اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مُداهمة غاليري سمعان: الرواية الكاملة لملفّ الأدوية

مقالات مختارة

128 مليونًا تضيع سنويًا على الخزينة: الإنترنت غير الشرعي يتمدد برعاية وزارة الاتصالات
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

128 مليونًا تضيع سنويًا على الخزينة: الإنترنت غير الشرعي يتمدد برعاية وزارة الاتصالات

قال ديوان المحاسبة إن وزارة الاتصالات وأوجيرو والهيئة الناظمة للاتصالات سمحوا لشبكات الإنترنت غير الشرعية بالتمدّد على حساب الشبكة الرسمية وإيرادات الخزينة.
106

زينب بزي - صحيفة الأخبار

قال ديوان المحاسبة إن وزارة الاتصالات وأوجيرو والهيئة الناظمة للاتصالات سمحوا لشبكات الإنترنت غير الشرعية بالتمدّد على حساب الشبكة الرسمية وإيرادات الخزينة. واتّهمهم الديوان بالإسهام في استمرار نشاط هذه الشبكات وتوسّعها من خلال إجراءات مكافحة هذه الظاهرة، ما فوّت على الخزينة 128.8 مليون دولار سنوياً يمكن ردّها من خلال تطبيق النصوص الموجودة وليس من خلال تشريعات جديدة.

في أيلول الماضي، أصدر ديوان المحاسبة تقريراً خاصاً تحت الرقم 5/2026 يقدّر أن عدد المشتركين غير المصرّح عنهم في شبكات الإنترنت غير الشرعية يقدّر بنحو مليون و73 ألفاً خارج الشبكة الشرعية، مقابل 120 ألفاً فقط مصرّح عنهم على شبكة الوزارة، أي إنّ نحو 90% من المشتركين المقدّرين هم خارج الشبكة الشرعية. وقد استنتجت هذه الأرقام بعد إجراء مقارنة بين بيانات الشركات والسعات الدولية التي يستهلكونها. ويشير إلى أن الإيراد الشهري المرجّح عن كل مشترك غير شرعي يبلغ 17 دولاراً، تُحسم منها 7 دولارات تمثّل كلفة الإنترنت التي تصل فعلياً إلى الخزينة عبر الجزء الشرعي، ليصبح صافي الإيراد الفائت على الخزينة بقيمة 10 دولارات شهرياً عن كل مشترك. ما يعني أن قيمة الهدر الصافي تبلغ 128.8 مليون دولار شهرياً.

يضع الديوان المسؤولية الأساسية على وزارة الاتصالات، بصفتها الجهة التنظيمية المعنية بتطبيق المرسوم 9458/2022، ويعتبر أنّ القرارات الفردية والإحالات والطلبات والتعاميم التي أصدرتها الوزارة، على كثرتها، لم تتحوّل إلى نتائج فعلية. وينتقد خصوصاً استمرار اعتماد الخطوط التأجيرية المحلية كحلّ مؤقت، رغم أنّ استخدامها لربط الشبكات المخالفة أتاح لهذه الشبكات الاستمرار والتوسّع على حساب السوق الشرعية.

ويذهب التقرير أبعد من ذلك، إذ يتحدّث عن تخبّط داخل الوزارة وأوجيرو في تنفيذ المطلوب، وعن اللجوء إلى اقتراحات تصبّ لمصلحة المخالفين على حساب الخزينة، فيما بقي المواطن خاضعاً لواقع السوق غير المنظّمة. كما يعتبر أنّ إحالة الملف إلى الهيئة الناظمة والأجهزة الأمنية، من دون استكمال الإجراءات الإدارية والتنفيذية، لم تعالج أصل المشكلة، بل أسهمت في توزيع المسؤوليات وتعطيل المعالجة.

ويحمّل الديوان أوجيرو مسؤولية الامتناع عن تنفيذ أوامر الوزارة المتعلقة بربط الشبكات المضبوطة بالشبكة الرسمية، إذ صدر 50 أمر عمل بقي منها 48 أمراً من دون تنفيذ، فيما نُفّذ الأمران الآخران جزئياً وبصورة منقوصة، أي إنّ نسبة التنفيذ الفعلي لم تتجاوز 4% وفق تصنيف التقرير. كذلك، ورد نحو 286 طلباً من شركات مزوّدة لخدمات الإنترنت ونقل المعلومات، لكن أكثر من 140 طلباً بقي معلّقاً من دون استكمال الدراسات وأوامر الأشغال اللازمة. لكن لم يذكر الديوان إذا كانت أوامر الأشغال للربط مبنية على قاعدة قانونية تسمح بضبط الشبكات كما ورد في المرسوم، أم أنها مجرّد أوامر اعتباطية.

وانتقد الديوان محدودية الإجراءات المتّخذة من الهيئة الناظمة للاتصالات، مشيراً إلى أنّ أول إجراء فعلي لها اقتصر على توجيه إنذار يستهدف نحو 35 ألف مشترك، أي ما يعادل 3.3% فقط من إجمالي المشتركين غير الشرعيين المقدّر بنحو مليون و73 ألفاً. كما وجّه الديوان انتقادات قانونية وإجرائية إلى القرار الرقم 4/2026 الصادر عن الهيئة، والمتعلّق بتنظيم انتقال المشتركين إلى الشبكات الشرعية. واعتبر أنّ القرار لم يعالج المشكلة بصورة متكاملة، ولا سيما لجهة مطالبة مزوّدي الخدمات بنقل مشتركين لا يتبعون لهم أصلاً، أو فرض تسديد رسوم من دون تحديد واضح للخدمات المقابلة لها، فضلاً عن الاعتماد على بيانات يصرّح بها المزوّدون أنفسهم من دون استكمال آليات التدقيق المطلوبة.

90% من المشتركين المقدّرين هم خارج الشبكة الشرعية

ويخلص الديوان إلى أنّ جوهر المشكلة ليس غياب المراسيم أو عدم قابليتها للتطبيق، بل عدم الالتزام بالإجراءات المنصوص عليها. كما يشير إلى تداخل الصلاحيات بين الوزارة والهيئة الناظمة وأوجيرو، وغياب آلية واضحة لتوزيع الأدوار، بما أدّى إلى تعطيل متبادل بدلاً من استكمال الإجراءات القانونية والتنفيذية.

تتعزّز شبهات تقرير الديوان من خلال بعض الأدلة إذ تبيّن أنه من أصل 97 شركة شملتها البيانات التي راجعها الديوان، ظهرت 60 شركة مصنّفة بعبارة «NO INVOICES»، أي من دون فواتير موثّقة ضمن المعلومات المقدّمة، رغم اتصال بعضها بشبكة الوزارة. ومن أبرز الأمثلة شركةSODETEL، التي تظهر في بياناتها 14,184 مشتركاً مسجّلين على شبكة الوزارة، من دون فاتورة محدّدة تقابل هذه الخدمة. ويعتبر الديوان أنّ هذه الحالة تضعف تبرير عدم التحصيل بحجّة عدم تقديم الخدمات للشبكات المخالفة، لأنّ المشكلة تشمل أيضاً شركات متّصلة بالشبكة الشرعية نفسها.

كذلك، يثير التقرير تفاوتات كبيرة في فواتير الشركات، أبرزها فاتورة أخيرة لشركة IDM تبلغ نحو 26.5 مليون دولار، وتتجاوز بأضعاف الفواتير المعروضة لشركات أخرى. ويطالب الديوان بتحقيق مستقل لتحديد طبيعتها، وما إذا كانت شهرية أم تراكمية، قبل استخدامها في احتساب الإيرادات أو تقدير الهدر. كما يطرح تساؤلات بشأن تدنّي فاتورة شركة MASCO GROUP قياساً إلى حجم نشاطها وعدد المشتركين المقدّرين لديها.

ولا يقتصر التدقيق على الفواتير الصادرة، إذ ينتقد الديوان أيضاً غياب فواتير شركات نقل المعلومات DSP عن بعض الجداول المقدّمة، وعدم توحيد الفترات الزمنية للفواتير المعتمدة، ما يجعل الأرقام غير صالحة للمقارنة المباشرة أو لتقدير حجم التحصيل والهدر من دون تدقيق إضافي. وهذه الوقائع لا تثبت بحدّ ذاتها وجود اختلاس أو تهرّب لدى الشركات المذكورة، لكنها تكشف خللاً جدّياً في منظومة الرقابة المالية على القطاع.

ولا يتوقف التقرير عند وقف الهدر المستقبلي، بل يطرح مسألة الأموال التي حُرمت منها الخزينة خلال السنوات السابقة. فهو يشير إلى أنّ إحالة الملفات إلى النيابة العامة المالية لم تُترجم، حتى تاريخ إعداده، إلى ملاحقات فعلية ذات نتائج رادعة، فيما استمر المخالفون في نشاطهم.

ولذلك يطالب الديوان باسترداد الرسوم الفائتة منذ تاريخ نشر القرار الرقم 1/544/2023، وبالعمل على استعادة الأموال المحجوبة عن الخزينة وفق الآليات القانونية المتاحة، بالتوازي مع ضبط الشبكات المخالفة وإلغاء دور شبكات التجميع غير المرخصة، واستكمال الربط الرسمي والفوترة والتحصيل.

الكلمات المفتاحية
مشاركة