عين على العدو
حذّرت صحيفة «معاريف الإسرائيلية» من سيناريوهات أمنية مقلقة تسبق انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، في ظل استعدادات مكثّفة تجريها شرطة العدو تحسّبًا لوقوع اضطرابات ومواجهات عقب إعلان نتائج استطلاعات الخروج، ولا سيما إذا رفض أحد المعسكرين السياسيين الاعتراف بالنتائج. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين مخاوفهم من احتمال خروج أعداد كبيرة إلى الشوارع، وصولًا إلى سيناريو اقتحام الكنيست على غرار أحداث مبنى الكابيتول الأميركي.
وبحسب الصحيفة، تتوقع الشرطة أن يمرّ يوم الاقتراع بهدوء نسبي، فيما يتركّز القلق الأساسي على الساعة العاشرة ليلًا، موعد نشر نتائج استطلاعات الخروج، وعلى ردود الفعل المحتملة في الساعات والأيام التالية. وقال مسؤول رفيع في الشرطة إن «اليوم التالي، كما نسمّيه، لا يقل حساسية»، مشيرًا إلى احتمال خروج "مواطنين" (مستوطنين) للاحتفال أو للتعبير عن غضبهم، وما قد يرافق ذلك من احتكاكات واضطرابات خلال الليل وفي الأيام اللاحقة، وصولًا إلى عطلة نهاية الأسبوع.
وشدّد المسؤول على أن مهمة شرطة الاحتلال لا تقتصر على تأمين مراكز الاقتراع والحفاظ على النظام العام أثناء التصويت، بل تستدعي استمرار انتشار قوات كبيرة في مختلف أنحاء البلاد بعد إغلاق الصناديق، تحسّبًا لردود فعل حادة من مؤيدي الأحزاب والكتل المتنافسة.
وفي إطار الاستعدادات، يُتوقّع أن تؤمّن الشرطة خمسة تجمعات مركزية للأحزاب، أربعة منها في تل أبيب، فيما يُقام تجمع حزب الليكود في مباني الأمة في القدس. وقال المسؤول إن تأمين مثل هذه الفعاليات يتطلب حشد أعداد كبيرة جدًا من أفراد الشرطة.
ورغم التقديرات التي تشير إلى احتمال مرور يوم الانتخابات من دون أحداث استثنائية، تعزّز الشرطة انتشارها بصورة ملحوظة، إذ يُتوقع مشاركة نحو 22 ألف شرطي في عملية التأمين، مقارنة بنحو 17 ألفًا في الانتخابات السابقة، أي بزيادة تقارب خمسة آلاف عنصر.
وأفاد المسؤول بأن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو تلقّى إحاطة أمنية شاملة بمشاركة من يُسمى وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، عُرضت خلالها صورة الوضع الاستخباراتي والتهديدات المرتبطة بأعمال تخريبية معادية، والمخاوف من اضطرابات النظام العام، إلى جانب الاستعدادات العملياتية للشرطة.
ولفت إلى أن التحضيرات للانتخابات مستمرة منذ نحو ثلاثة أشهر، بالتنسيق مع جهاز الأمن العام «الشاباك» وجيش العدو. وخلال الإحاطة، طرح نتنياهو أسئلة بشأن ما أسماها التهديدات الأمنية ومدى جاهزية القوات، فيما أعرب، إلى جانب المدير العام لمكتبه، عن تقديره للعمل التحضيري والجدية في التعامل مع المهمة، وفق المسؤول.
وفي سياق متصل، شدّد المسؤول على ضرورة الحفاظ على استقلالية الشرطة خلال الانتخابات، قائلًا: «إن المؤسسة الأهم في الانتخابات هي شرطة "إسرائيل". لا توجد أي إمكانية لإجراء انتخابات في "دولة إسرائيل" (الكيان) من دون شرطة غير سياسية». وأوضح أن الشرطة، حتى مع خضوعها لمسؤولية وزير الأمن القومي، مطالبة بالحفاظ على استقلاليتها المهنية والنأي بعملها عن التأثيرات السياسية، سواء في أدائها الفعلي أو في الصورة التي تتشكّل عنها لدى الجمهور.
«أمر الكابيتول».. سيناريو رفض النتائج واقتحام الكنيست
وأشارت «معاريف» إلى أن المخاوف من وقوع اضطرابات بعد إغلاق صناديق الاقتراع ليست جديدة، إذ سبق لمراسلها العسكري آفي أشكنازي أن أفاد في آب/أغسطس بأن المنظومة الأمنية تستعد لما يُعرف بـ«أمر الكابيتول». ويقوم هذا السيناريو على احتمال رفض أحد المعسكرين المتنافسين نتائج الانتخابات، والادعاء بحدوث تزوير، بما قد يؤدي إلى تحركات لزعزعة النظام العام.
وقد صيغ هذا السيناريو في أعقاب أحداث 6 كانون الثاني/يناير 2021، حين اقتحم أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مبنى الكابيتول في واشنطن، عقب خسارته الانتخابات الرئاسية أمام جو بايدن في تشرين الثاني/نوفمبر 2020.
وبحسب التقرير، ترأست رئيسة قسم العمليات السابقة في الشرطة، اللواء المتقاعدة سيغال بار تسفي، الفريق الذي وضع التصور العملياتي لهذا السيناريو. وتشمل الاحتمالات المطروحة محاولة مجموعة سياسية عرقلة فرز الأصوات، أو الادعاء بوقوع تزوير واسع النطاق، وصولًا إلى سيناريو يحاول فيه عشرات الآلاف اقتحام مقر الكنيست.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني أن مصدر القلق الأساسي يتمثل في احتمال رفض أحد المعسكرين نتائج الانتخابات، فيما قال ضابط شرطة رفيع متقاعد إن الخطر الحقيقي لا يكمن في انتشار القوات خلال يوم الاقتراع، بل في ليلة الانتخابات، بعد إغلاق الصناديق وبدء ورود نتائج استطلاعات الخروج والنتائج الفعلية.
وأضاف الضابط أن أحد السيناريوهات الخطيرة يتمثل في إعلان أحد زعيمي المعسكرين رفضه النتائج ودعوته "الجمهور" (المستوطنين) إلى النزول إلى الشوارع، في مقابل تحرّك أنصار المعسكر الآخر للدفاع عن العملية الانتخابية. وحذّر من أن الشرطة قد تحتاج في هذه الحالة إلى مساعدة جهات أخرى، وفي مقدمتها جيش العدو.
ويرى عدد من ضباط الشرطة السابقين ومسؤولي «الشاباك» السابقين أن سيناريو «الكابيتول» ينبغي أن يتصدّر أولويات الاستعدادات الأمنية. ورغم وصفهم إياه بالسيناريو المتطرف، شدّدوا على ضرورة وضع خطط عملياتية واضحة وإجراء تدريبات مسبقة على مختلف المستويات.
ونقلت «معاريف» عن مسؤول أمني سابق قوله إن عدم وضع هذا السيناريو في صدارة قائمة الحالات المحتملة والاستجابات المطلوبة سيشكّل إخفاقًا كبيرًا، داعيًا إلى إصدار أوامر منظّمة تحدّد توزيع قوات الشرطة وقوات التعزيز، وإجراء تدريبات في المقر العام للشرطة وفي المناطق والوحدات المختلفة، وصولًا إلى تنظيم «مناورة حرب» للقادة.
مخاوف من نزع الشرعية عن الانتخابات وانتشار السلاح
وكشفت الصحيفة أن المفتش العام للشرطة، الفريق داني ليفي، أجرى خلال الفترة الماضية محادثات مع مسؤولين سابقين كبار في المؤسسة، عرض بعضهم خلالها مخاوفهم من احتمال الطعن في نتائج الانتخابات.
وأعرب أحد ألوية الشرطة المتقاعدين عن قلقه من هذا السيناريو، منتقدًا أداء جهات مختلفة في الساحتين العامة والأمنية. وقال إن «الشاباك» والشرطة هما المؤسستان المكلّفتان بالحفاظ على "الديمقراطية" ونقل السلطة بصورة منظّمة، لكنه أبدى شكوكًا في مدى قدرة «الشاباك» على التصرف بمهنية ومسؤولية وطنية في المرحلة الراهنة.
وقال المسؤول المتقاعد إن مؤشرات التهيئة لرواية تزوير الانتخابات بدأت تظهر بالفعل، مشيرًا إلى قناة تلفزيونية تبثّ بصورة متكررة استطلاعات رأي قال إنها لا تستند إلى أساس ولا تتوافق مع استطلاعات أخرى. واعتبر أن ذلك، إلى جانب الحملات الرامية إلى نزع الشرعية عن لجنة الانتخابات والمحكمة العليا، قد يمهّد لترويج رواية مفادها أن الانتخابات سُرقت.
كما حذّر من أن انتشار السلاح بين المستوطنين قد يزيد من خطورة أي اضطرابات محتملة، لافتًا إلى وحدات "الدفاع" الإقليمي في الضفة الغربية وفرق التأهب المنتشرة في أنحاء البلاد، فضلًا عن عشرات آلاف قطع السلاح التي وُزّعت على المستوطنين خلال السنوات الأربع الماضية.
وتعكس هذه التحذيرات، وفق ما أوردته «معاريف»، حجم القلق داخل أوساط أمنية سابقة من احتمال تحوّل الخلاف على نتائج الانتخابات المقبلة إلى اضطرابات واسعة، في ظل الاستعدادات التي تجريها الشرطة تحسّبًا لسيناريوهات تتجاوز تأمين مراكز الاقتراع إلى الحفاظ على النظام العام ومنع التصعيد الداخلي، وفق تعبير الصحيفة.