اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي ‏مجلس الوزراء يجدّد لرئيس الجامعة اللبنانية ويُعيّن ماراديان مديرة للإحصاء المركزي

خاص العهد

فائض تفاح.. هل من حل لأزمة التصدير؟
خاص العهد

فائض تفاح.. هل من حل لأزمة التصدير؟

‏ترشيشي لـ"العهد": نحتاج إلى تصدير 150 ألف طن من التفاح.. والأسواق تواجه تراجعًا في القدرة الشرائية
74

‏‏مع موسم استثنائي يبلغ فيه إنتاج التفاح نحو 200 ألف طن، يجد المزارع اللبناني نفسه أمام معركة تتجاوز البحث عن الأسواق إلى مواجهة ارتفاع كلفة التبريد والنقل والشحن وتراجع القدرة الشرائية في الأسواق الخارجية. وبينما تتحرك الدولة لفتح أبواب التصدير أمام المحصول، يؤكد رئيس تجمع المزارعين والفلاحين في البقاع إبراهيم ترشيشي لموقع العهد الإخباري أن لبنان يحتاج إلى تصدير نحو 150 ألف طن من التفاح هذا الموسم، في وقت باتت الأسواق نفسها تعاني من ضغوط اقتصادية تحدّ من قدرتها على الاستهلاك.
‏
‏ويشير ترشيشي إلى أن التحدي لا يقتصر على حجم الإنتاج، بل يرتبط أيضًا بارتفاع الأكلاف التي تلاحق المزارع من البراد إلى المرفأ وصولًا إلى السوق الخارجية، فيما يبقى نجاح الموسم مرهونًا بقدرة لبنان على فتح أسواق متعددة وتأمين شروط تصدير تخفف العبء عن المنتج.
‏
‏تراجع القدرة الشرائية يضرب الأسواق
‏
‏يقول ترشيشي إن "العالم كله موتور"، وإن القدرة الشرائية تراجعت في مختلف البلدان، ما انعكس على تصريف المنتجات الزراعية. ولا يقتصر الأمر، بحسبه، على الأسواق في بعض الدول العربية، بل يشمل حتى دول الخليج التي كانت تتمتع في السابق بقدرة شرائية مرتفعة.
‏
‏ويلفت إلى أن انخفاض قيمة العملات المحلية في عدد من الدول العربية أمام الدولار أدى إلى تراجع القدرة الشرائية، وبالتالي انخفاض القدرة على شراء المنتجات المستوردة، فيما فاقمت أسعار النفط المرتفعة الضغوط الاقتصادية في الأسواق التي يعتمد عليها لبنان في تصدير منتجاته.
‏
‏ويصف ترشيشي الوضع في مختلف الأسواق بأنه "غير مستقر" و"غير متوازن"، مؤكدًا أن هذه الظروف تجعل تصريف الإنتاج الزراعي أكثر صعوبة في وقت يواجه فيه لبنان فائضًا كبيرًا في محصول التفاح.
‏
‏ تحرك رسمي لفتح الأسواق
‏
‏وفي مقابل هذه التحديات، يشير ترشيشي إلى وجود تحرك رسمي واسع لتصريف محصول التفاح، بدءًا من رئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة وصولًا إلى وزارة الزراعة، لافتًا إلى أن وزير الزراعة نزار هاني يتحرك بين عدد من الدول لفتح أسواق أمام الإنتاج اللبناني.
‏
‏ويكشف أن التحرك شمل الأردن والعراق ومصر، موضحًا أنه شارك في المفاوضات في الأردن بهدف زيادة الكميات التي يمكن للسوق الأردنية استيعابها، فيما جرت اتصالات مع الجانب المصري لتسهيل إدخال التفاح اللبناني إلى مصر.
‏
‏ويشير إلى وجود وعود بتسهيل دخول التفاح إلى السوق المصرية، بالتوازي مع بحث إمكان تعزيز التبادل التجاري بين البلدين، معتبرًا أن الجهود الرسمية تتركز حاليًا على توزيع الإنتاج على أكبر عدد ممكن من الأسواق، ومنها الأردن وليبيا والعراق ودول الخليج.
‏
‏200 ألف طن من الإنتاج والحاجة إلى تصدير 150 ألفًا
‏
‏ويؤكد ترشيشي أن حجم الإنتاج هذا العام استثنائي، إذ يصل إلى نحو 200 ألف طن، أي ما يقارب ضعفي المعدل المعتاد، ونحو مرتين ونصف مقارنة بالموسم الماضي الذي كان فيه الإنتاج منخفضًا.
‏
‏ويشير إلى أن الظروف المناخية كانت جيدة، وأن نوعية التفاح واللون والإنتاج جاءت بمستوى جيد، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في ضخامة الكمية التي تحتاج إلى تصريف سريع.
‏
‏ويقدر الاستهلاك المحلي بنحو 50 ألف طن، مع إمكانية تخزين جزء من الإنتاج وطرحه في السوق خلال الأشهر المقبلة، وصولًا إلى نيسان وأيار، ما يعني أن لبنان "بحاجة ماسة"، بحسب ترشيشي، إلى تصدير نحو 150 ألف طن من التفاح هذا الموسم.
‏
‏مصر في المقدمة.. وتحرك نحو أسواق أخرى
‏
‏ويشير ترشيشي إلى أن مصر تستحوذ حاليًا على جانب مهم من حركة التصدير، مقدرًا الكميات التي يمكن أن تستوعبها السوق المصرية بنحو 25 إلى 30 ألف طن، فيما يجري البحث عن أسواق إضافية لاستيعاب الكميات المتبقية.
‏
‏ويؤكد أن الاتصالات تشمل الأردن وليبيا والعراق ودول الخليج، بهدف تحسين شروط دخول التفاح اللبناني إلى هذه الأسواق وتوزيع الإنتاج عليها بدلًا من الاعتماد على سوق واحدة.
‏
‏كلفة التبريد والشحن تضاعف الضغوط
‏
‏لكن فتح الأسواق لا يعني تلقائيًا حل أزمة المزارعين، بحسب ترشيشي الذي يحذر من ارتفاع الأكلاف التي يتحملها المنتج منذ لحظة القطاف.
‏
‏ويشرح أن المزارع الذي لا يتمكن من بيع إنتاجه مباشرة يضطر إلى نقله إلى البرادات، فيما ارتفعت كلفة التخزين والتبريد نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة والكهرباء والنقل وأجور العمال، فضلًا عن كلفة الصناديق البلاستيكية وسائر مستلزمات توضيب المحصول.
‏
‏ويضيف أن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بدوره على كامل سلسلة التصدير، من النقل الداخلي من مناطق الإنتاج إلى بيروت، وصولًا إلى كلفة الشحن البحري والتأمين على البضائع، ما يزيد السعر النهائي للمنتج ويضعف قدرته على المنافسة.
‏
‏ويرى ترشيشي أن قدرة الدولة على دعم التصدير محدودة في ظل الوضع المالي الراهن، مشيرًا إلى أن وجود دعم مباشر على كل طن يتم تصديره كان في السابق يشجع التجار على شراء كميات أكبر من المزارعين.
‏
‏ويشرح أن غياب هذا الدعم يجعل التاجر مرتبطًا أولًا بالسعر الذي يمكن أن يحققه في السوق الخارجية، فإذا لم يكن السعر مناسبًا لا يستطيع تحمل الخسارة، وبالتالي ينعكس ذلك على السعر الذي يعرضه على المزارع.
‏
‏تخفيضات في كلفة الشحن
‏
‏وفي هذا السياق، يكشف ترشيشي عن خطوة لتخفيف جزء من أعباء التصدير، موضحًا أن وزير الزراعة أبلغه بأن إحدى شركات الشحن قررت تقديم مساهمة لمصلحة مزارعي التفاح اللبنانيين.
‏
‏وبحسب ترشيشي، خُفضت كلفة شحن الحاوية المتجهة إلى مصر بنحو 300 دولار خلال الفترة الممتدة من 15 تشرين الأول إلى 15 تشرين الثاني، فيما يبلغ التخفيض نحو ألف دولار للحاوية المتجهة إلى ليبيا، ونحو 500 دولار للحاوية المتجهة إلى السعودية.
‏
‏ويرى أن هذه الخطوة تساعد على تخفيف جزء من الكلفة، لكنها لا تلغي التحديات الأساسية التي تواجه القطاع، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والتبريد والنقل والتأمين، وتراجع القدرة الشرائية في الأسواق الخارجية.
‏
‏وفي ظل إنتاج يبلغ نحو 200 ألف طن، يختصر ترشيشي جوهر الأزمة بالحاجة إلى تصريف نحو 150 ألف طن خارج لبنان خلال فترة محدودة، مؤكدًا أن نجاح التحرك الرسمي في فتح الأسواق وتخفيف كلفة الشحن سيكون حاسمًا في تحديد مصير الموسم، وفي ما إذا كان فائض الإنتاج سيتحول إلى فرصة تصديرية أم إلى خسائر جديدة يتحملها المزارع.

الكلمات المفتاحية
مشاركة