عين على العدو
توقف المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت" نداف إيال عند التصريحات التي أدلى بها رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، فاعتبر أنها من أكثر التصريحات تطرفًا وخطورة، وذلك بعد مقابلة أجراها نتنياهو مع الصحفي روعي كاتس قال فيها إن "المساعدات الأمنية الأميركية لـ"إسرائيل" انتهى أمرها، والمسألة مسألة وقت فحسب".
وتكتسب هذه التصريحات بحسب إيال أهمية إضافية في ظل تراجع الدعم السياسي لـ"إسرائيل" لدى قطاعات أميركية، فيما يواصل حلفاؤها في الكونغرس جهودهم للحفاظ على العلاقات الخاصة بين البلدين.
إيال أشار الى أن حديث نتنياهو يثير القلق داخل المؤسسة الأمنية "الإسرائيلية"، وكذلك لدى المسؤولين الأميركيين الذين يسعون إلى استمرار المساعدات.
ويرى إيال أن الجانب الأكثر إثارة للقلق، هو تحذير نتنياهو من احتمال فرض عقوبات مصرفية، فحديثه عن ضرورة إعداد اقتصاد قادر على الالتفاف عليها. فالعقوبات المالية الشاملة تختلف عن القيود التجارية أو حظر بيع الأسلحة، إذ يمكن أن تعرقل التحويلات المالية والائتمان والاستثمارات، وتحد من قدرة الشركات والمصارف على التعامل مع الأسواق العالمية.
ويلفت إيال إلى أن "إسرائيل" تعتمد في قوتها الاقتصادية على اندماجها في الاقتصاد الدولي، وعلى التكنولوجيا المتقدمة ورأس المال البشري والبحث العلمي والخدمات، بخلاف روسيا وإيران اللتين تمتلكان موارد كبيرة من النفط والغاز يمكنهما الاستمرار في تصديرها رغم العقوبات. ومن هذا المنطلق، فإن فرض قيود مالية واسعة على "إسرائيل" قد يعرّض نموذجها الاقتصادي لضغوط شديدة.
كما يطرح إيال تساؤلات بشأن مدى استعداد المؤسسات الأمنية والاقتصادية "الإسرائيلية" لمواجهة سيناريو من هذا النوع، وما إذا كانت هناك خطة فعلية للتعامل معه، خاصة أن نتنياهو لم يحدد الجهة التي قد تفرض العقوبات، سواء كانت الولايات المتحدة أم دولًا أوروبية، كما لم يوضح ما إذا كانت الحكومة تستند إلى تحذيرات ملموسة أو تقديرات رسمية بشأن هذا الاحتمال.
وينتقد الرهان على العملات المشفّرة بوصفها وسيلة للالتفاف على العقوبات، موضحًا أنها قد تتيح تحويل الأموال خارج بعض القنوات المصرفية التقليدية، لكنها برأيه لا تشكل بديلًا عن النظام المالي الدولي، ولا توفر خطوط ائتمان للمصارف، ولا تضمن استمرار تعامل الشركات الأجنبية مع "إسرائيل" في حال فرض قيود قانونية عليها.
ويحذر المحلل السياسي في "يديعوت" من أن مجرد طرح هذا السيناريو علنًا قد يؤثر في ثقة المستثمرين والأسواق والمؤسسات المالية، حتى قبل فرض أي عقوبات فعلية، بسبب المخاوف من مستقبل الاقتصاد الإسرائيلي وقدرته على الحفاظ على علاقاته المالية الدولية.
ويخلص إيال إلى احتماليْن: إما أن نتنياهو يستند إلى تقديرات جدية بشأن خطر اقتصادي كبير يستدعي توضيحًا للرأي العام، وإما أنه أدلى بتصريحات خطيرة من دون إعداد مؤسسي كافٍ. وفي الحالتيْن، القضية تتجاوز الخلافات الحزبية والانتخابات، لتطال مستقبل النموذج الاقتصادي الإسرائيلي وقدرته على الاستمرار في ظل تراجع الدعم الخارجي واحتمال تصاعد الضغوط الدولية.