خاص العهد
مع تصاعد التحرك في الشارع، يعود ملف تفرّغ أساتذة الجامعة اللبنانية إلى الواجهة، بعدما طال انتظاره سنوات وبقي عالقاً بين الوعود والتأجيل. وبالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء أمس الخميس 8/10/2026، نفذ الأساتذة المتعاقدون اعتصاماً على طريق القصر الجمهوري في بعبدا، رافعين مطلباً واحداً: حسم ملف التفرّغ وإنصاف المستحقين.
عضو اللجنة التنفيذية للأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية الدكتور علي فارس أكد في تصريح لموقع العهد الإخباري، أن الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية لم يعودوا قادرين على انتظار وعود جديدة بشأن ملف التفرّغ، مشدداً على أن ما يطالبون به هو حقهم في الاستقرار والإنصاف، وليس امتيازات إضافية، وأن استمرار التأجيل يفاقم أوضاعهم المعيشية ويهدد استقرار الجامعة واستمرارية رسالتها الأكاديمية.
وفي أعقاب الاعتصام الذي نفذه الأساتذة تزامناً مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء، أوضح فارس أن الأساتذة لم يتلقوا، بحسب ما أشار، أي تواصل واضح بشأن ما بعد الاعتصام، لافتاً إلى أن ما يسمعونه عن قرب البت في الملف لم يعد كافياً بعد سنوات من الانتظار.
وقال إن الأساتذة: "سمعوا كثيراً عن القريب العاجل"، لكنهم لم يعودوا يثقون بالوعود، مضيفاً أن المطلوب اليوم ليس كلاماً جديداً، بل قرار واضح ينهي حالة الانتظار التي يعيشها المتعاقدون.
أوضاع معيشية صعبة
وتطرق فارس إلى الأوضاع المالية للأساتذة المتعاقدين، مشيراً إلى أن بدل ساعة التدريس لا يزال على حاله، وأنه لم يلمس، بحسب قوله، أي تحسن يوازي ارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضح أنه لم يتلقَّ منذ أشهر أي مستحقات مالية من الجامعة اللبنانية، متسائلاً عن كيفية تمكن الأستاذ المتعاقد من الاستمرار في ظل تأخر المستحقات وارتفاع تكاليف الحياة.
وأشار إلى أن الأستاذ المتعاقد يجد نفسه مضطراً إلى العمل في مؤسستين أو ثلاث مؤسسات تعليمية لتأمين قوت يومه وتكاليف الحياة والضمان الصحي، مؤكداً أن الاعتماد على الجامعة اللبنانية وحدها لم يعد يؤمّن الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي.
وأضاف أن القضية لا تتعلق بالمال وحده، بل بحياة الأستاذ الاجتماعية واستقراره، مشيراً إلى أن سنوات العمل المتقطع بين كليات ومناطق مختلفة، وبين ساعات تدريس منفذة وغير منفذة، تجعل الأستاذ يعيش في حالة دائمة من عدم الاستقرار.
لسنا أمام خيار فك الإضراب حالياً
وفي ما يتعلق بالخطوات المقبلة، أكد فارس أن الإضراب مستمر في المرحلة الراهنة، وأن أي قرار بإنهائه يعود إلى القاعدة التي اتخذت قرار الإضراب.
وأوضح أن لجنة الأساتذة تتابع التطورات وتنسق المواقف، مع وجود نقاشات واختلافات داخل الجسم التعليمي، لكنه شدد على أن الغالبية تدرك أهمية الدفاع عن الجامعة اللبنانية ومؤسسات الدولة واستقرارها.
ورفض فارس التعامل مع مطالب الأساتذة بحقوقهم باعتبارها خروجاً على المصلحة العامة، متسائلاً: "إذا كان الإنسان يطالب بحقه، هل يرتكب جريمة؟ وإذا كان يطالب بالعدالة والمواطنة، هل يرتكب جريمة؟".
وأكد أن الأساتذة لا يريدون تعطيل الجامعة أو تحميل الطلاب مسؤولية الأزمة، لكن استمرار تجاهل مطالبهم يدفعهم إلى مواصلة التحرك دفاعاً عن حقوقهم وعن استقرار المؤسسة الجامعية.
قضية وطن وليست قضية متعاقد وأستاذ
وشدد فارس على أن قضية التفرّغ لا ينبغي اختزالها في كونها مطلباً خاصاً بالأساتذة المتعاقدين، معتبراً أنها قضية مرتبطة بالجامعة اللبنانية باعتبارها مؤسسة وطنية.
وقال إن إنصاف الأساتذة المتعاقدين "ضرورة لاستمرارية الجامعة ولمصلحة الطلاب ولمصلحة استقرار الجامعة"، مشدداً على أنه لا يجوز تحميل الأساتذة والطلاب تبعات التأخير.
وطالب بتنفيذ القرارات التي سبق أن اتخذتها الحكومة بشأن الملف، مؤكداً أن المرحلة الحالية تحتاج إلى التنفيذ لا إلى وعود جديدة.
وفي حديثه عن الجامعة اللبنانية، شدد فارس على المستوى الأكاديمي الذي تتمتع به، مشيراً إلى أن الشهادات الصادرة عنها تحظى بقيمة أكاديمية، ومؤكداً أن الحفاظ على الجامعة ودعم استقرارها يصبان في مصلحة التعليم العالي في لبنان.
وختم فارس بالتأكيد أن الأساتذة المتعاقدين ينتظرون قراراً واضحاً ينهي سنوات التأجيل، قائلاً إن إنصافهم هو جزء من حماية الجامعة اللبنانية، واستقرارها، ومصلحة طلابها.