إيران
اهتمّت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم السبت (24 تشرين الأول/أكتوبر 2026) بتحليل أبرز التطورات والأحداث التي شهدتها الأيام الأخيرة، وفي مقدّمها العملية الاستشهادية النوعية في فلسطين المحتلة. كما سلّطت الضوء على تفاقم الأوضاع الاقتصادية العالمية في ظل تصاعد احتمال اندلاع حرب وشيكة، إلى جانب الاستعدادات العسكرية للقوات المسلحة الإيرانية.
"إسرائيل" منشغلة بإيران وغافلة عن الخليل!
بداية، كتبت صحيفة جوان: "بينما تزعم السلطات الصهيونية امتلاكها معلومات دقيقة حول استعداد إيران لمهاجمة الأراضي المحتلة، ووضعت جيشها في حالة تأهب لمواجهة هذه الهجمات المزعومة، إلا أنها عاجزة عن رصد العمليات الفلسطينية في الضفة الغربية، كما حدث في عملية الأمس في الخليل".
ولفتت الصحيفة إلى أنّ رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي ركز كل اهتمامه على صراع محتمل مع إيران، حتى أن هذه القضية طغت على الانتخابات البرلمانية للكيان، جعله تركيزه على التطورات الخارجية غافلاً عما يجري داخل الأراضي المحتلة.
وأفادت وسائل إعلام "إسرائيلية" يوم الجمعة بمقتل شخصين وإصابة ستة جنود "إسرائيليين" في عملية إطلاق نار نفذها شبان فلسطينيون قرب المدخل الشمالي لمدينة الخليل، اثنان منهم في حالة حرجة. نُفذت العملية قرب حاجز "فرش الهوى"، واستهدفت وحدة من قوات الاحتياط التابعة للجيش "الإسرائيلي".
وأفادت مصادر محلية بأنّ الهجوم، الذي وقع في خضم تحركات "الإسرائيليين"، نُفِّذ دون أي إنذار مسبق من الجيش، مما يُظهر أنه، خلافًا لمزاعم نتنياهو وحلفائه بشأن مراقبة تحركات فصائل المقاومة في الضفة الغربية، لا تزال أجهزة أمن النظام عاجزة عن التنبؤ بمثل هذه العملية. ومع ذلك، يدّعي نتنياهو يوميًا امتلاكه معلومات دقيقة حول استعدادات إيران لشن هجوم واسع النطاق على الأراضي المحتلة، وقد أثار هذا التركيز المفرط على التهديدات المزعومة من طهران دهشته من الداخل.
هذا؛ وأثارت حالة الهلع الصهيونية وردود فعل المقاومة على عملية الخليل موجة من القلق بين مسؤولي تل أبيب. وفي هذا الصدد، أعلنت مصادر عبرية أن نتنياهو وإسرائيل كاتس، وزير الدفاع، قررا إغلاق مدينة الخليل بالكامل وفرض حصار على الضفة الغربية حتى نهاية انتخابات الكنيست يوم الثلاثاء.
كما أعلن كاتس عن خطط لتطبيق النموذج العملياتي للجيش في مخيم جنين للاجئين على أحياء في المدينة. ووفقًا لكاتس، سيتم إجلاء سكان أي حي انطلق منه المهاجمون، وستقوم القوات "الإسرائيلية" بتفكيك ما وصفه بالبنية التحتية الإرهابية. وبعد زيارة موقع العملية، دعا إيتمار بن غيفر، "وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي"، إلى القضاء على السلطة الفلسطينية، قائلاً إنه يجب إنشاء المزيد من نقاط التفتيش ومنع الفلسطينيين من التنقل بحرية.
ويأتي هذا الادعاء من سلطات "تل أبيب" في وقت أثبتت فيه التجربة أن تصعيد الضغط من جيش الاحتلال يأتي بنتائج عكسية. جاءت عملية الأمس ردًا على أعمال الجيش والمستوطنين ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة، وهو ما قد يؤدي، في حال استمراره، إلى تصعيد التوترات وزيادة الخسائر في صفوف القوات الإسرائيلية".
صمت الحمير في معركة الفيلة
أيضًا، كتبت صحيفة وطن أمروز: "يواجه الحزب الجمهوري الأميركي حاليًا أزمات عميقة ومتشعبة ومصيرية كشفت عن عيوبه الداخلية أكثر من أي وقت مضى. فبينما فرضت التطورات الإقليمية، ولا سيما الإخفاقات الاستراتيجية لواشنطن و"تل أبيب" في الحرب الأخيرة ضد إيران، تكاليف باهظة على السيادة الأميركية، خيمت غيوم الهزيمة القاتمة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس على الحزب. وفي الوقت نفسه، كشف رد فعل الرئيس الأمريكي، الذي وصفه البعض بالإرهابي، على هذا الاحتمال المظلم ومحاولته التهرب من المسؤولية عن سيناريو خطير قد يهدد مستقبل الحزب السياسي؛ سيناريو يجد معناه، من جهة، في "لعبة إلقاء اللوم" التي يتبعها ترامب، ومن جهة أخرى، في "تهميش" شخصيات مثل جيه. دي. فانس والحزب نفسه.
ووفقًا للأخبار والتحليلات الأخيرة من داخل أروقة السلطة في واشنطن، يدرك ترامب تمامًا أن حظوظ الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي قاتمة للغاية ومثيرة للقلق. إن رد الرئيس الأميركي على هذا الوضع الحرج ليس الاعتراف بالأخطاء الاستراتيجية، بل إطلاق حملة تبرئة ذاتية و"لعبة إلقاء اللوم". سيشكك ترامب علنًا في كبار مسؤولي الحزب، وقادته التقليديين، والتكاليف الباهظة للانتخابات، والنتائج المخيبة للآمال لجهود إعادة هندسة الانقسامات الانتخابية (كفكرة جمهورية). بسؤاله: لماذا فشلت ملايين الدولارات التي أنفقتها مجموعتي السياسية الاستثنائية في تغيير نتائج استطلاعات الرأي؟ إنه في الواقع يمهد الطريق لنقل عبء مسؤولية الهزيمة إلى الآخرين. خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2020، ألقى ترامب باللوم أيضًا على الأداء الضعيف لأعضاء حزبه في انخفاض أصواته في ولايات مثل أريزونا وجورجيا. لذلك، من الخطأ توقع ظهوره أمام الصحفيين بعد هزيمة محتملة في الانتخابات المقبلة وتحمله مسؤولية هذا الفشل الذريع!
وبحسب الصحيفة فإنّ هدف ترامب في هذه اللعبة الخادعة واضح تماماً: في حالة حدوث هزيمة ثقيلة في انتخابات التجديد النصفي، فإنه يحاول توزيع عبء هذا الفشل على جميع أعضاء مجلس الشيوخ وقادة الحزب الجمهوري، وحتى الأعضاء المتوسطين والسلطة التنفيذية، بدلاً من تحميله على الزعيم الرئيسي لسياسات الحزب.
كما يسعى الرئيس الأميركي المدان إلى تجنب الاعتراف بالحقيقة المرة بأي ثمن، وهي أن سياساته الاحتكارية، ومغامراته الخارجية، ودعمه المطلق للأنظمة المعزولة، ونهجه الاقتصادي غير السليم، كانت العوامل الرئيسية في انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات وانهيار القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري. ومع ذلك، كلما كانت هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي أشد وأوسع نطاقًا، ازدادت صعوبة استمرار ترامب في هذه اللعبة الخادعة والمضللة. فإذا بلغ السخط الشعبي مستوى يخسر فيه الجمهوريون حتى معاقلهم التقليدية وحصونهم الاستراتيجية في ولايات مثل تكساس وأوهايو وكانساس، فلن يكون هناك أي مبرر لتبرئة ترامب، في حين يخشى الجمهوريون خسارة جزء كبير من أصواتهم في ولاية فلوريدا الحساسة والمحورية، وهي الولاية التي لطالما سيطروا عليها خلال الدورات الانتخابية الأخيرة. في مثل هذا السيناريو، ستتغير المعادلة تمامًا، إذ سيتخذ الجمهوريون والشخصيات التي ترى مستقبلها السياسي في خطر إجراءاتٍ، وسيلعبون لعبة "تهميش" ترامب بكثافةٍ متزايدة بين عامي 2026 و2028.
ونتيجةً لذلك، ستتشكل مواجهةٌ ثنائية: فمن جهة، سيحاول ترامب تحميل الحزب مسؤولية إخفاقاته، ومن جهةٍ أخرى، سيحاول قادة الحزب التخلص من إرثه المدمر. وسيؤدي اجتماع هاتين اللعبتين المتعارضتين إلى خلق "معادلةٍ غير متوازنة" في معسكر الحزب الحاكم في البيت الأبيض؛ مزيجٌ من صراعات السلطة داخل الحزب، والتسويات السياسية، والتفكك التنظيمي، ستكون نتيجته النهائية هزيمةً محتملةً للحزب الجمهوري في الحملة الرئاسية الحاسمة عام 2028.
ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد وضع المنافس التقليدي. في هذا المناخ الفوضوي المليء بالأزمات، يقف الحزب الديمقراطي عاجزًا عن القيام بأي دور في قيادة الولايات المتحدة عبر أزماتها الداخلية والخارجية المتعددة، متفرجًا بلا حراك. يراقب الديمقراطيون الانقسامات الحادة والمتفاقمة والعميقة في المعسكر الجمهوري، طمعًا في تحقيق مكاسب غير متوقعة وانتصار عرضي في الساحة السياسية الأميركية، مستغلين نقاط ضعف خصومهم وانقساماتهم العميقة، بدلًا من الاعتماد على نقاط قوتهم أو سجلهم الإيجابي. في هذا الجو المشحون بالتوتر، يخوض الفيل (رمز الجمهوريين) حربًا استنزافية دموية داخله؛ حربٌ، في ظل صمت ومراقبة الحمير (رمز الديمقراطيين)، تقوض أسس السلطة المحافظة التقليدية من الداخل. إذا فشل ترامب وحلفاؤه في فهم الحقائق على أرض الواقع وإرهاق الشعب الأميركي من السياسات العدوانية، فإن الفجوة بين اغتراب فانس وإلقاء ترامب اللوم على الآخرين ستعيق زخم الحزب الجمهوري قبل الوصول إلى أفق عام 2028 وستغرق أميركا في حقبة جديدة من عدم الاستقرار البنيوي."
جذور الاحتجاجات في أوروبا
بدورها، كتبت صحيفة رسالت: "الاحتجاجات الواسعة النطاق التي شهدتها فرنسا وبلجيكا ودول أوروبية أخرى في الآونة الأخيرة غالباً ما تُنقل في وسائل الإعلام الغربية بطريقة "وصفية" و"عابرة"؛ أي إن كل اضطراب يُربط بقرار سياسي محدد، أو سياسة مالية، أو إجراء تعليمي، ويُقدم على أنه حادث عابر. لكن هذا الفهم السطحي لا يُسهم في فهم الحقيقة فحسب، بل يُمهد الطريق أيضًا لعودة الغضب الشعبي على نطاق أوسع. والحقيقة أن لهذه الانتفاضات جذورًا أعمق. فمجرد عزو هذه الاحتجاجات إلى السخط من التضخم المتزايد في السنوات والأشهر الأخيرة في أوروبا ما هو إلا إسقاط للمشكلة الأساسية. لهذه الاحتجاجات الواسعة أصلٌ هامٌ تحت مسمى "انعدام العدالة البنيوية"، والتي يجب البحث عن جذورها في طبيعة النظام النيوليبرالي. وقد انعكس هذا الظلم البنيوي الآن على الساحة الاقتصادية الكلية الحضرية الأوروبية. بعبارة أخرى، يشعر المواطنون الأوروبيون في الواقع بالسخط من "نظام اقتصادي وهوية وقيم" يعتمد على فكر محدد ذي هوية حضارية؛ فالأشخاص الذين عاشوا لأجيال في إطار هذه الحضارة باتوا اليوم يعتقدون أن هذا النظام لم يعد يلبي احتياجاتهم. هذا السخط ليس احتجاجًا على "وزير أو قانون"، بل هو نوع من الإحباط المتراكم من نمط حياة وسياسة وحكم على مستوى العالم. ونتيجةً لذلك، فإنّ التعامل السطحي مع هذه التطورات ليس غير مُجدٍ فحسب، بل ضارٌّ أيضاً؛ لأنّ استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى مزيدٍ من الاضطرابات في المستقبل. أما النقطة الثانية، فهي أنّ السلطة السياسية في الغرب، على مدى عقود، تتأرجح بين تيارين رئيسيين: التيار المحافظ الموجّه نحو السوق، والتيار الاشتراكي الديمقراطي الموجّه نحو الدولة. وقد ادّعى كلٌّ منهما حلّ مشاكل عصره؛ ولكنّ النتيجة الإجمالية لكليهما، عند التدقيق، هي نفسها: نظام ليبرالي يعتمد على "الحقوق الفردية" و"الانتخابات الحرة" كشعارات، ولكنه في الواقع أرسى نمطاً من الظلم البنيوي، وسمح بتراكم الثروة في أيدي أقلية صغيرة.
وأضافت الصحيفة أنّ "المشكلة لا تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تكمن في النظرة المشوهة لهذا النظام لطبيعة الإنسان واحتياجاته الفطرية والروحية. فبدلاً من النظر إلى الإنسان ككائن ذي كرامة، روحي، ومثالي، اختزله النموذج الليبرالي إلى مجرد "مستهلك" يؤدي وظيفة "يومية". لقد تم تهميش الأصالة والروحانية والعقل والمثل الإنسانية في هذا النظام، وأفسحت المجال أمام النزعة الفردية المتطرفة والفراغ الروحي. ولذلك، فإن هذه الأزمة ليست أزمة اقتصادية يمكن السيطرة عليها، بل هي نوع من أزمة الهوية والوجود في الغرب؛ أزمة يعجز كلا التيارين التقليديين للسلطة عن الاستجابة لها".
ووفق الصحيفة، النقطة الثالثة هي أن المصادر الغربية تتبنى نهجاً ثابتاً ودائماً في التعامل مع هذه الانتفاضات: "التضليل"؛ أي عزو الغضب الشعبي إلى عوامل سطحية والتركيز فقط على السلوك العنيف للمتظاهرين. لكن الحقيقة التي لا جدال فيها هي أننا نشهد تحولاً جيلياً عن نموذج الفكر والحكم المهيمن على أميركا وأوروبا. هذه الظاهرة ليست مجرد غضب واحتجاج عابرين، بل هي رسالة استراتيجية مفادها أن النظام الغربي الحالي لم يعد قادراً على تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما فيها الكرامة والعدالة والأمن والسلام. إن التستر على هذه الرسالة، أو تحويلها إلى مجرد "ظاهرة يومية"، لا يُقلل من حقيقتها، بل يُعمّق الأزمة. تبحث المجتمعات الأوروبية بفارغ الصبر عن نموذج جديد وأسلوب حياة جديد، مسار لا يمكن لوصف وسائل الإعلام السطحي أو الخطابات الخاطئة إنكاره أو إيقافه. في نهاية المطاف، ليست الانتفاضات الأخيرة في أوروبا حدثاً إخبارياً عابراً، بل هي انعكاس لغضب الجماهير المتراكم ضد نموذج حكم جائر وغير فعال. أي تحليل يعتبر هذا الواقع فئوياً وبنيوياً وسطحياً، إنما يُخفي الحقيقة".