اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بعد تهديد سموتريتش سيناء.. المصريون يردون: بلطجي صهيوني متطرف

مقالات مختارة

السؤال الصحيح لوزير الطاقة: لماذا أَوقفتَ العمل بالعقد مع العراق؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

السؤال الصحيح لوزير الطاقة: لماذا أَوقفتَ العمل بالعقد مع العراق؟

56

صحيفة الأخبار
ربط وزير الطاقة جو الصدّي اعتكافه عن حضور جلسات مجلس الوزراء بعدم التزام الحكومة بدفع 300 مليون دولار، تمثّل متأخرات مستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان. لكن ما حقيقة هذه المتأخرات؟ وما الإنجازات التي يقول الوزير المعتكف إنه «مُنع» من تحقيقها؟

يحتاج الصدّي إلى هذه الأموال لشراء الفيول اللازم لتشغيل معامل الكهرباء. وبطرح المسألة على هذا النحو، أراد أن يقول إنه اتُّهم زوراً في ملف الكهرباء الذي حمل تداعياته على عاتقه عن الحكومة. فلو حصل على المبلغ المطلوب، لتمكّن من استيراد الفيول. وقد عرض الأمر على مجلس الوزراء ثلاث مرات، أولاها قبل بدء فصل الصيف، ثم بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى عجز المؤسسة عن إدخال إحدى بواخر الفيول وتفريغ حمولتها، بعدما تبيّن أن الاعتماد المفتوح لا يغطي ثمن الشحنة. وقال الصدّي يومها إن كلفة استيراد الفيول باتت تفوق قدرة مؤسسة كهرباء لبنان المالية.

لكن هذه الرواية تخفي حقيقة أكثر أهمية وخطورة لجهة قرار الصدّي وقف العمل بالعقد مع العراق، الذي كان يتيح للبنان الحصول على كميات مقبولة من الفيول أويل لتشغيل المعامل، على أن يتم تسديد ثمنها بعد سنة. وقد آثر الصدّي الهروب من هذه الحقيقة، ورمي الكرة في ملعب الإدارات والمؤسسات العامة، وتحميلها مسؤولية المتأخرات.

ومشكلة متأخرات الإدارات والمؤسسات العامة تعود إلى عقود. فهذه الجهات لا تسدد، في العادة، كامل فواتير الكهرباء المتوجبة عليها، لكن القضية لا تتحول إلى أزمة فعلية إلا عندما تتراجع قدرة الوزارة والمؤسسة على تأمين التغطية المالية لاستيراد الفيول، أو عندما ترتفع الحوافز السياسية لاستثمار الملف، أو عندما يجتمع العاملان معاً، كما يحصل اليوم.

غادر فياض وزارة الطاقة بستّ ساعات تغذية يومياً، تراجعت إلى أقل من ساعتين بعد عام ونصف
العام من تولّي «القوات» الوزارة

عملياً، ليست هذه المرة الأولى التي تُستخدم فيها متأخرات الإدارات والمؤسسات العامة كذريعة لحرف الأنظار عن أصل المشكلة السياسي. وقد تكرر الأمر مرات عدة، كان آخرها في كانون الأول 2023، عندما قرر مجلس الوزراء منح سلفة خزينة بقيمة 6.85 مليارات ليرة لتمكين الإدارات والمؤسسات العامة من تسديد فواتير الكهرباء عن المدة الممتدة من تشرين الثاني 2022 إلى حزيران 2023. ومع ذلك، ورغم صدور مرسوم السلفة، امتنعت الحكومة عن تنفيذه، ولم تصل إلى مؤسسة كهرباء لبنان سوى دفعات محدودة من الفواتير المتراكمة، بلغت نحو مليار ليرة أو 11 ألف دولار من أصل مبلغ تراكم عامي 2025 و2026 ليصل إلى 300 مليون دولار.

وفي حزيران 2026، طلبت رئاسة الحكومة من الإدارات والمؤسسات العامة والبلديات تسديد مستحقاتها المتراكمة لمؤسسة كهرباء لبنان من الاعتمادات المرصودة في موازناتها، تنفيذاً لقرارات حكومية سابقة. وفي تموز، طرح الصدّي تسديد الدولة نحو 50 مليون دولار شهرياً من هذه المستحقات، لكن الاقتراح لم يتحول إلى آلية تنفيذ واسعة. في المقابل، كانت أسعار النفط تضاعف كلفة شحنات الفيول، لتجد المؤسسة نفسها أمام أزمة سيولة تحدّ من قدرتها على استيراد الكميات اللازمة لإنتاج نحو أربع ساعات من التغذية يومياً.

هنا تصبح الصورة أكثر وضوحاً. هل كانت استراتيجية وزير الطاقة أن يقول «ما خلّونا»، على غرار ما درج وزراء التيار الوطني الحر على قوله في إدارة ملف الكهرباء؟ ولماذا لم تطرح الحكومة خطة متكاملة للكهرباء؟ أم أن الوزير لا يملك أصلاً خطة قابلة للتنفيذ؟

في كل الأحوال، تكشف طريقة إدارة الملف عن غياب استراتيجية واضحة، سواء على مستوى الطوارئ أو على المدى البعيد. فبالنسبة إلى الوزير، تقوم خطة الطوارئ على جباية الفواتير بالليرة اللبنانية، فيما لا تملك مؤسسة كهرباء لبنان دولارات كافية لدى مصرف لبنان لشراء الفيول، ولا يملك مصرف لبنان بدوره هامشاً واسعاً لتحويل هذه الأموال إلى العملة الأجنبية. وهنا تكمن المعضلة الأساسية التي ترفض الحكومة ووزير الطاقة مقاربتها بوضوح.
شعبوية مقاربة الملف تختصر المشكلة في فواتير متراكمة يُقال إن تسديدها مُعطّل بهدف إفشال طرف سياسي. لكن الوقائع تشير إلى أن خطة الطوارئ التي أعدها وزير الطاقة السابق وليد فياض كانت، على الأقل، أكثر نجاحاً والتصاقاً بجوهر المشكلة، وإن لم تكن حلاً نهائياً لها. فقد انطلقت من حقيقة أن نقص السيولة بالعملة الأجنبية يشكل عائقاً أساسياً أمام تأمين الفيول اللازم لتشغيل المعامل، وهو ما فرض اللجوء إلى العراق. لكن ما إن تولى الصدّي وزارة الطاقة حتى أوقف العمل بالعقود، بحجة أن الحكومة ترفض تسديد الأموال للعراق، وأن وزير المال يرفض دفع مبالغ لا ينص عليها القانون.

وهنا يبرز السؤال الفعلي: لماذا لم تُشرّع هذه الأموال بقانون في مجلس النواب؟ ولماذا لم يعمل الصدّي و«القوات اللبنانية» والرؤساء الثلاثة ووزير المال على تأمين الغطاء التشريعي لها؟ فخطوة من هذا النوع كانت ستتيح للبنان تجاوز جزء أساسي من أزمته الحالية، إذ تمنح مؤسسة كهرباء لبنان نحو سنة لتشغيل معاملها بالفيول العراقي، وبيع الكهرباء وجباية الفواتير، ثم تجميع الإيرادات في حساباتها واستخدامها لتسديد ثمن شحنات الفيول.
الخلاصة أن ساعات التغذية، يوم غادر فياض وزارة الطاقة، كانت تصل إلى نحو ست ساعات يومياً. أما بعد تسلّم الصدّي، فتراجعت، بفعل طريقة إدارة الملف وخياراته، إلى ساعتين يومياً في حدها الأقصى. فهل يغطي الاعتكاف سوء الإدارة؟

الكلمات المفتاحية
مشاركة