اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بالفيديو| القوات اليمنية تقنص مرتزقة سودانيين في جبهات الحدود

خاص العهد

ترسانة قانونية ودستورية تحمي قانون مقاطعة العدو.. حصن سيادي لا تطوله التنازلات
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

ترسانة قانونية ودستورية تحمي قانون مقاطعة العدو.. حصن سيادي لا تطوله التنازلات

59

في وقت خرجت أصوات وحملات إعلامية مشبوهة تروج للتطبيع مع العدو الصهيوني وتفكيك منظومة الحماية القانونية في لبنان، بالدعوة لإلغاء قانون مقاطعة "إسرائيل" (تاريخ 23/6/1955)، يبدو جليًا أن هذه المحاولات والرهانات التي تسعى للالتفاف على حالة العداء القائمة مع العدو الصهيوني ستفشل عند أول اختبار دستوري وقانوني؛ فالسيادة الشعبية والوطنية تقف حائلًا دون ذلك، مستندةً إلى ترسانة من التشريعات والمرجعيات الحازمة. فالأمر لا يتوقف عند قانون المقاطعة لعام 1955، بل يشمل المواثيق والاتفاقيات العربية ذات القيمة الدستورية، والالتزامات الوطنية الواردة في اتفاق الطائف، إلى جانب اجتهادات القضاء اللبناني التي جَزمت باستمرار حالة الحرب؛ مما يجعل كل محاولات التسلل والتطبيع خطوات فاشلة لا رصيد لها أمام قوة الدستور والتشريعات القانونية.

وفي هذا السياق، يقدّم الباحث في القانون الدستوري الدكتور أسامة رحال قراءة تستند إلى ثلاثة مستويات مترابطة: الدستور اللبناني والمواثيق العربية التي أحال إليها، ووثيقة الوفاق الوطني المعروفة باتفاق الطائف، والاجتهادات القضائية اللبنانية التي أكّدت استمرار حالة العداء والحرب مع "إسرائيل".

ويشدّد رحال، في حديث لموقع العهد الإخباري، على أنّ قانون المقاطعة لا يمكن النظر إليه بوصفه نصًّا قانونيًّا منفصلًا عن المنظومة الدستورية والوطنية التي تحكم علاقة لبنان بالعدو، معتبرًا أنّ أي محاولة لإلغائه أو تعديل أحكامه يجب أن تُقرأ في ضوء الالتزامات الدستورية والمواثيق العربية ووثيقة الوفاق الوطني، فضلًا عن الاجتهادات القضائية المتعلقة بحالة الحرب.

الدستور والمواثيق العربية: مرجعية لمواجهة الصهيونية والاحتلال

ينطلق رحال في مقاربته من مقدّمة الدستور اللبناني التي تنصّ على التزام لبنان بمواثيق جامعة الدول العربية، مشيرًا إلى أنّ لبنان عضو مؤسّس وعامل في الجامعة، وأنّ هذا الالتزام لا يقتصر على البعد السياسي، بل يمتدّ إلى المواثيق والاتفاقيات العربية التي تحدّد المبادئ والحقوق التي يتعهّد لبنان باحترامها.

وفي هذا الإطار، يستند رحال إلى الميثاق العربي لحقوق الإنسان (2004)، والذي يتناول، وفق قراءته، الصهيونية والاحتلال بوصفهما تحدّيًا للكرامة الإنسانية وعائقًا أمام تمتع الشعوب بحقوقها الأساسية، ويؤكد ضرورة العمل على إزالة هذه الممارسات، إلى جانب تأكيد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال.

كما يشير إلى الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، مبيِّنًا أنّ أحكامها تميّز بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال، وأنّ الكفاح المسلح في سبيل التحرر الوطني لا يُعدّ، وفق ما يؤكد، "جريمة" في ذاته.

وبناءً على ذلك، يرى رحال أنّ هذين المرجعين العربيين يشكّلان جزءًا أساسيًّا من الإطار الذي ينبغي الاستناد إليه عند بحث قانون مقاطعة "إسرائيل"، ولا سيّما أنّ أحدهما يتناول الصهيونية بصورة صريحة، فيما يرتبط الآخر بمسألة الكفاح ومقاومة الاحتلال.

ولا يتوقف استدلاله عند مضمون هذه المواثيق، بل ينتقل إلى قيمتها في النظام الدستوري اللبناني، موضحًا أنّ مقدّمة الدستور تحيل إلى مواثيق عربية ودولية (مقدّمة الدستور اللبناني بفقرتها "ب" أكّدت على عروبة لبنان والتزامه مواثيق الجامعة العربية)، وأنّ المجلس الدستوري اعتبر أنّ المواثيق التي تحيل إليها هذه المقدّمة تكتسب قيمة دستورية.

ومن هنا، يطرح رحال مسألة التعارض بين هذه الالتزامات الدستورية وبين الدعوات إلى إلغاء قانون المقاطعة، مؤكدًا أنّ تلك الدعوات تصطدم بالمبادئ التي تؤكد رفض الصهيونية والاحتلال وضرورة العمل على إزالتهما.

اتفاق الطائف: مواجهة العدوان "الإسرائيلي" جزء من الالتزامات الوطنية

ينتقل رحال إلى المستوى الثاني، المتمثّل في وثيقة الوفاق الوطني (أقرّها مجلس النوّاب في 5 تشرين الثاني 1989)، المعروفة باتفاق الطائف، والتي أدّت إلى تعديلات دستورية وأرست إطارًا لإنهاء الحرب الأهلية وإعادة تنظيم مؤسسات الدولة.

ويشير إلى أنّ بعض المطالبات السياسية تستند إلى اتفاق الطائف في مسألة حصر السلاح بيد الدولة، إلا أنّ قراءة الوثيقة، بحسب رحال، ينبغي ألّا تقتصر على هذا الجانب بمعزل عن بقية بنودها وسياقها التاريخي والوطني.

ويلفت إلى أنّ الوثيقة تتناول إعداد القوات المسلحة اللبنانية وتدريبها لتكون قادرة على تحمّل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان "الإسرائيلي"، ويوضح أنه في الجزء الثالث المتعلّق بـ "بسط سيادة الدولة اللبنانيّة على كامل الأراضي اللبنانيّة" أكّدت الوثيقة على الهدف الأساس لإعداد الجيش اللبناني، فنصّت على التالي: "يجري توحيد وإعداد القوات المسلحة وتدريبها لتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها الوطنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي".

وبناء عليه، يؤكد رحال أنّ استخدام هذا التعبير في نصّ اتفاق الطائف يعكس إقرارًا واضحًا بطبيعة التهديد الذي يواجه لبنان، وبمسؤولية الدولة في حماية البلاد والتصدي للاعتداءات. 

وبناءً على ذلك أيضًا، يرى رحال أنّ الاستناد إلى اتفاق الطائف لتبرير إلغاء قانون المقاطعة يتجاهل جانبًا أساسيًّا من الوثيقة، يتمثّل في تأكيدها ضرورة مواجهة العدوان "الإسرائيلي" وتحرير الأراضي اللبنانية المحتلة.

ويضيف أنّ وثيقة الوفاق الوطني ليست مجرد تفاهم سياسي عابر، بل شكّلت أساسًا لتعديلات دستورية ولإعادة بناء النظام السياسي بعد الحرب الأهلية. 

اجتهادات القضاء وحالة الحرب المستمرة منذ عام 1948

أما المستوى الثالث في قراءة رحال، فيتصل بالاجتهادات القضائية اللبنانية، ولا سيّما ما يصدر عن محاكم التمييز بشأن طبيعة العلاقة القانونية بين لبنان والعدو "الإسرائيلي"، واستمرار حالة العداء والحرب بين الجانبين.

ويقول رحال إنّ هناك اجتهادات قضائية كرّست اعتبار العداء مع "إسرائيل" قائمًا منذ عام 1948، فيما واقع الحال يؤكد أن حالة الحرب قائمة ومستمرة؛ إذ إن العدو يتوسع في عدوانه واحتلاله.

إذًا، تتقاطع المستويات الثلاثة التي يعرضها رحال عند نقطة أساسية، هي أنّ قانون مقاطعة "إسرائيل" لا ينفصل عن منظومة من المرجعيات الدستورية والوطنية والقضائية التي تحكم الموقف اللبناني من الاحتلال والعدوان.

فمن مقدّمة الدستور والمواثيق العربية، مرورًا بوثيقة الوفاق الوطني، وصولًا إلى اجتهادات محاكم التمييز، يرى رحال أنّ أي طرح مشبوه بشأن إلغاء القانون تواجهه منظومة من المرجعيات الدستورية والقانونية.

وتكتسب هذه المقاربة أهمية إضافية في ظل استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" على لبنان واحتلال أجزاء من أراضيه، إذ يطرح رحال مسألة المقاطعة ضمن سياق أوسع يتصل بالسيادة الوطنية وبالخيارات القانونية التي اعتمدها لبنان في مواجهة العدو.

الكلمات المفتاحية
مشاركة