ترجمات
قالت الكاتبة الأميركية داليا داسا كاي إن نفوذ رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو لن ينتهي في ما لو صوّت "الإسرائيليون" لإخراجه من الحكم.
وفي مقالة نُشرت في مجلة "Foreign Affairs"، تحدثت الكاتبة عن تحول دراماتيكي أجراه نتنياهو على صعيد سياسات "الأمن القومي"، مضيفة أن رفضه المستمر للدولة الفلسطينية ساهم في إخراج هذا الموضوع من التداول العام.
وأردفت أن تحريضه للحرب على إيران أصبح سياسة تحظى بقبول واسع في المؤسستين السياسية والأمنية "الإسرائيلية"، وفق تعبيرها.
كذلك، تحدثت الكاتبة عن تطبيع السياسات والمواقف المتطرفة خلال عهد نتنياهو، معتبرة أن تغيير القيادة قد يكون له تداعيات كبيرة على صعيد السياسة الداخلية، الا أن رؤية نتنياهو على صعيد "الأمن القومي" ستستمر سواء غادر الحكم بعد أسابيع او سنوات.
وتابعت الكاتبة أن نتنياهو غيّر في مقاربة "الإسرائيليين لأمن "إسرائيل"" وحول مواقفه المتشددة إلى واقع مؤسساتي. مشيرةً إلى أنه وبينما قد يأتي قادة مستقبليون بأساليب حكم مختلفة للسياسة "الإسرائيلية" الأمنية، إلا أنهم سيتحركون ضمن الخطوط التي رسمها نتنياهو.
هذا، وأشارت الكاتبة إلى أن الائتلاف بقيادة نفتالي بينيت ويائير لابيد الذي أخرج نتنياهو من الحكم بين عامي 2021 و2022 والذي وعد بالتغيير، لم يتبنى مواقف تختلف بشكل جوهري عن مواقف نتنياهو، موضحة أن الائتلاف الوحيد الذي استطاع اخراج نتنياهو من الحكم خلال الأعوام الخمسة عشر المنصرمة كان يعتمد سياسات أمنية يمينية.
ولفتت في هذا السياق إلى أن بينيت لطالما رفض الدولة الفلسطينية، وركز هو ولابيد على اتفاقيات ابراهام بدلًا من اتخاذ الخطوات لتحقيق السلام مع الفلسطينيين.
كما أشارت الكاتبة إلى أنه لم يعد يوجد أي زعيم سياسي "إسرائيلي" يتحدث عن انهاء الاحتلال في غزة والضفة الغربية، حتى في صفوف المعارضة، لافتةً إلى أن المستوطنين دمروا القرى الفلسطينية بينما غضت الحكومة والجيش "الإسرائيلي" الطرف عن العنف.
وحول الحرب على إيران، قالت الكاتبة إن الشارع "الإسرائيلي" والسياسيين "الإسرائيليين" عبروا عن دعم شبه كامل للحرب في الأشهر الأولى، بينما عدد قليل فقط من السياسيين "الإسرائيليين" شككوا في ضرورة مواصلة الضغط العسكري على إيران، وذلك على الرغم من ان الاستطلاعات بينت عن زيادة انتقادات الشارع لطريقة إدارة نتنياهو للحرب.
ورأت الكاتبة أنه كانت تجري المزيد من النقاشات بين النخبة العسكرية والاستخباراتية والسياسية "الإسرائيلية" حول كيفية التعاطي مع إيران. ولفتت إلى أنه وعندما كانت حكومة نتنياهو تنظر جديًا في استهداف المنشآت النووية الإيرانية في عام 2012، لم يؤيد جميع القادة "الإسرائيليين" فكرة مهاجمة إيران، منبهة إلى أن أصوات بارزة مثل رئيس جهاز الموساد السابق مئير داغان عارضوا هكذا عمل شككوا بجدواه.
كذلك، لفتت إلى أن معارضة نتنياهو للدبلوماسية التي اعتمدها الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مع إيران أيضًا لم تلقى تأييد جميع السياسيين "الإسرائيليين". وأشارت إلى مخاوف وقتها من أن معارضة الاتفاق النووي ستضر بعلاقات "إسرائيل" مع واشنطن ومن أن اصطفاف نتنياهو المتزايد مع الحزب الجمهوري إنما يهدد دعم الحزبين (في أميركا) لـ "إسرائيل".
وتحدثت عن تبدد هذه النقاشات بعد انسحاب الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، موضحة أن المواقف "الإسرائيلية" حيال إيران بقيت كما هي بعد تسلم ائتلاف بينيت لابيد الحكم.
هذا، وتحدثت الكاتبة أيضًا عن دعم شخصيات من المعارضة مثل لابيد وبيني غانتس ممارسات نتنياهو ودعم الشارع المواجهة العسكرية المفتوحة بين "إسرائيل" وإيران. وأردفت أن القادة "الإسرائيليين" دعموا اعتماد نتنياهو على المواجهة العسكرية بدلًا من الدبلوماسية، وليس فقط مع إيران.
وأكدت الكاتبة أن غادي أيزنكوت قد يخفف من وتيرة التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية ويتحرك ضد عنف المستوطنين في ما لو أصبح رئيس للوزراء، إلا أن ذلك يبقى ضمن اطار التعديل التكتيكي وليس التحول الاستراتيجي.
كما أشارت إلى أن شخصيات بارزة أخرى من المعارضة مثل بينيت لا يعارضون الدولة الفلسطينية فحسب بل يدعمون بقوة التوسع الاستيطاني.
كذلك، استبعدت الكاتبة أن تغير أي حكومة جديدة السياسة "الإسرائيلية" في غزة أيضًا، مشيرة إلى أن أيزنكوت وكما نتنياهو لا يؤيد وقف تسليم السيطرة "الإسرائيلية" في غزة من دون نزع سلاح حركة حماس بالكامل. وأضافت أن قادة "إسرائيليين" من مختلف الانتماءات أصبحوا يرون أن السيطرة على الأراضي مسألة ضرورية من أجل "الأمن القومي"، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو جنوب لبنان أو سورية.
وقالت إن حكومة جديدة قد تكون مستعدة للتوصل لاتفاقية عدم الاعتداء مع سورية تتطلب إخراج القوات "الإسرائيلية" من المناطق الحدودية، مشددة على أن العديد من السياسيين "الإسرائيليين" البارزين يرفضون هكذا انسحاب، ما يقلل من احتمالات التوصل إليه.
كما لفتت الكاتبة إلى أن نتنياهو لم يواجه مقاومة من واشنطن بينما اعتمد سياسات أحبطت الآمال بالتوصل إلى السلام مع الفلسطينيين. وأردفت أن الرؤساء الأميركيين أصبحوا أقل استعدادًا للاستفادة من الأوراق الدبلوماسية والاقتصادية لجعل القادة "الإسرائيليين" يوقفون الأنشطة الخطرة مثل التوسع الاستيطاني.
وتابعت أن غياب الضغوط من الولايات المتحدة واستعداد بعض الدول العربية لتطبيع العلاقات مع "إسرائيل" من دون المطالبة بتحقيق تقدم نحو المصالحة مع الفلسطينيين سهل على نتنياهو اعتماد السياسات المتشددة من دون تقديم تنازلات.