عين على العدو
كتب المحلل العسكري يوآف ليمور، في صحيفة "إسرائيل هيوم"، مقالًا قال فيه: "ثلاث سنوات التزم اللواء (احتياط) آفي غيل الصمت. انتظر أن يتحدث أمام لجنة تحقيق رسمية عندما تتشكل، وأن يروي لها كل ما يعرفه. ما سمعه، وما رآه، وما كان شريكًا فيه. الحقيقة بشأن ما حدث في المرحلة الأكثر دراماتيكية في تاريخ "إسرائيل". وعندما أدرك أن لجنة تحقيق لم تُقم، قرر أن يتحدث".
أضاف ليمور: "هناك أكاذيب كثيرة جدًا في الأجواء، فمن حق الجمهور معرفة الحقيقة. مرت ثلاث سنوات منذ 7 أكتوبر، وسنتان منذ تسرّحي من الجيش الإسرائيلي. كنت آمل أن تُقام لجنة تحقيق رسمية تحقق في كل شيء، وللأسف هذا لا يحدث، ومن المشكوك فيه أن يحدث. ليست لدي مصلحة شخصية، بل مصلحة الدولة فقط. تلقيت توجهات من عشرات العائلات الثكلى ومن مخطوفين سابقين، طلبوا مني أن أتحدث. أن أروي. أن أشهد على ما حدث في نوبتي. أن أقول الحقيقة: من دون تفسيرات ونميمة. الحقيقة فقط، كما رأيتها ووثقتها في الوقت الفعلي".
وتابع: "اللواء (احتياط) آفي غيل هو الرجل الذي كان هناك. لمدة ثلاث سنوات شغل منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة. في البداية في مكتب نفتالي بينيت، ثم في مكتب يائير لابيد، ولمدة سنة ونصف عند بنيامين نتنياهو. كان إلى جانب نتنياهو في عام الانقلاب القضائي الذي سبق الحرب في الأيام التي ظهرت فيها الفجوات، بين رئيس الحكومة ورؤساء المؤسسة الأمنية، وفي الأيام التي نُقلت فيها التحذيرات، وفي الأيام التي أخفقت فيها المؤسسة برمتها في رصد استعدادات حماس للحرب. وكان إلى جانب نتنياهو في 7 أكتوبر، وهو الرجل الذي أيقظه وأبلغه بأن حربًا اندلعت، وهو الرجل الذي أجرى معه المكالمتين الهاتفيتين الشهيرتين عند الساعة 06:29 وعند الساعة 06:40 صباحًا. لقد كان إلى جانب نتنياهو في الأشهر الأولى من الحرب، في المداولات والقرارات والمناقشات في الخطوات في ساحة المعركة، وكذلك في قضية المخطوفين، وفي قضية تزوير محاضر المكالمات. والآن يتحدث غيل عن ذلك كله".
«لا يروون للجمهور الحقيقة»
كما رأى ليمور أن الحديث مع غيل هو:" "قراءة واجبة لكل "إسرائيلي".. غيل لا يحكم ولا يوزع العلامات: إنه يروي الوقائع كما حدثت، وكما وثقها في الوقت الفعلي. هو يمتنع عن نقل معلومات سرية، لكن الصورة التي يرسمها تتيح إلقاء نظرة استثنائية على ما حدث في مركز اتخاذ القرارات. هو يوضح أن لجنة تحقيق فقط يمكنها تحديد ما حدث، لكنه يحذّر: "المواطنون عرضة للأكاذيب وأنصاف الحقائق. وللتلاعبات.. ما يُروى للجمهور ليس ما حدث فعلًا. من الواضح لي أن آلة السم ستبحث عني الآن. سيحاولون تشويه سمعتي وتقويض مصداقيتي، لكنني لست القصة هنا. القصة هي "دولة إسرائيل". هذه ليست حقيقتي: هذه حقيقتها".
التحذيرات التي تلقاها نتنياهو عشية الحرب
يتحدث غيل، في المقابلة، بإسهاب عن التحذيرات التي تلقاها نتنياهو عشية الحرب، وعن المقترحات التي عُرضت عليه لاغتيال قادة حماس. عندما سُئل عمّ إذا كان هناك تحذير مصري؟ أجاب: "لا أعرف، لكن دعونا نتحدث عن الوقائع. هبطت طائرة تابعة للاستخبارات المصرية في البلاد، ومكثت هنا أكثر بقليل من 60 دقيقة. هذه حقيقة. مثل هذه الطائرة لا تأتي من فراغ. فإما أن شخصًا جاء على متنها للقاء شخص ما، أو أن شخصًا جاء على متنها لتسليم شيء ما.. رسالة أو ظرف. شخص التقى شخصًا، أو تلقى شيئًا، ولم يُبلّغ عن ذلك. إذا حدث ذلك، ويبدو أنه حدث، كان يجب الإبلاغ عنه. ومن التقى أو تلقى يخفي ذلك حتى اليوم".
تغيير محاضر المكالمات في مكتب رئيس الحكومة
يكشف غيل أيضًا للمرة الأولى التفاصيل الكامنة وراء تغيير محضر المكالمة، في مكتب رئيس الحكومة. بعد أسبوعين من اندلاع الحرب، لاحظ أن المقربين من نتنياهو ينفذون، بحسب تعبيره، "جمعًا غير متناسب والمواد". ويقول: "قررت التوجه إلى المستشارة القانونية للحكومة. قلت لها إننا في حرب، وإنني لا أبحث عن مذنبين ولا أريد أن يكون الأمر شخصيًا. طلبت منها أن توضّح التعليمات بشأن ما يُسمح وما لا يُسمح بفعله، في محاضر المكالمات. وهكذا كان.. بعد ثلاثة أشهر، أبلغته موظفة تدوين المحاضر في المكتب بأن رئيس الطاقم تساحي برفرمان قد طالبها بتغيير وقت المكالمة التي أجراها غيل مع نتنياهو، في صباح 7 أكتوبر. هو يفصّل بإسهاب ما حدث في تلك الدقائق، ويقول إنه أبلغ عن ذلك فورًا؛ لأنه يتعلق بفعل إجرامي".
كما سئل غبل: هل يمكنك تقدير سبب قيامه بذلك؟؛ يتابع ليمور إجابة غيل، والذي قال :""أولًا، يدور الحديث عن نمط سلوك إجرامي لأشخاص يعتقدون أن كل شيء مسموح لهم، ورئيس الطاقم تصرف كشخص يحق له كل شيء. ربما كانوا يعملون منذ ذلك الوقت على السردية التي نراها اليوم، وهي أن رئيس الحكومة كان الشخص الوحيد الذي تصرف عندما بدأت الفوضى، لأنه، وفقًا للواقع، أعطى منذ الثانية الأولى التعليمات جميعها. هذا سيناريو خطير، لكنه معقول. وهناك سيناريو آخر، وهو خطير جدًا".
ما هو؟؛ يكشف غيل: "لقد مرت 11 دقيقة بين المكالمة الأولى والثانية، وخلالها تلقيت معلومات استخبارية ومعلومات لم تكن لديّ في المكالمة الأولى، وهي معلومات استخبارية ومعلومات نقلتها إلى رئيس الحكومة في المكالمة الثانية. وإذا أثبتوا أن المعلومات الاستخبارية وهذه المعلومات كانت موجودة بالفعل عند الساعة 06:29، أي أن شخصًا كان يعرف بالفعل آنذاك ما الذي سيحدث، فهذا يعني أنه كانت هناك خيانة".
يتابع ليمور بأن غيل سٌئل: هل ينبغي أن نفترض أن هناك محاضر مكالمات أخرى زُوّرت؟ يجيب غيل: "كل لجنة تحقيق ستُقام يجب أن تصرّ على الحصول على التسجيلات الكاملة، وليس المحاضر المكتوبة، لأنني لا أعرف ما الذي جرى تغييره. وكنت أتوقع أيضًا من مراقب الدولة أن يفعل ذلك، وألا يعتمد على مقاطع من محاضر المكالمات سلّمه إياها رئيس الحكومة.. يدّعي نتنياهو أن الوثيقة التي قدّمها إلى مراقب الدولة هي الحقيقة الكاملة. الوثيقة المقدمة إلى مراقب الدولة لا تعكس ما حدث فعلًا. إنها جزء من الحقيقة، لكنها ليست الحقيقة كلها".
أما عن ردّ "الليكود"؛ فيقول ليمور: "هذه المقابلة جزء من الحملة الدعائية الكاذبة والسياسية ضد رئيس الحكومة نتنياهو و"الليكود"، بهدف إسقاط حكم اليمين وقيادة البلاد إلى حكومة يسارية تقيم دولة فلسطينية".