اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي العدوان الأميركي - الصهيوني على إيران | تغطية مباشرة

مقالات مختارة

هل قرّر عون وسلام الصدام مع حزب الله؟
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

هل قرّر عون وسلام الصدام مع حزب الله؟

72

ميسم رزق - صحيفة الأخبار
تواصل سلطة الوصاية انزلاقها نحو خيارات تصادمية، في مشهد يعكس ارتهان قرارها للضغوط والإملاءات الخارجية. فبدلاً من تحييد القضاء عن التجاذبات السياسية، تمضي الحكومة في فتح جبهة جديدة مع المقاومة، عبر الإصرار على إحالة ملف شاحنتي متفجّرات ضهر البيدر وبلدة القصر إلى المجلس العدلي، في خطوة تثير تساؤلات عن توقيتها وخلفياتها وأهدافها السياسية. ويبدو أن السلطة ماضية في هذا المسار، رغم التحذيرات من تداعياته، مقدّمةً الالتزامات الخارجية على مُقتضيات الاستقرار الداخلي. وبذلك، لم تعد القضية محصورة بالتحقيق في شحنة متفجّرات، بل باتت تتصل مباشرة بالصراع على دور المقاومة في لبنان.

ومع إدراج بند إحالة «قضية المتفجّرات المضبوطة في ضهر البيدر ومنطقة القصر في بعلبك الهرمل، وكل ما يكشف التحقيق عن ارتباطه المباشر أو غير المباشر بهذه المواد» على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء المُقرّر انعقادها اليوم في قصر بعبدا، تضع الحكومة نفسها والبلد أمام استحقاق سياسي بالغ الحساسية، إذ إن إقراره قد يفتح فصلاً جديداً من المواجهة مع حزب الله، الذي سبق أن رفع سقف خطابه محذّراً من تجاوز الخطوط الحمر. ولا تقتصر أهمية الجلسة، تبعاً لذلك، على القرار المطروح، بل تشمل أيضاً ما قد يترتب عليه من تداعيات على العلاقة بين مكوّنات الحكومة، في ظل غياب ضمانات واضحة لاحتواء التصعيد إذا انتقل الخلاف من الاعتراض السياسي إلى المواجهة المباشرة.

وشهدت الساعات التي سبقت الجلسة، بحسب معلومات «الأخبار»، اتصالات مُكثّفة بين الرؤساء جوزيف عون ونبيه بري ونواف سلام، بحثاً عن مخرج يتيح التريّث في الإحالة، تفادياً لتحويل الملف إلى مواجهة سياسية مفتوحة. وفي هذا السياق، طرح بري تأجيل البتّ في الإحالة إلى حين صدور النتائج النهائية للتحقيقات الأمنية والقضائية، وقد أبدى عون وسلام تجاوباً مع هذا المخرج، ولا سيما أن جهات قضائية حذّرت من التسرّع في نقل الملف إلى المجلس العدلي «قبل استكمال الإجراءات الأساسية». وانحصر البحث، وفق المصادر، بين سحب بند الإحالة من جدول الأعمال أو ترحيله إلى نهايته، بما يتيح تجاوز الجلسة من دون تصويت قد يفتح الباب أمام أزمة حكومية جديدة.

ولا تنفصل هذه الاتصالات عن المخاوف من تداعيات الإحالة، خصوصاً أن التحقيقات التي تتولاها مخابرات الجيش وشعبة المعلومات لم تُستكمل بعد، ما يعني، وفق الجهات القضائية المعنية، أن الملف لم يبلغ مرحلة تتيح حسم مسألة إحالته إلى المجلس العدلي. كذلك، لم يكن مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، قد ادّعى على الموقوفين أو على كل من يُظهِره التحقيق. وترى هذه الجهات أن الأولوية هي لاستكمال تحديد مصدر المتفجّرات ووجهتها والمسؤوليات المرتبطة بنقلها، قبل البتّ في المرجع القضائي المختص. وتبرز، إلى ذلك، مخاوف من أن تؤدي الإحالة إلى إطالة أمد الإجراءات، في ضوء تجارب سابقة اتسمت بالبطء، ما يثير تساؤلات عن جدواها في هذا التوقيت ومدى استنادها إلى مُقتضيات التحقيق، بعيداً عن الحسابات السياسية.

 

مُقترح لرئيس المجلس بتأجيل النقاش حتى انتهاء التحقيقات وظهور نتائج تحقيقات القضاء العسكري


لكنّ التريّث، إذا حصل، لن ينهي الخلاف حول الملف، ولا يحسم الجدل بشأن خلفيات الإصرار على إحالته. فالمسألة تتجاوز الجانب القضائي إلى طبيعة المواجهة التي تدفع السلطة باتجاهها مع حزب الله، في ظل مناخ خارجي يشجّع على التشدّد في التعامل مع هذا الملف. وفي هذا السياق، يبرز دور وزير العدل عادل نصار، صاحب طرح الإحالة، الذي يقدّم الخطوة باعتبارها مسألة مبدئية تتصل بالمخاطر الناجمة عن أي استخدام لهذه المتفجّرات، سواء لفتح جبهة جديدة مع إسرائيل، بما يخالف قرارات الحكومة، أو في سياق الصراعات الداخلية، بما يشكّله ذلك من تهديد للأمن القومي. ويصرّ نصار على أن خطوته لا تنطلق من أي اعتبار سياسي مرتبط بالتطورات الراهنة، علماً أن الجميع لا يرى ما حصل إلّا في إطار يتجاوز مُقتضيات التحقيق إلى حسابات كيدية وانتقامية. وقد وضع هذا الطرح رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية أمام موقف مُحرِج، بين المضي في الإحالة وما قد تخلّفه من تداعيات، والتراجع عنها بما يثير نقمة الأميركيين.

في المقابل، اختار حزب الله، حتى يوم أمس، التزام الصمت حيال هذه التطورات، فيما اقتصرت المواقف المنقولة عن مصادره على دعوة المعنيين إلى أخذ استقرار البلاد في الحسبان. لكنّ هذا الصمت لا يعني أن الحزب سيتعامل مع الإحالة باعتبارها خطوة عادية، ولا يحسم طبيعة الموقف الذي سيتخذه إذا مضت الحكومة في إقرارها. فبعد رفع سقف الخطاب والتحذير من تجاوز الخطوط الحمر، يبقى السؤال متعلّقاً بكيفية ترجمة هذا الموقف سياسياً، وما إذا كان حزب الله سيتحرك منفرداً أم بالتنسيق مع حركة أمل لتوحيد موقف الثنائي إزاء قرار تعتبره القوى المعترضة تصعيداً من جانب السلطة.

وفي السياق، حرص بري على التأكيد أمام إعلاميين أمس، مشاركة وزرائه في الجلسة الحكومية، نافياً احتمال الانسحاب منها، مشدّداً على ضرورة احترام القانون الذي ينظّم الإحالة إلى المجلس العدلي. ويعكس هذا الموقف محاولة لإبقاء الخلاف ضمن المؤسسات، ومنع انتقاله إلى أزمة مفتوحة حول المشاركة الحكومية. غير أن تأكيد الحضور لا يعني التراجع عن الاعتراض، بل يترك المجال أمام مواصلة الضغط لتعديل مسار القرار أو منع إقراره بصيغته المطروحة. وقال بري لإذاعة «صوت كل لبنان» إن «الجيش خط أحمر، ونحن مع الجيش»، رداً على سؤال حول الخوف من احتمال حصول صدام. لكنّ اللافت أن بري تحدّث للمرة الأولى عن علاقته الحالية مع حزب الله، فقال إنها «كانت أقرب» أيام الأمين العام للحزب الشهيد السيد حسن نصر الله، مشدّداً على «عدم وجود أخ أكبر ولا أخ أصغر».

وتبقى مسألة التصويت نقطة التحوّل الأساسية في الجلسة، إذ إن الاعتراض وحده قد لا يكون كافياً لإسقاط الإحالة في ظل موازين القوى داخل الحكومة. وفي حال تعذّر التوصل إلى تسوية، سيجد الثنائي حزب الله وحركة أمل أنه أمام خيارات غير واضحة بعد، سيما أنّ بري يرفض أي انسحاب من الجلسة. فيما تتحدّث أوساط سياسية عن أن تداعيات الملف تطاول مستقبل مشاركة الثنائي في الحكومة إذا اعتُبر إقرار الإحالة خطوة لا يمكن احتواؤها بتفاهمات ظرفية. فالمشكلة لا تكمن في نتيجة التصويت وحدها، بل في الرسالة السياسية التي قد يحملها القرار، وما إذا كان سيكرّس مساراً تصعيدياً في العلاقة بين السلطة وحزب الله. ومن هنا، لا تستهدف الاتصالات الجارية مجرّد تأجيل الخلاف، بل منع تحوّله إلى أزمة حكومية مفتوحة يصعب حصرها في ملف المتفجّرات.

الكلمات المفتاحية
مشاركة