأة، ومع حرب متعددة الساحات، ومع أعداء يحاولون ضرب الجبهة الداخلية، وفي الوقت نفسه على الاحتفاظ لفترة طويلة بالمناطق التي احتلها والحفاظ على كفاءة القوات".
كما رأى الكاتب أن "الدرس الأهم من السابع من أكتوبر ليس فقط أنه يجب أن تكون هناك دبابات أكثر، وجنود أكثر، أو مواقع أكثر. الدرس هو أنه لا يجوز للجيش أن يقع في غرام مفهومه الخاص. قبل ثلاث سنوات، كان الجيش "الإسرائيلي" واثقًا من أنه يعرف كيف ستبدو الحرب. وقد أثبت العدو أنه كان مخطئًا. ولذلك يجب اليوم أيضًا النظر إلى هذه التغييرات بعين نقدية. وما دامت لم تخضع لاختبار المفاجأة المقبلة، فلا سبيل إلى معرفة ما إذا كان الأمر يتعلق بتغيير عميق، أم بتصحيح للإخفاقات التي انكشفت في الحرب السابقة".
وخلص الى أن "مفهوم الأمن لا يُختبر في الوثائق، أو العروض التقديمية، أو عدد الوحدات التي أُنشئت. بل يُختبر في اللحظة التي تقول فيها الاستخبارات شيئًا، ويفعل العدو شيئًا آخر، ويتعين على المنظومة بأكملها أن تفهم ذلك خلال دقائق. هناك أخفق الجيش "الإسرائيلي" قبل ثلاث سنوات. وهناك تحديدًا سيتعين عليه أن يثبت هذه المرة أنه تعلّم".