عين على العدو
رأت المحللة السياسية في موقع "زمان إسرائيل" تال شنايدر أن تصريحات وزير المالية والوزير في وزارة الحرب بتسلئيل سموتريتش بشأن مصر تحمل تداعيات خطيرة على العلاقات بين البلدين، منتقدة تجاوزه حدود المسؤولية في تصريحاته العلنية.
وأشارت شنايدر إلى أن العلاقات "الإسرائيلية" ـ المصرية كانت متوترة أصلًا قبل الحرب، رغم أن "اتفاق السلام" الموقع عام 1979 يشكل، بحسب رأيها، أحد الأصول الاستراتيجية لـ"إسرائيل"، وقد صمد أمام أزمات عديدة، بما في ذلك السنوات الثلاث الأخيرة التي شهدت استمرار التعاون الأمني وتطور اتفاقات بيع الغاز.
وبحسب الكاتبة، اختار سموتريتش خلال فعالية انتخابية مع الحاخام حاييم نافون، وبلا سياق دبلوماسي أو رسمي، الحديث عن مصر باعتبارها "دولة عدو" محتملة، متطرقًا إلى فكرة أن الحرب يجب ألا تنتهي بالعودة إلى الوضع الذي سبقها، بل ينبغي أن تكون لها تبعات إقليمية على الطرف الذي يبدأها.
ونقلت شنايدر عن سموتريتش قوله إن مصر يجب أن تدرك أن مهاجمة "إسرائيل" قد تؤدي إلى فقدان سيناء، مضيفًا: "لا يوجد بيغن"، في إشارة إلى رئيس الحكومة "الإسرائيلية" الأسبق مناحيم بيغن الذي وقّع اتفاق السلام مع مصر.
واعتبرت شنايدر أن هذه التصريحات تكتسب خطورتها من حساسية العلاقة بين "إسرائيل" ومصر، ومن أهمية التعاون الأمني والطاقة بين البلدين، مشيرة إلى أن أي تصعيد حول الحدود أو المساس بالترتيبات المرتبطة بسيناء ورفح قد يهدد اتفاق السلام نفسه.
كما ذكّرت بحادثة مقتل شرطي مصري بعد إصابته بقذيفة دبابة "إسرائيلية" عقب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر، مؤكدة أن "إسرائيل" اعتذرت عن الحادث وأن الجانب المصري تجاوز الواقعة في ظل الظروف الأمنية المعقدة.
وترى الكاتبة أن إعادة سيناء إلى مصر تمثل مكوّنًا أساسيًا في "اتفاق السلام"، وأن القاهرة لن تتعامل مع أي خرق للحدود باعتباره مسألة هامشية، بل قد تلوّح بإلغاء الاتفاق، وهو أمر تقول إن المسؤولين "الإسرائيليين" يدركون تداعياته.
وفي المقابل، انتقدت شنايدر صمت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر تجاه تصريحات سموتريتش، معتبرة أن عدم التعليق عليها قد يُفهم في القاهرة باعتباره موافقة ضمنية، خصوصًا في ظل غياب اتصالات علنية بين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وأشارت إلى أن آخر وزير خارجية "إسرائيلي" التقى السيسي علنًا كان يائير لابيد، الذي زار القاهرة في كانون الأول/ديسمبر 2021 والتقى الرئيس المصري، في اجتماع أعلنت عنه الحكومة المصرية ونشرت صورًا له.
وخلصت شنايدر إلى أن نتنياهو، يتجنب مواجهة شريكه الائتلافي، على أمل أن تُعتبر تصريحات سموتريتش جزءًا من الخطاب الانتخابي، وأن يكون بالإمكان ترميم العلاقات مع القاهرة لاحقًا، لكنها ترى أن تداعيات هذه التصريحات قد تجعل استعادة مستوى العلاقات السابق أكثر صعوبة.