عربي ودولي
كتبت كيلي فلاحوس مقالة نشرها موقع "ريسبونسبل ستيت كرافت"، تناولت فيها مساعي "إسرائيل" لاستقطاب حركة المحافظين الأميركية الجديدة، متوقفة عند مواقف وزير المال "الإسرائيلي" بتسلئيل سموتريتش خلال مؤتمر التيار المحافظ الوطني المنعقد في "إسرائيل".
وأشارت الكاتبة إلى أن سموتريتش قال خلال المؤتمر، إن "إسرائيل" تستطيع، بل يتعين عليها، أن تتحمل مسؤولية أكبر عن "أمنها الذاتي" وفق تعبيره، لكنه شدد في المقابل على ضرورة أن يبيّن الجانب "الإسرائيلي" كيف يصب التحالف مع "إسرائيل" في مصلحة الولايات المتحدة أيضاً.
ولفتت فلاحوس إلى قول سموتريتش، إن الطرفين سيتعين عليهما أحياناً أن يقاتلا جنباً إلى جنب ضد عدو مشترك، مستشهداً بما حصل مع إيران. وأضافت أن سموتريتش، وخلافاً للدول الأخرى التي تدافع عن سيادتها، رأى أن القومية الفلسطينية ليست سوى "من نسيج الخيال"، وفق تعبيره، وأنها جرى "اختراعها" في أوائل القرن الماضي بهدف منع اليهود من العودة إلى "وطنهم".
كما أشارت إلى موقف سموتريتش القائل إنه ينبغي ألّا يكون لأي شعب، "ليس له وجود"، أي حق في "أراضي إسرائيل". كذلك نقلت عنه قوله إن سكان غزة ينبغي أن يكونوا مع من هم مثلهم، وأنه يجب تشجيعهم على "الهجرة الطوعية" إلى بلدان إسلامية.
وانتقلت الكاتبة بعد ذلك إلى الحديث عن تحول كبير طرأ على مؤتمر التيار المحافظ الوطني، مشيرة إلى أن هذا المشروع الذي أطلقته شخصية "قومية أميركية إسرائيلية" عام 2019 في واشنطن، إيذاناً بنشوء حركة "اليمين الجديد" في الولايات المتحدة، أصبح يأخذ طابعاً عالمياً بصورة متزايدة.
وأضافت أن المشروع، وفقاً لمنتقديه، يروّج بشكل مكشوف للقومية "الإسرائيلية" القائمة على أساس عرقي وديني، وبموافقة أميركية.
ولفتت فلاحوس كذلك إلى أن مسؤولين حكوميين "إسرائيليين" حاليين وسابقين، إلى جانب سموتريتش، يشاركون في الحديث خلال مؤتمر التيار المحافظ الوطني الذي ينعقد في القدس بالتزامن مع الذكرى السنوية لأحداث السابع من أكتوبر.
وأشارت إلى أن لائحة المتحدثين وبرنامج المؤتمر يعكسان بدرجة كبيرة التركيز على الحفاظ على "إسرائيل" كدولة يهودية وعلى "حرمتها"، فضلاً عن التركيز على "أمن إسرائيل" بعد السابع من أكتوبر، و"الوحدة اليهودية المسيحية المحافظة" في الغرب، والحفاظ على تحالف "إسرائيل" مع الولايات المتحدة.
وأضافت الكاتبة أن المنتقدين يرون في المؤتمر المنعقد هذا الأسبوع رد فعل مباشر على تراجع الدعم لإسرائيل داخل الولايات المتحدة، ومحاولة للتشديد على أن القومية المحافظة الأميركية هي تماماً كالقومية المحافظة "الإسرائيلية"، وأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تتشاركان قيماً لا يمكن أن تقوضها الحرب أو تراجع تأييد الشعب الأميركي.
ونقلت فلاحوس عن كيرت ميلز؛ المدير التنفيذي لمجلة "ذي أميركان كونسرفاتيف"، قوله، إن مؤتمر التيار المحافظ الوطني انطلق، من حيث الظاهر، كمنبر للتيار المحافظ الذي نشأ في عهد دونالد ترامب، أو ما يعرف بـ"اليمين الجديد".
كما أشارت إلى أن المؤتمرات السابقة للتيار المحافظ الوطني لم تكن تولي اهتماماً كبيراً بالسياسة الخارجية، بل كانت تركز على المواقف الناشئة في مجالات السياسة الاقتصادية والهجرة و"الحرب الثقافية".
ونبهت إلى أنه، في عام 2024، ولا سيما خلال عام 2025 الفائت، بدأت تظهر المزيد من شخصيات المحافظين الجدد الذين استفادوا من لغة "أميركا أولاً" في السياسة الخارجية، وتحدثوا عن تهديدات "الإسلاميين الفاشيين" وإيران، مشيرة إلى أن التركيز انتقل من بناء الوطني إلى التحطيم.
ونقلت الكاتبة عن ميلز قوله إن فكرة مؤتمر التيار المحافظ الوطني الذي كان يفترض أن يخدم حركة "أميركا أولاً" المحافظة، تبدو الآن كأنها أصبحت "واجهة تجميلية للمشروع القومي "الإسرائيلي" المتطرف المتشدد".
كما نقلت عنه قوله إنه إذا أرادت "إسرائيل" فعل ذلك، فلا مشكلة في الأمر من منظورها، لكن الحقيقة، هي أنها تريد من الولايات المتحدة أن تؤيد ذلك بشكل دائم، وهذا هو الهدف، الأمر الذي يدفع إلى دعوة الأميركيين للمشاركة في ما هو، في نهاية المطاف، مؤتمر "إسرائيلي".