عربي ودولي
وجّهت صحيفتا "تلغراف" و"غارديان" البريطانيتان انتقادات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وشخصيات بارزة في الحزب الجمهوري، متهمتين إياهم بالتساهل مع تجاوزات السلطة، وتغليب المصالح الشخصية والسياسية على القيم الدستورية والإنسانية.
وفي مقال بصحيفة "تلغراف"، يرى الكاتب دومينيك لوسون أن المسؤولية لا تقع على ترامب وحده، بل تشمل سياسيين جمهوريين غيّروا مواقفهم السابقة تجاه روسيا والحرب في أوكرانيا، سعيًا للحفاظ على نفوذهم أو خشية التعرض لانتقام الرئيس.
ويستشهد لوسون بتحوّل مواقف وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي سبق أن وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه رجل عصابات ودافع عن دعم أوكرانيا، قبل أن يدخل في سجالات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن دور إدارة ترامب في تقييد بعض الخدمات الفضائية التي تستخدمها كييف. كما ينتقد مواقف شخصيات جمهورية تراجعت عن انتقاد ترامب رغم اعتراضاتها السابقة على سلوكه السياسي.
ويستعيد الكاتب أيضًا مواقف زعيم الجمهوريين السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل، الذي وصف اقتحام أنصار ترامب مبنى الكونغرس في السادس من يناير/كانون الثاني 2021 بأنه فعل خطير يستدعي المحاسبة، قبل أن يتراجع عمليًا عن الدفع باتجاه مساءلة الرئيس. ويعزو لوسون هذا المسار إلى الانتهازية والخوف من خسارة النفوذ السياسي.
من جهته، يحذر وزير العمل الأمريكي الأسبق روبرت رايش، في مقال بصحيفة "غارديان"، من أن ما يصفه بالتراجع الأخلاقي في عهد ترامب يتجاوز تضارب المصالح التجارية، ليشمل توظيف المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب مالية للعائلة والمقربين. ويشير إلى استضافة قمة مجموعة العشرين في نادي ترامب الخاص للغولف بميامي، فضلًا عن مشروعات عائلية في العملات المشفرة والإعلام.
ويتهم رايش الإدارة الأمريكية بتقويض صلاحيات الكونغرس، وتجاوز أحكام قضائية، واستخدام وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفدرالي لاستهداف الخصوم السياسيين، إلى جانب تشديد سياسات الهجرة وتأجيج العداء للمهاجرين والمسلمين، وتقليص برامج المساعدات الاجتماعية بالتزامن مع تخفيضات ضريبية يستفيد منها الأثرياء.
كما يحذر من أن حملات الهجرة ومداهمات أماكن العمل والمدارس والمستشفيات، واحتجاز المهاجرين في ظروف قاسية، تعكس اتساع صلاحيات السلطة التنفيذية وتراجع الضمانات القانونية. ويربط صعود ترامب بتراجع الثقة بالمؤسسات واتساع الفوارق الاقتصادية والاجتماعية في الولايات المتحدة.
ويتفق الكاتبان على أن مواجهة هذه التطورات، وفق قراءتهما، لا تقتصر على المنافسة الانتخابية، بل تتطلب تعزيز المساءلة السياسية واستعادة النزاهة والكرامة الإنسانية ووضع المصلحة العامة فوق المصالح الشخصية.